‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثورة موجة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثورة موجة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 يناير 2018

خطاب المغازلة : ترشح الفريق سامي عنان



"لا شيء يوحد الشعب حول قائده كعدو مشترك.. الناخبون لا يغيرون قادتهم"
                                              (هارفي فيرستين ـ كاتب مسرحي أمريكي)

خطاب المغازلة.. ربما كان الوصف الأدق للخطاب الذي أختار أن يطل الفريق سامي عنان من خلاله لإعلان خوض انتخابات الرئاسة لعام 2018، فبنبرة هادئة، وعبارات قصيرة، وخطاب مسجل غير ارتجالي تجاوز الدقائق الخمس بثوانٍ معدودة، سعى رئيس أركان الجيش المصري السابق الذي يقف على عتبة السبعين، لمغازلة العديد من الأطراف التي ربما كان يراهن أن تقف داعماً له في هذه المعركة التي لا أعتقد أنه كان يثق كثيراً في أن تحقق ما يرجوه، وربما كان أول من غازله الفريق في هذا الخطاب هو "سامي عنان" نفسه، الذي داعب هذا الظهور في داخله رغبة لم تئدها السنوات الماضية في طرح نفسه على الساحة السياسية، ليطرح نفسه كمرشح محتمل لأرفع منصب سياسي في البلاد، للمرة الثانية بعد تراجعه عن الترشح في عام 2014.
لعب الفريق "عنان" على وتر النسيان، وقدم نفسه كمرشح مدني، في محاولة لاستمالة عدد من القوى السياسية، عبر طرح مفاهيم "المشاركة السياسية" و"التعددية" و"العدالة الاجتماعية"، كمفاهيم جديدة على شعب أصبح يتنفس السياسة صباح مساء منذ ثورة 25 يناير 2011، وبدا وكأنه يحاول أن يغض البصر عن تجارب المشاركة السياسية التي تقدم من خلالها مصر نموذجاً لم تعهده بلدان العالم الثالث، حيث يجلس الرئيس وأعضاء الحكومة للاستماع إلى رؤى الشباب وعقول مصر المهاجرة وأصحاب الفكر والرأي، ثم صياغة السياسات ومكاشفة الشعب بها على الأثير، وتحمل فاتورة المحاسبة ومسئولية المتابعة.
 أصر الفريق على مداعبة أحلام البسطاء، من خلال تسليط الضوء عما أسماه "تردي الأوضاع المعيشية"، وكأن غيابه الطويل عن الساحة قد جعله في معزل عما مر به الاقتصاد المصري خلال السنوات السبع الماضية من ظروف صعبة، لم تكن تحتمل استكمال العلاج بالمسكنات التي فقدت مادتها الفعالة، وإنما استدعت تدخلاً عاجلاً مشرط الجراح، تمثل في اتخاذ إجراءات اقتصادية لا تحتمل التأجيل، تلك الإجراءات الصعبة التي تسير بالتوازي مع شبكة واسعة من المشروعات تمتد فوق رقعة الوطن الرحيب لتضمن فرصاً للعمل، وتدفع مؤشرات النمو في العديد من القطاعات، إلى جانب التوسع في البرامج الاجتماعية التي تأخذ بيد الفئات الأولى بالرعاية وتحرص على نقلهم من المناطق العشوائية الخطرة لتضمن لهم سبل العيش والحياة الكريمة.  
أختار الفريق على حد وصفه "نواة مدنية لمنظومة الرئاسة" تحمل في حقيقة الأمر بين طياتها لغماً شديد الانفجار.. اسمين لا يهدأ حولهم اللغط، الأول معفى من منصبه كرئيس سابق لجهاز رقابي، والآخر أكاديمي اشتهر بآرائه النقدية التي طالت يوماً الفريق ذاته. كما طرح الفريق مفهوم "إدارة التنوع والاختلاف" على النحو الذي بدا وكأنه محاولة غزل خجولة لقوى تروج لنفسها وكأنها تتعرض لمحاولة "أقصاء"، في الوقت الذي ترفض فيه كل دعوات الانضواء تحت راية الدولة المصرية، وتفضل الارتكان إلى زوايا بعيدة، تراقب من خلالها ما يجري بعدسة مكبرة تبحث عن بقعة اخفاق في ثوب ما يتحقق جدياً على الأرض.     
ربما لم نجد من غير المنطقي أن يوجه الفريق سامي عنان من خلال خطابه انتقادات للإدارة الحالية للبلاد، حتى وإن بدت تلك الانتقادات لاذعة، أو تحدثت عن الرئيس المنتهية ولايته كمجرد مرشح محتمل، فـ "عنان" في نهاية الأمر كان يحاول طرح نفسه كمرشح منافس، والانتقاد أحد قواعد اللعبة الانتخابية.. إلا أن خصوصية المواجهة التي يخوضها الوطن مع أخطار خارجية وداخلية تتربص وتحيق به المكر السيء.. قد جعلت لغة "التشكيك" التي شابت الخطاب غير قابلة للإعراب، تلك التي استخدمها للحديث حول قدرة الدولة على إدارة ملفات وثيقة الصلة بثوابت سياستها الخارجية وأمنها القومي، لاسيما "الأرض"، و "الماء"، و"مواجهة الإرهاب"، وكذا بذور الشك التي غرسها حول احتفاظ مؤسسات الدولة بمسافة واحدة مع كافة المرشحين، وهي التي لم تنحز أبداً إلا لتراب هذا الوطن الغالي، ومصلحة أبناءه.

