الجمعة، 28 ديسمبر 2007

عام 2008 .. أماني في عينين يائستين



بسم الله الرحمن الرحيم
عام 2008
عام يلقفنا من آخر
من رحم مآسي عام .. نقع صرعى عام أكثر مأساوية
و لكن
تظل الأماني حبل إنقاذ وحيد ينتشلنا من مرارة الواقع لنحلق في فضاء التمنيات
من عام 2007 نستمد أمانينا لعام جديد



وكما هو الحال دائما .. يأبى كل عام أن يرحل إلا بحدث يسقطنا في حيرة بين أن نجعله من مخلفات عام مضى أو أن ندرجه ضمن عتبات عالم آت .. ليعد مؤشرا واضحا أن كل شيء سيبقى على ما هو عليه .. وأنه لم يحن بعد الوقت للإنسان أن يأمن و يطمأن بعد خوف و أنه لم يأن الوقت بعد لنمسح دموعنا و نرسم على شفاهنا و لو نصف إبتسامة ..






كان ذاك الحدث هو ما أسفر عنه إنفجار ضخم دوى في مدينة روالبندي المتاخمة للعاصمة الباكستانية إسلام أباد مساء أمس فأنهى حياة رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة و رئيسة حزب الشعب الباكستاني السيدة بي نظير بوتو .. رصاصة أخرى في قلب الديموقراطية و شهيد يسقط صريع الحرية .. لقد كانت بي نظير بوتو الأمل الوحيد لجموع الباكستانيين للخروج من ظلام حكم عسكري لم تعهده باكستان .. ربما كان ذنبها أنها كانت حسنة النية .. لم تنتبه إلى حقيقة الإتفاق الذي عقده معها الجنرال برويز مشرف لبناء تكتل يضمن له الفوز في الانتخابات المقررة في 8 يناير 2008 على أن تصبح رئيسة للوزراء .. ربما لم تتذكر بوتو أن السياسة لعبة مصالح لا تعرف الود الدائم .. ربما لم تقرأ التاريخ جيدا ربما لم تعي بوتو البيت الشعري القائل على لسان شاعر العرب أبو الطيب المتنبي :


و إذا رأيت نيوب الليث بارزة .. فلا تظنن أن الليث يبتسم




ليرحمها الله و لنقرأ الفاتحة على بوتو .. و لتقرأها على الديموقراطية التي يتساقط فرسانها .. و لنقرأها على عام 2007






عودة إلى تمنياتنا في عام جديد


و لنبدأ بالأماني التي تبني على حقائق .. فالرئيس الأمريكي بوش ستنتهي فترة حكمه الثانية في عام 2008 و طبقا للدستور الأمريكي فهي آخر فتراته .. بعد ثماني سنوات من الدمار و الخراب أتمنى أن يأتي رئيس جديد ليكون أول قراراته الإنسحاب من العراق


أتمنى أن تتلاحم قوى فتح و حماس في وجه عدوها المشترك


أتمنى أن تنتهي مشكلة دارفور ليعود للسودان صفاءه ووحدته


أتمنى أن تتجاوز القرارات العربية التنديد و الإستنكار و الشجب


أتمنى أن أرى في العالم العربي 22 مفاعل نووي .. بل 22 مفاعل في مصر وحدها بمعدل مفاعل لكل محافظة .. لتوجيهها نحو الاستخدامات السلمية كتوليد الطاقة الكهربائية و الصناعات المفيدة و الهامة


أتمنى أن أرى حكومة وحدة وطنية في لبنان يرضى عنها كافة أطياف ذلك البلد الذي يرقص على شفا حرب أهلية جديدة


أتمنى أن يعلن الرئيس الإيراني و حسن نصر الله التحول إلى السنة


على الصعيد المحلي


أتمنى أن يظل القضاء المصري على ما هو عليه قلعة العدل الباقية للمصريين


أتمنى أن تأتي حكومة جديدة تلغي الأفكار القديمة عن إلغاء الدعم و رفع الأسعار و تقوم بتطوير سياسة الخصخصة بما يتفق مع الصالح العام بدل تحول الخصخصة الى بيع عشوائي


أتمنى أن يكف المفتي و شيخ الأزهر عن الفتاوى المثيرة للجدل .. سأكتفي بكلمة المثيرة


أتمنى أن تضمن الحمومة المصرية طرق أكثر أمانا للشباب للهجرة .. بدلا من اللجوء الى الهجرة الغير شرعية الى بطون الأسماك .. أو الى الهجرة الشرعية - على سنة الله و رسوله - ( طبعا قصدي الزواج من نينا أجنبية يلفها في شرم و لا الغردقة و تسهل له كل حاجة ) .


أتمنى أن لا أجد شحاذ واحد في مصر و طبعا الحل في أن كل قادر يدفع الزكاة كاملة - زكاة الفطر و المال و الزروع - .


أتمنى أن تتم محاسبة وزير البترول سامح فهمي عن إهدار المال العام في فرق رياضية يصرف عليها من خزينة الدولة ، يعني من محفظتي و شنطتك يا حاجة


أتمنى أن يتم تقنين العلاج على نفقة الدولة للفنانين و الشخصيات العامة .. لا أقول إلغاءه و لكن تقنينه - نفهم ليه ؟ -


و أخيرا


أتمنى أن أفتح النلفزيون على المحور الساعة عشرة مساء فلا أجد معتز الدمرداش في تسعين دقيقة


أتمنى أن أعود إلى منزلي ليلا بعد يوم عمل شاق فأجد شارع فيصل فاااااااااضي


أتمنى أني ألاقي فرصتي اللي باحلم فيها

وأستكمل رحلة الماجستير على خير

و أتمنى إني ألاقي بنت الحلال

وأتمنى كلكم تكونوا بخير

كل عام و أنتم بخير


و أخيرا و ليس آخرا يحضرني مقولة للرئيس السادات أود أن أوجهها إليكم و هي من خطاب نصر أكتوبر أمام مجلس الأمة المصري - مجلس الشعب الآن - :


عاهدت الله و عاهدتكم ، على اني لن ادخر جهدا ، و لن اتردد دون تضحية ، مهما كلفتني ، في سبيل ان تصل الامة الى وضع ، تكون فيه قادرة على رفع ارادتها الى مستوى أمانيها .. ذلك أن اعتقادي دائما ، كان و لا يزال .. أن التمني بلا ارادة نوع من أحلام اليقظة ، يرفض حبي وولائي لهذا الوطن ، ان نقع في سرابه أو في ضبابه






الثلاثاء، 18 ديسمبر 2007

يومين في واحد .. عرض خاص .. حصريا من موجة


اليوم .. 19 ديسمبر 2007 م

يوم يحمل في طياته مناسبتين عزيزتين

ربما تكون الأولى مناسبة ذات قدر من الخصوصية

إذا قورنت بعومية المناسبة الثانية


المناسبة الأولى


إنه عيد ميلاد أصغر أخواتي البنات .. نورة


النور الكامن في دنياي

سنا قلبي

ووميض يلمع في عيناي

فاكهة حياتي الحلوة

شمس تشرق في صبحي

قمر في ليل مساي


كل عام و أنتي بخير

كل عام و ملأ قلبك السعادة و الهناء

كل عام ومراحل طريقك نجاح و فلاح


معها أشعر بحنان أمي و حكمة أبي في مزيج عجيب ينساب في هدوء و رقة و دعة ليصل إلى القلب

أحساس غريب بالأمان أستشعره و أنا معها تتهاوى معه فروق السن بيني و بينها لأشعر أني أخ أصغر لها .. تتضائل كل المسافات لأجدها القريبة دوما من عقلي و فكري .. إنها خليفتي في عالم القراءة و الأدب ربما كان هذا ما يجعلها الأقرب الى روحي


في عيد ميلادها هذا أقول لها شكرا لكي .. شكرا لكل ما قدمته لي في حياتي من فيض حنانك .. فرغم ما يفصلنا الآن من مسافات تتجاوز الثلاثة آلاف كيلو متر .. إلى خطوط الاتصال بيننا لم تنقطع يوما فما زلت تترجمين كل ما يخلج في داخلي من قدرتك الخفية على فك شفرة نبرة صوتي في مكالمة هاتفية ..


