
أمسكت القلم
فإذا به يجري .. فوق ربوع الأوراق المطلية .. عبق الدم القان .. عبق الأيام المنسية .. يبحث عن حل لقضية .. أو بالأحرى .. يبحث في فقدان هوية .. بين ملفات الأمم المتحدة .. أو جامعة الدول العربية
إنطلق القلم الجامح فوق العادة ، لم أسطع أن ألجمه ككل مرة .. لم أسطع أن أسيطر على جريانه فوق سطور الأوراق ، فمضى القلم ثائرا بغير هدوء ، ساخطا بغير رضا ، فلم أجد غير أن أتبعه و أقتفي آثاره ، ومضيت لاهثا خلفه ، فقد كان كالسيل العارم .. لقد فقد القلم عقله و طار صوابه .. فما يحدث لا يصدقه عقل .. فأنا للقلم أن يتحكم في إنفعالاته أو أن يتمسك بما تبقى له من قدرة على التفكير وسط هذا الجنون الذي يجتاح عالمنا ، فكل ما يجري فوق صفحة الكرة الأرضية ، كله يدعو إلى الجنون .. هذا الجنون الذي صير القاتل ضحية ليصير المقتول و المضطهد و المستباح و المغتصب في موضع المتهم ، فأي جنون هذا .. أي جنون
أي جنون هذا الذي يلقي بحركة حماس وراء قضبان محاكمة غاشمة من أخوان لهم في الإسلام و إخوان في العروبة و إخوان في الإنسانية ، أي جنون أكثر من أن تقترف أيدينا ذنب تمزيق الصف الفلسطيني و أعلاء صوت النعرات الطائفية فوق صوت التوحد في وجه عدو واحد وحيد يحتل الأرض و يستبيح العرض منذ ستين عاما ، فكيف إذا يتجمع كل العرب على كلمة ضلال يحيلون فيها حركة حماس إلى حركة عبثية لا تمت للجهاد بأي صلة و لا تسعى إلا إلى السلطة فحسب كحال حركة فتح الأن بعد وفاة أو اغتيال أبو عمار ياسر عرفات
أصبحنا نشارك العدو في نسج خططه و ألاعيبه المسمومة ، أصابحنا نشارك في تلك التشظية للشارع الفلسطيني بين قوتين متناحرتين ، أصبحنا نخلق من فراغ ، حكومتين يسيران في خطين متفرقين ، متشتتين ، لا يلتقيان في أي نقطة أو أي ملف ، لا يلتقيان إلا في وضع التصادم ، و ساحات المعارك . أيعقل أن يتحول الوضع إلى ما هو عليه الآن من وقوف العرب في صف أمريكا بل في صف إسرائيل في حربها ضد نظام حماس ، لقد تحول الصراع من صراع اسرائيلي فلسطيني الى صراع اسرائيلي حمساوي ، و تحولت قضية تحرير التراب الوطني الفلسطيني الطاهر إلى تحرير القطاع .. قطاع غزة . لقد حيدوا حركة فتح و أصبحت حماس وحدها في مواجهة عدو إسرائيلي غاشم أضيف إليه أخوة في الدين والعروبة يرون في حماس حكومة غير وطنية و يطعنون في شرعيتها المستمدة من الشعب الفلسطيني الحر في انتخابات كانت ووفق كل المعايير الدولية و العالمية من انزه الانتخابات التي جرت في التاريخ المعاصر ، يطعنون في حماس فيكبلونها ليتمكن منها عدوها الاسرائيلي المتربص
في الختام أدعو أخواني في فلسطين و في فتح بالتحديد ممن نسوا قضية الجهاد المقدسة ، فغرتهم حياة السلطة ، و إختبأوا وراء بدلهم الفاخرة وربطات عنقهم الكلاسيكية يلوحون برايات السلام البيضاء في زجه عدو يعمل كل ذخائره في صدورهم فيقتل رجالهم و نساءهم و أطفالهم لا يعير للقواعد الدولية و المعاير الإنسانية بالا .. أطفال غزة يأنون و يبكون و أنتم لاهون في صراعات على الكرسي و السلطة و الصولجان .. فأي سلطة و أي صولجان على أرض مستباحة و في ظل إحتلال لا يرحم ، وعالم يتواطأ في أكبر جريمة في حق الشعب الفلسطيني الصامد
فو الله إني أشعر هذه المرة و أنا أرى مشاهد القتل في هذا الفيلم المريع الذي لا ينتهي ، و الذي نشهد حلقاته الحديثة و ليست الأخيرة ، بما يسمى بمحرقة غزة ( أو هولوكست غزة ) ، فو الله إني لأسعر هذه المرة أن لي يدا في كل هذا و أننا نشارك لأول مرة في هذه الجريمة ، نعم تحاملنا على حماس جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، وحصارنا للسلاح الي كان يصل لأيدي المجاهدين هناك عبر معابر سرية على حدود سيناء جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، أعلم أن الامن القومي المصري مسلمة و محمد أساسي من محددات وجودنا في ظل جوار سقيم مع أعداء لنا متربصون لنا في كل حين ، و لكني أرى اخوة لنا في الدين و العروبة يقتلون بما جريرة اليوم ، يقتلون لانهم ايدوا حكومة حماس ، يقتلون لأنهم قدموا اصواتهم دون اجبار و دون رشوة كما يحدث في انتخابات اخرى في بلاد ليس بعيد عنا ، انهم يعاقبون شعبا بأكمله حتى يجبروا حماس على تسليم اسلحتهم و عتادهم و ذخائرهم و اعتزال الجهاد و نسيان القضية الأساسية التي نساها اخوان لهم في فتح ، غرتهم الأماني و احلام السلطة و الحكم فنسوا انهم ما ولدوا فلسطينيين الا ليحرروا الارض ، فما يحدث اليوم على أرض غزة جريمة لا تغتفر لنا فيها نصيب ليس بالقليل ، جريمة يتخذ لها الصهاينة و اليهود اسما لعينا : الهولوكوست ، رغم أنه بكوا زمانا على هولوكوست النازيين لهم و أخذوا من التعويضات من دول شرق اوروبا ما أخذوا للتكفير عن هذا الهولوكوست القديم ، و الآن يستخدمون نفس اللفظ ذد مدنيي قصاع غزة ، فذهل هذا فذ نظرهم و في نظر المجتمع الدولي .. هولوكوست مشروع
الى كل فلسطيني أقول
إذا إرتفعت أصوات حرب الأديان .. فلتخرس طبول حرب الطوائف
و إلى السيد الرئيس أبو مازن أقول من أبياتي ، وهي على لسان لاجيء فلسطيني لاذ من قصف غزة ببمخيم جنين
على ورق من قماش الخيام
و حبر من باطن الأوردة
و يزداد حولي بكاء الغلام
يهز الشرايين و الأفئدة
سيدي ..
