الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

نصر الله يعلن الحرب على مصر



بلغ نصر الله حد الفجور في خطابه الأخير .. الخطاب في مجمله .. رسالة لبنانية بحروف إيرانية .. تحريض لعصيان مدني بين أطياف الشارع المصري .. نصر الله يألب الشعب المصري ضد قيادته السياسية .. منتهى الصفاقة والتجروء .. وأسمحوا لي أن أنعت خطابه بكلمة عامية لا أجد تعبر عن ما أقوله .. فخطاب حسن نصر الله الأخير خطاب سافل .. سافل بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. وهو أيضا فاضح .. فاضح لأهداف إيرانية بحتة

فنصر الله ومن ورائه حزب الله .. كعرائس تحركها يد إيران .. تلك اليد التي أصبحت تجوس وتجوس لتخدم مصالحها في المنطقة .. مصالحها في فرض الهيمنة والنفوذ .. ومصالحها في حماية رعاياها الشيعة ومد أذرع للفكر الشيعي في قلب البلدان الإسلامية السنية .. وخاصة الدول العربية .. كل ذلك كان مقبولا فصراع النفوذ مشروع .. ولكن كانت هناك خطوط حمراء عريضة شديدة العرض تحكم لعبة النفوذ في المنطقة .. خطوط تتبلور حول مفاهيم السيادة الإقليمية والأمن القومي .. تعدت إيران تلك الخطوط على لسان ذيلها نصر الله .. ايران بوقاحة تدعو الشعب المصري ل نهوض في مظاهرة مليونية لفتح معبر رفح بهذا الشكل العفوي الفج المبتذل الذي لايرفضه إلا من يعي جيدا أبجديات الأمن القومي المصري والغاية الأسمى في الحفاظ على المواطن المصري آمنا مطمئنا كما عاش دائما دون أن ننسى موقفنا من القضية الفلسطينية التي بذلنا من أجلها الكثير
ان ما فاه به نصر الله بتلك الصفاقة كلام بنبغي الرد عليه بأكثر مما رد وزير خارجيتنا السيد أحمد أبو الغيط .. لست أراهن على الدور المصري فقد أصابه ولا شك الكثير من التراجع الذي يرجع لظروف اقتصادية وحراك سياسي دفع مصر إلى التفرغ إلى الداخل للنهوض بعملية التنمية .. فالدور الإقليمي يتطلب البذل المادي للنقود .. وهو ما تملكه دولة كالمملكة العربية السعودية و ايران ودولة قطر .. اننا ندعو مصر إلى استرجاع دورها .. دون أن نرمي مصر بالتخاذل .. فمصر لم تتخاذل يوما في حق أخوانها في أي قطر عربي .. بذل المصريون دماءهم لحرية الجزائر واليمن ودول أفريقيا وظلت تبذل الكثير من أجل استقلال باقي الدول العربية المحتلة وخاصة فلسطين

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

الخطاب الثاني إلى حبيبتي الأبدية


بسم الله الرحمن الرحيم



الخطاب الثاني
حبيبتي الأبدية الأزلية


من دكت حصون مناعتي المكتسبة ضد الحب




بين فطوري وفنجان الشاي في هذا الصباح المشرق بوجه الله .. وعلى إيقاع لحن كلاسيكي ممتزج بكلمات بارقة لنزار قباني بصوت ساحر لكاظم الساهر .. أخط إليكي حبيبتي خطابي الثاني مرفقا بإعتذار لتلكم الفارق الزمني الشاسع بين كلا الخطابين .. عسى أن يكون لما تعلميه من ظروف عملي ورسالتي الأكادمية مايشفع لي عندكي حبيبتي .. سامعة كاظم بيقول ايه .. أعلي الراديو شوية


غاليتي أنتي غاليتي


لا أدري كيف رماني الموج على قدميكي


لا أدري كيف مشيتي إلي وكيف مشيت إليكي


من يوم طرقت الباب علي ابتدأ العمر


كم صار رقيقًا قلبي حين تعلم بين يديكي


كم كان كبيرًا حظي حين عثرت يا عمري عليكي


يا نارًا تجتاح كياني .. يا فرحًا يطرد أحزاني


ياوجهًا يعبق مثل حقول الورد ويركض نحوي كحصان


من أين أتيت وكيف أتيت وكيف عصفت بوجداني



بين ثنايا شوق دائم عارم قضيت تلك الأيام الفاصلة بين الخطابين .. وكلما أوشكت أن أمس القلم لأخط إليكي بعض الكلمات قفزت صورتك إلى مخيلتي فناجيتكي في حوار طويل غالبا ما ينتهي بأن أغمد القلم وأسبح في بحور عينيكي الغارقتين في بحور من البراءة .. تلكم العينين التين لا تكادان تفارقاني أينما وليت .. وربما كان مبعث خطابي هذا ما تسلل إلي نفسي من شعور بأن روحك غاضبة على روحي .. وإسمحي لي حبيبتي أن أتجرد من تقاليد اللغة العربية لأبث لكي شوقي لأني أحبك .. نعم أحبكي عزيزتي .. فلا تفسير لتلك الوحشة التي تعتصرني لرؤياكي إلا كونها حبا مكنونا لكي في صدري حبيبتي



الحب فضيحة .. نعم فضيحة .. ولكنه على أي حال أروع فضيحة .. تمهلي حبيبتي .. لا تتعجلي كعادتكي في الحكم على ما أقول .. فإن هذا هو ما توصلت إليه .. وببساطة أريدك حبيبتي أن تجيبين على سؤال بديهي سأطرح عليكي سيحل الخلاف ويزيل عن عينيكي نظرة التوعد تلك هههههههه .. عزيزتي : هل يمكن لإنسان أن يحتفظ بحبه في صدره؟
لاتصمتي كثيرا فالإجابة لاتحتاج كل هذا الوقت من التفكير .. فالسؤال يحمل في طياته بذور النفي
لايمكن لإنسان أن يحتفظ بحبه في صدره .. لايمكن له أن يحب سرا



إن بريق عينيه يفضح كل شيء .. يكشف مكنون ما خبأ ..فلعين المحب بريق يكشف للرائي كل شيء .. إضافة إلى هذا كله فالحب يغسل الروح وينقيها لتغدو طاهرة .. الحب يرقى بإحساس المرأ فيخلق له أجنحة تجعله يطير ويحلق ويسمو في عوالم من الجمال والنقاء .. الحب يزيد المرأة رقة ويخلق داخل الرجل مزيجا غير معهود من رقة الشعور والمسؤولية تجاه من يحب .. الحب يبعث الروح في هيكل المسؤولية الكامن في صدر الرجل .. فالمرأة عندما تحب تشعر بالأمان بجوار من تحب .. وشعور الأمان يحمل في طياته شعورا بالراحة حيث يتولى من تحب مسؤولية تحمل بعض الأعباء وتخفيفها من فوق كاهل المرأة .. هنا يتولد شعور المسؤولية في نفس الرجل إذا كان يبادلها ذات الشعور بالحب .. ولكن شعور المسؤولية ذاك يكون مختلفا عن أي شعور آخر بالمسؤولية .. فشعور الرجل بالمسؤولية تجاه من يحب يقترن بسعادته دون أدنى شعور بالعبأ .. انه يكون سعيدا بإنضواء من يحب تحت جناحه وفي حمايته وفي نطاق مسؤوليته


فلتمتلأي شعورا بالأمان بجانبي ولتلقي عن كاهلك كل متاعب الدنيا وكل الأحزان .. أنتي قدري وأنا قدرك .. قدر إرتضيناه معا .. عشت عمري أحلم بك بجانبي .. وكنت على إستعداد لأن أمضي عمرا آخر أعيش ذات الحلم .. بل كنت على وشك أن أظل أعيش على هذا الحلم فقط وأرتضي بضع دقائق كنت أقتنصها معك على الهاتف المحمول لأهنئك كل عام بعيد الفطر و عيد الأضحى وهلول شهر رمضان الكريم .. ولكني خفت أن أكون ممن أضاع بأوهام التردد حلما قابلا للتحقق والترجمة على أرض الواقع .. فأنت إمرأة لم تتكرر في ذاكرة الشعر وفي ذاكرة الورد وفي ذاكرة الزنبق والريحان .. أحبك

إليكي أهدي تلك الأبيات للشاعر المصري الفذ فاروق جويدة

"أعود إليك إذا ما سئمت
زمانا جحودا..
تكسر صوتي على راحتيه..
وبين عيونك لا امتهن..
وأشعر أن الزمان الجحود
سينجب يوما زمانا بريئا..
ونحيا زمانا.. غير الزمن"

"أراك ابتسامة يوم صبوح
تصارع عمرا عنيد السأم
وتأتي الهموم جموعا جموعا
تحاصر قلمي رياح الألم
فأهفو إليك..
وأسمع صوتا شجي النغم..
ويحمل قلبي بعيدا بعيدا..
فأعلو.. وأعلو..
ويضحى زماني تحت القدم
وتبقين أنت الملاذ الأخير..
ولا شيء بعدك غير العدم"

فهل يمكن لمحب أن يحتفظ بحبه طي صدره


المخلص لكي دائما


مجرد موجة

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

epitaph lose her blog

We are a group of Egyptian bloggers really bothered by the blockage of the two-year-old blog “Epitaph_87″ ( http://www.epitaph-87.blogspot.com/) along her gmail account (epitaph87@gmail.com), since October, 4th , 2008. She has sent you her problem and requests on Google Help Center and Blogger Support, but in vain. We wish that you’d help us retrieve that blog and account and answer the requests of our fellow blogress, sending you from (epitaph_1987@hotmail.com) , and hopefully ASAP!Just for notice, we have published this problem on our blogs!!
Thank you!
Ahmed Tawfeeq

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

هجوت محمدا فأجبت عنه .. وعند الله في ذاك الجزاء










بسم الله الرحمن الرحيم

"لماذا لايستمع المسلمون لصوت العقل ولماذا يستمرون في الاعتداء على غير المسلمين سواء كان هذا الإعتداء ماديآ اومعنويآ ولماذا لايريد المسلمون التعلم من اخطاءهم السابقة في هذا المجال رغم انهم هم الخاسرون في كل الاحوال"

"مازالت الصحف القومية تفسح المجال لكل من هب ودب للاساءة الي الكتاب المقدس وعقائد ومقدسات الاقباط وتحت سمع وبصر المسئولين المسلمين مازال زغلول النجار يكتب والارهابي المسلم محمد عمارة في الصحف المملوكة للدولة ليس هذا فحسب انما رأينا الافلام والمسلسلات التي تجرح مشاعر الاقباط وتسئ الي عقائدهم"


"رأينا الكتب الصادرة عن المؤسسات الحكومية وعن الجامعات التي تسئ الي مقدساتنا ورأينا الكتب في معرض الكتاب الذي يفتتحه رئيس الجمهورية وبه قذارات واوساخ سميت بالكتب تطعن وتجرح مشاعر الاقباط وتزدري بمقاساتهم"


"اننا امام حقيقة مؤكدة وهي أن المسلمين يعانون من حالة مرضية مزمنة تؤذي غير المسلمين وتسبب اضرارآ جسيمة للبشرية جمعاء اذا تركت هذه الحالة المرضية بغير علاج واستمرار المسلمين علي هذه الحال ادي الي ضرر بالغ اصاب العالم كله بالقلق والخوف والهلع من سلوكيات المسلمين المدمرة التي اتخذت شكل العنف الموجه الي الحضارة الانسانية"


"أن المسلمين يتحركون بدافع ديني محض يدعوهم لذلك دون استخدام العقل ولذلك فأن العالم يتعامل مع الغام بشرية موجهة بريموت كنترول لتنفجر في اي لحظة وفي اي مكان مخلفة وراءها الخراب والدمار وهذا الريموت كنترول هو الاسلام وتعاليمه الموجودة في القرآن وفي الاحاديث المحمدية وفي السنة المحمدية وفي فتاوي فقهاء الاسلام قديمآ وحديثآ "



"من واجب جميع المتحضرين من بني البشر من غير المسلمين المساهمة في ابطال مفعول هذه القنابل والالغام الموقوتة بعدة وسائل من اهمها تغيير العقل الاسلامي الذي لايفكر وجعل هذا العقل يفكر"