وأخيراً... إذا كان الفريق سامي عنان جاداً في وصفه الشعب خلال خطابه بـ "السيد"، فلعله لا يخفى عليه أن هذا "السيد" لم يعد قادراً على ابتلاع الرموز السياسية "الموسمية"، التي تلوح في سماء الوطن كظاهرة كونية لا تتكرر سوى في موسم حصد أصوات الناخبين.. رموز لم يجدها هذا "السيد" تشاطره أفراحه بالتخلص من الفاشية الدينية، واكتمال بنود خارطة الطريق، وعودة دور مصر على الصعيد الدولي، أو يجدها تشد على يديه لتقدم واجب العزاء في أبناءه الذين أرتقوا إلى السماء خلال معركة الوطن المقدسة ضد الإرهاب.

الجمعة، 20 مارس 2015

مصرُ المستقبل .. لحظةٌ فارقة


اللحظاتُ الفارقةُ المُفرحة في حياتي يمكنني أن أعُدُها على أصابعِ إحدى يداي، ولم تكن تلك اللحظات الفارقةُ، فارقةً في حد ذاتها، وإنما من أجل المقدمات التي أفضت إلى تلك اللحظات، وليس ما أقوله هنا ضرباً من الجدل الفلسفي أو التأمل الأفلاطوني، وإنما توصيفاً واقعياً لحقائقَ لمستُها في مراحل عمري المختلفة. فلحظة اجتياز الثانوية العامة بمجموعٍ مرتفعْ لم تكن لحظةً فارقةً في حد ذاتها،  بل كانت اللحظة الفارقة قبلها بعامين حين اخترت أن أدرس بالقسم الأدبي، كما أن لحظة زفافي لم تكن لحظةً فارقةً، إذا ما قورنت بلحظةِ أن تلقيتُ مكالمةً هاتفيةً من والدي قبل الزفاف بعامْ يبلغني فيها موافقته على ارتباطي بالمرأة التي أحببت، وكذلك لحظة ولادة ابني الأول، فإنها تتضائل كلحظةٍ فارقة، حين أقارنها بلحظة أن أبلغتني زوجتي الحبيبة قبل الولادة بتسعة أشهر : أنا حامل .