إنني فخور بكي و بتفوقك الدراسي و العلمي و بسعة أفقك و تفكيرك العميق ..

إنني فخور بطموحك الغير عادي

فخور تعززه ثقة بلا حدود في إرادتك التي لا تقهر .. وعزمك الذي لا يخبوا

فالمشاق في الحياة كثيرة و دروب الحياة لا تخلوا من مطبات و عقبات .. و لتكن بالنسبة لنا كمحطات .. و كما يتزود المسافر في المحطات المتتابعة في طريق سفره من الذاد و الماء و البنزين و ما يعينه على استكمال الرحلة

فلنتزود نحن ايضا من متاعب الحياة و مطباتها بما يمكن أن يعيننا على إستكمال رحلتنا فقط
و لنتذكر معا قول حكيم :
اننا نسقط لكي ننهض و نهزم لنحقق نصرا اروع
تماما كما ننام لنصحو أكثر نشاطا


كل سنة و إنتي طيبة يا أغلى أخت في الدنيا

سنة حلوة يا جميل .. سنة حلوه يا جميل .. سنة حلوة يا نورة .. سنة حلوة يا جميل



المناسبة الثانية


كان يوم عرفة مدخلا جيدا لعيد الاضحى المبارك

كان يوما جميلا .. أعادنا الى الاجواء الروحية الساحرة لشهر رمضان

كان ناقص بس نصلي التراويح جماعة في المسجد


حقيقي جو غير عادي .. الصيام .. قراءة القرآن .. أصوات التكبير تتردد أصدائها في جنبات الدنيا

الله اكبر الله اكبر الله اكبر ... لا الله الا الله ... الله اكبر الله اكبر .. و لله الحمد ... الله اكبر كبيرا .. و الحمد لله كثيرا .. و لا الله الا الله .. بكرة و اصيلا ..


و في الجانب الآخر تتصاعد أصوات الأضاحي في تلاحم صاخب

مااااااااااء ماااااااااااء مووووووووه ( صوت البقرة و لا مؤاخذة ) ماااااااااااااااااء مووووووووووووه


لم اتمكن من ان ألبي رغبتي في ما تعودت عليه من متابعة الحجاج لحظة بلحظة وهم في تجمعهم و لفيفهم المباركين في عرفة

و لكني تمكنت من اقتناص دقائق أثناء نفورهم إلى مزدلفة .. و اخذت اتامل الحجاج بملابسهم الطاهرة البيضاء كقلوبهم بعد ان غفر الله لهم انشاء الله اجمعين .. يتعلق قلبي شوقا للقفز من مقعدي الى حيث هؤلاء الآن في رحاب الله و في ارضه الطاهرة


الله ارزقنا الحج يا الله و اجمعنا في بيتك الحرام بقدرتك و عظمتك يا الله يا ارحم الراحمين

اللهم تقبل منا صوم يوم عرفة و اغفر لنا سيئاتنا انه لا يغفر الذنوب الا انت


زعلان انا السنادي اننا حنضحي تاني يوم .. اولا لاننا كده حنخالف السنة .. و ثانيا لاني ما حلقتش علشان السنة نحلق بعد الضحية و بصراحة عايز احلق شعري و ذقني بسرعة




الجمعة، 14 ديسمبر 2007

تفجيرات الجزائر الأخيرة .. هل تكون الأخيرة


إن العالم يحترق

نعم

إنه يحترق فوق أتون نار متأججة

فها هو الإرهاب يطل بوجهه القبيح علينا مرة أخرى .. ليقتنص الأبرياء كالعادة

يحيل نهارنا ليلا .. و أمننا خوفا و هلعا .. هل يجزم أحد الآن أنه يمكن أن يأمن على نفسه خطر الإرهاب في أي بلد
و في أي مكان ؟ أتوبيس .. متحف .. مطعم .. سفارة .. أو حتى في بيته .. كلما ظننا أنه قد بات بإمكانناأن نأمن بعد خوف تموت أحلامنا تلك و يقتلها دوي إنفجار .. ساد الجدل حول ماهية هذه العمليات التي تجرى في الغرب و إنقسم في شأنها الفقهاء .. و لكن هل يمكن لعاقل أن يشكك في أمر تفجير كذلك .. ذلك الذي باغتنا صباح يوم الثلاثاء الماضي الموافق 11 ديسمبر 2007 م في قلب بلد عزيز قريب في بلد المليون شهيد .. الجزائر .. قنبلتين ملغومتين انفجرتا في مقر المحكمة الدستورية العليا و مفوضية اللاجئين و مكتب الأمم المتحدة و على مقربة من مجلس الوزراء في العاصمة الجزائرية .. الجزائر العاصمة .. أودى التفجيرين بحياة 80 قتيلا و خلف وراءه 400 جريح و أقض مضجع 29 مليون جزائري و 100 الف و 800 هم إجمالي الشعب الجزائري الخالد الذي تحمل الكثير و لا يزال منذ أزمة عام 1990 حينما وصل الاسلاميون الى البرلمان في اول انتخابات نزيهة و قام الرئيس حينها بالغاء الانتخابات لتبدأ المصادمات التي لم تنتهي حتى هذه اللحظة و ما زالت توابعها تهز ذلك البلد الرابض على البحر الأبيض المتوسط

لم نأتني هنا لندين أحد أو نلقي التهم في أي إتجاه

لم نأتي لنشير بإبهامنا نحو من يتحمل المسؤولية ( أو يشيل الليلة دي )

إنها وقفة تأمل أو دقيقة حداد على أرواح من رحلوا من مسلمين أبرياء

فلنقرأ الفاتحة على أرواحهم

و لندعو أن يتغمدهم الله برحمته

الشعب يزول و يفنى و لكن الجزائر ستظل صامدة رغم شدة الأنواء و صعوبة ما يواجهها من متاعب و عقبات و طريق ممهد بالدماء و الجماجم

و لنقف جميعا في وجه إرهاب غاشم ليس له جنسية ولا دين و لا إنسانية

و إذ أردت أن أوجه للشعب الجزائري نداء فلم أجد أروع من كلمات الشاعر الكبير الدكتور : ريان الحلو حين يقول

أرضَ الجزائر.. ألف ألف تحية

إن انتصارك يا جزائرُ هزَّنا

إنِّي لأكبر أن أراكِ جريحة

وأرى تجاهل حقِّ شعبك بينا

لا بأس يا شعب الجزائر واعلمن

ْأن ليس تحقيق الأماني هيِّنا

ولأنت أجدر من يلقِّن فاجرا

ًأقسى الدروس.. فلا وهنت ملقنا

يا فخر تاريخ الشعوب مناضلا

ًشعب ونى منه الممات وما ونى

الله أكبرُ يا عروبة واهتفي

إنَّا خططنا بالدماء خلودَنا

عاشتْ بطولاتُ الجزائر وليعش

ْشــعب بهمتـه الثريـا اســتـوطنــا

شعب إذا عشق الحياة كرامة

لم يثنِهِ بدروبها هول الفنا

الله أكبر يا جزائر على كل غادر .. الله أكبر يا جزائر على من يتربص بنا الدوائر



الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007

ماذا أصابك يا وطن .. الله يرحمك يا عم فرج




أسقط في يدي اليوم و أنا أقلب ملفا من الصور لم أره قبل اليوم .. و بهتت إذ كان من بين الصور صورة فجة نقلتني من مكاني في بيتنا الدافيء لتلقيني في المياه فجأة في البحر الأحمر بين الأمواج المتلاطمة في بحر يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب .. ظلمات بعضها فوق بعض