"الشئ المؤكد أن جعل المسلم انسان سوي يتعايش مع غيره من بني البشر هو اصعب تحدي يقابل البشرية ذلك أن الدين والعقيدة الاسلامية وشريعة الاسلام هي التي تجعل المسلم انسان غير سوي في تعامله مع الاخرين والمسلم وحسب فروض دينه لابد أن يكون ارهابي وقاتل تحت مسمي مجاهد في سبيل الله والمسلم لابد أن يكون كاذب تحت مسمي التقية والمسلم لابد الا يفكر ابدآ بعقله بدعوي لا اجتهاد مع النص والمسلم مطلوب منه أن يؤمن باشياء غير معقولة ولايقتنع بها طفل صغير من اطفال غير المسلمين لكنها تقنع رجلآ بالغآ من المسلمين"


إيه شعورك و إنتا بتقرأ الكلام ده ؟؟؟ أكيد منفعل .. صح ؟؟؟ و ممكن مخنوق ؟؟؟



الجمل اللي استهليت بيها هذا البوست الغاضب ليست خطرفة إنسان واقع تحت تأثير بنج عقلي و روحي .. كما أنها مش هلفطة مجنون سمعناها و أحنا معديين جنب السراية الصفرا .. ولا هي هبل في الجبل .. واضح جدا إنها عقيدة ودين .. بس على فكرة .. دي للأسف مجرد مقدمة كتبها مجنون سافل وفاجر لرواية ساقطة .. وصديقي أو صديقتي اللي بيقرأ السطور دلوقتي .. عايزك تتمالك نفسك لإن مافيش مبرر إنك تكون اتضايقت من العبارات المقتبسة من الرواية اللي استهليت بيها البوست الغاضب ده !!!! أيوه .. انتا زعلان ليه ؟؟؟ علشان بيشتم في المسلمين ؟؟؟؟ دا عزيزي القاريء و لا حاجة بالنسبة للصفحات التالية لهذه المقدمة في رواية من أحقر ما قرأت

الرواية كتبها سافل إسمه الأنبا يوتا .. وهي بعنوان "تيس عزازيل في مكة" .. بتتعرض بوقاحة و لكن بشكل مباشر خرج عن إسار الإيحاءات والضمائر المستترة والإسقاطات الأدبية ليتجاوز كل الخطوط الحمراء و الصفراء و الزرقاء ليمتد بيده النجسة يطال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .. بمنتهى الحقارة و السفالة يدعي على ذات النبوة وخاتم المرسلين المبعوث رحمة للعالمين .. و إعذروني إخواني أن لن أتمكن من كتابة مقتطفات أو مقتبسات من تلك الرواية و ان كنت اترك لكم للينك الرواية أسفل البوست لمن يريد أن يطلع عليها ..


ولكن وخلال هذه السطور يمتد هدفي من الهدف الإعلامي بتبصير الناس بتلك المهزلة.. إلى هدف آخر و هو نفض ما يغلنا من قيود العجز و الوهن أمام تلك الحرب على أعز ما نملك وهو ديننا الذي هو عصمة أمرنا .. ربما كان بوستا في مدونة هو أقل ما يمكن أن أقوم به أنا الشاب التائه في شوارع القاهرة بحثا عن لقمة العيش .. ولكنها نافذة فتحتها لأصرخ منها وأقول لكل معتدي كفى .. كفى


الأحد، 14 سبتمبر 2008

العالم عبر منظور مختلف



من الرائع أن تقف على رأسك ، لترى العالم من حولك بالمقلوب .. فربما ترى الصور بأفضل مما كنت على قدميك .. ربما ترى أبعادا جديدة فريدة لم تكن لتتأتى لك إلا على هذا الوضع المضحك لمن حولك .. أحس على صفحة وجهك إحساسا بالعجب مما أقول .. لماذا ؟ أتنكر انك لا ترى النجوم في مواقعها في أعلي الفضاء إلا و أنت مستلقي على ظهرك في أضعف الأوضاع .. في بيداء لتتأمل النجوم .. فمن العظيم أن ترى الأمور على عكس ما يراها كل من حولك .. انه البحث عن منظور جديد ترى العالم من خلاله .. منظور خاص بك .. إنه كنظارة ترى العالم من خلالها .. و بحسب ما تكون هذه النظارة ، يكون ما تراه من خلالها .. و يا حبذا لو كانت تلك النظارة تقلب كل شيء .. لتكون النهايات خطوات أولى .. و البدايات خفض للستار


فليس الأمر - أيا كان - هو كما نراه .. و كما نظن أننا ندركه .. دائما هناك شيء ناقص .. فقد جبل الانسان على التعجل ، فالانسان هو الانسان دائما ما يسرع في تكوين تصوراته عن ما حوله . و أعتقد أن نظرة الى الأمور بالمقلوب قد تفي بالغرض .. قد تكون منظورا جيدا لرؤية أكثر شمولا و واقعية للعالم المحيط


فكل أمر إذا تأزم بما يشكل النهاية ، فلابد من انفراجة .. فالتأزم في هذه الحالة هو آخر درجات التعقد للمشكلة ثم تتدرج في الحل .. ان هذا شرط تعلمته و أنا أقرأ فنون كتابة القصة القصيرة ، ثم مارسته في كتابتي لقصصي القصيرة ، و أخيرا أدركت أنه يمكن تعميمه على مواقف في حياتنا ، فكل موقف في يجري في حياتنا هو في نهاية الأمر .. قصة قصيرة . ولو طبقنا هذا الأمر على الحزن في حياتنا اليومية ، نجد أن الحزن يبدأ ثم يتدرج في مدارجه حتى يقف عن نقطة عليا ، عند هذه النقطة تذرف العين دموعا ، هي في الحقيقة ليست النهاية كما يظنها كل من يعيش الموقف . إنها دائما ما تكون بداية لغد أفضل .


سامح الله والدينا الذين قتلوا في أعيننا الدمع .. منذ كنا صغارا و هم يقولون لنا تأنيبا عندما نبكي .. لا تبكي .. إنتا راجل .. الراجل ما يعيطش .. الراجل لازم يستحمل .. الراجل ما يعيطش .. و لكن .. و بقدر ما كان لهذا النصائح دورها في خلقنا رجالا نتمكن من تجاوز العديد من المشكلات و المواقف بجلد و صبر .. إلا أنها جعلت من قلوبنا أحجارا قاسية .. كان الدمع هو الحل الوحيد لجلاء الهموم و الأحزان .. فعدما يبكي المرأ يشعر بالراحة و لا أحد ينكر ذلك .. فالبكاء وهو أقسى درجات الحزن يحمل في طياته بذورا للتفاؤل لا نراها ، و لكننا حتى لا نعطي لأنفسنا فرصة لتتبع نتائجها في ما يلي لحظات البكاء .

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

درويش .. لا أنعيك


بسم الله الرحمن الرحيم




درويش لا أنعيك




مات محمود درويش ..


إنقصف القلم ..


ضاعت قوافي الشعر ..


غرقت قلوبنا في بحوره ..


نكس العلم






السبت، 26 يوليو 2008

فليحيا أبو الفصاد





كان المقرر لهذا البوست أن ينشر يوم 23 يوليو الماضي .. أي يوم الأربعاء الماضي


شاءت ظروف العمل أن لا ينشر إلا اليوم ..



23 يوليو .. ذكرى إندلعت بها ثورة يوليو المباركة .. إعتلى ملك عمان قابوس عرش والده المخلوع .. ورث محمد السادس حكم المغرب بعد وفاة والده الحسن .. إنقضت الدولة الأموية بوفاة آخر خلفاءها مروان بن محمد .. وتولت ميجاواتي سوكارنو أول رئيسة لأندونيسيا .. وهزت مدينة شرم الشيخ ثلاث تفجيرات إرهابية .. ولد هيلاسيلاسي إمبراطور أثوبيا .. ولدت مونيكا لوينيسكي عشيقة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون .. وولدت أنا




ولدت يوم 23 يوليو 1985 ..اليوم أكمل 23 عاما أجرها خلفي كذيل قصير .. نعم فما أن أغمضت عيني ليلتها و قد إنتهيت من عملي الذي لا أبرحه قبل الثانية عشر ليلا .. حتى مرت أمام عيني سنوات عمري الماضية كشريط سينمائي .. ولا أدري إن كان الواجب في لحظة كتلك أن أسترجع شريط الماضي أم أتنبأ بشريط المستقبل أو أن أقف حيث أضع قدمايا الآن لأتدبرر حاضري .. لعلي أدرك ما يجب أن أفعله .. ولكن على أي حال .. لم يأتي هذا اليوم كسابقيه .. فيوم 23 يوليو يأتي هذا العام بثوب جديد .. يباغتني في واقع لم أعشه من قبل .. يباغتني يوم ميلادي هذا العام و أنا على مكتبي حيث أعمل .. يباغتني حيث بدأت تجتاح نفسي مشاعر لم أعهدها .. مشاعر تحمل مزيج من والإستقرار و المسؤولية .. لا بد أنها الإنسانة التي إقتحمت عالمي .. آنست وحدتي .. أكملت نصفي الآخر .. إن يوم ميلادي هذا العام يأتي بكل جديد .. أكاد لا أكون أنا .. ويكاد لا يكون هو .. عيد ميلادي .. فكأنه عيد ميلاد أحد غيري .. أو كأنها لحظة ميلاد جديد .. نعم .. فاليوم أشعر و كأني ولدت من جديد ليكون عمري بعد نشر البوست لا يتجاوز العشر دقائق





كنت أحيا عالما غير ما أشهد اليوم .. ولكن .. ودون شك .. تجتاحني رياح السعادة بما باغتني من شعور .. إنها نكهة جديدة لحياة كانت بلا نكهة .. نكهة جديدة ذات أبعاد فريدة .. دراستي التي استكملها .. عملي الذي أحبه و أسعى إلى النجاح فيه .. الإنسانة التي دكت حصون مناعتي المكتسبة ضد الحب .. كلهم يبثون في نفسي رياح السعادة .. ولكنها وكالعادة جاءت محملة بشوائب من المسؤولية .. نعم .. فمازلت شابا غضا يخطو خطواته في عالم رحيب لا يرى منه سوى موضع قدميه .. لايرى فيه سوى واقعه الذي وبكل صدق لا يشجع كما يعلم الجميع على أي شيء .. مازلت شابا يتلمس بدايات طريقه الطويل .. طريقه الذي لا يمهده سوى أحلام وآمال بدأت تترجم في شكل عملي يتعدى إسار الخيال الذي ظلت لسنوات قابعة فيه .. إسأل من الله التوفيق فيما فيه خير آخرتنا و دنيانا

الجمعة، 11 يوليو 2008

الفائد من العهد البائد


برأيي أن أعظم خطأ وقع به الظباط البواسل الأحرار بعد ثورتهم المباركة كان مصطلح العهد البائد ، ذلك المصطلح الذي خرج ليلقي بظلاله على ما سبق ليلة 23 يوليو من عهد ملكي ، و إخذ المصطلح يمتد و يتسع و ينتشر حتى التصق بكل ما سبق الثورة ، من خيره و شره ، من صالحه و طالحه ، وظن الظباط الأحرار أن عليهم أن يهدموا مصر ليبنوها من جديد .. انطلاقا مع نظرية انسف حمامك القديم هههههههه .. فهدموا كل شيء ، كل ما حققته مصر منذ مليكها العظيم محمد علي باشا ، هدموها ليبدأوا من جديد ، فقد كانت الثورة من وجهة نظر تلك المجموعة من الشباب الغض الرومانسي الحالم .. نقطة و من أول السطر