وظلت اللحظات الفارقة المفرحة في حياتي، ترتبط وتلتصق بأمور شخصية، وطموحات وأمنيات خاصةً بي، حتى كان يوم 11 فبراير 2011 فقد مثل رحيل الرئيس حسني مبارك حينها أول اللحظات الفارقة المفرحة في حياتي التي انسلخت عن دائرتي الشخصية، لكونها مهدت للخلاص من أطماع تلك الأسرة في التوريث وهيمنة رأس المال و إغراق مصر في الديون والفساد والمواد المسرطنة على مدار 30 عاماً كاملة.. ثم جاء يوم 30 يونيو 2013 ليمثل ثاني تلك اللحظات الفارقة المفرحة، فقد مثل بداية النجاة من حكم عصابة الإخوان الإرهابية التي كادت تغرق مصر في دوامة من التقسيم والتطرف والجماعات الجهادية و الخلافة، وأخيراً جاء يوم 15 مارس 2015 ليحتل مكانة متفردة بين اللحظات الفارقة في حياتي، فيومها شعرت والمصريين من حولي، أن مصر تولد من جديد وتستعيد طاقتها وتستيقظ وتنهض لتواصل مسيرتها بين الأمم.  

اليوم  15 مارس 2015 .. التوقيت : 1.30 ظهراً .. المكان :  القاعة الرئيسية بمنتجع جولي فيل بمدينة شرم الشيخ ..الحدث : الكلمة الختامية للرئيس عبد الفتاح السيسي في آخر أيام مؤتمر دعم وتنمية الإقتصاد المصري .. كان لكل شيء يومها مذاق خاص .. المكان، الحضور، التنظيم، الصوت، الإضاءة، القاعة، المقاعد، ولكن كان المذاق الأكثر خصوصية في كلمات الرئيس الحماسية الدافعة نحو الأمام .. فكلمة "تحيا مصر" كانت تنطلق من فم الرئيس لتخترق قلوبنا كسهم نافذ، فيتحرك الدمع على إثرها من مآقينا .. كان "تحيا مصر" هتافٌ يلامس وجداننا، ويطلق الدمع، فنحن نسمعه بعد أن أوشكنا نشعر قبل 30 يونيو أننا سنمكث عقوداً طويلة في عصور الظلام والجهل والهمجية والتطرف .

كما كانت كلمات الرئيس مشحونة بطاقة لانهائية من التفاؤل والأمل في أن مصر تستيقظ وتنطلق، بل تندفع نحو مستقبل مشرق .. وإلى جانب الأمل، أفصح خطاب الرئيس عن جانب كبير من التحديات والصعوبات التي نواجهها بقدر كبير من الشفافية والوضوح، فقد كانت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول التحديات واضحة ومحددة لا تحتمل التأويل، كان كالأطباء الغربيين الذين يواجهون المريض بمرضه حتى وإن كان المرض صادماً فاتكاً ومميتاً كالسرطان.. فقد كان الرئيس شديد الصراحة وهو يخبرنا أننا تأخرنا كثيراً، وأنه بات لزاماً علينا أن نركض لنلحق بركب الحضارة والتقدم .. "وياريت الجري كفاية" .. كان واضحاً حين كشف لنا أن ما أسفر عنه مؤتمر مصر المستقبل الاقتصادي ليس أموالاً مباشرة وإنما مشاريع تحتاج إلى سنوات لتنتهي وتبدأ العمل، مشاريع بقروض وفوائد وفترة سماح تفرض على "المصريين" كما قال الرئيس التزاماً بسداد أقساطها في توقيتاتها دون تأخير .. وكان الرئيس مباشراً حين كشف أمام ملايين المصريين كيف يتفاوض من حساب كرامته ليتمكن من توفير ملايين الدولارات من قوت هذا الشعب الكادح، وكيف أن مصر لا تحتاج أقل من 300 مليار دولار حين يمكن بناؤها من جديد ويتحقق كل ما يستحقه الشعب المصري من الرخاء والرفاهية.

