‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدبيات موجة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدبيات موجة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 يناير 2018

حين قالت له : أحبك !!

                                                                                                                                                                                                                                                        

أسدلت أهدابها.. وقالت له: أحبك..
ثم فتحت عينيها على لا شيء..
فقد كان بمنتهى البساطة قد غادر المكان..
تركها وحيدة، غارقة في دهشتها، مشوشة الفكر تنبش عن المبرر، وساقتها الأفكار إلى الظن أنه الهرب من المسئولية، أو "نزعة شرقية" ترفض أن تبادر الأنثى بالبوح عما يختلج في صدرها من شعور.. وما كان لعقلها ليدرك حقيقة أن الدافع وراء هذا السلوك أنه يخشى في الحب "المباغتة".. حيث كان يكفي أن تتطلع إحداهن نحوه بشغف، ليشيح بناظريه عنها.. أو تناديه أنثى باسمه بغنج ليتوارى خجلاً، أو تطيل أخرى احتواء كفه بنعومة عند مصافحته ليبتل عرقاً.. لذا فقد كانت كلمة "بحبك" من بين شفتيها كفيلة بأن تجعله يقرر الفرار.
ليتها كانت تعلم قبل أن تلفظ هذه الأحرف: ب ح ب ك.. أن طبيعته تفضل الانسياب في الحب، كان يعتقد بأن الحب كالطعام يحتاج إلى نار هادئة وقليل من الصبر لينضج.. كان يرى ضرورة أن تتدفق المشاعر من القلب، ثم تنساب بهدوء ورقة كغدير عذب.. دون صخب أو ضوضاء.. فالمباغتة في الحب تصيبه بالتوتر.. يفقد على إثرها أعصابه، ويصاب عقله بالشلل، ليغدو عاجزاً عن التفكير.. كان يشعر حينها وكأن أحدهم قد تسلل إلى قلبه دون أن يطرق الباب.. كأن تستيقظ على لص داخل غرفة نومك، أو ترتعد من فأر في قلب مطبخك.. لذا كانت كلمة "بحبك" من بين شفتيها أشبه بكوب ماء بارد سقط فوق رأسه فأفقده النطق.
ربما ساقتها الأفكار في هذه اللحظة إلى أبعد من هذا التفكير، فالجرح الذي أصاب كبريائها غائر، والأثر الذي ترتب من وراء هذا السلوك صعب النسيان، وربما تلوم نفسها الآن ألف مرة، وتتمنى لو أنها ما نطقت "بحبك" وتتمنى لو أنها تريثت حتى يبادر هو وإن طال الانتظار.. والواقع أن الأمر كان أشبه بالطهي الذي تحترفه، مقادير منضبطة من المشاعر، ونار هادئة، وقليل من الصبر.. وملعقة تستمر في تقليب هذا المزيج كي لا يصاب بالركود.. لقد تعجلت ما هو كان حتماً آت، فقطفت الثمرة قبل أن تنضج.. نيئة غير ذات مذاق.

السبت، 29 نوفمبر 2014

إقفل بقك بالترباس


قصيدتي حول براءة مبارك من التهم المنسوبة إليه :

إقفل بقك بالترباس..

واقتل جواك الإحساس..

أصل الريس راجع تاني..

وقرر يحبس كل الناس..

مهما حصلك..
اقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقولي :
أنا دقت الفقر .. ودقت الجهل..
إوعى تقولي دخلت القسم..
سمعت شتيمة تمس الأهل..
مهما حصلك..
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تدعي عليه..
حسك عينك تشتم فيه..
أو تتهمه بإنه حرامي .. وصاحب كاس..
علشان كام مليار في رصيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان رزق عيالنا في إيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان باع الغاز والأرض..
وغمض عينه .. فراح العرض.. 
يبقى حرامي ؟
علشان دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
يبقى حرامي ؟
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تكتب قصة .. وترسم رسمة..
إوعى تفكر تنطق كلمة .. مالهاش لازمة..
أصل الريس .. راجع تاني..
وقرر يحبس كل الناس..
قرر يثبت إن حياته ..
وهبها لشعبه..
وإنه ماكانش في لحظة أناني..
قرر يثبت إن بطانته..
سر متاعبه..
وإنه ماكانش في يوم الجاني..
قرر يسجن كل مواطن شتمه وهانه..
إقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقول : ريسنا حرامي.. 
ماهو لو دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
ليه ماتقولش عليه ببساطة.. أو بعباطة
إنه عصامي.

الاثنين، 4 أبريل 2011

جولة في رأس طاغية


رغم روعة زرقة البحر أمام ناظريه، ولون السماء الساحر في هذا الجو الربيعي الخلاب..لم تستطع قسمات وجهه أن تخفي ما يعتصر قلبه من شعور بالحسرة الممتزجة بالمرارة.. شعور بالأسى المعجون بعدم الرغبة في التصديق.. هكذا كان حال الرئيس المخلوع كما اعتادت الأقلام أن تنعته بعد ليلة الحادي عشر من فبراير.. يمضي طيلة نهاره أمام الشاطئ صامتاً غارقاً في تأملاته وما أن يغمض عينيه ليلاً حتى تبتلعه دوامات من الكوابيس لتقذفه كل صباح على ذات الشاطئ فزعاً


مازال دوي هتافات الجماهير التي أحاطت بقصره المنيف يسكن أذنيه، تلك الهتافات التي لم ينجح أزيز المروحية في أن يخمدها وهي تقله حيث هو الآن.. فبعد أن أدرك الشعب أن جداراً أصماً يفصل الرئيس عن سماع أناتهم وشكواهم قرروا أن يرددوا صيحتهم أسفل نافذته : ارحل.. ذات الصيحة التي انطلقت من ميدان التحرير وحاولت حاشيته أن تقتلها في الحناجر قبل أن تزعج سيادته.. وعندما اضطرت أن توقظه، أصدر أوامره بالإبادة..فلم يكن حينها يعلم أن صورة كوبري قصر النيل التي يبثها وزير إعلامه تخفي جموعاً حاشدة في الميدان.. وأن عشرات المتظاهرين في تقارير وزير داخليته تعني الملايين.. وبهت الذي كفر


منذ خطابه الأخير لم ينطق كلمة واحدة سوى مع سكرتيره الوفي.. لو ربيت كلب ماكانش حيبقى أوفى منك يا زكريا.. هكذا كان يمازحه، فينفجر زكريا ضاحكاً وهو يمضغ التشيكليتس قبل أن يرد.. شلوط سيادتك دفعة للأمام يا ريس.. في آخر مكالمة طمأنه زكريا من فرم كل الأوراق بقصر الرئاسة وطمأنه أكثر من استمرار رجال صفوت في ممارسة اللعب في الظلام لالتهام إنجازات الثورة وإثارة القلاقل في البلاد.. والله وطمر فيك يا صفوت.. كان يعلم كم هو قذر ذلك الصفوت ولكنه مازال يثق في قدرته على فعل ما يشاء وقتما يشاء.. ولكن ما يحير الرئيس المخلوع أنه لم يحس للحظة ورغم كل ما يعيثه رجال صفوت و زكريا من فساد أن غليله قد شفي وأن قلبه قد استراح