أليكم أهدي هذه الصورة و لنقرأ الفاتحة على ضحايا العبارة السلام 98 الذين ضاعوا و ضاع حقهم وسط ملفات مثقلة من قضايا مستجدة و إليهم أهدي أجمل ما قرأت عن هذه الحادثة بقلم شاعر مصر الأول فاروق جويدة

و أعتذر عن نشر الصورة حفاظا على مشاعر القراء و هي من عملية إنتشال الجثث




ماذا أصابك يا وطن

أنـا من سنين لـم أره
لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏
***
عمي فرج
رجل بسيط الحال
لم يعرف من الأيام شـيئاً
غير صمت المتـعبـين
كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك
بين يديه نـلتمس اليقين‏
كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه
شـيء في جوانحنـا يضل ‏..‏ ويستكين
كنـا إذا حامت على الأيام أسراب
من اليأس الجسور نـراه كـنز الحالمين‏
كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم
وينظـر في حقول القـمح
والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين
***
عمي فـرج‏
يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن
أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض
يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين
همس الحزين وقـال في ألم‏‏
أسافر‏ ..‏ كـيف يا الله
أحتمل البعاد عن البنية ‏..‏ والبنين‏
لم لا أحج‏ ..‏ فـهل أموت ولا أرى
خير البرية أجمعين
لم لا أسافر ‏..‏ كلـها أوطـانـنـا‏
ولأنـنـا في الهم شـرق‏ ..‏ بيننا نسب ودين‏‏
لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين
ما عاد يذكرني‏ ..‏ نـساني‏‏
كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة
سوف يـنسي بعد حين
أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض
كم نـسيت ألوف العاشقين
***‏
عمي فرج
قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن
الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة
كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن
أهواك يا وطني‏‏
فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن
عمي فرج
وضع القميص علي يديه
وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا
إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخرة
هيا احملـوا عيني على كفي
أكاد الآن ألمح كل مئذنة
تطـوف على رحاب القاهرة

هيا احملوني
كـي أري وجه الوطـن‏
دوت وراء الأفق فرقـعة
أطاحت بالقـلوب المستـكينة
والماء يفتـح ألف باب
والظـلام يدق أرجاء السفينة
غاصت جموع العائدين تناثـرت
في الليل صيحات حزينة
***
عمي فرج
قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينة
رجل عجوز
في خريف العمر من منكم يعينه
رجل عجوز ....آه يا وطني
أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام
وأظل أصرخ فيك‏ :‏ أنقذنا‏ ..‏ حرام
وتسابق الموت الجبان‏
واسودت الدنيا وقـام الموت
يروي قصة البسطاء
في زمن التـخاذل والتنـطـع والهوان‏
وسحابة الموت الكـئيب
تـلف أرجاء المكـان
***
عمي فرج
بين الضحايا كان يغمض عينـه
والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏‏
وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب
الآن يا وطـني أعود إليك
تـوصد في عيوني كل باب
لم ضقـت يا وطني بـنـا
قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏ ..‏ عند بابـك
قد كان حلمي أن أرى قبري على أعتابـك
الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك
ورجعت كـي أرتاح يوما في رحابك
وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك
فبخلت يوما بالسكن
والآن تبخـل بالكفـن
ماذا أصابك يا وطـن‏
و في الختام .. تبقى كلمة :
ماذا لو كانت السفينة المصرية دي عليها سياح يهود ؟ أكيد شريط الأخبار اللي تحت في الجزيرة حيكون كالتالي :
أنباء عن غرق عبارة مصرية عليها سياح يهود (و طبعا لو كانوا الف سايح حيقولوا الفين ) .. الولايات المتحدة الأمريكية تستنكر ذلك الحادث المأساوي .. عم برعي بتاع الحوواشي ينفي مسؤوليته عن هذه العملية .. المتحدث الرسمي للبيت الابيض يشدد على ضرورة إتخاذ كافة الإجراءات و يقدم الدعم الكامل لعملية الانقاذ و انتشال الضحايا .. مجلس الامن يجتمع اجتماع طاريء ( طارق مين ) بعد خمس دقايق من غرق العبارة .. مجلس الأمن يتمخض في إجتماعه الطاريء عن القرار رقم عشرة خمستين ( معاييش فكة ) للتعامل السلايع مع هذه الكارثة .. الامم المتحدة تشكل لجنة لتقصي الحقائق ( و لا لجنة حمدي الطحان بتاع مجلس الشعب بكسر الشين ) .. الرئيس الأمريكي يعلن أن العدالة الدولية ستأخذ مجراها و حاته حيجيب صاحب العبارة حتى لو سافر بلاد الواق واق أو إستخبى في بطن أمه تاني .. و مش بعيد يفرضوا عقوبات على مصر .. و تفضل إسرائيل تطالب بتعويضات من مصر ل 200 سنة قدام و تبقى الحادثة دي هولوكوست جديدة أي مشكك في غرق السياح دول يبقى معادي للسامية ( نفسي أعرف سامية مين ؟ )و يقعدوا ييجوا كل سنة و يرموا ورد في مكان غرق العبارة .. إنتهى الشريط .. مش كده و لا إيه

الاثنين، 10 ديسمبر 2007

اليوم العالمي لحموم الإنسان




قبل ما أتهور و أفتح المدونة دي كان بيبقى جوايا كلام كتير جدا .. و عادة ما كنت بأكتبه على ورق لينتهي به المطاف إلى درج مكتبي الصغير اللي على اليمين .. و المدونة كانت الحل علشان كلماتي يبقى ليها صدى في كل حتة .. و هداني ربنا بعد نصيحة غالية من أخت أغلى ودفعتي في الكلية و إللي هيا إنسانة


و ساعتها و في أول بوست ليا قعدت و أصابعي متحفزة على الكيبورد .. فحصل اللي ما كنتش متوقعه .. كنت متوقع ان صوابعي تكتب من نفسها و تجري جري لكن الحقيقة ان حركتها كانت أبطأ .. و ساعتها عرفت بيت القصيد .. و من يومها قررت إني مش حأكتب إلا بصدق و حأعبر عن إللي جوايا مباشرة .. أكيد ده أكبر ضمانة لجريان كلماتي على صفحة الورق



النهاردة 10 ديسمبر


و ماله يعني أهو يوم زي أي يوم


اليوم ده هو اليوم العالمي لحموم الإنسان .. قصدي حقوق الإنسان


الله يمسيك بالخير يا للمبي هههههههههههه


هو أنا قلت حاجة تضحك .. ما تتلم يا جدع بأقولك اليوم العالمي لحقوق الإنسان


و عدمو المؤاخذة .. و أنا مالي .. حتلعب بعيد و ألا أرش عليكو مية



انتهى الحوار عند ذلك مش خوفا من المية و لكن لإحساسي إن الموضوع مش حيجيب نتيجة و فضلت أروح أتمشى في وسط البلد شوية و من مخرج مترو التحرير اللي عند هارديز نحو ميدان طلعت حرب و منه إلى شارع شريف و مع دوراني كان عقلي يدور .. يدور بلا هوادة و بلا رحمة .. ففي هذا اليوم ستقام المحافل و تزدان في أجواء إحتفالية خاصة .. و ربما تقام الولائم و كل هذا إحتفالا باليوم العالمي لحقوق الإنسان .. فما معنى حقوق .. و من هو الإنسان .. هو فيه ناس تانية غيرنا في العالم و لا أحناش عارفين ..

لا أدري إن كان ما حدث مقصودا أم أنه محض صدفة .. ففجأة و بجوار العبد بتاع الجيلاتي إنتبهت على صوت عجيب فإلتفتت فإذا بها صوت صفعات لظابط على وجه شاب صعيدي .. عرفت ذلك من جلبابه و عمته .. شاب يقف بجوار عربته الخشبية و التي تتناثر عليها حبات التين الشوكي و قلتين .. جمع قلة قلة حبنا قللالاه .. و مع دوي الصفعات إنطلق الظابط بصوته الأجش : مش قلتلك أبعد عن الشارع ده يا إبن ................. ، حتوسخ الشارع يا .................