الكثير من المشاريع الصناعية و الأراضي الزراعية الناجحة أغلقت ، بل هدمت ، لتبنى من جديد وقد تم تأميمها ، الكثير من رجال الأعمال طاردتهم قوى الظباط الأحرار لتجردهم من كل ما يملكون ، بإسم التأميم ، و بإسم تحقيق العدالة الإجتماعية و تخفيف حدة الفجوة بين الطبقات .. ولكن كان الخطأ الأكبر من وجهة نظري المتواضعة .. كان إلغاء الأحزاب . نعم كان هذا خطأ قاتلا على نحو ما كشفته الأحداث فيما بعد .. فقبل هذا حرص الملك فاروق رحمه الله على أن يجعل من الأحزاب و الحكومات ألعوبته التي يمرح بها . يسقط الحكومة في الصباح ليتندر بهذا في المساء ثم يصحوا ليشكل حكومة ائتلافية هشة جديدة .. أحدث هذا فراغا .. و انطلقت فئة من المتسلقين و المتاجرون باسم الدين .. انطلقوا ليملأوا هذا الفراغ .. وكانت هي الجماعة المحظورة ، أو مان يطلقون على أنفسهم اسم الإخوان . وظلت المحظورة كذلك تستغل كل فراغ سياسي لتخرج من جحورها لتمارس ما تتقنه من اللعب بأوتار الدين لتحقيق هدفهم في التسلق إلى السلطة .. بكل وسيلة ممكنة سلمية أو غير سلمية ، تمكن الملك فاروق من السيطرة على تلك الفئة المتسلقة و أتقن الزعيم عبد الناصر ذلك أيضا .. فقد كان لعلاقته بالمحظورة قيبل الثورة و محاولة تقربهم منه بعدها أثر كبير في إدراكه عظم خطر المحظورة على مصر كلها .. كانت جماعة أصولية منغلقة على نفسها تلعب أدوارا كبرى في باطن الأرض .. خاصة من خلال جناحها العسكري .. أدوار لها لون الدم .. قام عبد الناصر بما يمليه عليه ضميره تجاه جماعة كانت تلعب بالنار في وقت كانت مصر الحرة الجديدة لا زالت تحاول الوقوف على فدميها في وجه عالم يتربص بها الدوائر .. عالم كان يرى في عبد الناصر فاشي جديد ذا بعد عروبي .. و لكنه كان وسعيا من وجهة نظرهم


كان عهد السادات كالهدنة بين تلك الجماعات المناوئة و النظام .. هدنة كان مبعثها الاتفاف حول هدف أسمى ، ألا وهو الحرب .. ومع انقشاغ غبار معركة التحريرالمجيدة وبدأ خطوات الانفتاح الاقتصادي سقط السادات صريع لعبة قذرة لجماعات أيضا تتخذ من الدين مسوحا للتقرب من الشارع المصري .. وفي عهد الرئيس مبارك كانت المعركة ضارية بين النظام و بين هؤلاء ورغم كل المحاولات التي قام بها النظام للتخلص من أثرهم الباغي إلا أنه لم يدرك أن الحل لن يكون أبدا في الإقصاء فحسب فكان من الواجب أن يقترن الإقصاء بأمر آخر ضروري و هو الاستبدال .. كان لا بد للنظام أن يجد للمواطن المصري بديل آخر أكثر مؤسسية و أكثر حفاظا على استقرارا البلد .. كان على النظام أن يوجد لهذا المواطن البسيط الجائع العاري الأعزب العاطل مؤسسة تحتويه .. تعبر عن ما يعاني منه .. تصرخ بما يحاول التعبير عنه .. فالمحظورة شر و الأحزاب في وجهة نظر النظام شر أيضا .. فأيهما أهون الشرين .. لا بد أنها الأحزاب .. ترك النظام الأحزاب يخرجون إلى الحياة السياسية على كثرة عددهم قبل الفطام .. لا شك أني لا أعني بأي حال من الأحوال أن تخرج الأحزاب من رحم الحكومة كمسخ آخر جديد من حزب يحكم بالنار و الحديد .. ولكن لا شك أن النظام يعول عليه الكثير في مجال رعاية الأحزاب حتى تنضج .. لا بد للنظام أن يقدم لهذه الأحزاب ما تحتاج إليه من هامش مناسب ملائم من الحرية و المرونة للعمل إضافة إلى قسط من التمويل المعنوي ولا بأس ببعض التمويل المادي في حالات الإنتخابات .. لا بد للنظام أن يساعد في تكون أحزاب راسخة ذات برنامج متكامل و فكر عالي جديد يلائم ما تعيشه البلاد في زمن تتوغل فيه في القرن الحادي و العشرين .. إن هذا وحده يحمي المواطن المصري من أن يقع فريسة جماعة كالمحظورة تلعب اليوم على أوتار الدين أيضا بأرخص الوسائل محاولة ملأ الفراغ بين النظام و الشعب المصري .. لم تعي المحظورة أن وصول 88 نائبا للبرلمان لا يعني نجاحهم فيما راهنوا عليه من غباء الشعب المصري ، فقد كان الأمر على غير هذا فشلا للحزب الوطني الذي لم يستوعب ما ترمي إليه هذه المحظورة .. كانت الضغوط الدولية تدفع النظام لخلق مساحة من الحرية وكانت المساحة بالإتساع الذي سمح لجماعة كتلك بأن تخرج من بين الجحور لتمارس دورا لم تحلم به قط .. و أتيحت لهم الفرصة .. و كانت المفاجأة و الصدمة في نفس الوقت كبيرة .. فلم نرى نواب كتلة المحظورة تحت القبة إلا صارخين لا ينطقون إلا بحسبي الله و نعم الوكيل .. يا حرامية .. حرام عليكوا .. سرقتوا البلد .. اعتصام امام المجلس و صلاة للظهر تغلق الشارع الرئيسي المؤدي الى شارع الفلكي بقلب القاهرة .. اشارات تزين بذلهم القشيبة و عربتهم الفاخرة .. عروض شو في المجلس و على القنوات الفضائية .. فندق فخم يقيم فيه نوابهم و مركز إعلامي يلقنهم ما يقولون .. إنهم لا يعبرون عن ممثليهم الذين حملتهم اصواتهم البسيطة إلى مقاعدهم حيث هم الآن في مجلس الشعب .. إنهم يعبرون عن فكر جماعة لم يتغير منذ وضعه منظرهم الشيخ حسن البنا في ثلاثينيات القرن العشرين .. جماعة أصبحت أكثر براجماتية ومرونة و قدرة على التلون في خدمة مصالحهم .. آداءهم البرلماني لا يعدو الصراخ و الهتاف و السباب و الانسحاب من الجلسات


الأحزاب الراسخة القوية هي البديل لهذا العبث الذي نراه .. إنها وحدها من يمنع عنا تلك التيارات المتطرفة التي تلعب بأوتار الدين .. في حين أنها ليست من الإسلام في شيء .. إنهم أغبياء اذ ما كانوا لا يزالون يظنون أن الشعب بهذا الغباء .. الشعب يعي كل شيء ويعلم خطرهم ولكنه لا يجد البديل في من لا يلبون له حتى رغيف العيش إلا فيمن يظنون أن بيدهم فقط صكوك غفران و أن الاصلاح بيدهم لا بيد غيرهم .. إنهم يحتكرون الإسلام في شعارهم القائل بأن الاسلام هو الحل .. ليبدو الإسلام مقترنا بهم فقط سلعة يحتكرونها .. إن حديثي اليوم ليس ضد المحظورة أو كرها لها بقدر ما هو من أجل مصر أحبها كما يجب أن نحبها و نسعى إلى ما فيه صالحها و ما فيه خيرها .. الشعب حائر .. يبحث عن أحزاب كحزب الوفد في زمن سعد زغلول و مصطفى باشا النحاس .. عن حزب كحزب الأحرار .. بل عن حزب كالحزب الوطني .. و لكن حزب وطني جديد بدماء جديدة تتخلص من النفعيين و الانتهازيين و رجال الاعمال الموجهين دفة الحزب لمصالحهم الخاصة .. فالحزب الوطني يمكن أن يشكل خيارا و لكنه بحاجة إلى إصلاح .. لا تتركوا المحظورة تعبث أكثر في ضمائر المصريين

الجمعة، 20 يونيو 2008

يعني إيه للحمة؟؟؟؟؟


عاد الفتى برأسه إلى الوراء قليلا حيث صدر جده ، ليرتمي بين ذارعيه أكثر و أكثر . ثم أغمض عينيه في خدر لذيذ و قد إجتاحته نشوة عارمة من الحنان أخذت تتزايد مع إستمرار يد الجد في طريقها بين خصلات شعر الفتى الناعمة . كان الجد يتحسس رأس الفتى الراقد على صدره ، و هو يمضي في حديثه الشائق الذي كان يبدو أنه يستهوي الفتى الذي غرق بين أحضان جده في بحر من الخيال عجيب . فقد كانت حكايا الكهل العجوز الذي غزا الشيب رأسه ، و حفر الزمان في وجهه أخاديدا ، كانت مصدر التسلية الوحيد لهذا الفتى في تلك المدينة الخاوية .. مدينة القاهرة .. نعم .. فقد كان الجد مستندا على جذع شجرة من أشجار الفيكس .. شجرة عجوز مثله .. في شارع عدلي .. الذي كان قد بدا خاليا من أي من المارة رغم أن الساعة لم تكن قد أعلنت بعد انتصاف الظهيرة.
كانت حكايا الشيخ تنقل الفتى في رحلة عجيبة في ذات المدينة التي يقطنون بها اليوم .. مدينة القاهرة .. ولكن كانت أحداث حكايا الشيخ تدور في زمن غير ما يعيشون اليوم .. زمن ربما يعود إلى ما يتجاوز الخمسين عاما بقليل .. فنصف قرن كاملة كانت تفصل زمان الحكايا عن الواقع الذي يعيشون .. وهل تعد النصف قرن زمنا على مقياس التاريخ ؟
كلا .. ولكن ما طرأ على المدينة يشي بأن النصف قرن فعل بها ما يحتاج الزمان فيه إلى 100 عام .. فالنصف قرن غدت تفصل بين نقطتين شددي التطرف .. فلم تكن المدينة بأي حال من الأحوال قبل تلك الخمسين عاما كما هي اليوم فالمدينة اليوم .. خاوية .. جرداء .. محطمة .. هادئة هدوء الموت.
- و كان أبويا إللي هو جد أبوك يا واد .. كل أربع يجيبلنا نص كيلو لحمة
فتح الفتى عينيه ، و إنتبهت حواسه ، وفغر فاه واعتلته الدهشة مما سمع .. وقال بصيغة الاستنكار مستفهما مرددا كلمة واحدة مما قال جده:
- للحمة ؟؟؟؟!!!!
قالها ثم عاد إلى حيث كان .. مغمضا عينيه.. مستسلما لهذا الخدر اللذيذ الذي بدأ يجتاحه وهو بين ذراعي جده .. و لكنه الآن قد بدا مشغول البال بما سمع من كلمة جديدة تطرق سمعه لأول مرة .. فجال في بحور من الخيال يحاول فيها أن يشكل صورة في ذهنه لما سمع .. للحمة .. فكيف تكون هذه اللحمة .. ماشكلها .. ما لونها .. عرف من جده أنها ضرب من ضروب الطعام .. فكيف هو طعمها .. وكيف كان أجداده الذين أكلوا اللحمة .. هل كان لهم من القوة و الضخامة و حدة القواطع و الضروس ما يمكنهم من تناول ما يسمى باللحمة .. فأهل الفتى من قاطني تلك المدينة اليوم يقتاتون النباتات ولا يسد ظمأهم إلا الماء . ليس هذا سوى بعض من كثير مما حوته حكايا جده الشيخ من أعاجيب و أساطير لم يكن خيال الفتى الغض بقادر على إستيعابها.
فجده يطلق على هذه الهياكل البالية الصدأة التي غاضت حتى نصفها في التراب .. يطلق عليها إسم العربات .. وتزعم حكايا جده أن تلك الهياكل البالية كانت وسائط تربط الأمم و الشعوب .. وسائط تنقل كل شيء من البضائع إلى الأخبار مرورا بالبشر أنفسهم .. و يتحدث جده عن أزمة وقود حدثت ربما كان هذا عام 2008 م .. فجده لا يتذكر تماما متى حدث هذا .. كل ما يتذكره أن هذه الأزمة الطاحنة قد إرتفع معها أسعار الوقود تلتها حالة من جفاف منابع هذا المسمى بالوقود .. رغم أننا كنا كما يزعم الشيخ نصدره للخارج .. إلى دولة من دول الجوار كانت تدعى إسرائيل ، وبأقل من ربع الثمن .. يقسم الشيخ أن أزمة الوقود ومع تفاقمها وتصاعدها توقفت العربات الواحدة تلو الأخرى ، كل في مكانها .. حتى أصبحت على هذه الحال .. هياكل بالية صدأة قد غاضت حتى نصفها في التراب . وعاد أهالي مدينة القاهرة إلى إمتطاء البغال التي يراها الفتى اليوم.
فالمدينة كما تبدو اليوم وليدة حالة من الصراع المرير .. صراع كذلك الذي نظر له رائد فكر العقد الإجتماعي المفكر الإنجليزي جون لوك .. صراع الخير و الشر .. فقد تمكن مرض خطير من جسد المدينة المنهك .. مرض الفاقة ..نعم الفاقة .. فهي المسؤول الأول عن خلو هذه المدينة من تلك الجموع الغفيرة التي كانت تتكدس في منازلها و مصانعها و مزارعها و ما يدعوها جده أتوبيساتها .. حتى أن تلك الجموع كانت تسبب حينها أزمة أخرى كانوا يدعونها بالإنفجار السكاني . تمكنت الفاقة من جسد المدينة المنهك كما ذكر الشيخ فأحلتها مدينة من الخواء .. لايسمع فيها صوت صريخ إبن يومين ، هكذا بالتحديد قال جده.
فتحت ضغوط الفاقة و في سبيل للقمة العيش .. فقد الموظف حياته وسط زحام فرن عيش بلدي على يد صاحب الفرن .. فقدها دون 10 أرغفة بنصف جنيه .. هكذا كانوا يطلقون على العملة الورقية حينها .. وفقد السائق حياته على يد سائق آخر في خلاف حول دور كل منهما في حمولة الركاب .. وسقط الشباب صرعى عراك حول مادة مخدرة و آخرون كانوا وليمة شهية للأسماك أثناء هجرة غير شرعية .. فقدت البنت حياتها منتحرة في سبيل حبيبب لا يستحق .. فقدت الزوجة حياتها على يد زوج مخدوع إكتشف خيانتها .. و دفن المئات و المئات تحت أنقاض عمارة مغشوشة البناء أو عبارة تحمل إسم السلام دون أن تحوي شيئا إحتياطات السلامة و الأمان أو طائرة أغفل العمال صيانتها وربما قطاران إصطدما أثناء نوم عامل تحويلة .. وسقط آخرون و آخرون من أجل للقمة العيش .. فتشظى سكان المدينة بين قتلى لا يعلمون لماذا قتلوا ، و بين قتلة يدفعون الثمن عما إقترفوا إعداما .. و أخيرا يا ولدي .. هكذا قال الشيخ و قد تغيرت نبرات صوته فشابتها حشرجة بكاء تسللت رويدا رويدا إلى الفتى الغارق حتى أذنيه في بحور من الخيال بين ذراعي جده الشيخ .. فقد قال جده بحروف مهتزة .. أن آخر قتلى الفاقة في تلك المدينة كانوا أطفالا .. أطفالا أزهقت أرواحهم بيد والدهم البائس .. لم يجد ما يسد به صراخ جوعهم إلا يد مهتزة إمتدت في لحظة جنون يائس لتكتم أنفاسهم.