كم يعجبه ثبات القذافي حتى الآن وكم حدثته نفسه.. ياريتني صبرت شوية وكان ديتها كام ألف شهيد كمان لعل وعسى.. ولكنه سرعان ما يتذكر رد فعل المشير حال تلقيه الأمر الرئاسي بقصف ميدان التحرير.. كان رفضه قاطعاً قاتلاً لأي أمل في نفس الرئيس من توجيه فوهات الدبابات نحو صدور المعتصمين.. عندها أحس بمرارة الخيانة وإحساس أشد عنفاً بالسخط على السيدة الأولى التي أدرك الآن كم أخطأ يوم سلم لها الدفة منذ أعوام.. لقد نبشت في داخله حتى غرست حلم التوريث.. واستجاب هو بعد أن توقفت من حينها الكوابيس عن مهاجمته كل مساء.. وأخطر هذه الكوابيس كابوس القصاص.. فوق قاعدة تمثال يجثم مكتوف اليدين وعينيه زائغتين من فرط الجموع من حوله، ولكن رحمة الله كانت توقظه قبل أن يرتطم به أول حذاء


كان صعباً على طاغية مثله أن يستوعب شعار "الإرادة الشعبية".. فالطغاة مجبولون على احتقار الشعوب.. خاصة إذا جاءوا محمولون على فوهات المدافع لا على أكتاف الجماهير.. إن حالهم يصبح كمن توقف تماماً عن قراءة الصحف ومشاهدة التلفاز ثم قرأ تقريراً عما يحدث، ليكون هذا التقرير عينه وأذنيه.. هكذا هم الطغاة.. وما بالك إذا كان معد التقرير أكثر حرصاً على عدم إغضاب الرئيس.. لا تزعجوه.. قولوله كل حاجة تمام.. هو حيشيل هم إيه ولا إيه.. وتتكرر الجملة الأخيرة حتى يصل الطاغية لدرجة لا يتحمل فيها أي هم.. كم يعجبه القذافي.. فرغم أن كليهما يحتقر الشعب إلا أنه كان مضطراً - حتى في خطابه الأخير - إلى مخاطبة شعبه "بالإخوة المواطنون" إلا أن القذافي باح بكل شيء منذ الخطاب الأول لينعت شعبه بالجراثيم والجرذان


أحس بالألم و الحزن والقهر والخيانة والذل والفراق والغضب والكره والحقد.. إلا الندم.. إحساس وحيد لم يستشعره أبداً ولم يعتصره رغم كل ذنوبه، فقد كان في نهاية الأمر قائداً عسكرياً.. والعسكري شديد الحرص على لمعان حذائه وتهذيب بزته وتصفيف شعره وبريق النسور فوق كتفيه.. شديد الحساسية لمظهره وصورته ومجده.. كان بإمكانه الرحيل بصورة أفضل منذ اندلاع الثورة.. فلم يكن من الصعب عليه لعب دور الرئيس الذي قرر أن يستريح.. بس أنا انخدعت.. هكذا أقنع نفسه وحاول إقناع من حوله.. وهكذا اقتنع بعض ضعاف النفوس أو من كانوا يدورون في فلكه.. فمازلت أؤمن أن الصاغية تصنعه حاشيته أكثر مما يصنع هو نفسه.. هي من ترفعه إلى مرتبة الآلهة وهي أيضاً من تسقطه فجأة من فوق سبع سماوات على أم رأسه.. فكيف بحاشية تجمع القواد والطبال والأستاذ الجامعي الفاشل والمحامي الفاسد والضابط المرتشي والسياسي المزور


بعد حياة حافلة قضى منها ثلاثة عقود فوق عرش البلاد.. لم يعد يملك سوى تأملاته ومحاولات فاشلة لكتابة مذكراته.. لقد سأم زوجه ونجليه وحتى حفيده.. سأم أمراض الشيخوخة وهذا الورم الخبيث الذي اخترق جسده المسن، رغم طعامه وشرابه الفرنسي وبذله الإيطالية وطبيبه الألماني ودوائر الحراسة المحيطة به، سأم ماضيه وحاضره وتمنى لو كان ما حدث مجرد كابوس حتى وإن كان كابوساً مقيتاً شديد البغض، ولكنه ورغم سخطه من الحياة لم يتمنى الموت.. فآخر ما يتمناه الطغاة الموت.. فهم شديدي الهلع من لحظة الحساب، لحظة يقفون بين يدي ربهم فيعجزون عن النطق.. فهل من مدكر

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

درويش .. لا أنعيك


بسم الله الرحمن الرحيم




درويش لا أنعيك




مات محمود درويش ..


إنقصف القلم ..


ضاعت قوافي الشعر ..


غرقت قلوبنا في بحوره ..