قد يكون المظهر غير حضاري و لكن التعامل معه أكثر ديماجوجية .. ودي أبسط كلمة تعبر عن رد فعل الظابط ..


النهاردة اليوم العالمي لحقوق الإنسان


برضه حيقولي حموم الإنسان


روحت الكلية قبل محاضرة الماستر بتاعتي بشوية و رحت على عم خالد العامل في الكلية أخد منه كالعادة سجادة صلاة علشان الحق اصلي العصر قبل المحاضرة لقيته ماشي فبأقوله

أنا : ايه يا عم خالد انتا مروح و لا ايه .

هو : ايوه كفاية كده النهاردة .. على قد فلوسهم .. على قد الثلاثة جنيه بتوعهم

أنا : ههههههههههههه دايما كدا تحب تهزر يا عم خالد .. لا بس حلوة ملعوبة

هو : إنتا فاكرني بأهزر

و إكتشفت عبر كلماته التالية أن يوميته 3 جنيه .. يعني 90 جنيه في الشهر .. و بعد الخصومات يروح ب 75 ملطوش حق شغله لشهر كامل من 8 صباحا ل 8 مساء .. 75 جنيه هو ما يخرج من ذمة إدارة الكلية .. بلاش الحكومة .. لهذا العامل المسكين رب الأسرة ذو الثلاثة أطفال .. رغم إن مصاريف الطالب عندنا في الاقسام الاجنبية في الكلية 6000 جنيه .. و أنا متأكد من الأصفار كويس مش غلطة كيبورد .. أحنا طبعا قسم عربي بندفع 300 جنيه و في الماستر 1200 جنيه

قلتله .. بصراحة .. ما عرفتش أقوله إيه .. عزيزي القاريء .. لو إنتا مكاني ممكن تقوله إيه ..

ممكن أقوله تحب تسمع إيه .. و تهديها لمين

أنا مش حأعلق على حاجة و حأسيب الكلام ده كله و قدامه علامة إستفهام كبيرة تحط وراها رأيك في إللي بيحصل

ضحكنا على اللمبي لما قال إننا المفروض ندي للأطفال سندويتشات حلاوة بالقشطة في فيلم اللي بالي بالك .. اللمبي رغم الطريقة الساخرة اللي ناقش بيها القضية دي لكن كان فيها عمق .. فأكيد حقوق الانسان بتبتدي من الاطفال اللي لازم نرعاهم و خصوصا اطفال الشوارع .. مش لازم نستنى لما يبقوا مجرمين و بعدين نشوف نعاملهم ازاي و نحترم حقوقهم .. لو اهتمينا بيهم احسن ممكن يطلعوا أنفع لمجتمعنا و لأنفسهم .. فحقوق الانسان بتبتدي من الطفل و ده جزء من اهم حقوق الانسان و ابسطها و هو الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية .. فقبل ما نتكلم عن منح الانسان وخصوصا الجماعات المهمشة كالمرأة مثلا الحقوق السياسية و المدنية كالحق في التصويت في الانتخابات مثلا .. فلازم الاول نديلها الحق الاجتماعي في المشاركة و احتلال دورها السليم في المجتمع ..

لازم نحقق حقوق الانسان من القاعدة من البداية علشان نرتقي بيها بعد كده .. فاذا ما كناش قدرنا نحقق للانسان حقه في حياته و سلامة جسده ووضعناه في ظروف من التعذيب و من انتهاك ادميته في حد ذاتها و كرامته و حريته أو منعنا عنه حرية التفكير و الابداع و التعبير عن افكاره و طبعا من غير ما يؤذي حد و مع احترام حدود التعبير و تقاليد و قيم المجتمع اللي عايش فيه .. فكيف نطالب بمنحه مثلا الحق في ترشيح نفسه في المجالس النيابية او الحق في العمل و الملكية و المشاركة السياسية بأي شكل من الأشكال

إن الإنتصار لحقوق الإنسان لن تكون بالنصوص و الديباجات و المواثيق الدولية لحقوق الانسان

بل يجب ترجمة كل هذه النصوص الى واقع

فليكن لكل واحد منا كلمة في يوم كهذا

اليوم العالمي لحقوق الإنسان

و فيه ندعو كل الأمم و الشعوب ..

نحن لا ندعوا مثلا للإفراج عن معتقلي جوانتانامو .. و لكننا ندعو لمحاكمتهم بعد ثلاث سنوات من التعذيب

نحن لا ندعو لاغلاق السجون فهناك من هم أهلها .. و لكن لنمنحهم و لو احساسا بسيطا بآدميتهم

نحن لا نطالب بحقوق سياسية .. فإنها لن تتحقق إلا لو تحققت الحقوق الأبسط ..

الحق في الحياة

الحق في الطعام و الكساء

الحق في التعليم و الرعاية الطبية

الخميس، 6 ديسمبر 2007

تعرف تفرح .. ما أظنش .. على الأقل مش زي ما بتحزن


ليه أحنا ما بنعرفش نفرح .. رغم إننا بنعرف كويس نحزن


مساحات الفرح في حياتنا لا تتعدى لحظات .. لحظة فرح لسماعي نتيجة الثانوية العامة .. لحظة فرح لإستلامي بطاقة الترشيح من ساعي البريد و اللي كانت تذكرتي لعالم باحبه و هو كلية الاقتصاد و العلوم السياسية .. لحظة فرح لسماعي نتيجة البكالريوس .. لحظة فرح لسماعي خبر التأجيل من الخدمة العسكرية .. و في المستقبل ممكن أعيش لحظة فرح بوظيفة كويسة تحقق أحلامي و طموحاتي .. لحظة فرح مع الإنسانة اللي أحبها .. لحظة فرح بمولودي الأول ..

كل مساحات الفرح في حياتنا لحظات .. لحظات قصيرة .. سرعان ما تموت

لحظات تحمل بذور فنائها

تولد في القلب و تموت فيه سريعا قبل أن تموت على ملامح وجوهنا و على إنفراجة شفاهنا و في بريق عيوننا و في ضحكاتنا و في كل حركاتنا و سكناتنا

أما مساحات الحزن .. فهي في حياتنا تأخذ حقها و زيادة .. لا قدر الله عندما يموت لنا عزيز .. نعيش الحزن بكل تفاصيله .. نحياه بكل جوارحنا .. في مأتم يستمر لثلاثة أيام .. ثلاثة أيام كاملة .. ثم الخميس و حتى الأربعين .. على هذا درجنا .. و يظل الحزن قابعا في قلوبنا لفترات طويلة .. ربما ترتدي نساؤنا السواد لأعوام و أعوام حزنا .. ثم نتذكر هذا الفثيد في كل شيء حولنا لنظل في دائرة الحزن الذي لا فكاك منه

لحظة الحزن لفشل ما في حياتنا قد تستهلك منا الكثير .. الحزن و الانعزال عن الناس و التفكير الملي و العميق .. بل و ربما البكاء


لماذا لا نفرح كما نحزن


تقول لي جدتي إذا ما حدث أمر سعيد لي .. لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين .. و أحاول إقناعها بان هذه الآية ربما مقصدها الفرح بمعنى اللهو كما وردت في سياقها في سورة لقمان على لسانه لولده .. و لكنها تظل عند إصرارها ان لا أبدي فرحا بما حدث فالفرح في القلب كما قالت لي جدتي .. نعم .. قالت أن الفرح في القلب .. و لماذا يكون الفرح في القلب بينما لا يقتصر الحزن على القلب بل ينعكس على ملامحنا و في شفتينا و في حديثنا و سلوكنا بل و ربما يفيض من عيوننا دموعا

و لقد سمعت عن عادة فرعونية قديمة تتلخص في أنهم و في ليلة العرس كان يطوف بالناس نعش وراء العروسين لكي لا ينسوا في غمرة فرحهم الموت فلا يغتروا بالحياة

قد يكون هذا نوع من الظلم .. نوع من عدم التوازن النفسي .. أم أن حياتنا هي ما جبلتنا على ما نحن عليه .. علمتنا الحياة أن لا نفرح بما آتانا لنحقق المزيد .. و إن الشاطر اللي بيضحك في الآخر .. و إن دي سنة الحياة ..