الأحد، 8 يونيو 2008

نكبة أم نكسة .. أم شيء آخر


إني لا أشفق علينا .. فقد عشنا ما يكفي وسط النيران ، في زنزانة عفنة مظلمة معتمة
و لكن أشفق على من سيولد في هذه الزنزانة .. دون ماضي و لا مستقبل





أخترت هذه الكلمات لتكون خاتمة المقالة .. ومن الخاتمة .. أستهل مقالتي ، على غير عادتي .. لأغدو كمن ينظر إلى العالم من حوله وهو واقف على قدميه .. لعلي أرى الصورة أزهى .. أو أبصر الأوضاع و أنا على رأسي ، معتدلة و مستقيمة ، مادمت أراها و أنا على قدمي مقلوبة و معوجة .. أو هكذا خيل إلي

سحقا للتاريخ سحقا .. وقد أحلنا التاريخ محرابا نتصوف به هربا من حاضرنا الذي نرفضه .. وقد جعلناه غارا في قلب الجبل نلوذ به من كل ما نعانيه .. فحياتنا عبارة عن مجموعة من الذكريات .. في كل يوم ذكرى .. نجدها إما محفورة في الذاكرة ، أو أننا نستلهمها من أسفل قصاصات نتيجة العام .. أو من بين شفتي مذيع برنامج حدث في مثل هذا اليوم .. سيان .. نلتقط الذكرى ثم نهرب معها إلى حيث نبكي إن كانت الذكرى مأساة ، أو نضحك إن كانت ملهاة

و اليوم نعيش ذكرى مؤلمة .. ذكرى تنحي الزعيم الخالد جمال عبد الناصر .. 9 يونيو .. 9 يونيو 1976 م .. عندما قال عبد الناصر جملته الشهيرة :

نصل الآن إلى نقطة هامة في هذه المكاشفة ، بسؤال أنفسنا .. هل معنى ذلك أننا لا نتحمل مسؤولية في تبعات هذه النكسة ، و أقول لكم بصدق و برغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة .. فإنني على إستعداد لتحمل المسؤلية كلها .. و لقد إتخذت قرارا أريدكم جميعا أن تساعدوني عليه .. لقد قررت أن أاتنحى تماما و نهائيا عن أي منصب رسمي و أي دور سياسي .. لأعود إلى صفوف الجماهير


كان هذا الخطاب أول إعلان رسمي لنتائج أقسى الهزائم التي منيت بها مصر و الأمة العربية كلها في التاريخ الحديث و المعاصر بعد إحتلال فلسطين 1948م أو ما اتفق على تسميتها بنكبة 48 .. إنها و بإختصار هزيمة يونيو1967 م أو ما اتفق على تسميتها بنكسة 67 . خيانة أم تهور أو قصر نظر أم فساد أم ثقة مفرطة .. سيان أيضا . فمهما كانت الأسباب التي أدت الى تلك النكسة فالمهم أننا هزمنا و سقطنا في بحر من الظلمات عميق .. يغشاه موج في فوقه موج من فوقه سحاب .. ظلمات بعضها فوق بعض .. فما زلنا و للأسف و مع إحترامي و تقديري لمن يخالفني الرأي من المؤرخين .. إن كان هناك من يناقضني الرأي .. فمازالت نكسة 67 تلقي بظلال وخيمة على مصر . وبعد صحوتنا المؤقتة بين عامي 1971 و 1975 م و التي اقتصنا خلالها نصر أكتوبر 1973 م . بعدها عادت مصر إلى سباتها مرة أخرى لتسلم عقالها و زمام أمورها إلى القوى العالمية الثلاث


الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد السياسي و العسكري
الرأسمالية الغربية على الصعيد الإقتصادي
العلمانية على الصعيد الإجتماعي و الديني

كلها كانت خطوات غير محسوبة .. فالانصياع لإرادة أمريكا أوقع مصر في حرج بالغ في أعقاب إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية .. التي ورغم كوني طالبا في العلوم السياسية في مرحلة البكالوريوس و الآن في المرحلة التمهيدية للماجستير إلا أني لم أطلع على البنود الخفية في تلك الإتفاقية المبهمة الغامضة .. ولكن قدرا من الرشادة في تحليلي مجريات الواقع اليوم يدفعنا إلى التيقن من أن هذه الإتفاقية لم تحقق لمصر بقدر ما حققت لإسرائيل .. ففي حين لا يستطيع مصري الذهاب لإسرائيل وفي حين أن مصر لم تستفد من إسرائيل لا اقتصاديا و لا سياسيا .. و كل مكاسبنا العسكرية كان من الممكن الحصول عليها بالقوة أو باتفاق محدود عسكري فحسب .. أما اسرائيل فلا ريب أن هذه الاتفاقية كانت بمثابة مصباح علاء الدين الذي ما أن حكته أيديهم القذرة إلا و خرج لهم المارد ملبيا كل ما كان لا يعدو قبل هذا مجرد أحلام أضف إلى ذلك ما يتمتع به مواطنيها، الذين يعبرون معبر رفح بسلاسة من يعبر معبر ناتانيا

نكبة أم نكسة أم شيء آخر ذلك الذي نعيش اليوم .. وحدها الأيام تستطيع أن تصم ما نحيا فيه .. فاليوم لم أعد أستطيع أن أفسر شيئا .. فكل الأمور التي تحدث من حولنا لا تخضع لقوانين الطبيعة .. وتشذ عن كل القواعد المتعارف عليها .. الغاز المصري يصدر إلى إسرائيل ب 1.5 دولار رغم أن سعره العالمي 15 دولار .. تعاني مصر بلد نهر النيل من أزمة في القمح و الأرز و القطن .. و العديد و العديد من الأمور التي لا نجد لها تفسيرا .. فما الذي نعيشه اليوم بحق الله


نكبة أم نكسة .. أم شيء آخر



إني لا أشفق علينا .. فقد عشنا ما يكفي وسط النيران .. في زنزانة عفنة مظلمة معتمة .. و لكن أشفق على من سيولد في هذه الزنزانة ..

دون ماضي و لا مستقبل

الخميس، 15 مايو 2008

شوق .. حيرة .. مفاجأة


بسم الله الرحمن الرحيم


عناصر البوست .. علشان اللي مستعجل لاني عارف ان اليومين دول ايام مفترجة ( امتحانات بقى و كده (هههههه



  1. شوق


  2. حيرة


  3. مفاجأة

أولا : عايز أقولكم إنكم واحشيني جدا .. كل ركن في عالم التدوين الساحر كان بيشكل بيثير جوايا ذكرى بتأخذ شكل موجات عاصفة من الشوق ( مافيش مانع انه يكون محمل بشوية شوك .. لزوم العذاب يعني هههه )

طبعا دا لإني من يوم 3 ابريل ما حطيتش حرف في المدونة .. كل اللي عملته تقريبا بعد اليوم ده باسبوع ، إني غيرت صورة الموجة اللي كنت حاططها كلوجو للمدونة وحطيت اللوجو الجديد اللي بيواجه كل من يدلف الى ( موجه ) ولكن تبين ان اللوجو صدم البعض اللي طلبوا مني اني اغيره باعتباره بيثير التشاؤم لما يحمله من خلفية سوداء .. رغم انه والله بيتضمن شباك و ربنا كمان كنت مخليه متوارب .. لزوم الإضاءة و التهوية للمدونة الفترة اللي انا حاغيبها عندكم وصدقوني انا اذا كنت عملت ده علشان ظروف الماستر بتاعتي فاللي عايزكم تعرفوه ان الظروف دي لسه ما اتغيرتش لاني بالفعل عندي امتحانات حتبدأ يوم الأحد اللي جاي و حتستمر لحد يوم 12 يونيو . بس على الأقل خلصت كم الأبحاث الفظيع الشنيع المريع بتاع الماستر وطالع أشم نفسي شوية معاكم قبل ما تيجي الموجة الجاية اللي حتفطسني في أعماق المذاكرة تاني


و ربنا ما تنسوني من الدعاء



ثانيا : محتار من اللي بيحصل حوالينا .. هي مصر بجد بترجع إلى الخلف .. ممكن .. بس بالسرعة الجنونية دي للدرجة المخيفة دي .. ممكن تكون مصر بترجع للخلف للدرجة الفظيعة المريعة الشنيعة دي .. اللي كلنا شايفينها ..بترجع لدرجة ان الناس مش لاقية العيش الحاف و بيموتوا بعض قدام الفرن علشان 10 أرغفة بنص جنيه بترجع لدرجة ان الناس تأكل لحمة حمير و كبدة قطط و كفتة كلاب علشان مش لاقية تاكل اللحمة أم 35 الكيلو و الفراخ أم 17 جنيه الكيلو و السمك أبو 18 جنيه الكيلو .. بترجع لدرجة إنتشار جرائم السرقة و الاغتصاب و القتل و الاختلاس بالشكل ده .. بترجع لدرجة إن نواب مجلس الشعب اللي دفعنا من دمنا علشان يوصلوا المجلس يقروا زيادة الاسعار في جلسة هادئة من غير ما يكون عند واحد منهم دم .. لو حد فاهم يقولي



ثالثا : ستون عاما و فلسطين تنادي .. و ما من مجيب .. و المفاجأة ففي ذكرى نكبة فلسطين أهديها هذه القصيدة من تأليفي ، عسى أن يأتي اليوم الذي أتمكن من أن أهديها أكثر روحي و دمي و شبابي ، و أكثر ... و اذا كان الرئيس المصري حسني مبارك قد بعث تهنئة للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز بهذه المناسبة .. فلكل فلسطيني هذه الأبيات بهذه المناسبة