نكس العلم






الجمعة، 20 يونيو 2008

يعني إيه للحمة؟؟؟؟؟


عاد الفتى برأسه إلى الوراء قليلا حيث صدر جده ، ليرتمي بين ذارعيه أكثر و أكثر . ثم أغمض عينيه في خدر لذيذ و قد إجتاحته نشوة عارمة من الحنان أخذت تتزايد مع إستمرار يد الجد في طريقها بين خصلات شعر الفتى الناعمة . كان الجد يتحسس رأس الفتى الراقد على صدره ، و هو يمضي في حديثه الشائق الذي كان يبدو أنه يستهوي الفتى الذي غرق بين أحضان جده في بحر من الخيال عجيب . فقد كانت حكايا الكهل العجوز الذي غزا الشيب رأسه ، و حفر الزمان في وجهه أخاديدا ، كانت مصدر التسلية الوحيد لهذا الفتى في تلك المدينة الخاوية .. مدينة القاهرة .. نعم .. فقد كان الجد مستندا على جذع شجرة من أشجار الفيكس .. شجرة عجوز مثله .. في شارع عدلي .. الذي كان قد بدا خاليا من أي من المارة رغم أن الساعة لم تكن قد أعلنت بعد انتصاف الظهيرة.
كانت حكايا الشيخ تنقل الفتى في رحلة عجيبة في ذات المدينة التي يقطنون بها اليوم .. مدينة القاهرة .. ولكن كانت أحداث حكايا الشيخ تدور في زمن غير ما يعيشون اليوم .. زمن ربما يعود إلى ما يتجاوز الخمسين عاما بقليل .. فنصف قرن كاملة كانت تفصل زمان الحكايا عن الواقع الذي يعيشون .. وهل تعد النصف قرن زمنا على مقياس التاريخ ؟
كلا .. ولكن ما طرأ على المدينة يشي بأن النصف قرن فعل بها ما يحتاج الزمان فيه إلى 100 عام .. فالنصف قرن غدت تفصل بين نقطتين شددي التطرف .. فلم تكن المدينة بأي حال من الأحوال قبل تلك الخمسين عاما كما هي اليوم فالمدينة اليوم .. خاوية .. جرداء .. محطمة .. هادئة هدوء الموت.
- و كان أبويا إللي هو جد أبوك يا واد .. كل أربع يجيبلنا نص كيلو لحمة
فتح الفتى عينيه ، و إنتبهت حواسه ، وفغر فاه واعتلته الدهشة مما سمع .. وقال بصيغة الاستنكار مستفهما مرددا كلمة واحدة مما قال جده:
- للحمة ؟؟؟؟!!!!
قالها ثم عاد إلى حيث كان .. مغمضا عينيه.. مستسلما لهذا الخدر اللذيذ الذي بدأ يجتاحه وهو بين ذراعي جده .. و لكنه الآن قد بدا مشغول البال بما سمع من كلمة جديدة تطرق سمعه لأول مرة .. فجال في بحور من الخيال يحاول فيها أن يشكل صورة في ذهنه لما سمع .. للحمة .. فكيف تكون هذه اللحمة .. ماشكلها .. ما لونها .. عرف من جده أنها ضرب من ضروب الطعام .. فكيف هو طعمها .. وكيف كان أجداده الذين أكلوا اللحمة .. هل كان لهم من القوة و الضخامة و حدة القواطع و الضروس ما يمكنهم من تناول ما يسمى باللحمة .. فأهل الفتى من قاطني تلك المدينة اليوم يقتاتون النباتات ولا يسد ظمأهم إلا الماء . ليس هذا سوى بعض من كثير مما حوته حكايا جده الشيخ من أعاجيب و أساطير لم يكن خيال الفتى الغض بقادر على إستيعابها.
فجده يطلق على هذه الهياكل البالية الصدأة التي غاضت حتى نصفها في التراب .. يطلق عليها إسم العربات .. وتزعم حكايا جده أن تلك الهياكل البالية كانت وسائط تربط الأمم و الشعوب .. وسائط تنقل كل شيء من البضائع إلى الأخبار مرورا بالبشر أنفسهم .. و يتحدث جده عن أزمة وقود حدثت ربما كان هذا عام 2008 م .. فجده لا يتذكر تماما متى حدث هذا .. كل ما يتذكره أن هذه الأزمة الطاحنة قد إرتفع معها أسعار الوقود تلتها حالة من جفاف منابع هذا المسمى بالوقود .. رغم أننا كنا كما يزعم الشيخ نصدره للخارج .. إلى دولة من دول الجوار كانت تدعى إسرائيل ، وبأقل من ربع الثمن .. يقسم الشيخ أن أزمة الوقود ومع تفاقمها وتصاعدها توقفت العربات الواحدة تلو الأخرى ، كل في مكانها .. حتى أصبحت على هذه الحال .. هياكل بالية صدأة قد غاضت حتى نصفها في التراب . وعاد أهالي مدينة القاهرة إلى إمتطاء البغال التي يراها الفتى اليوم.
فالمدينة كما تبدو اليوم وليدة حالة من الصراع المرير .. صراع كذلك الذي نظر له رائد فكر العقد الإجتماعي المفكر الإنجليزي جون لوك .. صراع الخير و الشر .. فقد تمكن مرض خطير من جسد المدينة المنهك .. مرض الفاقة ..نعم الفاقة .. فهي المسؤول الأول عن خلو هذه المدينة من تلك الجموع الغفيرة التي كانت تتكدس في منازلها و مصانعها و مزارعها و ما يدعوها جده أتوبيساتها .. حتى أن تلك الجموع كانت تسبب حينها أزمة أخرى كانوا يدعونها بالإنفجار السكاني . تمكنت الفاقة من جسد المدينة المنهك كما ذكر الشيخ فأحلتها مدينة من الخواء .. لايسمع فيها صوت صريخ إبن يومين ، هكذا بالتحديد قال جده.
فتحت ضغوط الفاقة و في سبيل للقمة العيش .. فقد الموظف حياته وسط زحام فرن عيش بلدي على يد صاحب الفرن .. فقدها دون 10 أرغفة بنصف جنيه .. هكذا كانوا يطلقون على العملة الورقية حينها .. وفقد السائق حياته على يد سائق آخر في خلاف حول دور كل منهما في حمولة الركاب .. وسقط الشباب صرعى عراك حول مادة مخدرة و آخرون كانوا وليمة شهية للأسماك أثناء هجرة غير شرعية .. فقدت البنت حياتها منتحرة في سبيل حبيبب لا يستحق .. فقدت الزوجة حياتها على يد زوج مخدوع إكتشف خيانتها .. و دفن المئات و المئات تحت أنقاض عمارة مغشوشة البناء أو عبارة تحمل إسم السلام دون أن تحوي شيئا إحتياطات السلامة و الأمان أو طائرة أغفل العمال صيانتها وربما قطاران إصطدما أثناء نوم عامل تحويلة .. وسقط آخرون و آخرون من أجل للقمة العيش .. فتشظى سكان المدينة بين قتلى لا يعلمون لماذا قتلوا ، و بين قتلة يدفعون الثمن عما إقترفوا إعداما .. و أخيرا يا ولدي .. هكذا قال الشيخ و قد تغيرت نبرات صوته فشابتها حشرجة بكاء تسللت رويدا رويدا إلى الفتى الغارق حتى أذنيه في بحور من الخيال بين ذراعي جده الشيخ .. فقد قال جده بحروف مهتزة .. أن آخر قتلى الفاقة في تلك المدينة كانوا أطفالا .. أطفالا أزهقت أرواحهم بيد والدهم البائس .. لم يجد ما يسد به صراخ جوعهم إلا يد مهتزة إمتدت في لحظة جنون يائس لتكتم أنفاسهم.

الخميس، 15 مايو 2008

شوق .. حيرة .. مفاجأة


بسم الله الرحمن الرحيم


عناصر البوست .. علشان اللي مستعجل لاني عارف ان اليومين دول ايام مفترجة ( امتحانات بقى و كده (هههههه



  1. شوق


  2. حيرة


  3. مفاجأة

أولا : عايز أقولكم إنكم واحشيني جدا .. كل ركن في عالم التدوين الساحر كان بيشكل بيثير جوايا ذكرى بتأخذ شكل موجات عاصفة من الشوق ( مافيش مانع انه يكون محمل بشوية شوك .. لزوم العذاب يعني هههه )

طبعا دا لإني من يوم 3 ابريل ما حطيتش حرف في المدونة .. كل اللي عملته تقريبا بعد اليوم ده باسبوع ، إني غيرت صورة الموجة اللي كنت حاططها كلوجو للمدونة وحطيت اللوجو الجديد اللي بيواجه كل من يدلف الى ( موجه ) ولكن تبين ان اللوجو صدم البعض اللي طلبوا مني اني اغيره باعتباره بيثير التشاؤم لما يحمله من خلفية سوداء .. رغم انه والله بيتضمن شباك و ربنا كمان كنت مخليه متوارب .. لزوم الإضاءة و التهوية للمدونة الفترة اللي انا حاغيبها عندكم وصدقوني انا اذا كنت عملت ده علشان ظروف الماستر بتاعتي فاللي عايزكم تعرفوه ان الظروف دي لسه ما اتغيرتش لاني بالفعل عندي امتحانات حتبدأ يوم الأحد اللي جاي و حتستمر لحد يوم 12 يونيو . بس على الأقل خلصت كم الأبحاث الفظيع الشنيع المريع بتاع الماستر وطالع أشم نفسي شوية معاكم قبل ما تيجي الموجة الجاية اللي حتفطسني في أعماق المذاكرة تاني