لماذا لا نخرج من هذا العقال لنحلق في فضاءات أخرى .. دعونا نعيش لحظات فرحنا بكل تفاصيلها .. لا ينبغي أن يقتصر فرحنا على إبتسامة بلهاء أو عبارت كلاسيكية فارغة باردة مبتورة .. لا يكفي أن تقول أنا سعيد لتكون سعيدا بحق .. فإن هذا في حد ذاته لن يحقق لك السعادة .. فلنحوا أبسط الأشياء التي تحيط بنا إلى مبررات لسعادتنا .. فقد يكون العصفور الذي اعتاد ان يصدح على نافذتك او الشجرة التي زرعتها بيديك في حديقة منزلك و تراقب نموها كل يوم أو الأطفال الصغار الذين تراهم صباحا و هم ماضون الى المدرسة في طريقك للعمل كل هؤلاء يمكنهم أن يكونوا مبررا لسعادتك .. فطاعتك لوالديك و رفقك على اخوتك الصغار كبها يمكن ان تترجم الى سعادة .. فلنسعد من قلوبنا و لترتسم هذه السعادة على تفاصيل وجوهنا و على شفتينا و في بريق عينينا دون دموع

الاثنين، 3 ديسمبر 2007

مبسوط يا بابا آدم .. مبسوطة يا ماما حوا



لو كانوا سألونا

قبل ما يولدونا

كنا قلنالهم إيه ؟


لا أعلم لماذا إستوقفني هذا المقطع من أغنية طويلة لثلاثي أضواء المسرح ( سمير غانم ، جورج سيدهم ، الضيف أحمد ) و التي قدمت في شكل مسرحي غنائي بديع في فيلم أبيض و أسود بلبس المساجين كما توضحهم الصورة أعلاه ، مشهد مضحك حقا كعادتهم أيام الكوميديا اللي من القلب .. و سلملي على بوحة الصباحي .. صبح صبح يا عم الحاج

و قبل أي شيء .. فأنا و الحمد لله مسلم و موحد بالله و ليس لسؤالي أي بعد جدالي في ركن من أركان الإيمان الستة عندنا ألا و هو الإيمان بالقضاء و القدر

و لالبعد فلسفي ، فأنا لم أكن أبدا فيلسوف .. فلم أحب الفلسفة يوما .. و كما لا أحب أن يتفلسف عليا أحد فأنا لا اتفلسف على أحد .. حتى مادة الفلسفة في الثانوية العامة كانت أثقل الحصص على قلبي فقد كانت 45 دقيقة من الزهق و الملل .. رغم إنها نادرا ما كانت بتكمل فمدرس المادة الأستاذ سعيد بريك ذلك الرجل ذو الذقن البيضاء الخشنة الغارق في طيبته لم يكن من النوع اللي يملك أن يتحكم في حصة و لا أن يوقف عبث الطلاب الذين يحتاجون إلى مدرس من نسل هتلر أو حتى عزت حنفي .. فما أن يدير ظهره لنا ليكتب على السبورة إلا و تقلع طائرات ورقية من مدرجاتها لتحلق في سماء الفصل فشر الضربة الجوية في أكتوبر ، ثم تهوي في أهدافها على بعد خطوتين من الأستاذ و لا تمضي 15 دقيقة من تلك المعركة الجوية الطاحنة .. و لا الضربة الجوية بتاع أكتوبر .. إلا و يلملم الأستاذ أوراقه و يمضي أو يجلس مواجها الطلاب و يشرح ما يريد دون توضيح و هنا كان مقصد الملل

و إنا إذ أؤكد هذه الحقيقة فلا مجال لإدراج حديثي هذا ضمن دائرة الفلسفة .. و هو ما يترتب عليه إصابتكم بالملل أو لا قدر الله إقلاع طائرات ورقية توجه ضربات إستباقية إلى مدونتي ههههههههههه

نحن لا نطرح السؤال كما جاء سياقه في الأغنية .. أن كل من سمير او جورج او الضيف كانا يلومان ابويهما على ولادتهما في زمن كذلك الذي اخذ يكيل لهما الضربات تباعا .. لا لا لا لا .. بل في سياق آخر

مثلا : ما الذي كان يتمناه كل منكم من أمور ليولد عليها ؟

أعرف بنات كن يتمنين و لو بالقول أن كانوا صبيان علشان تأخد راحتها ، تطلع بمزاجها ، و ترجع و قت ما هي عايزة ، وعلشان تتحكم في اخواتها البنات و تخنقهم أو علشان تأخذ مناب أكبر من أخيها في الأكل و المصروف و الرعاية و الإهتمام و الحرية و كل ما تعكسه سولكيات بعذ الآباء من التمييز و الكيل بمكيالين أو ما يسمى بإزدواجية المعايير في المعاملة على أساس النوع و ما له من رواسب في تركيبة كل منهم و خصوصا الطرف المضطهد .. أو قد يملك صبي الرغبة في ان يكون بنتا لا تتحمل أي مسؤولية و يعيش في كنف غيره أو في ظل غيره الرجل يجد فيها من يخطط له و يرسم له دروبه

أنا شخصيا باحب اسمي جدا و ربنا .. حقيقي باحب اسمي ..أصله إسمي من زمان يا جدع هههههههه قيمة 23 سنة كده .. أحمد .. إيه رأيك .. مش جميل .. دي أول مرة أكتب إسمي في المدونة ، و طبعا قاصد مش وقعت بلساني مثلا و لا حاجة هههههههههههههههه .. بأحبه أو إتعتودت عليه أو ما عادش ممكن أغيره ..أكيد فيه ناس كانت تتمنى تتسمى بأسماء تانية غير أساميها .. و خصوصا إذا كان إسمه وحش أو مثلا كولد إسمه بناتي حبتين زي عصمت مثلا .. أو أن أمها قالت تسميها على إسم ستها ههههههههه ناصرة أو سيدة أو روايح أو سنية أو سكينة ولا ريا .. أحنا حنضايفوكي في بيتك يا شابة .. ما حدش بياكلها بالساهل ههههههههههههه .. وطبعا دي أسماء قديمة و أكيد زمايلها في الفصل حيتريقوا عليها كل ما اسمها يتنده في الغياب أو في درجات مادة أو حتى في الإذاعة قبل ما تقول الحديث أو حكمة اليوم اللي عمرها ما إتغيرت و احنا في إعدادي : من جد وجد و من زرع حصد و من سار على الدرب وصل .. كل يوم من ده هههههههههههه وأنا قريت إن نص العقد النفسية لدى البشر بتبدأ من المدرسة .. ما بين واد بينضرب كل يوم و بنت بيتريقوا عليها و طالب المدرس بيقوله يوميا كلمة من ثلاثة حروف مسبوقة بحرفي نداء : يا غبي

دي مشكلات بسيطة جدا قدام إن واحد كان يتمنى لو كان أبوه إختار أم غير أمه .. أو إن أمه كانت إختارت أب غير أبوه .. و ده طبعا إنعكاس لحالة من الخواء النفسي و الفراغ العاطفي
يعني البحث عن الحنان في أم تانية
أو البحث عن الأمان في أب تاني