خربشات على صفحة غيمة سوداء

في حمى دبابة كانت تصب النار في جوف القلوب الواهية
كانت الأمطار تهوي فوق سفح التل في فوضى الضواحي الخاوية
كانت النيران تلتهم المنازل
تأكل في حقول الزيزفون
كانت النيران تسري كالجحيم
في ضحى يوم بليد
لم يكن في بؤسنا شيء جديد
كانت الأمطار تهوي
و شعاع الشمس تخفيه غمامة
فحمة سوداء كانت لا غمامة
فحمة سوداء تصطبغ الحداد
لم أجد في ذلك الوقت اللعين
فير دمع الجائعين
غير صرخات سجين
ساءه ذل القيود
و حدود .. من سلوك الشوك تقتحم المرارة
تخنق الأنفاس
تسري كالشرارة
لم أرى في ذلك الوقت الرهيب
فوق أطلال الحطام
بين أشلاء ضحايا .. و ركام
غير ثكلى ؟
تنزوي نحو الجدار
تنطوي وسط المآسي .. وسط قهر الانتظار
غير ثكلى ؟
وسط حقل اللغم .. تبكي و تنوح
أصبحت مثل العتاهة
وسط حقل اللغم .. تبكي و تنوح
ثم لا تلبث تضحك ببلاهة
تملأ الدنيا بقهقهة و أصوات حبور
تملأ الدنيا زغاريدا و سعدا و سرور
كان ذات الأم تبكي و تنوح
لم تكن تبكي الفقيد
لم تكن تبكي الشهيد
لم تكن تدرك – ذات الأم – ذا الثكلى هناك
كيف تنعى الشهداء ؟؟
كانت الأمطار تهوي
و شعاع الشمس تخفيه غمامة
فحمة سوداء كانت لا غمامة
في ضحى يوم جديد
لم أرى
غير انقشاع الغيم عن كبد السماء
و شعاع الشمس يسري في الفضاء
لم أرى
سوى غصن زيتون
يحلق بين منقار حمامة

الخميس، 3 أبريل 2008

عزلة .. فحصار .. فإحتلال


عزلة




فحصار




فإحتلال




سيناريو تتقنه الولايات المتحدة جيدا .. سيناريو تطبقه بمهارة في كل حالة وفي كل حين .. تطبقه بخطى ثابتة .. خطى رتيبة .. بروتين مقيت .. تطبقه بثقة تبعث على الجنون .. عزلة فحصار فإحتلال .. ذات السيناريو يتكرر دوما كالأفلام العربية .. ولكننا وككل فيلم نشاهده للمرة الألف ناتف حول التلفاز لنترقب النهاية .. رغم أنها هي هي .. لاتغيير .. ذات النهاية .. ورغم أننا الخاسرون دوما .. عزلة فحصار فإحتلال .. تصر الولايات المتحدة أن تنفذه كما هو .. دون أي تغييرات تفرضها ظروف المناخ السياسي و تداعياته .. كما هو .. لتثبت لنا ماقاله وزير دفاع العدو الإسرائيلي موشيه ديان قبل حرب أكتوبر المجيدة .. أن العرب لا يقرأون .. و إذا قرأوا لا يفهمون .. و إذا فهموا لا يعملون


أول خطوات هذا السيناريو بدأت بالفعل .. فالشكل الذي عقدت به القمة العربية الأخيرة في دمشق ، يشي بذلك .. كل الظواهر تؤدي و تشير إلى أن سوريا ، في طريقها للعزلة .. غاب زعماء عدة عن القمة وبدا التمثيل ضعيفا عن البعض ، فمقعد لبنان كان فارغا ، ومصر يمثلها الدكتور مفيد شهاب وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى .. زعم بعض القادة العرب أن درجة ( سورية ) هذه القمة تتجاوز حدود الرئاسة و التنظيم و إقامة الوفود .. إن درجة ( سورية ) هذه القمة تتعدى ذلك لتفرض وجهات نظر معينة على ملفات عدة من بينها الملف اللبناني و الملف الفلسطيني .. وجهات نظر سورية بمرجعية إيرانية ، أو وجهات نظر سورية تخدم مصالح إيرانية .. سيان .. المهم أن الزعماء العرب توافقوا على مقاطعة القمة ، ومقاطعة سورية قبل مقاطعة القمة . لست أظن أنهم حين توافقوا على هذه الأمر لم يدركوا أن في الأمر شيئا .. أو أنهم كانوا مستريحين البال لم يق في قلوبهم ناقوس الخطر .. خاصة أن العراق لم تغب بعد عن الأذهان ، وكانت بداية ذلك السقوط الدراماتيكي السينمائي للعراق عن طريق المحطة الأولى في هذا السيناريو السابق ذكره


لقد فرض على العراق العزلة .. من أشقاءها العرب بعد غزو العراق للكويت في اغسطس عام 1990 م .. ولم تكن الولايات المتحدة بالطبع بريئة من هذا الغزو .. و لكنها كانت تنتظر أن تأتي الخطوة الأولى منا .. ألقت لنا بالطعم وورطت العراق .. ثم إنتظرت أن نبدأ الخطوة الأولى .. ولم تخطيء فراسة الولايات المتحدة في ذلك فسرعان ما ارتفعت مطالبات الزعماء العرب للولايات المتحدة بأول تدخل عسكري لها في المنطقة ضد العراق في الحملة الدولية التي نجحت في تحرير الكويت في فبراير عام 1991 م .. دخلت الولايات المتحدة المنطقة ، و لم تخرج حتى الآن .. وفرض على العراق الحصار .. حصار شامل .. اقتصادي و سياسي ، غير انساني .. وفي ابريل 2003 سقطت العراق تحت الإحتلال الأمريكي .. وسط عزلة من أشقاءها العرب وصلت إلى حد الامتناع حتى عن إصدار بيانات الشجب و التنديد و الاستنكار .. فالمباركة العربية لهذا الاحتلال كانت جلية واضحة ، و كان مبرر العرب في ذلك هو إسقاط نظام صدام حسين الفاشي ، وسقط النظام الفاشي .. ويا ليت ذلك كان مبعثا لإطمنئنان الأنظمة العربية و إستقرارها


أأسف إذ أكون مضطر في بعض الأحيان ، بل في كثير من الأحيان من العودة إلى التاريخ و الغرق في ملفاته .. و لكني أؤمن أن أمة لا تعي تاريخها جيدا ، لن تكون قادرة على أن تعيش حاضرها .. هي أمة بلا مستقبل . إن سوريا اليوم تقع ضحية ذات السيناريو فبعد أن تمكنت الولايات المتحدة من استغلال التداعيات - إن لم تكن هي من صنعتها - كإغتيال رفيق الحريري و حالة عدم إستقرار الداخل اللبناني لتعلن النظام السوري نظاما فاشيا آخر تحت زعامة ديكتاتور جديد غير مرغوب فيه هو بشار الأسد .. بعد هذا بدأ العرب أيضا الخطوة الأولى دون أن يعوا الدرس و دون أن يسترجعوا الماضي القريب .. وسقطت سوريا في بحر من العزلة


و يبقى السؤال الذي يحتاج إلى أجابة حاسمة وقاطعة .. إجابة تقطع حبل الظنون ، و تعيد إلى العرب صوابهم :


لمصلحة من هذه العزلة ؟


فما زلت غير مقتنع بأن سبب هذه العزلة لسوريا يمكن أن يكمن في التقارب السوري الإيراني .. فحتى لو أفترض ذلك فلا أرى في ذلك الخطر الذي يغلب و يتفوق في الميزان العربي على الخطر الأمريكي و تواجدها العسكري المكثف في المنطقة .. لا أظن الخشية على إختلال النظام الإقليمي في المنطقة لصالح إيران يغلب على الخشية على سوريا التي ستؤدي تلك العزلة المفروضة عليها إلى حصار ربما بدأ بقانون معاقبة سوريا الذي أقره الكونجرس .. و ربما ينتهي إلى آخر فصول ذات السيناريو الرتيب .. إحتلال سوريا


أتمنى أن يعي العرب حقيقة ذلك السيناريو الرتيب .. أن يستفيقوا قبل أن يدخل السيناريو مراحله الأخيرة التي قاربت .. فبعد ما حدث في العراق ، أصبح العراق رأس سهم لتنفيذ كافة مخططات الولايات المتحدة في المنطقة .. وفي نفس الوقت أصبح العراق أيضا مثالا حيا لكل الدول العربية لمصير من يقف أمام الإرادة الأمريكية و بدل أن يكون هذا الحدث نقطة تلاق و تلاحم عربي ضد عدو أمريكي غاشم غاصب .. تحول إلى نقطة تفرق و تشرذم .. ترك الكل سوريا عارية وحدها في مواجهة عدوها الذي عرف جيدا كيف يجرد سوريا من كل أسلحتها ، وحلفائها بل و أشقاءها أيضا .. ترك الكل سوريا و زعيمها بشار الأسد يواجه مصير صدام حسين المؤلم .. لمصلحة من يحدث كل هذا .. إن كل ما يحدث لا يصب سوى في صالح مصلحة أمريكية خالصة .. أمريكية فحسب


ولكننا و كما ذكرت آنفا في مقالي عن أحداث معبر رفح الأخيرة


أننا اليوم نتحمل مسؤولية ليست بالقليلة و لا البسيطة عن ما يحدث لإخواننا في فلسطين بمقاطعة حكومة حماس و فرض عزلة عليها


عزلة سمحت لإسرائيل بأن تفعل ما تريد من فرض حصار قاتل خانق على قوت الشعب الفلسطيني في غزة و في غير غزة


و اليوم نتحمل أيضا مسؤولية ما يمكن أن يحدث لسوريا من جراء العزلة


تلك العزلة التي يمكن أن تسمح لإسرائيا و أمريكا أن تحتل دمشق في أية لحظة


ووالله دون أن تهتز لعربي شعرة


أقولها بصدق


دون أن تهتز لعربي شعرة


و والله أقسم على ذلك


و أمام عيني الآن يمر سيناريو احتلال العراق كشريط سينمائي كئيب .. من العزلة و حتى الإحتلال مرورا بالحصار


ترى هل يظل العرب في رقادهم حتى تطل علينا صحفنا اليومية بمانشيت أليم يصرخ في ضمائرنا فيقول .. إحتلال سوريا

السبت، 29 مارس 2008

عندما يفقد المواطن حياته ثمنا لرغيف عيش




مقتل مواطن في زحام أمام فرن عيش .. المواطن تجاوز دوره فلقى حتفه بطعنة نافذة


عندما تسمع بخبر كهذا


فيبقى أحنا أكيد أكيد في مصر


عندما يفقد الإنسان حياته ، ثمنا لعشرة أرغفة عيش بنص جنيه .. لا نص جنيه إيه ؟ بخمسين قرش ! فأكيد الانسان ده مصري ، لقمة العيش بقى ثمنها الحياة ، هي لقمة العيش اللي غلت و لا المواطن المصري هو اللي رخص !