و ربنا ما تنسوني من الدعاء



ثانيا : محتار من اللي بيحصل حوالينا .. هي مصر بجد بترجع إلى الخلف .. ممكن .. بس بالسرعة الجنونية دي للدرجة المخيفة دي .. ممكن تكون مصر بترجع للخلف للدرجة الفظيعة المريعة الشنيعة دي .. اللي كلنا شايفينها ..بترجع لدرجة ان الناس مش لاقية العيش الحاف و بيموتوا بعض قدام الفرن علشان 10 أرغفة بنص جنيه بترجع لدرجة ان الناس تأكل لحمة حمير و كبدة قطط و كفتة كلاب علشان مش لاقية تاكل اللحمة أم 35 الكيلو و الفراخ أم 17 جنيه الكيلو و السمك أبو 18 جنيه الكيلو .. بترجع لدرجة إنتشار جرائم السرقة و الاغتصاب و القتل و الاختلاس بالشكل ده .. بترجع لدرجة إن نواب مجلس الشعب اللي دفعنا من دمنا علشان يوصلوا المجلس يقروا زيادة الاسعار في جلسة هادئة من غير ما يكون عند واحد منهم دم .. لو حد فاهم يقولي



ثالثا : ستون عاما و فلسطين تنادي .. و ما من مجيب .. و المفاجأة ففي ذكرى نكبة فلسطين أهديها هذه القصيدة من تأليفي ، عسى أن يأتي اليوم الذي أتمكن من أن أهديها أكثر روحي و دمي و شبابي ، و أكثر ... و اذا كان الرئيس المصري حسني مبارك قد بعث تهنئة للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز بهذه المناسبة .. فلكل فلسطيني هذه الأبيات بهذه المناسبة




خربشات على صفحة غيمة سوداء

في حمى دبابة كانت تصب النار في جوف القلوب الواهية
كانت الأمطار تهوي فوق سفح التل في فوضى الضواحي الخاوية
كانت النيران تلتهم المنازل
تأكل في حقول الزيزفون
كانت النيران تسري كالجحيم
في ضحى يوم بليد
لم يكن في بؤسنا شيء جديد
كانت الأمطار تهوي
و شعاع الشمس تخفيه غمامة
فحمة سوداء كانت لا غمامة
فحمة سوداء تصطبغ الحداد
لم أجد في ذلك الوقت اللعين
فير دمع الجائعين
غير صرخات سجين
ساءه ذل القيود
و حدود .. من سلوك الشوك تقتحم المرارة
تخنق الأنفاس
تسري كالشرارة
لم أرى في ذلك الوقت الرهيب
فوق أطلال الحطام
بين أشلاء ضحايا .. و ركام
غير ثكلى ؟
تنزوي نحو الجدار
تنطوي وسط المآسي .. وسط قهر الانتظار
غير ثكلى ؟
وسط حقل اللغم .. تبكي و تنوح
أصبحت مثل العتاهة
وسط حقل اللغم .. تبكي و تنوح
ثم لا تلبث تضحك ببلاهة
تملأ الدنيا بقهقهة و أصوات حبور
تملأ الدنيا زغاريدا و سعدا و سرور
كان ذات الأم تبكي و تنوح
لم تكن تبكي الفقيد
لم تكن تبكي الشهيد
لم تكن تدرك – ذات الأم – ذا الثكلى هناك
كيف تنعى الشهداء ؟؟
كانت الأمطار تهوي
و شعاع الشمس تخفيه غمامة
فحمة سوداء كانت لا غمامة
في ضحى يوم جديد
لم أرى
غير انقشاع الغيم عن كبد السماء
و شعاع الشمس يسري في الفضاء
لم أرى
سوى غصن زيتون
يحلق بين منقار حمامة

الجمعة، 7 مارس 2008

الهولوكوست المشروع


أمسكت القلم
فإذا به يجري .. فوق ربوع الأوراق المطلية .. عبق الدم القان .. عبق الأيام المنسية .. يبحث عن حل لقضية .. أو بالأحرى .. يبحث في فقدان هوية .. بين ملفات الأمم المتحدة .. أو جامعة الدول العربية


إنطلق القلم الجامح فوق العادة ، لم أسطع أن ألجمه ككل مرة .. لم أسطع أن أسيطر على جريانه فوق سطور الأوراق ، فمضى القلم ثائرا بغير هدوء ، ساخطا بغير رضا ، فلم أجد غير أن أتبعه و أقتفي آثاره ، ومضيت لاهثا خلفه ، فقد كان كالسيل العارم .. لقد فقد القلم عقله و طار صوابه .. فما يحدث لا يصدقه عقل .. فأنا للقلم أن يتحكم في إنفعالاته أو أن يتمسك بما تبقى له من قدرة على التفكير وسط هذا الجنون الذي يجتاح عالمنا ، فكل ما يجري فوق صفحة الكرة الأرضية ، كله يدعو إلى الجنون .. هذا الجنون الذي صير القاتل ضحية ليصير المقتول و المضطهد و المستباح و المغتصب في موضع المتهم ، فأي جنون هذا .. أي جنون


أي جنون هذا الذي يلقي بحركة حماس وراء قضبان محاكمة غاشمة من أخوان لهم في الإسلام و إخوان في العروبة و إخوان في الإنسانية ، أي جنون أكثر من أن تقترف أيدينا ذنب تمزيق الصف الفلسطيني و أعلاء صوت النعرات الطائفية فوق صوت التوحد في وجه عدو واحد وحيد يحتل الأرض و يستبيح العرض منذ ستين عاما ، فكيف إذا يتجمع كل العرب على كلمة ضلال يحيلون فيها حركة حماس إلى حركة عبثية لا تمت للجهاد بأي صلة و لا تسعى إلا إلى السلطة فحسب كحال حركة فتح الأن بعد وفاة أو اغتيال أبو عمار ياسر عرفات


أصبحنا نشارك العدو في نسج خططه و ألاعيبه المسمومة ، أصابحنا نشارك في تلك التشظية للشارع الفلسطيني بين قوتين متناحرتين ، أصبحنا نخلق من فراغ ، حكومتين يسيران في خطين متفرقين ، متشتتين ، لا يلتقيان في أي نقطة أو أي ملف ، لا يلتقيان إلا في وضع التصادم ، و ساحات المعارك . أيعقل أن يتحول الوضع إلى ما هو عليه الآن من وقوف العرب في صف أمريكا بل في صف إسرائيل في حربها ضد نظام حماس ، لقد تحول الصراع من صراع اسرائيلي فلسطيني الى صراع اسرائيلي حمساوي ، و تحولت قضية تحرير التراب الوطني الفلسطيني الطاهر إلى تحرير القطاع .. قطاع غزة . لقد حيدوا حركة فتح و أصبحت حماس وحدها في مواجهة عدو إسرائيلي غاشم أضيف إليه أخوة في الدين والعروبة يرون في حماس حكومة غير وطنية و يطعنون في شرعيتها المستمدة من الشعب الفلسطيني الحر في انتخابات كانت ووفق كل المعايير الدولية و العالمية من انزه الانتخابات التي جرت في التاريخ المعاصر ، يطعنون في حماس فيكبلونها ليتمكن منها عدوها الاسرائيلي المتربص