كلامي مش فلسفي يا إخوانا و ربنا

ولا عتاب لآباء أو أمهات فكل التقدير لكل أبو أم

لكن أكيد حييجي اليوم اللي كل واحد فيه حيبقى أب و كل و احدة حتبقى أم

ساعتها بس لازم نغير الاوضاع اللي اتولدنا وإتربينا عليها

لازم نخلي أولادنا أحسن مننا

يتربوا في بيئة سليمة خالية من العقد أو المشكلات

على الأقل المشكلات اللي حلها في إيدينا

الخميس، 29 نوفمبر 2007

أنا .. عشرة في المية


أنا عشرة في المية

أيوه
10 %

يعني إيه 10 % ؟
إنتا بتسألني أنا ؟ مش حتصدقني لو قلتلك ما أعرفش !
لكن كل اللي أنا متأكد منه .. إني أنا 10 % .. و الله 10 % .. هما قالولي كده .. و فضلو شهر كامل يعملوني على هذا الأساس
و متأكد كمان إني أصبحت أكره الرقم عشرة و كل مضاعفات الرقم عشرة .. و أكره ذلك الرمز الغبي الذي يشير الى النسبة المئوية و الذي ظل لشهر كامل يقصرني ضمن فئة تبلغ عشرة في المية
فإليك قصة ال 10 % .. بعد الكشف الطبي لدخول الجيش الذي كان في 3 نوفمبر 2007 م و بعد حصولنا - أنا و زملاءي - على الإعفاء النهائي من آداء الخدمة العسكرية .. كان للعميد و قائد المنطقة رأي آخر .. فإختار من وحي الكشوف نسبة معينة من المتقدمين الحاصلين على الإعفاء .. و هي نسبة 10 % .. و التي كان علينا أن ننتظر حتى سماع نتائج التأجيل .. فمن يحصل على تأجيل يحصل تلقائيا على شهادة الإعفاء و من لا يحصل على التأجيل يتم عرضه على للجنة عليا للبت في أمره في حلمية الزيتون بالقاهرة .. أما الباقي .. أو ال 90 % فقد حصلوا على شهادتهم في اليوم التالي اي يوم 7 نوفمبر 2007 م .. و نحن لم نستلم شهادتنا الا اليوم 29 نوفمبر 2007 م و طيلة هذه المدة لم أتوقف عن الذهاب الى منطقة التجنيد في الصباح الباكر لنعود في الثالثة عصرا بشبشب حنين .. و الله ما حصلت خف هههههههههه
و نحن داخلين من البوابة ، يستوقفك عسكري فتستأذنه الدخول فيقول لك بعد النظر في اوراقك .. بوابة خمسة يا أفندي ، إنتا 10 % .. و عندما تدخل تتنقل من ظابط لعسكري .. الجماعة بتوع ال 10 % يقعدوا هنا .. ال 10 % ييجوا بكرة .. إنتا ايه اللي جابك هنا ، مش انتا 10 % .. مش من هنا يا إبني ، إنتا مش واخد بالك إنك 10 % .. أقعد إنتا 10 % .. قف إنتا 10 % .. مش مكسوف من نفسك إنتا 10 % ههههههههه هو ده اللي ناقص
والنهاردة كانت آخر علاقتي بهذه النسبة اللعينة .. ال 10 % يتجمعوا هنا .. أنا حانده اسامي ال 10 % .. ال 10 % استلموا ورقهم .. شهادات ال 10 % جات .. اللي يسمع اسمه من ال 10 % ياخد شهادته و يروح
ال 10 % باي باي
لا 10 % بعد اليوم

الأربعاء، 28 نوفمبر 2007

أنا .. بوليس .. أو أنابوليس ... لا شيء


أنا بوليس .. أو أنابوليس .. كلاهما يصبان في مصب واحد ، كلاهما يؤديان إلى ذات النتيجة .. إلى لا شيء

عبرت صحيفة المصري اليوم في عددها الصادر اليوم في صفحتها الأولى في مانشيت عريض باللون الأحمر .. عبرت عن هذا المعنى عميقا بقولها : النبش عن السلام بعد موت القضية .. فهذه هي حقيقة ذلك المؤتمر الذي يعقد اليوم في الأكادمية البحرية بمدينة أنابوليس الأمريكية عاصمة ولاية ميريلاند و الواقعة داخل خليج تشيسبيك قرب السواحل الشرقية للولايات المتحدة الامريكية .. بوليس العالم .. تلك المدينة التي لا تبعد عن كامب ديفيد مدينة الاتفاقية الاشهر في تاريخنا ، باكثر من 100 ميل اذ يقع كليهما في ولاية واحدة . ان هذا المؤتمر يبنى على أسس خطيرة ذهبت الجموع العريضة تلك لتتفق عليها .. نعم العريضة .. فلحل المشكلة الفلسطينية تستقبل أنابوليس 40 طرفا للتفاوض .. كل هذه الاطراف و على حد قول الرئيس الامريكي في اعلانه عن هذا المؤتمر .. كلها تعترف بإسرائيل و تسعى لاطلاق مفاوضات اقامة الدولة الفلسطينية .. الآن و بعد سبع سنوات من حكم الرئيس الامريكي بوش .. الآن و بعد أن إستباح العراق و أفغانستان و فرض العقوبات على سوريا و كوريا الشمالية و إيران و بعد أن أسقط النظام في الصومال و سلمها لأثيوبيا .. الآن و بعد ما تعقدت مشكلة دارفور و صعب حلها .. الآن فقط أصبحت القضية الفلسطينية تشغله ليأتي بحل لها في عدة أيام و في إطار مؤتمر ولد من رحم مؤتمرات فاشلة
إن إسرائيل يكفيها من هذا المؤتمر إعتراف الاطراف العربية - البالغة 16 دولة - السافر بها كدولة داخل إطارنا العربي الضيق .. و لكن ما الذي يمكن أن تكسبه الدول العربية المشاركة من هذا المؤتمر .. أو بالأحرى .. من مؤتمر كهذا ؟

فلنرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن لا تخسر الدول العربية - إن لم تكسب - أكثر مما خسرته

الاثنين، 26 نوفمبر 2007

إنتهى التاريخ عندي .. و إستدار


إنتهى التاريخ عندي

و إستدار

لم يعد في وسعه

إلا الفرار

أتداول

صولجان الحكم وحدي

ذا اليمين .. و ذا اليسار

و إنبرت هالات شعبي

حول قصري

كالمدار

أسمع اليوم جموعا

تملأ الدنيا

بأصوات شجار

أترى يهتف شعبي

بحياتي ؟
بإسم يوم الإنتصار ؟

أم ترى .. أبصر شعبي ؟

هل ترى .. حاز القرار ؟

أم ترى .. أدرك شعبي

أنه كان حمار ؟

السبت، 24 نوفمبر 2007

تأجيل ..... 23 يوليو 1985


" .... شهر سبعة خمسة و تمانين .... من يوم واحد ليوم ثلاثة ..... يلبس ..... باقي الشهر ....... تأجيل ........."


إنطلقت من أعماقي صرخة فرح هيييييييييييه آثرت أن لا تنطلق من فمي ، بعد أن وأدتها نظرات العميد الصارمة التي أخذ يكيلها إلينا و هو يلقي على مسامعنا بيان تأجيلات الخدمة العسكرية في منطقة التجنيد .. نعم هو عميد .. فعلى كل من كتفيه ، نسر و ثلاثة نجوم .. إنطلق صوته الجهوري الذي يتكامل مع هيئته العسكرية الحازمة بلون بشرته السمراء و شاربه الكث و زيه العسكري المموه كل ذلك و أكثر كان مبعثي في كتم هتافات فرحي الحقيقية بذلك الخبر الماسي اللي زي ما بيقولوا .. يسوى مليون جنيه

لم تكن فرحتي بالتأجيل من الخدمة العسكرية لمجرد هرب من هذا الشرف الذي ينبغي أن يتسابق إليه الجميع بقدر ما كان مبعثه إستكمال مسيرة السنة التمهيدية لبرنامج الماجستير في كليتي كلية الاقتصاد و العلوم السياسية .. فلآن فقط أصبح بإمكاني أن أستدرك ما فاتني من محاضرات و أبحاث كنت قد أغفلتها أثناء إجراءات الورق الخاص بالخدمة العسكرية من مركز الشرطة أو منطقة التجنيد

الآن فقط استطيع أن اتقدم إلى أي عمل و أطرق كل باب .. و لكني لا أعتقد أنني سأستطيع أن أطرق باب عمل إلا بعد إمتحانات الترم الأول لأتمكن من تعويض ما فاتني في ذلك الزمن القصير المتبقي