بعد آخر قاتم لصور سوداوية زي الزفت لبلد أصبحت بترجع لورا .. انتبه مصر ترجع الى الخلف .. دا ادق تعبير لما نعيشه من تدهور طال لقمة العيش ايضا ، اصبح الناس يقتلون بعضهم نظير ان يحتل لحدهم مكان واحد في الطابور ، و من أجل أن يختصر من الساعات التي يقضيها في الفرن بضع دقائق ، يقدم على أن يختصر أيضا من بين الثمانين مليون مواطنا


إن حديثي هذا يأتي في إطار ذلك الاضراب الذي تم إعلانه يوم 6 إبريل القادم ، كإضراب عام للشعب المصري . ذلك الإضراب الذي يأتي كحركة احتجاجية ضد الإرتفاع الغبي للأسعار في مصر بدء من أسعار المواد الغذائية وصولا إلى أسعار الأراضي و العقارات مرمورا بأسعار مواد البناء من حديد و أسمنت . كل شيء في مصر يرتفع سعره إلا المواطن المصري فسعره ينخفض دوما ، فالمواطن المصري ليس له قيمة يعيش حياة بائسة ، يجد فيها بالكاد لقمة عيشه ، يحيا جائعا .. ضمئا .. عاريا .. عازبا .. عاطلا .. شقيا .. تعسا .. كل ذلك من في صراع من أجل لقمة عيش .. وحين يموت ، يموت غريقا في عبارة .. حريقا في طائرة .. صريع أتوبيس .. بطينا في حالة تسمم .. أو حتى طعينا في فرن عيش بلدي .. فهو يموت أيضا نظير لقمة العيش


أؤمن جيدا بمقولة العالم و المفكر الشيخ إبن تيمية و التي يقول فيها
أن ساعة تمرد يحدث فيها من الخلل و الإضراب و القلاقل ، ما يتجاوز ما يمكن أن يحدث في حكم 100 عام من الظلم
لقد صدق ابن تيمية في كل حرف قاله فكل ثورة أو تمرد أو حركة شعبية ، كلها اصطبغت بلون أحمر ، لون الدماء ، كلها كتبت بقلم من عظام الشعوب و رويت بدمه ، دم الشعوب ، فلا الحاكم و لا الجيش و لا الشرطة يخسر شيئا ، فالشعب هو الخاسر الوحيد . و لذلك فكان لا بد من وقفة
فاضراب يوم السادس من إبريل ، لا بد أن يعمل منظموه على أن يكون اضرابا ابيض
يلتزم بحدود الغاية منه . و الاتزام بحدود تلك الغاية ، يحتم علينا أولا أن نعي تلك الغاية
و الغاية من هذا الاضراب هو وقفة في وجه ارتفاع الاسعار . و بهذا يكون السلاح الناجع و الآداة الفاعلة في هذا اليوم هو التوقف فقط عن شراء أي سلعة ، دون تجمعات و دون اضراب عن العمل ، ودون هتافات
إن التوقف عن شراء اي سلعة هو الآداة المناسبة للتعبير عن السخط الجماهيري تلقاء ارتفاع الاسعار
هو وسيلة ذات كفاءة للتسبب في خسارة لكل تاجر يراهن و يقامر بمصير شعب بأكمله
لكل تاجر تخلى من كل معنى من معاني الوطنية و الاتزام و الانتماء لهذا الوطن فمضى يخزن السلع ليؤدي هذ الى تعطيش السوق حتى يطرح تلك السلع بعد ذلك بسعر أعلى
لكل تاجر يقوم بأخس و أبشع عملية سرقة وسط ظروف ينبغي أن تدفع الى إلتحام الشعب ووقوفه في تكاتف مع استحضار قيم النخوة و التخلي عن أحلام الثراء على حساب ، بل على جثة البؤساء من ابناء هذا الشعب
انه وسيلة ذات كفاءة للوقوف في وجه سياسات حكومة من رجال الأعمال الذين يفهمون جيدا آليات السوق و لعبته ، يفهمون طرائق الاستثمار و تفاعلاته و مطالبه ، ولكنهم ربما لا يفهمون شيئا غير هذا ، لقد توارثوا الثروة فلم يخرجوا من بين صفوف الشعب الغفيرة ، لم يحتكوا بهم ، لم يتعرفوا على مشكلاتهم ، لا يعرفون مشكلات الناس الا عبر وسائط كالتقارير و الجلساء و لا يرون تفاصيل الشارع المصري الا من خلف ستائر نافذات عرباتهم الفارهة
انهم يطبقوا أليات السوق و قوانين الاقتصاد و منحنياته بطريقة جافة جامدة دون أدنى قدر من الانسانية ودون اي بعد بشري عاطفي
لقد أصبحت مصر أيها الاخوة و الاخوات مقلا يضرب في الفقر و الغلب و قلة الحيلة و الصراع على لقمة العيش
أما أن لتلك الطاحونة أن تتوقف عن فرم عظام المصريين
أما أن لهذا الشعب أن يأخذ كل فرد نصيبه الطبيعي و حقه المشروع من الدخل القومي
أما آن للمصري ان يعيش حياة كريمة
إن إضراب يوم 6 إبريل هو فرصة ليتأكد كل مصري من أن ضميره ما زال حيا ، أنه فرصة جدية لنؤكد للعالم أجمع أننا ننتفض و نثور و اننا لم نركن الى تلك الظروف المصطنعة التي يوهموننا به و يوهموننا ان ارتفاع الاسعار امر عالمي وان مصر جزء من سياق عام و نقطة في قلب مناخ يشغى بأليات أقوى منا تحركنا و لا نتحكم بها ، نريده اضراب ابيض لا يتجاوز الامتناع عن الشراء الا في الحدود القصوى ، الحدود الإنسانية فحسب
وليرتدي الكل السواد على مصر و ليصرخ الكل في رثائها : كان بدري عليكي يا دلعدي ، ما كانش يومك يا شابة
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها
تحيا مصر

الجمعة، 21 مارس 2008

إلى أمي في عيدها .. عيد الأم


الفراق .. أأسف لكل قاريء لهذا البوست ، فأنا أدرك جيدا أن تلك الكلمة تعد بداية غير موفقة و غير طبيعية لبوست يرتبط بيوم غالي سعيد هو يوم الأم .. و لكن لعل من يستهجن بدأي بهذه الكلمة أن يجد في السطور التالية مبررا مناسبا مستساغا


الفراق .. ليس الفراق مجرد كلمة من ستة حروف ا ل ف ر ا ق .. انه شعور مركب صعب .. مذاق مر .. مزيج مؤلم من الألم و الشوق .. وبقدر ما يكون إرتباطك العاطفي بالشخص المفارق لك ، بقدر ما يكون الألم و بقدر ما يضطرم الشوق


فماذا إذا كان ذلك الشخص هو أقرب الناس اليك .. ماذا إذا كان الاكثر ارتباطا بك .. ماذا إذا كنت أنت أصلا جزء منه .. ماذا إذا كان هذا الشخص الذي باعدت الأيام بينكم و خلقت من الأميال حدودا .. ماذا إذا هو هو أمك


هنا يكمن التلاقي بين كلا من الفراق و عيد الأم .. ليصبحا متلازمين ، يستحضر كل منهما الآخر .. بل و ربما يغدو عيد الأم له نكهة الفراق


تحتل أمي - أطال الله عمرها - في نفسي و روحي و حياتي أبعادا شتى ، فلم تكن أبدا بالنسبة لي حبيسة حدود دور الأم ، لقد أخذت تحلق في أبعاد عدة بحسب ما يقتضيه الظرف و ما تفرضه الأحداث ، لتكون الأقرب لي دوما ، أما و أختا و صديقة ، فدائما كنت طفلا بيتيا و ترعرعت على هذا لأكون شابا بيتيا و ربما أكون رجلا بيتيا عقب الزواج إن شاء الله ( هو ده التطور الطبيعي للحاجة الساقعة ) ، ولذلك فليس لي من الأصدقاء الكثير ، أعرف الكثير و أحب كل من يحيط بي و يخلص لي ، و لكن أصدقائي قلة .. وكان أول الأصدقاء و أقربهم هي أمي ، منذ كنت صغيرا و قد إعتدت أن أستفيض بكل ما يجري معي ، كل شيء ، دون تحفظات و دون حدود و دون خطوط حمراء ، فتبدأ الحكايا و أنا معها في المطبخ وهي تحضر وجبة الغذاء أو بتحمر حاجة في الزيت قدام البوتاجاز ، و لا تنتهي إلا بعد أن أغفو في سريري ليكون أخر ماأستقبل في يومي قبلة أمي


كانت أقرأ عينيها ، نعم ، أقرأ عينيها ، أتصفحهما ككتاب مفتوح مخطوط بكلام عربي مبين ، أتقن جيدا ترجمة فحوى عينيها ، فعندما أنظر إلى عينيها كنت أعرف كل شيء ، كانت مقياسي لمدى سعادتها أو حزنها . و كان أقسى عقاب لي حين تغضب من مسلك لي أو لفظ .. أن لا تحادثني .. فصمتها في تلك اللحظات كان كالسياط بل أشد وطأة .. و لكن كانت الصراحة منهجا للتعامل فيما بيننا فقد كانت الشفافية هي الدرب الوحيد أمامنا لكي نحل أي مشكلة


ولكن و منذ افترقنا و سافرت كي استكمل دراستي الجامعية ، منذ خمسة أعوام ، كان شيئا في حياتي و كياني و عالمي قد تغير ، فلم أعد أرى أمي سوى في نهاية العام .. لم أعد أستطيع أن أنقل لها ما يجري معي على الهواء مباشرة ، و لم تكن المكالمات الهاتفية أن توفي بالغرض ، لم يكن الشات اللعين أن يشبع في نفسي رغبة و شعور أن أجلس الى أمي وجهها لوجه .. لا .. بل أن أضع رأسي على صدرها .. أو أن أتوسد قدميها و أنا أسترسل في حديث لا ينقطع بحجة انقطاع الإنترنت أو خلل في المايك أو ... أو أن الرصيد قد نفد


لايدرك أحد قيمة ما يملك إلا عندما يفقده ، احمد الله سبحانه و تعالى أن أمي بخير و بصحة جيدة فذلك من فضله ، أدام الله عليها عليها الصحة و العافية و أطال الله في عمرها وجمعنا على خير . لقد خلق ذلك الإبتعاد المفاجيء عن أمي خلل في توازني لفترة لم تكن بيسيرة ، ولكن مشيئة الله متبوعة بدعاء أمي كان له الفضل في أن أتمكن من التعايش مع هذا الواقع ، ولكن الاميال التي تفصلنا لم تقطع حبائل الاتصال الروحي بيني و بين أمي ، فمازال ذلك الخط الروحي متصلا لا ينقطع ، و مازلت أستقبل منها الاتصال في أحلك ظروفي لتعلله بأنه شعرت أني في مشكلة أو أن قلبها كان حاسس ان فيه حاجة ( سلامة قلبها يا رب ) أو إن عينيها بترف ، ولكن كان اتصالها دوما يأتي في وقته تماما و كأن كل ما يجري معي يتم نقله على الهواء مباشرة على شاشة قلبها الرؤوم



في عيدها اليوم


عيد الأم


أقول لها .. أمي الحبيبة


لا أملك في يوم كهذا غير أن أقول لكي
كل عام و أنتي بخير
أدام الله عليكي الصحة و العافية و السعادة
أراح الله قلبك و أنار دربك
وجمعنا الله على خير .. انه ولي ذلك و القادر عليه
و ... وحشتيني

الجمعة، 7 مارس 2008

الهولوكوست المشروع


أمسكت القلم
فإذا به يجري .. فوق ربوع الأوراق المطلية .. عبق الدم القان .. عبق الأيام المنسية .. يبحث عن حل لقضية .. أو بالأحرى .. يبحث في فقدان هوية .. بين ملفات الأمم المتحدة .. أو جامعة الدول العربية


إنطلق القلم الجامح فوق العادة ، لم أسطع أن ألجمه ككل مرة .. لم أسطع أن أسيطر على جريانه فوق سطور الأوراق ، فمضى القلم ثائرا بغير هدوء ، ساخطا بغير رضا ، فلم أجد غير أن أتبعه و أقتفي آثاره ، ومضيت لاهثا خلفه ، فقد كان كالسيل العارم .. لقد فقد القلم عقله و طار صوابه .. فما يحدث لا يصدقه عقل .. فأنا للقلم أن يتحكم في إنفعالاته أو أن يتمسك بما تبقى له من قدرة على التفكير وسط هذا الجنون الذي يجتاح عالمنا ، فكل ما يجري فوق صفحة الكرة الأرضية ، كله يدعو إلى الجنون .. هذا الجنون الذي صير القاتل ضحية ليصير المقتول و المضطهد و المستباح و المغتصب في موضع المتهم ، فأي جنون هذا .. أي جنون


أي جنون هذا الذي يلقي بحركة حماس وراء قضبان محاكمة غاشمة من أخوان لهم في الإسلام و إخوان في العروبة و إخوان في الإنسانية ، أي جنون أكثر من أن تقترف أيدينا ذنب تمزيق الصف الفلسطيني و أعلاء صوت النعرات الطائفية فوق صوت التوحد في وجه عدو واحد وحيد يحتل الأرض و يستبيح العرض منذ ستين عاما ، فكيف إذا يتجمع كل العرب على كلمة ضلال يحيلون فيها حركة حماس إلى حركة عبثية لا تمت للجهاد بأي صلة و لا تسعى إلا إلى السلطة فحسب كحال حركة فتح الأن بعد وفاة أو اغتيال أبو عمار ياسر عرفات