في الختام أدعو أخواني في فلسطين و في فتح بالتحديد ممن نسوا قضية الجهاد المقدسة ، فغرتهم حياة السلطة ، و إختبأوا وراء بدلهم الفاخرة وربطات عنقهم الكلاسيكية يلوحون برايات السلام البيضاء في زجه عدو يعمل كل ذخائره في صدورهم فيقتل رجالهم و نساءهم و أطفالهم لا يعير للقواعد الدولية و المعاير الإنسانية بالا .. أطفال غزة يأنون و يبكون و أنتم لاهون في صراعات على الكرسي و السلطة و الصولجان .. فأي سلطة و أي صولجان على أرض مستباحة و في ظل إحتلال لا يرحم ، وعالم يتواطأ في أكبر جريمة في حق الشعب الفلسطيني الصامد
فو الله إني أشعر هذه المرة و أنا أرى مشاهد القتل في هذا الفيلم المريع الذي لا ينتهي ، و الذي نشهد حلقاته الحديثة و ليست الأخيرة ، بما يسمى بمحرقة غزة ( أو هولوكست غزة ) ، فو الله إني لأسعر هذه المرة أن لي يدا في كل هذا و أننا نشارك لأول مرة في هذه الجريمة ، نعم تحاملنا على حماس جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، وحصارنا للسلاح الي كان يصل لأيدي المجاهدين هناك عبر معابر سرية على حدود سيناء جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، أعلم أن الامن القومي المصري مسلمة و محمد أساسي من محددات وجودنا في ظل جوار سقيم مع أعداء لنا متربصون لنا في كل حين ، و لكني أرى اخوة لنا في الدين و العروبة يقتلون بما جريرة اليوم ، يقتلون لانهم ايدوا حكومة حماس ، يقتلون لأنهم قدموا اصواتهم دون اجبار و دون رشوة كما يحدث في انتخابات اخرى في بلاد ليس بعيد عنا ، انهم يعاقبون شعبا بأكمله حتى يجبروا حماس على تسليم اسلحتهم و عتادهم و ذخائرهم و اعتزال الجهاد و نسيان القضية الأساسية التي نساها اخوان لهم في فتح ، غرتهم الأماني و احلام السلطة و الحكم فنسوا انهم ما ولدوا فلسطينيين الا ليحرروا الارض ، فما يحدث اليوم على أرض غزة جريمة لا تغتفر لنا فيها نصيب ليس بالقليل ، جريمة يتخذ لها الصهاينة و اليهود اسما لعينا : الهولوكوست ، رغم أنه بكوا زمانا على هولوكوست النازيين لهم و أخذوا من التعويضات من دول شرق اوروبا ما أخذوا للتكفير عن هذا الهولوكوست القديم ، و الآن يستخدمون نفس اللفظ ذد مدنيي قصاع غزة ، فذهل هذا فذ نظرهم و في نظر المجتمع الدولي .. هولوكوست مشروع



الى كل فلسطيني أقول

إذا إرتفعت أصوات حرب الأديان .. فلتخرس طبول حرب الطوائف

و إلى السيد الرئيس أبو مازن أقول من أبياتي ، وهي على لسان لاجيء فلسطيني لاذ من قصف غزة ببمخيم جنين


على ورق من قماش الخيام
و حبر من باطن الأوردة
و يزداد حولي بكاء الغلام
يهز الشرايين و الأفئدة
سيدي ..
يقولون أنك كل صباح
تبث دعاوى السلام
تنام و تصحو
لتطلق في الليل سرب حمام
ثم تنام
فأي سلام ؟
فأي سلام هنا سيدي ؟
أتعني السلام ؟
بحق السلام ؟
أتعني سلاما يرفرف فوق الفضاء الفسيح ؟
أتعني سلام النبي محمد ؟
أتعني سلام الرسول المسيح ؟
أتعني سلاما بمفهومه المستقيم الصحيح ؟
إذا
باسم كل اللاجئين
أنقل اليوم .. سلامي
و اخط إليك .. أحلامي
و أحلام اليتامى .. الجائعين
و ها أنذا أخط إليك ألامي .. من قلب المخيم
من جنين
سيدي القائد قاوم
لا تساوم
أشعل الأرض سعيرا
زلزل الأركان عنفا و زئيرا
و براكينا و حربا مستطيرا
لا تسلوه
جرد السيف و هاجم
أطلق النار على قطعانهم
زلزل الأرض بهم
عصرنا
لم يعد عصر العرائض .. لم يعد عصر النصوص
لم يعد عصر التراجع و النكوص
قدسنا قد ذاب في أيدي اللصوص
سيدي
عصرنا
لم يعد عصر السلام
لم يعد عصر السجايا و الوئام
و العهود
و المواثيق الغبية
و العناقات
و البنود التاريخية
و الهتافات
و الحلول الفهلوية
و الشهود
أو تحاوير القضية
عصرنا
ما عاد عصر للكلام
قدسنا قد ضاع في أيدي اللئام
سيدي القائد .. قاوم
لا تساوم
انتهى عصر المحافل
فامتطي المهر .. و قاتل
عصرنا
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ماعاد عصر للقمم
ما عاد عصر للمحافل .. و المجالس .. أو منظمة الأمم
لم يعد سوى عصر هاتيك القنابل
قم بنا نحمي المآذن و الكنائس و القباب
قم بنا نحمي الهضاب
حقنا المسلوب ترجعه الحراب
فإمتطى المهر .. وقاتل
أيقظ الأرض الفتية
ارفع الرايات .. رفرف فوقها
و أصرخ و قاوم
و ارفع التكبير في جوزاء تلك الأرض .. كبر
الله أكبر
فوق غزة .. فوق يافا .. في ضواحي القدس .. حول سهوب نابلس .. في حضن الخليل .. فوق حصون عكا و حيفا .. حول أوتاد المخيم .. إن في قلبي لحزة
حقنا المسلوب في حوزة قاتل
سيدي
إن اليهود
دمروا كل العهود
أوقفوا كل الدروب أو المسالك
أغلقوها بالسدود
حفروا الأرض أخاديدا
أطلقوا الجند
منعوا التجوال و الترحال و الآمال
جمدوا كل البنود
ملئوا الأرض ببوابات عبور
و منافذ
و حدود
جزروا الأرض حديدا
قيدوها بالقيود
لم يعيروا لنا بالنا
أغلقوا كل المنافذ
لم يعد في وسعنا إلا الصمود
سيدي
أن اليهود
دمروا كل المنازل
جمدوا كل العهود
أنشأوا المستوطنات
لم يعيروا لنا بالا
أغلقوا الآذان عن صوت الآهات
عن صراخات جريح
سلم الروح و مات
كان كل الناس أنصاف نيام
عندما
هاجموا هذا الصباح
باغتونا بالمدافع
و الصدور العارية
و السواعد خاوية
هاجمونا .. هاجمونا
كالذئاب الضارية
لم يعيروا للمواثيق اهتماما
أحرقوا الطفل الصغر
مزقوا قلب الأرامل و الثكالى
أعدموا الشيخ الضرير
أشعلوا كل المدينة
وطأوها بالجياد
أصبح اللهب المخيف
يأكل الاعوام و التاريخ و الأجداد يلتهم التهاما
مارسوا القمع العنيف
و أحالوا الأرض أنصاف رماد

الثلاثاء، 22 يناير 2008

تساؤلات مشروعة .. هما اتفقوا على ايه بالضبط



تساؤل مشروع إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية


أي فيتو؟
أي فيتو
يملك المحتل أقصى
من رصاص البندقية ؟
أي فيتو
يرفع المحتل في وجه
الصبية ؟
أي فيتو ؟
سيدي .. هل تملك فيتو ؟
كي يطل اليوم في وجه الحشود العسكرية ؟
سيدي
إننا لا نملك فيتو
غير أن نمسي الضحية