فمبروك لكل زملائي الذين كانوا معي و رزقهم الله بالتأجيل ليشقوا طريقم في الحياة .. و أما من إلتحق بالخدمة العسكرية فليعنه الله على الانتهاء منها على خير .. و الله ولي التوفيق

الأربعاء، 21 نوفمبر 2007

ألم .. و أمل


عندما إحتقنت لوزتاه

إستشار الطبيب

و في غرف العمليات

لم يصطحب أحدا

غير خف

و أنبوبة لقياس الحرارة

فجأة .. مات

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

و انسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلا

يشاركني في سريري

و في كسرة الخبز و التبغ

و لكنه لا يشاركني في المرارة


مكث لحظات وهو يتأمل وجه زوجته النائمة بعينين حانيتين بعد أن تأكد من إتمام إسدال الغطاء فوق جسدها النحيل الذي ما عاد يحتمل نزلة حمى من تلك التي عبقت الأجواء في تلك الأيام الباردة المطيرة من شهر شباط ( فبراير ) .. يال تلك البائسة التي ما عرفها إلا راهبة زاهدة في شتى متع الحياة ، تستمد سعادتها من انفراجة ابتسامته وتتحمل الكثير في سبيل خروجه من متاعبه .. هاهي الآن ترقد أمام ناظريه .. جسدا بلا روح .. هيكلا باليا بوجه شاحب و أطراف باردة .. وهو يقف مكتوف الأيدي لا يملك أن يفعل لها أي شيء ، انبعثت أنفاسه حارة تكشف ما يختلج في صدره قبل أن يعود بخطوات هادئة كيلا يزعجها ، إلى باب الغرفة الذي انسل من خلاله بهدوء .
في غرفة المعيشة .. ألقى بنفسه على أريكة.. أشعل سيجارة.. وأخذ ينفثها بتلذذ ونفسه تهدأ قليلا من البرودة التي اندحرت فلولها أمام طلائع الحرارة المنبعثة من ألسنة نيران المدفأة المتقدة.. امتدت يده إلى التلفاز أمامه ليفتحه.. وأخذ يتابع دون شغف حلقة مملة من مسلسل تلفزيوني قبل أن يقطع المسلسل بفاصل إعلاني.. تتابعت العروض الإعلانية حتى كان إحداها.. بدأ جسده يعتدل بعد إتكاء.. وتسمر وجهه الذي بدأت اختلاجات و انفعالات ترسم خطوطها على صفحته ... مستشفى السرطان للأطفال .. 57357 .. إتبنت بجهودكم .. اغرورقت عيناه بالدموع وأخذ فلبه ينبض بعنف فرغم زمن الإعلان الذي لا يتعدى الدقيقة الواحدة ، إلا أنه صنع به مالم تصنعه السنوات ، عاد بجسده إلى الأريكة، وبرأسه إلى مسندها ، وبعقله وفكره إلى الوراء أعواما .. أغمض عينيه.. ومضى ينبش في صفحات الماضي القريب.. لتطل صورة ملاك طاهر نقي يحلق بجناحين بيضاوين.. نعم .. وتتضح صورة الملاك ليبصر فيه ابنته.. نعم.. ابنته.. إسراء .. ذلك الطيف الذي أسرى في حياته كومض البرق.. مر بهدوء ودعة.. حتى وكأنه كان حلما جميلا من أحلام اليقظة.
سرعان ما مضت حياته أمام عينيه بكل تفاصيلها كشريط سينمائي قصير.. نعم قصير.. فلم يكن عمر إسراء حين حلقت روحها نحو بارئها ليزيد عن العشرة أعوام . يوم أن ولدت كان كأنه ولد من جديد.. كان يقفز من الفرحة يوم زفت له الحكيمة النبأ، كما لم يفرح من فبل.. وحطت إسراء في حياته بهدوء.. وأصبحت شاغله الوحيد.. فرغم نجاحه في عمله وتمكنه بجهد مضني.. أن يؤسس شركة سرعان ما نمت حتى أصبح من كبار رجال الأعمال في بلاده.. وعاش مسخرا كل ما له لإسعاد إسراء.. التي لم تكن أمها بأقل سعادة بها منه.. فلم تكن تنام أو يطيب لها مقام إلا وبجوارها ذلك الملاك الطاهر النقي . يوم نطقت بأحرف مبهمة اختلطت بأصوات بكاءها الشجي .. أحرف ما لبثت أن تلاحمت لتترجم .. بابا .. لم يتمالك نفسه فاحتضنها بقوة .. وهو يغرقها بقبلاته حنانا.. لقد شكلت جزءا هاما من حياته ، بل حياته كلها خاصة وأنها جاءت بعد صبر دام خمسة أعوام قضاها وزوجته دون أطفال ثم جاءت تلك الهدية الربانية .. إسراء .. لتضفي على حياتهما مذاقا خاصا .. يوم أن التحقت بالمدرسة في يومها الأول عز على أمها فراقها حتى لبضع ساعات في اليوم فنذرت على نفسها إيصالها إلى المدرسة وإعادتها كل يوم حرصا بل خوفا عليها من حافلة المدرسة والزملاء والناس ، بل والهواء ذاته ، ويوم سقطت سنتها اللبنية جاءته صارخة فأخذها بين ذراعيه وهو يلقي بالسنة الساقطة تحت أشعة الشمس وهما يرددان معا .. يا شمس يا شموسة خذي سنة الجاموسة وحاتي سنة العروسة .. ودار بها وقد بعثت هذه الكلمات بأمل أن يراها وهي عروس في فستان زفافها الأبيض النقي كقلبها الطاهر .. ذكريات مرت سريعا لتقف عند النقطة التي غيرت كل شيء.. نعم كل شيء .
يوم احتقنت لوزتاها ظنها نزلة عارضة فلم يعر لذلك بالا ولكنه بعد يومين وبعد جهود مضنية من الرعاية لم يحتمل قلبه رؤيا فلذة كبده في هذه الحال فهرع بها إلى كبرى الأطباء الذين أخضعوها لسلسلة من الفحوص الطبية وجاءت نتيجة الفحوص والأشعة.. كان واقفا في دهاليز المستشفى وهو يرقب خطوات الطبيب المختص من بعيد .. اهتز فلبه وانتفض وهو يتأمل صفحة وجه الطبيب محاولا عبثا أن يترجم شيئا أو أن يفهم أي شيء ولكنه كان ككل الأطباء ذا وجه بلا تضاريس .. كان وجهه جامدا رائقا .. وهو يلقي عليه النبأ المفاجأة والصدمة المفجعة التي هوت على أم رأسه كالصاعقة .. فلم يتمالك نفسه .. وهو يسمع من الطبيب تشخيص ابنته .. إن الفحوص قد كشفت وجود ورم سرطاني خبيث .. بدءا من ساعتها رحلتهما الشاقة مع ابنتهما العليلة التي استوطن السرطان جسدها الغض وبدا يصول ويجول ينهش في جسده بلا رحمة .. لم يرد الله أن يعذبها كثيرا .. فصعدت روحها بهدوء كما خرجت إسراء إلى العالم وعاشت فيه بهدوء.. استسلمت أمها لقضاء ربها ولكنها عاشت فريسة الحزن وارتمى أباها وسط عباب شركاته لعله ينسى ما كان من أمر ابنته .
انتفض جسده فجأة وقد استشعر لسعة السيجارة لأصابعه – بعد أن نسيها في غمرة تأملاته – وأعتدل وهو يكفكف دمعه بيديه.. لقد ضاعت إسراء.. ضاع جوهر حياته و إكسير سعادته.. ضاعت إسراء.. اقتنصها ذلك المرض اللعين من أحضان أمها.. فتبخرت معها كل الأحلام و الآمال والأماني .. آآآه يا قلبي المحترق.. تأمل التلفاز.. كان الإعلان الذي هيج الذكرى و أيقظ المآسي قد بات يلفظ أنفاسه الأخيرة.. إتبرع ولو بجنيه .. إتبرع باللي تقدر عليه .. مستشفى السرطان 57357 إتبنت بجهودكم .. وناقصها الأجهزة والمعدات .. رقم حساب التبرعات 57357 في البنوك التالية : البنك الوطني في مصر بـ (SWIFT. Code) : NBEGEX001 و بنك مصر BMIXEGCX140 ، وبنك الإسكندرية ALEXEGCXXXX ، وبنك القاهرة BCAIEGCXXXX ، والبنك البريطاني EBBKEGCX .. لأي استفسار اتصل على الأرقام التالية : 19057 من داخل مصر ، ومن خارجها على رقم +(202)3312737 ... ساعتها فقط ألح نداء غامض قادم من أعماق خواطره .. نداء خالص أخذ يلح عليه ويطرق مسامعه.. نداء كان يأتيه بصوت يعرفه جيدا ويدرك تردداته.. صوت قد اشتاق إلى سماعه وهو يغرد .. بابا بابا.. إنها ابنته ثانية .. إسراء.. ولكن هذه المرة لم يكن نداء حزن وهم .. بل نداء أمل ورجاء .. و رفع سماعة الهاتف مخاطبا سكرتيره الخاص بكلمات ثابتة لن تعرف التردد : ألو .. أشرف .. خد الرقم ده ، بكره الصبح تتصل بيهم وتشوف الأجهزة حتتكلف كام و تديهم شيك بالمبلغ .. فين .. مستشفى السرطان للأطفال يا أشرف، عرفني بالتطورات فورا ... وألقى بالهاتف وهو يطير إلى زوجته .. فلقد عرف الآن كيف يرتاح قلبه وتهدأ جوانحه .. لقد أبصر أخيرا في النفق المظلم بصيصا من النور .. هو خافت حقا .. ولكنه كافيا ليتلمس نهاية الطريق .. عرف أخيرا كيف يكون فردا إيجابيا .. إن كانت إسراء قد ماتت .. فليمسح الحزن والألم عن أقرانها .. أطفال بلاده .. ومضى يطلق صيحته تتردد في أرجاء المنزل .. إن كانت إسراء قد ماتت فلن أسمح بإسراء أخرى .
هذه القصة صرخة في ضمائر رجال اعمال مصر
الذين وقفوا موقف المتفرج من هذه المستشفى
التي ظلت البلاد و على مدى عشر سنوات تتسول لها المال بالجنيه
إتبرع و لو بجنيه .. إتبرع باللي تقدر عليه