يقولون أنك كل صباح
تبث دعاوى السلام
تنام و تصحو
لتطلق في الليل سرب حمام
ثم تنام
فأي سلام ؟
فأي سلام هنا سيدي ؟
أتعني السلام ؟
بحق السلام ؟
أتعني سلاما يرفرف فوق الفضاء الفسيح ؟
أتعني سلام النبي محمد ؟
أتعني سلام الرسول المسيح ؟
أتعني سلاما بمفهومه المستقيم الصحيح ؟
إذا
باسم كل اللاجئين
أنقل اليوم .. سلامي
و اخط إليك .. أحلامي
و أحلام اليتامى .. الجائعين
و ها أنذا أخط إليك ألامي .. من قلب المخيم
من جنين
سيدي القائد قاوم
لا تساوم
أشعل الأرض سعيرا
زلزل الأركان عنفا و زئيرا
و براكينا و حربا مستطيرا
لا تسلوه
جرد السيف و هاجم
أطلق النار على قطعانهم
زلزل الأرض بهم
عصرنا
لم يعد عصر العرائض .. لم يعد عصر النصوص
لم يعد عصر التراجع و النكوص
قدسنا قد ذاب في أيدي اللصوص
سيدي
عصرنا
لم يعد عصر السلام
لم يعد عصر السجايا و الوئام
و العهود
و المواثيق الغبية
و العناقات
و البنود التاريخية
و الهتافات
و الحلول الفهلوية
و الشهود
أو تحاوير القضية
عصرنا
ما عاد عصر للكلام
قدسنا قد ضاع في أيدي اللئام
سيدي القائد .. قاوم
لا تساوم
انتهى عصر المحافل
فامتطي المهر .. و قاتل
عصرنا
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ماعاد عصر للقمم
ما عاد عصر للمحافل .. و المجالس .. أو منظمة الأمم
لم يعد سوى عصر هاتيك القنابل
قم بنا نحمي المآذن و الكنائس و القباب
قم بنا نحمي الهضاب
حقنا المسلوب ترجعه الحراب
فإمتطى المهر .. وقاتل
أيقظ الأرض الفتية
ارفع الرايات .. رفرف فوقها
و أصرخ و قاوم
و ارفع التكبير في جوزاء تلك الأرض .. كبر
الله أكبر
فوق غزة .. فوق يافا .. في ضواحي القدس .. حول سهوب نابلس .. في حضن الخليل .. فوق حصون عكا و حيفا .. حول أوتاد المخيم .. إن في قلبي لحزة
حقنا المسلوب في حوزة قاتل
سيدي
إن اليهود
دمروا كل العهود
أوقفوا كل الدروب أو المسالك
أغلقوها بالسدود
حفروا الأرض أخاديدا
أطلقوا الجند
منعوا التجوال و الترحال و الآمال
جمدوا كل البنود
ملئوا الأرض ببوابات عبور
و منافذ
و حدود
جزروا الأرض حديدا
قيدوها بالقيود
لم يعيروا لنا بالنا
أغلقوا كل المنافذ
لم يعد في وسعنا إلا الصمود
سيدي
أن اليهود
دمروا كل المنازل
جمدوا كل العهود
أنشأوا المستوطنات
لم يعيروا لنا بالا
أغلقوا الآذان عن صوت الآهات
عن صراخات جريح
سلم الروح و مات
كان كل الناس أنصاف نيام
عندما
هاجموا هذا الصباح
باغتونا بالمدافع
و الصدور العارية
و السواعد خاوية
هاجمونا .. هاجمونا
كالذئاب الضارية
لم يعيروا للمواثيق اهتماما
أحرقوا الطفل الصغر
مزقوا قلب الأرامل و الثكالى
أعدموا الشيخ الضرير
أشعلوا كل المدينة
وطأوها بالجياد
أصبح اللهب المخيف
يأكل الاعوام و التاريخ و الأجداد يلتهم التهاما
مارسوا القمع العنيف
و أحالوا الأرض أنصاف رماد