أمسكت القلم

فإذا به يجري

فوق ربوع الأوراق المطلية

عبق الدم القان

عبق الأيام المنسية

يبحث

عن حل لقضية

أو بالأحرى

يبحث في فقدان هوية

بين ملفات الأمم المتحدة

أو جامعة الدول العربية


أي قضية غير القضية الفلسطينية .. تلك التي شغلتنا و أصبحت جزء من موروثنا نتداول مآسيها جيلا بعد جيل .. دون أن نصل إلى حل

فكل يوم يمر تزداد الأمور تعقيدا .. بين آلة عسكرية إسرائيلية لا تتوقف و شركاء فلسطينين تحولوا بين ليلة وضحاهل إلى فرقاء و غرماء تعلوا في شريعتهم المصالح الفردية والزعامات على ضرورات الجهاد وتحرير الأرض
و أظل أتساءل

أي شؤم هذا الذي جلبته علينا تلك الزيارة .. زيارة الرئيس الأمريكي جورش بوش الإبن الأخيرة هذا الشهر إلى منطقة الشرق الأوسط و الاراضي الفلسطينية .. أنها لم تكن إلا ضوء أخضر للمزيد من عمليات العنف .. بل الإبادة الجماعية للمدنيين من الفلسطينين .. يقتلون أحد النشطاء و إلى جانبه العشرات من المدنيين ليصنفوا العملية ضمن تصفية المقاومة نعم المقاومة المشروعة تماما أمام عدو محتل غاصب غاشم لا يرحم


هل جاء الرئيس بوش ليقص شريط هذه المذابح أو ليعطي إشارة البدء لمشهد جديد من مشاهد الدمار في قطاع غزة في
فيلم طويل لن يصل الى نهايته .. فمن جديد قامت اسرائيل باغلاق القطاع وقطع الكهرباء و الماء عن هذا القطاع واغلاق
المدارس والمحال التجارية وشل الحركة تماما و فرض اقامة جبرية على كل المواطنين في بيوتهم لتكون فريسة سهلة
لطائراتهم الحربية التي لا تكاد تميز بين هدف عسكري و آخر مدني .. أو لعلها تقصد جيدا

عام أخير يقضيه هذا البوش على رأس الولايات المتحدة الأمريكية .. عام واحد لا يعلم الا الله ما يمكن أن يحدث فيه فطوال سبع سنوات و منذ عام 0200 م ، وبوش الابن يطبق بمنهجية شديدة ودون أدنى نسبة من التفكير ، يطبق تعاليم المحافظين الجدد عموما و الكنيسة الانجيلية بالتحديد العمود الفقري للتيار المحافظ الديني في امريكا ، وتبعا لتلك التعاليم تعقدت قضية السودان التي اصر بوش على تصنيفها ضمن صراعات الاغلبية المسلمة في مواجهة الاقلية المسيحية وهو ما اوصل السودان الى اتفاق تسوية النزاع على اساس تقاسم الثروة و السلطة بين الشمال والجنوب تمهيدا لاجراء استفتاء في الجنوب حول تقرير مصيره وهو ما يؤدي الى نتيجة متوقعة مسبقة في انقسام السودان بين دولتين .

لقد القى هذا التيار على سياسات بوش بعدا اهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فاليهودية والمسيحية هما من نفس المنبع و يتسمان بتماثل في التقاليد الدينية و يرى اتباع هذا التيار ان سيطرة اسرائيل على الاراضي الفلبسطينية جزء من نبوءة دينية ترتبط بعودة المسيح في نهاية العالم الى ارض اسرائيل ولذا لا تستطيع امريكا طوال سيطرة هذا التيار على مؤسسة الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية ان تؤيد اي اتفاق للسلام يؤدي الى تنازل اسرائيل عن جزء من الاراضي الفلسطينية او قيام دولة فلسطينية عليها .

ويكفي القول في هذا الصدد ان القس جيري فيلويل مؤسس منظمة الاغلبية الاخلاقية و احد رموز هذا التيار المحافظ الديني اليمين المؤيد لاسرائيل و المسيطر على الرئيس بوش و ادارته :

أن الوقوف ضد إسرائيل .. يعني الوقوف ضد الرب .. فالرب وحده هو صاحب القرار بخصوص الأراضي اتي حصلت عليها إسرائيل في حرب يونيو 1967 م .

هل يمكن أن يكون الوضع أفضل مما هو عليه الان حال تغير الارادة الامريكية باخرى من الاتجاه الديموقراطي بدلا من الجمهوري الحالي

هل تقل سيطرة هذا التيار المحافظ الجديد او الديني على الادارة الارميكية القادمة

هل هناك من هو أكثر جنونا من الرئيس الأمريكي الكاوبوي بوش الإبن .. في سبع سنوات حخكم فيها العالم وليس أمريكا فقط منذ 2000 وطوال ولايتين احتل دولتين و فرض عقوبات على ثلاث دول أو أكثر و قلب أنظمة واكثر من انتشار القوات الامريكية في العالم ببناء قواعد جديدة وقلب كيان العالم أجمع


مازال أمامه عام كامل

12 شهرا

52 أسبوعا

366 يوم

8784 ساعة كاملة


فليرحمنا الله

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007

ماذا أصابك يا وطن .. الله يرحمك يا عم فرج




أسقط في يدي اليوم و أنا أقلب ملفا من الصور لم أره قبل اليوم .. و بهتت إذ كان من بين الصور صورة فجة نقلتني من مكاني في بيتنا الدافيء لتلقيني في المياه فجأة في البحر الأحمر بين الأمواج المتلاطمة في بحر يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب .. ظلمات بعضها فوق بعض

أليكم أهدي هذه الصورة و لنقرأ الفاتحة على ضحايا العبارة السلام 98 الذين ضاعوا و ضاع حقهم وسط ملفات مثقلة من قضايا مستجدة و إليهم أهدي أجمل ما قرأت عن هذه الحادثة بقلم شاعر مصر الأول فاروق جويدة

و أعتذر عن نشر الصورة حفاظا على مشاعر القراء و هي من عملية إنتشال الجثث




ماذا أصابك يا وطن

أنـا من سنين لـم أره
لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏
***
عمي فرج
رجل بسيط الحال
لم يعرف من الأيام شـيئاً
غير صمت المتـعبـين
كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك
بين يديه نـلتمس اليقين‏
كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه
شـيء في جوانحنـا يضل ‏..‏ ويستكين
كنـا إذا حامت على الأيام أسراب
من اليأس الجسور نـراه كـنز الحالمين‏
كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم
وينظـر في حقول القـمح
والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين
***
عمي فـرج‏
يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن
أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض
يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين
همس الحزين وقـال في ألم‏‏
أسافر‏ ..‏ كـيف يا الله
أحتمل البعاد عن البنية ‏..‏ والبنين‏
لم لا أحج‏ ..‏ فـهل أموت ولا أرى
خير البرية أجمعين
لم لا أسافر ‏..‏ كلـها أوطـانـنـا‏
ولأنـنـا في الهم شـرق‏ ..‏ بيننا نسب ودين‏‏
لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين
ما عاد يذكرني‏ ..‏ نـساني‏‏
كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة
سوف يـنسي بعد حين
أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض
كم نـسيت ألوف العاشقين
***‏
عمي فرج
قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن
الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة
كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن
أهواك يا وطني‏‏
فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن
عمي فرج
وضع القميص علي يديه
وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا
إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخرة
هيا احملـوا عيني على كفي
أكاد الآن ألمح كل مئذنة
تطـوف على رحاب القاهرة