  حظيت مصر في أعقاب مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، بقدر وافر من المساندة السياسية، والدعم الإقتصادي، والحشد الشعبي، كما أيقن العالم أجمع أن هذا الوطن ليس لقمة سائغة، فمصر أصبح لها قائد يصارح شعبه بالتحديات، وقادر على حشده في المصاعب والإحتفال معه في الإنتصارات، كما أن بها شعب يدرك جيداً ما يواجهه، ومستعد للعمل وبذل الجهد بكل صبر لتحقيق المستقبل الذي ثار من أجله مرتين، والرخاء الذي يستحقه له وللأجيال القادمة.  

الأحد، 25 يناير 2015

شَيْمَاءْ الْصَبَاغْ .. وَأَشْيَاءُ أُخْرَىْ !


اللعنة على حالة الغليان التي تعيشها المنطقة العربية منذ نحو أربع سنوات .. وتيرة الأحداث تتسارع على نحو يبعث على القلق، ويجعل من الصعوبة بمكان، أن تقف للحظات لتراقب الأوضاع من حولك، وتخضعها للتحليل ، لاسيما أن تكتب عنها .فمنذ أيام، بدأت في كتابة تدوينة جديدة عن "فن المسافات" بين البشر والأحبة .. ولم أكد أنتهي من بضعة أسطر، حتى سقط النظام اليمني الجديد في فخ عصابة الحوثيين .. فقررت أن أكتب حول حالة اليمن ومستقبل مضيق باب المندب وقناة السويس .. وما أن أمسكت بالقلم، حتى غيب الموت العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.. فما أن أوشكت أن أنعي الفقيد العظيم حكيم العرب.. حتى سقطت شيماء الصباغ  !

رحم الله شيماء الصباغ وأسكنها فسيح جناته وألهم ذويها وطفلها الصبر .. ولعن الله قاتلها أياً كان ، وأياً كانت هوية البندقية التي كان يحملها ـ ملكي أو ميري ـ والتي أطلق منها الخرطوش الأسود ليغتال روح شيماء بكل خسة. والحقيقة أن زمن .. "الطرف الثالث" .. "اللهو الخفي" .. "الملثم" .. "اليد العابثة" قد مضى هذا الزمن ولملم أذياله ورحل .. والعدو الذي تواجهه مصر ، قد بدا، وظهر، وتجلي، وأطل بوجه القبيح، وبدأ يطلق الرصاص ويزرع العبوات الناسفة منذ نحو عام ونصف ضد الشعب بأكمله .. مواطنين وشرطة وجيش وقضاء . فالجماعة الإرهابية لا تدخر جهداً في سبيل إشعال  الشارع المصري وتحريكه في الإتجاه الذي يخدم مصالحها في عودة نظام المرشد ثانية إلى سدة الحكم، لذا أتعجب حين أجد من يسأل : من قتل شيماء الصباغ ؟ ، بل وأتعجب أكثر حين يشير البعض لأصابع الاتهام لوزارة الداخلية .

ولكن حين يواجه الوطن إرهاباً حقيقياً ويمضي لتنفيذ خطة جادة للإنقاذ الإقتصادي .. فإن آخر ما يحتاجه من مواطنيه ، الخروج للتظاهر .

وإلى باب المندب، حيث من المتوقع أن تفرض التحولات السياسية على أرض اليمن واقعاً جديداً في البحر الأحمر .. وربما أدرك اليوم فقط لماذا بعث جمال عبد الناصر قوات مصرية لتشارك في حرب اليمن في ستينيات القرن الماضي .. كنا ننعت هذا السلوك من جانب الزعيم الراحل، بالتهور وإقحام مصر في معارك لا ناقة لها فيها ولا جمل .. ولكن يبدو لي الآن كما كان يدرك أن كل ما يحدث في اليمن سيكون له صدى في مصر، وأنه لا يمكن السماح بأي حال من الأحوال لأي شيء يمكن له أن يؤثر يوماً ما على قناة السويس شريان الحياة . لست أحبذ أي تدخل عسكري مصري في أية بقعة في العالم ولكن على المصريين أن يدركوا أن وصول الحوثيين إلى الحكم في صنعاء يمثل تحدياً جديداً لمصر إلى جانب الحرب على الإرهاب، وسد النهضة، والنمو الإقتصادي، تحدياً لا يهدد حاضر قناة السويس بل ومستقبل القناة الجديدة ، وعلى مصر أن تعمل مع شركائها في العالم لضمان تأمين مرور السفن في مضيق باب المندب.