الاثنين، 19 نوفمبر 2007

مجرد موجة .. ساعة تروح .. و ساعة تيجي



مجرد موجة
تكوينها بسيط

من بحر جاية .. أو محيط

محتارة بين شط و شط

و تخاف تعوم في الغويط



لا أعلم بالتحديد متى بدأت علاقتي بالبحر و أمواجه

و ما حقيقة هذا الحب الذي أكنه لصفحة البحر الفسيحة و لصوت خريره و هديره الجياش

فأنا أولا و من البداية .. ما بأعرفش أعوم !

أيوه .. ما بأعرفش أعوم !
و كدت أن ألقى حتفي ثلاثة مرات في حياتي .. رأيت فيها الموت يتراقص أمامي .. و روحي تنتفض بين أضلعي ..

و للمصادفة .. أن كل المرات الثلاث كانت في المياة .. و منذ البداية أريد أن أكون دقيقا معكم .. فكلها كانت في المياة و ليس في البحر ..

فالأولى كانت في حمام السباحة .. بتضحك ؟ عندك حق تضحك بس إستنى لما أكمل .. كان عمري 12 سنة و حمام السباحة في النوادي مقسم نصين .. نص أغوط من نص .. و بالمناسبة دا كان أول يوم ليا في تدريب السباحة .. بعدت عن زمايلي و المدرب و هووووووب نزلت في النص الغويط .. بس المدرب التاني عمل حركة من حركات أحمد رمزي في السينما المصرية و قلع هدومه و نط جابني .. وفشلت كل محاولات العائلة للعودة لتدريب السباحة مرة تانية .. دلوقتي ممكن تضحك ! هههههههههه ولا أقولك إستنى التانية ..

الثانية بقى و من غير تريقة كانت في حوض لتربية الثروة السمكية .. عجبتك قوي دي ؟ بس والله كان حوض غويط و للعلم بالشيء ليس أكثر .. حات ودنك .. حوض الثروة السمكية من المتصف مش غويط .. لكن بيزداد العمق بالتجاه للحافة او الشط زي ما بيسموه هناك .. انا القارب اتقلب بيا انا و ابن عمي اللي اول ما ركب خاف فوقف فجأة و كانه بيقول .. مش لاعب معاكم ههههههههه و هووووووووب القارب اتقلب في المنتصف .. رجلينا غرزت في الطين اللي خادت الجزمة .. لا مؤاخذة .. و الله الطين خاد الجزمة بالشراب و من يومها ما شفتهاش .. فرد فعل طبيعي اني احاول اتحرك باتجاه الشط .. كلكم معايا في نقطة دي .. و هوووووووووووب و قبل الشط عرفت ان الشط اغوط من المنتصف .. عرفت ههههههه ما حدش قالي ههههههه .. و كان عندي 18 سنة واليوم ده كان لوه ذكرى جميلة أصلي سمعت يومها نتيجة الثانوية العامة و جبت المجموع اللي أهلني بفضل ربنا لدخول الكلية اللي بحبها .. كلية الاقتصاد و العلوم السياسية ..

يوميها طبعا وانا باغرق تخيلت ان حياتي كان مقدر لها أن تنتهي عند الثانوية العامة .. و أهو الواحد يموت و معاه ثانوية عامة ههههههه لا و إيه و بمجموع عالي كمان هههههههه .. و في دي أنقذت نفسي أو بمعنى أصح و أدق ممكني ربي من إنقاذ نفسي و ابن عمي .. تصوروا .. لأن ما كانش حد قريب مننا ..

الثالثة بقى كانت في بحر الاسكندرية و يوميها كان يوم عيد ميلادي ال 22 و برضه تخيلت إن عمري حيوقف عند السنة دي و إن ده قدري بقى .. لكنها كانت لحظات لها مذاق الموت تلك التي مرت علي .. 60 ثانية كنت أقرب فيها من الموت عني من الحياة .. عشرون شابا اخذتهم الدوامة يومها كنا سنكون في عداد المفقودين .. 60 ثانية رايت فيها حياتي امام عيني كشريط سينمائي و دعوت الله فاستجاب لي وحملني الموج إلى الشاطيء ..

فلم أحب البحر ؟
كان الأولى أن أكرهه .. أو أهابه .. و لكني ولدت على البحر و عشت شبابي عليه و عندما إبتعدت عنه إلى قريتي في المنصورة .. كان البديل عنه فرعا من أفرع النيل .. يسمى أيضا البحر .. البحر الصغير ..

و طيلة حياتي كان البحر صديقي الأقرب إلى نفسي .. فهو الوفي الذي لا يفشي سري لأحد مهما كان .. أفضي إليه بما يجول في خاطري من أفكار و هواجس و خطط .. ثم تذهب الموجة بكل هذا لأنتظر الموجة التالية .. وأغمض عيني فيأتي خرير الماء بالإجابة و النصيحة أسترق السمع لها لأعيها جيدا .. أو يأتي إرتطام الموج عنيفا في صخور الشاطيء يعنفني على تهاون أو تقصير ..

فعلى شاطيء البحر عقدت المعاهدات العجيبة مع البحر و التي كنت أحاول جاهدا الإلتزام بها ..

تلك كانت علاقتي بالبحر

حتى تمنيت يوما

أن أكون موجة

مجرد موجة

تكوينها بسيط

من بحر جاية .. أو محيط

محتارة بين شط و شط

و تخاف تعوم في الغويط
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...