هيا احملوني
كـي أري وجه الوطـن‏
دوت وراء الأفق فرقـعة
أطاحت بالقـلوب المستـكينة
والماء يفتـح ألف باب
والظـلام يدق أرجاء السفينة
غاصت جموع العائدين تناثـرت
في الليل صيحات حزينة
***
عمي فرج
قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينة
رجل عجوز
في خريف العمر من منكم يعينه
رجل عجوز ....آه يا وطني
أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام
وأظل أصرخ فيك‏ :‏ أنقذنا‏ ..‏ حرام
وتسابق الموت الجبان‏
واسودت الدنيا وقـام الموت
يروي قصة البسطاء
في زمن التـخاذل والتنـطـع والهوان‏
وسحابة الموت الكـئيب
تـلف أرجاء المكـان
***
عمي فرج
بين الضحايا كان يغمض عينـه
والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏‏
وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب
الآن يا وطـني أعود إليك
تـوصد في عيوني كل باب
لم ضقـت يا وطني بـنـا
قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏ ..‏ عند بابـك
قد كان حلمي أن أرى قبري على أعتابـك
الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك
ورجعت كـي أرتاح يوما في رحابك
وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك
فبخلت يوما بالسكن
والآن تبخـل بالكفـن
ماذا أصابك يا وطـن‏
و في الختام .. تبقى كلمة :
ماذا لو كانت السفينة المصرية دي عليها سياح يهود ؟ أكيد شريط الأخبار اللي تحت في الجزيرة حيكون كالتالي :
أنباء عن غرق عبارة مصرية عليها سياح يهود (و طبعا لو كانوا الف سايح حيقولوا الفين ) .. الولايات المتحدة الأمريكية تستنكر ذلك الحادث المأساوي .. عم برعي بتاع الحوواشي ينفي مسؤوليته عن هذه العملية .. المتحدث الرسمي للبيت الابيض يشدد على ضرورة إتخاذ كافة الإجراءات و يقدم الدعم الكامل لعملية الانقاذ و انتشال الضحايا .. مجلس الامن يجتمع اجتماع طاريء ( طارق مين ) بعد خمس دقايق من غرق العبارة .. مجلس الأمن يتمخض في إجتماعه الطاريء عن القرار رقم عشرة خمستين ( معاييش فكة ) للتعامل السلايع مع هذه الكارثة .. الامم المتحدة تشكل لجنة لتقصي الحقائق ( و لا لجنة حمدي الطحان بتاع مجلس الشعب بكسر الشين ) .. الرئيس الأمريكي يعلن أن العدالة الدولية ستأخذ مجراها و حاته حيجيب صاحب العبارة حتى لو سافر بلاد الواق واق أو إستخبى في بطن أمه تاني .. و مش بعيد يفرضوا عقوبات على مصر .. و تفضل إسرائيل تطالب بتعويضات من مصر ل 200 سنة قدام و تبقى الحادثة دي هولوكوست جديدة أي مشكك في غرق السياح دول يبقى معادي للسامية ( نفسي أعرف سامية مين ؟ )و يقعدوا ييجوا كل سنة و يرموا ورد في مكان غرق العبارة .. إنتهى الشريط .. مش كده و لا إيه