أصبحنا نشارك العدو في نسج خططه و ألاعيبه المسمومة ، أصابحنا نشارك في تلك التشظية للشارع الفلسطيني بين قوتين متناحرتين ، أصبحنا نخلق من فراغ ، حكومتين يسيران في خطين متفرقين ، متشتتين ، لا يلتقيان في أي نقطة أو أي ملف ، لا يلتقيان إلا في وضع التصادم ، و ساحات المعارك . أيعقل أن يتحول الوضع إلى ما هو عليه الآن من وقوف العرب في صف أمريكا بل في صف إسرائيل في حربها ضد نظام حماس ، لقد تحول الصراع من صراع اسرائيلي فلسطيني الى صراع اسرائيلي حمساوي ، و تحولت قضية تحرير التراب الوطني الفلسطيني الطاهر إلى تحرير القطاع .. قطاع غزة . لقد حيدوا حركة فتح و أصبحت حماس وحدها في مواجهة عدو إسرائيلي غاشم أضيف إليه أخوة في الدين والعروبة يرون في حماس حكومة غير وطنية و يطعنون في شرعيتها المستمدة من الشعب الفلسطيني الحر في انتخابات كانت ووفق كل المعايير الدولية و العالمية من انزه الانتخابات التي جرت في التاريخ المعاصر ، يطعنون في حماس فيكبلونها ليتمكن منها عدوها الاسرائيلي المتربص


في الختام أدعو أخواني في فلسطين و في فتح بالتحديد ممن نسوا قضية الجهاد المقدسة ، فغرتهم حياة السلطة ، و إختبأوا وراء بدلهم الفاخرة وربطات عنقهم الكلاسيكية يلوحون برايات السلام البيضاء في زجه عدو يعمل كل ذخائره في صدورهم فيقتل رجالهم و نساءهم و أطفالهم لا يعير للقواعد الدولية و المعاير الإنسانية بالا .. أطفال غزة يأنون و يبكون و أنتم لاهون في صراعات على الكرسي و السلطة و الصولجان .. فأي سلطة و أي صولجان على أرض مستباحة و في ظل إحتلال لا يرحم ، وعالم يتواطأ في أكبر جريمة في حق الشعب الفلسطيني الصامد
فو الله إني أشعر هذه المرة و أنا أرى مشاهد القتل في هذا الفيلم المريع الذي لا ينتهي ، و الذي نشهد حلقاته الحديثة و ليست الأخيرة ، بما يسمى بمحرقة غزة ( أو هولوكست غزة ) ، فو الله إني لأسعر هذه المرة أن لي يدا في كل هذا و أننا نشارك لأول مرة في هذه الجريمة ، نعم تحاملنا على حماس جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، وحصارنا للسلاح الي كان يصل لأيدي المجاهدين هناك عبر معابر سرية على حدود سيناء جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، أعلم أن الامن القومي المصري مسلمة و محمد أساسي من محددات وجودنا في ظل جوار سقيم مع أعداء لنا متربصون لنا في كل حين ، و لكني أرى اخوة لنا في الدين و العروبة يقتلون بما جريرة اليوم ، يقتلون لانهم ايدوا حكومة حماس ، يقتلون لأنهم قدموا اصواتهم دون اجبار و دون رشوة كما يحدث في انتخابات اخرى في بلاد ليس بعيد عنا ، انهم يعاقبون شعبا بأكمله حتى يجبروا حماس على تسليم اسلحتهم و عتادهم و ذخائرهم و اعتزال الجهاد و نسيان القضية الأساسية التي نساها اخوان لهم في فتح ، غرتهم الأماني و احلام السلطة و الحكم فنسوا انهم ما ولدوا فلسطينيين الا ليحرروا الارض ، فما يحدث اليوم على أرض غزة جريمة لا تغتفر لنا فيها نصيب ليس بالقليل ، جريمة يتخذ لها الصهاينة و اليهود اسما لعينا : الهولوكوست ، رغم أنه بكوا زمانا على هولوكوست النازيين لهم و أخذوا من التعويضات من دول شرق اوروبا ما أخذوا للتكفير عن هذا الهولوكوست القديم ، و الآن يستخدمون نفس اللفظ ذد مدنيي قصاع غزة ، فذهل هذا فذ نظرهم و في نظر المجتمع الدولي .. هولوكوست مشروع



الى كل فلسطيني أقول

إذا إرتفعت أصوات حرب الأديان .. فلتخرس طبول حرب الطوائف

و إلى السيد الرئيس أبو مازن أقول من أبياتي ، وهي على لسان لاجيء فلسطيني لاذ من قصف غزة ببمخيم جنين


على ورق من قماش الخيام
و حبر من باطن الأوردة
و يزداد حولي بكاء الغلام
يهز الشرايين و الأفئدة
سيدي ..
يقولون أنك كل صباح
تبث دعاوى السلام
تنام و تصحو
لتطلق في الليل سرب حمام
ثم تنام
فأي سلام ؟
فأي سلام هنا سيدي ؟
أتعني السلام ؟
بحق السلام ؟
أتعني سلاما يرفرف فوق الفضاء الفسيح ؟
أتعني سلام النبي محمد ؟
أتعني سلام الرسول المسيح ؟
أتعني سلاما بمفهومه المستقيم الصحيح ؟
إذا
باسم كل اللاجئين
أنقل اليوم .. سلامي
و اخط إليك .. أحلامي
و أحلام اليتامى .. الجائعين
و ها أنذا أخط إليك ألامي .. من قلب المخيم
من جنين
سيدي القائد قاوم
لا تساوم
أشعل الأرض سعيرا
زلزل الأركان عنفا و زئيرا
و براكينا و حربا مستطيرا
لا تسلوه
جرد السيف و هاجم
أطلق النار على قطعانهم
زلزل الأرض بهم
عصرنا
لم يعد عصر العرائض .. لم يعد عصر النصوص
لم يعد عصر التراجع و النكوص
قدسنا قد ذاب في أيدي اللصوص
سيدي
عصرنا
لم يعد عصر السلام
لم يعد عصر السجايا و الوئام
و العهود
و المواثيق الغبية
و العناقات
و البنود التاريخية
و الهتافات
و الحلول الفهلوية
و الشهود
أو تحاوير القضية
عصرنا
ما عاد عصر للكلام
قدسنا قد ضاع في أيدي اللئام
سيدي القائد .. قاوم
لا تساوم
انتهى عصر المحافل
فامتطي المهر .. و قاتل
عصرنا
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ماعاد عصر للقمم
ما عاد عصر للمحافل .. و المجالس .. أو منظمة الأمم
لم يعد سوى عصر هاتيك القنابل
قم بنا نحمي المآذن و الكنائس و القباب
قم بنا نحمي الهضاب
حقنا المسلوب ترجعه الحراب
فإمتطى المهر .. وقاتل
أيقظ الأرض الفتية
ارفع الرايات .. رفرف فوقها
و أصرخ و قاوم
و ارفع التكبير في جوزاء تلك الأرض .. كبر
الله أكبر
فوق غزة .. فوق يافا .. في ضواحي القدس .. حول سهوب نابلس .. في حضن الخليل .. فوق حصون عكا و حيفا .. حول أوتاد المخيم .. إن في قلبي لحزة
حقنا المسلوب في حوزة قاتل
سيدي
إن اليهود
دمروا كل العهود
أوقفوا كل الدروب أو المسالك
أغلقوها بالسدود
حفروا الأرض أخاديدا
أطلقوا الجند
منعوا التجوال و الترحال و الآمال
جمدوا كل البنود
ملئوا الأرض ببوابات عبور
و منافذ
و حدود
جزروا الأرض حديدا
قيدوها بالقيود
لم يعيروا لنا بالنا
أغلقوا كل المنافذ
لم يعد في وسعنا إلا الصمود
سيدي
أن اليهود
دمروا كل المنازل
جمدوا كل العهود
أنشأوا المستوطنات
لم يعيروا لنا بالا
أغلقوا الآذان عن صوت الآهات
عن صراخات جريح
سلم الروح و مات
كان كل الناس أنصاف نيام
عندما
هاجموا هذا الصباح
باغتونا بالمدافع
و الصدور العارية
و السواعد خاوية
هاجمونا .. هاجمونا
كالذئاب الضارية
لم يعيروا للمواثيق اهتماما
أحرقوا الطفل الصغر
مزقوا قلب الأرامل و الثكالى
أعدموا الشيخ الضرير
أشعلوا كل المدينة
وطأوها بالجياد
أصبح اللهب المخيف
يأكل الاعوام و التاريخ و الأجداد يلتهم التهاما
مارسوا القمع العنيف
و أحالوا الأرض أنصاف رماد

الجمعة، 29 فبراير 2008

الو .. مين ؟ الريس ؟


لقد ترك كل الناس كل ما فاه به اللاعبون بل الأبطال المصريون الذين ذهبوا في مهمة مستحيلة حاملين الكأس معهم إلى أدغال غانا ليواجهوا الأسود و الأفيال و النمور والقرود بل و الجن الأزرق نفسه .. وعادوا بالكأس مرة أخرى .. تركوا كل ما فاهوا به في تصريحاتهم منذ إقتناص الكأس من بين براثن الأسد الكاميروني العجوز ، وحتى هذه اللحظة .. تركوا كل شيء إلا شيئا واحدا لم يمر دون تعليق أو تعقيب أو استفهام أو استنكار حتى من قبل البعض . فقد توقف5 الجميع أمام جملة كانت قاسما مشتركا لكل اللاعبين و الجهاز الفني ، أنهم ودون إستثناء أرجعوا الفوز بعد توفيق الله وفضله وكرمه ومنته وعطفه وقدرته وعظمته وحكمته عز وجل إلى مكالمة السيد الرئيس محمد حسني مبارك لهم قبل كل مباراة ، استهجن هذا من استهجن و استنكره من استنكره بل و انكره من انكر ، وانا شخصيا لست أجد في هذا مبالغة تذكر ولا أجد فيه غضاضة ما و لا أستهجن هذا السلوك الجماعي في هذا الأمر ، و لكن ليس مبرري في ذلك أن هؤلاء اللاعبون و الجهاز الفني كانوا على حق تماما فيما يتعلق بتأثير مكالمة السيد الرئيس على معنوياتهم و شحذ هممهم و تنشيط الدورة الدموية في عروقهم ، و إلا كان لزاما على الاتحاد الدولي لكرة القدم - الفيفا - ايقاف ال 12 لاعب الذين لعبوا المباراة - طبعا هما 11 لكن الكثير اضاف سونج لتشكيلة المتنخب المصري لدوره الكبير في نجاح الهجمة اللي جاء منها هدف الكأس - ففي هذه الحالة قد تعتبر مكالمة السيد الرئيس نوعا من المنشطات
أرى تماما أن اللاعبون لم يبالغوا في هذا الأمر ، وهنا أتوقف عن مكانة السيد الرئيس محمد حسني مبارك في نفوس و عقول وضمائر أي مصري و بالتحديد تلك الشريحة الكبيرة من اللاعبين الذين ينخرطون في شريحة الشباب بحيث ولد أغلبهم بعد عام 1980 م ، أي بعد تولي السيد الرئيس محمد حسني مبارك رئاسة الجمهورية بعد الرحيل المأساوي الدراماتيكي للرئيس السابق محمد أنور السادات في حادث المنصة ، أي أنهم ولدوا في عهد السيد الرئيس مبارك وترعرعوا في عهده وحققوا ما حققوا في عهده وربما كان هذا بمعث مكانة الرئيس مبارك في نفوسهم وعقولهم وضمائرهم . لقد تحول السيد الرئيس محمد حسني مبارك إلى رمز خالد في نفوس هؤلاء ، فحين تقول .. السيد الرئيس تقفز في مخيلتك في مساحة اللاوعي الباطن أو الوعي الظاهر حتى صورة السيد محمد حسني مبارك . ربما يكون هذا مبررا منطقيا لأن يتهافت اللاعبون ويتقاذفوا الهاتف المحمول لكي ينال كل منهم شرف الحديث مع السيد الرئيس محمد حسني مبارك معتقدا في تأثير هذا على آداءهم في ما سيلي المكالمة من أي نشاط أو عمل .. حتى لو كان ماتش كورة
ربما تختلف الصورة تلك ، و ربما لا تكون منطقية ، في بلد كالولايات المتحدة الأمريكة التي تعاقب على حكمها منذ عام 1980 م كل من : رونالد ريجان ثم جورج بوش الأب ثم بيل كلينتون لفترتين و اخيرا جورج بوش الإبن لفترتين أيضا ستنتهي هذا العام في إنتظار رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية ، فإذا نطقت اسم السيد الرئيس فلا أظن أن تقفز صورة معينة لمخيلة الشاب الأمريكي ، صورة لشخص معين فكلهم يتعاقبون على سياسة واحدة و استراتيجة ثابتة لا تتغير ، عندنا الرئيس هو محمد حسني مبارك أما هم فالرئيس من يرأس السلطة التنفيذية وهو ممثل الحزب الحاكم