الاثنين، 26 نوفمبر 2007

إنتهى التاريخ عندي .. و إستدار


إنتهى التاريخ عندي

و إستدار

لم يعد في وسعه

إلا الفرار

أتداول

صولجان الحكم وحدي

ذا اليمين .. و ذا اليسار

و إنبرت هالات شعبي

حول قصري

كالمدار

أسمع اليوم جموعا

تملأ الدنيا

بأصوات شجار

أترى يهتف شعبي

بحياتي ؟
بإسم يوم الإنتصار ؟

أم ترى .. أبصر شعبي ؟

هل ترى .. حاز القرار ؟

أم ترى .. أدرك شعبي

أنه كان حمار ؟

الأربعاء، 21 نوفمبر 2007

ألم .. و أمل


عندما إحتقنت لوزتاه

إستشار الطبيب

و في غرف العمليات

لم يصطحب أحدا

غير خف

و أنبوبة لقياس الحرارة

فجأة .. مات

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

و انسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلا

يشاركني في سريري

و في كسرة الخبز و التبغ

و لكنه لا يشاركني في المرارة


مكث لحظات وهو يتأمل وجه زوجته النائمة بعينين حانيتين بعد أن تأكد من إتمام إسدال الغطاء فوق جسدها النحيل الذي ما عاد يحتمل نزلة حمى من تلك التي عبقت الأجواء في تلك الأيام الباردة المطيرة من شهر شباط ( فبراير ) .. يال تلك البائسة التي ما عرفها إلا راهبة زاهدة في شتى متع الحياة ، تستمد سعادتها من انفراجة ابتسامته وتتحمل الكثير في سبيل خروجه من متاعبه .. هاهي الآن ترقد أمام ناظريه .. جسدا بلا روح .. هيكلا باليا بوجه شاحب و أطراف باردة .. وهو يقف مكتوف الأيدي لا يملك أن يفعل لها أي شيء ، انبعثت أنفاسه حارة تكشف ما يختلج في صدره قبل أن يعود بخطوات هادئة كيلا يزعجها ، إلى باب الغرفة الذي انسل من خلاله بهدوء .
في غرفة المعيشة .. ألقى بنفسه على أريكة.. أشعل سيجارة.. وأخذ ينفثها بتلذذ ونفسه تهدأ قليلا من البرودة التي اندحرت فلولها أمام طلائع الحرارة المنبعثة من ألسنة نيران المدفأة المتقدة.. امتدت يده إلى التلفاز أمامه ليفتحه.. وأخذ يتابع دون شغف حلقة مملة من مسلسل تلفزيوني قبل أن يقطع المسلسل بفاصل إعلاني.. تتابعت العروض الإعلانية حتى كان إحداها.. بدأ جسده يعتدل بعد إتكاء.. وتسمر وجهه الذي بدأت اختلاجات و انفعالات ترسم خطوطها على صفحته ... مستشفى السرطان للأطفال .. 57357 .. إتبنت بجهودكم .. اغرورقت عيناه بالدموع وأخذ فلبه ينبض بعنف فرغم زمن الإعلان الذي لا يتعدى الدقيقة الواحدة ، إلا أنه صنع به مالم تصنعه السنوات ، عاد بجسده إلى الأريكة، وبرأسه إلى مسندها ، وبعقله وفكره إلى الوراء أعواما .. أغمض عينيه.. ومضى ينبش في صفحات الماضي القريب.. لتطل صورة ملاك طاهر نقي يحلق بجناحين بيضاوين.. نعم .. وتتضح صورة الملاك ليبصر فيه ابنته.. نعم.. ابنته.. إسراء .. ذلك الطيف الذي أسرى في حياته كومض البرق.. مر بهدوء ودعة.. حتى وكأنه كان حلما جميلا من أحلام اليقظة.
سرعان ما مضت حياته أمام عينيه بكل تفاصيلها كشريط سينمائي قصير.. نعم قصير.. فلم يكن عمر إسراء حين حلقت روحها نحو بارئها ليزيد عن العشرة أعوام . يوم أن ولدت كان كأنه ولد من جديد.. كان يقفز من الفرحة يوم زفت له الحكيمة النبأ، كما لم يفرح من فبل.. وحطت إسراء في حياته بهدوء.. وأصبحت شاغله الوحيد.. فرغم نجاحه في عمله وتمكنه بجهد مضني.. أن يؤسس شركة سرعان ما نمت حتى أصبح من كبار رجال الأعمال في بلاده.. وعاش مسخرا كل ما له لإسعاد إسراء.. التي لم تكن أمها بأقل سعادة بها منه.. فلم تكن تنام أو يطيب لها مقام إلا وبجوارها ذلك الملاك الطاهر النقي . يوم نطقت بأحرف مبهمة اختلطت بأصوات بكاءها الشجي .. أحرف ما لبثت أن تلاحمت لتترجم .. بابا .. لم يتمالك نفسه فاحتضنها بقوة .. وهو يغرقها بقبلاته حنانا.. لقد شكلت جزءا هاما من حياته ، بل حياته كلها خاصة وأنها جاءت بعد صبر دام خمسة أعوام قضاها وزوجته دون أطفال ثم جاءت تلك الهدية الربانية .. إسراء .. لتضفي على حياتهما مذاقا خاصا .. يوم أن التحقت بالمدرسة في يومها الأول عز على أمها فراقها حتى لبضع ساعات في اليوم فنذرت على نفسها إيصالها إلى المدرسة وإعادتها كل يوم حرصا بل خوفا عليها من حافلة المدرسة والزملاء والناس ، بل والهواء ذاته ، ويوم سقطت سنتها اللبنية جاءته صارخة فأخذها بين ذراعيه وهو يلقي بالسنة الساقطة تحت أشعة الشمس وهما يرددان معا .. يا شمس يا شموسة خذي سنة الجاموسة وحاتي سنة العروسة .. ودار بها وقد بعثت هذه الكلمات بأمل أن يراها وهي عروس في فستان زفافها الأبيض النقي كقلبها الطاهر .. ذكريات مرت سريعا لتقف عند النقطة التي غيرت كل شيء.. نعم كل شيء .
يوم احتقنت لوزتاها ظنها نزلة عارضة فلم يعر لذلك بالا ولكنه بعد يومين وبعد جهود مضنية من الرعاية لم يحتمل قلبه رؤيا فلذة كبده في هذه الحال فهرع بها إلى كبرى الأطباء الذين أخضعوها لسلسلة من الفحوص الطبية وجاءت نتيجة الفحوص والأشعة.. كان واقفا في دهاليز المستشفى وهو يرقب خطوات الطبيب المختص من بعيد .. اهتز فلبه وانتفض وهو يتأمل صفحة وجه الطبيب محاولا عبثا أن يترجم شيئا أو أن يفهم أي شيء ولكنه كان ككل الأطباء ذا وجه بلا تضاريس .. كان وجهه جامدا رائقا .. وهو يلقي عليه النبأ المفاجأة والصدمة المفجعة التي هوت على أم رأسه كالصاعقة .. فلم يتمالك نفسه .. وهو يسمع من الطبيب تشخيص ابنته .. إن الفحوص قد كشفت وجود ورم سرطاني خبيث .. بدءا من ساعتها رحلتهما الشاقة مع ابنتهما العليلة التي استوطن السرطان جسدها الغض وبدا يصول ويجول ينهش في جسده بلا رحمة .. لم يرد الله أن يعذبها كثيرا .. فصعدت روحها بهدوء كما خرجت إسراء إلى العالم وعاشت فيه بهدوء.. استسلمت أمها لقضاء ربها ولكنها عاشت فريسة الحزن وارتمى أباها وسط عباب شركاته لعله ينسى ما كان من أمر ابنته .
انتفض جسده فجأة وقد استشعر لسعة السيجارة لأصابعه – بعد أن نسيها في غمرة تأملاته – وأعتدل وهو يكفكف دمعه بيديه.. لقد ضاعت إسراء.. ضاع جوهر حياته و إكسير سعادته.. ضاعت إسراء.. اقتنصها ذلك المرض اللعين من أحضان أمها.. فتبخرت معها كل الأحلام و الآمال والأماني .. آآآه يا قلبي المحترق.. تأمل التلفاز.. كان الإعلان الذي هيج الذكرى و أيقظ المآسي قد بات يلفظ أنفاسه الأخيرة.. إتبرع ولو بجنيه .. إتبرع باللي تقدر عليه .. مستشفى السرطان 57357 إتبنت بجهودكم .. وناقصها الأجهزة والمعدات .. رقم حساب التبرعات 57357 في البنوك التالية : البنك الوطني في مصر بـ (SWIFT. Code) : NBEGEX001 و بنك مصر BMIXEGCX140 ، وبنك الإسكندرية ALEXEGCXXXX ، وبنك القاهرة BCAIEGCXXXX ، والبنك البريطاني EBBKEGCX .. لأي استفسار اتصل على الأرقام التالية : 19057 من داخل مصر ، ومن خارجها على رقم +(202)3312737 ... ساعتها فقط ألح نداء غامض قادم من أعماق خواطره .. نداء خالص أخذ يلح عليه ويطرق مسامعه.. نداء كان يأتيه بصوت يعرفه جيدا ويدرك تردداته.. صوت قد اشتاق إلى سماعه وهو يغرد .. بابا بابا.. إنها ابنته ثانية .. إسراء.. ولكن هذه المرة لم يكن نداء حزن وهم .. بل نداء أمل ورجاء .. و رفع سماعة الهاتف مخاطبا سكرتيره الخاص بكلمات ثابتة لن تعرف التردد : ألو .. أشرف .. خد الرقم ده ، بكره الصبح تتصل بيهم وتشوف الأجهزة حتتكلف كام و تديهم شيك بالمبلغ .. فين .. مستشفى السرطان للأطفال يا أشرف، عرفني بالتطورات فورا ... وألقى بالهاتف وهو يطير إلى زوجته .. فلقد عرف الآن كيف يرتاح قلبه وتهدأ جوانحه .. لقد أبصر أخيرا في النفق المظلم بصيصا من النور .. هو خافت حقا .. ولكنه كافيا ليتلمس نهاية الطريق .. عرف أخيرا كيف يكون فردا إيجابيا .. إن كانت إسراء قد ماتت .. فليمسح الحزن والألم عن أقرانها .. أطفال بلاده .. ومضى يطلق صيحته تتردد في أرجاء المنزل .. إن كانت إسراء قد ماتت فلن أسمح بإسراء أخرى .
هذه القصة صرخة في ضمائر رجال اعمال مصر
الذين وقفوا موقف المتفرج من هذه المستشفى
التي ظلت البلاد و على مدى عشر سنوات تتسول لها المال بالجنيه
إتبرع و لو بجنيه .. إتبرع باللي تقدر عليه
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...