ربما كان في هذا ما يبرر ذلك الإندماج بين كلمتي السيد الرئيس و محمد حسني مبارك و تلاقيهما في نفوس المصريين و خاصة جيل الشباب اجيال 1980 م ، ربما كان في هذا ما يبرر تأثير مكالمة السيد الرئيس الفعال على آداء اللاعبين في البطولة و احتفاظهم بالكأس للمرة الثانية على التوالي ، فاللاعبون لم يكذبوا حين زعموا ذلك و لم يكن حديثهم هذا الذي حملته وسائل الإعلام المختلفة ضربا من النفاق و العياذ بالله فإن ما حدث لم يكن سوى إنعكاس للثقافة السياسة الشعبية لهذا الجيل من الشباب الذي لم يشهد تداولا للسلطة بالصورة التي تجري في دول العالم الأول . وهنا فإني أراهن أنه لو كان الفريق الأمريكي لكرة القدم أيضا في اي بطولة خارج حدود الولايات المتحدة ، و إتصل الرئيس الأمريكي ايا كان - و بالذات بوش الإبن - وطلب يكلم اللعيبة يشد من أزرهم ، فأنا أكاد أقسم أن ما حدش حيعبره ، فلو نده عليهم المدرب الفني وقالهم : تعالوا يا رجالة كلموا الريس على التلفون ، فستكون الردود كالتالي

ريس على نفسه يا كابتن

يا عم نفض يا كابتن

قوله مايكل بيقولك انه مش موجود يا كابتن

لما أخلص اللي في ايدي يا كابتن
دماغك يا كابتن
فما ذا إذا كنت لاعب كرة قدم مصري في نهائي بطولة عالمية ، وتلقيت اتصالا هاتفيا من السيد الرئيس محمد حسني مبارك ، فماذا تعني لك هذه المكالمة ، و ما هو تأثيرها عليك ؟


الجمعة، 22 فبراير 2008

من قال أن العار يمحوه الغضب




بسم الله الرحمن الرحيم



من الشاعر المصري الأشهر فاروق جويدة أقتبس لهذا البوست شطرا كعنوان
و من شاعر الرسول حسان بن ذابت أقتبس الأبيات التالية

هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء
هجوت محمدا فًأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

من قال أن العار يمحوه الغضب .. فأي عار .. أي عار ذاك الذي غمسنا فيه من قمم رؤوسنا حتى أخامص أقدامنا .. أي عار ذاك الذي أصابنا كفيروس قاتل فتاك فأردانا وتركنا ونحن كالعهن المنفوش .. لا نقوى حتى على أن نرفع رؤوسنا في وجه أعدائنا ، بعد أن تمكن أعدائنا من كل شيء في حياتنا .. من كل شيء ، كل شيء .. دمروا كل ما ننتمي إليه أغتصبوا فينا الأرض و العرض .. حتى عقائدنا لم تسلم من عبث أعداءنا أعداء الله .. تمكنوا من كل شيء فينا حتى نبينا .. حتى نبينا محمد صلى الله عليه و سلم .. كان من النتائج المباشرة لضعفنا وهواننا أن لم يسلم من عبث الكفار من أهل الشرك و الضلال
إن كان ما يحدث لنا اليوم فيه من المرارة ما يكفي .. فإن ما هو أكثر مرارة أن ما حدث منذ أيام لم يكن سوى كلاكيت تاني مرة .. ونسخة معادة لنفس الصور التي سبق نشرها في اربع صحف دانماركية لعينة منذ سنتين .. ولكنها إعادة لنشر ذات الصور على نطاق أوسع في 12 صحيفة دانماركية لعينة وبأيدي دنسة من رسام كاريكاتير نجس .. ولقد كان المقرر لي أن اضع صورة البوست لتضم عددا من تلك الصور و لكن عافيت أن أضع تلك القاذورات لإحساسي أن في ذلك ما يحقق لهم ذلك المخطط الصهيوني النصراني القذر للنيل من أطهر من عرفته البشرية ، بنشر الصور على مواقعنا الإسلامية .. ووالله لقد خجلت من الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم أن أشارك ولو بنية سليمة في تلك الجريمة


فبدعوى واهية من حرية التعبير.. واللبرالية اللعينة .. والديموقراطية المستهجنة .. بوجهها القبيح الذي لا يصب سوى في مصلحة الغرب الملحد .. بدعوى حرية التعبير المقيتة تلك يتطاول حقير ملحد على سيد البرية وإمام المهتدين المطفى صلى الله عليه وسلم

فاليوم زادت في الفجور دويــــلة
من جهلهم قد عــــــظمو الأوثان



قد شوهوا صــور النبـــي ببغيـهم
يا ويلهم من غضــــبة الرحــــمن



فصحافة الدنمارك قد صدحت بها
حرباً ضروساً تشــــعل النيران



وصحافة النرويج تحــذو حــذوها
وغدت فرنسا تعــلن العـــدوان



حرية التعبير زعمــــــوا أنهـــــــا
حقاً لهم شرعــــاً وبإستبيان



حــــــرية التعبير غابت عندمـــــا
حرق اليهود منابر الإيمـــــــان



حـــرية التعبير عــجزت عندمــا
صاح العراق وناحت الشيشان

حــــرية التعبير قـــد أودت بهــم
فأستهزوا بقداسة الأديــــــــان



أنبينا خير الأنــــــام محمــــــداً
يدعو إلى الإرهاب والطغيـــان



كذبت صحافتكم وكذب زعيمكم
وخطابكم قد باء باستهجان

كيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون لنا شفيعا يوم أن نعرض على الله ليحسبنا على ما اقترفناه في حياتنا .. فكيف يكون الرسول شفيعا لأمة خذلته .. كيف يكون شفيعا لأمة لم تستطع أن تحمي نبيها من أن تطاله أيدي نجسة كتلك .. كيف يكون شفيعا لأمة لم تستطع أن تقف وقفة صلدة صلبة في وجه هؤلاء أكثر من عامين .. نعم فلم يكن لهؤلاء المجرمون أن يعاودوا فعلتهم إلا إذا اطمئنوا لرقادنا وسباتنا الشتوي ..

في ذكرى مولده الطاهرة تكون هجمتهم المسمومة



الغضب لا يكفي لدرء ما أصابنا من عار من جراء ما حدث وما سوف يحدث إن لم نفيق لنسترد ما ضاع من كرامتنا وعزتنا المستباحة على موائد الغرب اللئيم .. فبعد أن أضعنا دولتنا الاسلامية المترامية الأطراف التي فتحها النبي وخلفائه الابرار ، وتقلصت وتقلصت دولتنا حتى حبسنا وسط حدود صنعها الاتعمار الغربي وظلت تتقلص حتى لم نعد اليوم نأمن على أنفسنا و نحن داخل بيوتنا بل داخل بطون أمهاتنا

الأربعاء، 13 فبراير 2008

ارقص يا حضري غني يا ابو تريكة هيص يا زيدان








لست أظنكم ترون في حديث إليكم اليوم ضربا من المبالغة .. فلست أبالغ حين أقول ، أن التاريخ الكروي سوف يتوقف ، بل أعظم و أمجد أيام طويلا بالفحص و الدرس أمام عملية يوم العاشر من فبراير حين تمكنت الكتيبة الكروية المصرية من إقتحام خط وسط فريق الكاميرون الصعب .. واجتياح خط دفاعه المنيع .. وتسديد هدف قاتل ، بعد أن أفقدت الكاميرون توازنه في 77 دقيقة .. من أهم و أخطر بل أعظم وأمجد أيام التاريخ

إخواني و أخواتي .. لقد فقد دروجبا المتغطرس توازنه .. و إستعادت الأمة الجريحة من ماتش النجم الساحلي شرفها



لا أعرف كيف أصف فرحتي بهذا الفوز ولكني ذهلت حقا أمام ما رأيت .. فلقد إندلعت فرحتي مع الهدف الغالي لأبو تريكة الغالي في الدقيقة 77 .. وبلغت الفرحة ذروتها مع إنطلاق صافرة نهاية المباراة وتحقق الفوز .. ثم بدأت الفرحة - بعد منحنى الصعود - في التراجع مرة أخرى حتى خمدت تماما بعد استلام الفريق المصري الصلد لميدالياته الذهبية اللامعة ، واسدال الستار على احتفاليته العارمة في الملعب .. أغلقت بعدها التلفاز ومضيت هادئا الى النوم ..



و لكن كان لما شاهدناه وسمعناه عن مظاهرات حاشدة اجتاحت شوارع العاصمة والمدن المصرية احتفالا بالنصر .. كان لكل هذا مبعث العجب في نفوس البعض ، والغضب في نفوس آخرين ، وقفت أنا موقف الشاده بين كلا الفريقين ، المحلل لهذا السلوك الوطني .. ولكني أرى ضمن ما أرى في هذا الموضوع أن رد الفعل العارم هذا لم يكن مفاجأة و ليس شيئا سلبيا كما يزعمون .. فإن المواطن المصري .. الجائع .. الضمآن .. العاطل .. العاري .. المفلس .. الأعزب .. الأبكم من أي صوت في انتخابات أواستفتاء .. العليل .. المغترب .. الكليم .. اليتيم .. الأرمل .. البائس



رغم كل ما تحمله صورته وحياته من أبعاد تحمل معنى الشقاء لا الرخاء .. فقد خرج بعد نصر المنتخب المصري كأي مواطن غربي في دولة متقدمة حققت له كل جوانب الحياة ليجد وقتا للرفاهية التي تمثلها متابعة مباراة كرة قدم أو الخروج للتهليل بعد انتصار لن ينال من بين مكافأته المليونية أي شيء

و إني ارى ان هذا المواطن المصري البائس هو الاكثر حاجة الى أن تنفرج أساريره ليفرح لأي شيء مهما كان بسيطا .. يفرح لأي شيء تحققه مصر من أول كاس أفريقيا وحتى البرنامج النووي ..أي شيء مهما كان بسيطا .. يفرح لنكتة بايخة وقديمة ومستهلكة ليضحك بملأ فيه .. يفرح لزفة فرح في الشارع أو في ميدان من الميادين حتى و إن كانت لا تمت له بصلة .. يفرح لمشهد من مسرحية و ان كان يحفظه عن ظهر قلب ..



ان أكثر اللحظات فرحا في حياتنا تحدث في أكثر الظروف يأسا و بؤسا



فهي محاولة للهرب مما نعيش .. محاولة لنسيان ما نحن فيه وهذا ليس عيبا وليس سلبية كما يزعم البعض .. الناس بحاجة الى أن تأخذ فاصلا ولو قصير من مسلسل الحياة الكئيب الطويل الملل كالمسلسلات المدبلجة

هناك درسين ينبغي أن نتعلمهم من هذه البطولة وبالذات ماتشين كوت دي فوار والكاميرون


هما قيميتن لهما أهمة كبرى لسببين ، الأول : إن هما أساس أي تقدم وتطور وازدهار لأي أمة ، و الثاني : إن هما مش موجودين في الفترة الحالية فينا

القيمة الأولى : هيا الإصرار و التحدي ، اننا نكون رجالة .. معذرة للجنس اللطيف .. مهما كانت الضغوط ومهما كانت التضحيات ونسعى للهدف اللي حاطينه قدامنا وما نتراجعش وكلنا شفنا محمد زيدان وهو بيخلص الكورة الميتة اللي مافيهاش أمل من موقف تسللل تقريبا وما فيش حد جنبه يديهاله وما فيش فرصة إنه يدخلها


القيمة التانية : العمل الجماعي : شفتوا لما اللعيبة حبت بعض جابوا الكاس و احنا كلنا لو حبينا بعض و اشتغلنا سوا اكيد حنحخقق حاجة كويسة في اي مجتمع ، الفرق بينا و بين اميركا مثلا ان عندهم فرق عمل في كل المجالات في العلوم و الاقتصاد و السياسة حتى السياسة فيه حاجة اسمها الادارة الامريكية مش زينا زعيم في كل حاجة ورئيس في كل مجال وخلاص من غير تعاون و لا تبادل علمي و لا تراكم معرفي وده حاجى مطلوبة قوي لأي تقدم .
مبرووووووك لمصر
مع الاعتذار للرئيس السادات للتعديل في جزء من خطاب اكتوبر ، بس لاني باحبه فحافظ خطبه وباحب استخدم مفرداته



Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...