ولأشقائنا في المملكة العربية السعودية ، أتقدم باسم مدونة "موجة" بخالص العزاء في وفاة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، متمنياً للملك سلمان بن عبد العزيز والأسرة الحاكمة الاستمرار في نهج المملكة في دعم قضايا الأمة العربية والإسلامية والسلام في العالم.  

الأحد، 11 يناير 2015

شَارلْ إِبدوْ .. فُرصةٌ أَخيرةْ !


لا أستطيع أن أخط حرفاً ، إلا إذا كنت غاضباً أو سعيداً .. فالمساحة الرمادية ما بين الشعور بالغضب و الإحساس بالسرور ، لا تمنحني الإلهام والإبداع ولا الطاقة الكافية للجلوس، والإمساك بالقلم، وإجتذاب الأفكار، لأكتب فوق الأوراق، تدوينة أو مقالاً أو رسمة أو حتى قصيدة شعر.. لابد أن يتملكني شعور واضح محدد وصريح .. إما أن يدفعني ما يحدث حولي لأن أتفجر غضباً ، أو يغمرني بالسعادة.

كل من إعتاد أن يكتب أو يرسم أو يمارس أياً من صنوف الإبداع ، لابد وأن يكون قد تملكه الغضب وهو يتابع حادث مجلة "شارل إبدو" الفرنسية وتداعياته .. إطلاق نار يودي بحياة 11 من الكتاب وراسمي الكاريكاتير ورجال الأمن بالمجلة .. حادث إرهابي رغم أنه ليس الأول ولن يكون الأخير، إلا أنه يختلف عما نشهده يومياً من أحداث إرهابية على وجه هذا الكوكب التعس ، لكونه تم ضد أصحاب رأي جرتهم أقلامهم إلى صنع رسوم ومقالات، كانت سبباً في إكتساب خصومة من يجدون في الرصاص وسيلة للنقاش ، وفي الدماء أسلوباً لحسم الخلاف .

والحقيقة أننا نحن المصريون قد أصابتنا "البلادة" تجاه الأحداث الإرهابية بعد أن غدت خبراً دائماً في نشرات الأخبار كل مساء .. فلم تعد تهتز لنا شعرة إذا ما سمعنا صوتاً مدوياً، بل أن البعض يرى في عملية تفكيك عبوة ناسفة فرصة جيدة للفضول والمشاهدة وإلتقاط صور "سيلفي" .. لقد أمسينا نتساءل عن عدد ضحايا التفجير الذي حدث كل يوم ، بالبساطة التي نسأل بها عن الساعة أو برودة الطقس.

ورغم ما أصابتنا من "بلادة" فقد راقب المصريون حادث "شارل إبدو" بمناظير مختلفة، حيث رأى المثقفين أن هذا الحادث يعد إنتكاسة في العلاقة بين الغرب والدول الإسلامية والعربية، حيث يعيد تشويه صورة الإسلام وربطه بالتطرف بشكل يساهم في لجو الغرب إلى ممارسات عدائية ضد المسلمين، تتمثل في المزيد من التفتيش والحذر والتعقيدات تجاه رعايا الدول الإسلامية والعربية عند منحهم تأشيرات الدخول للدول الغربية أو عند إقامتهم في تلك البلدان.

على الجانب الآخر، رأى البسطاء من المصريون وهم السواد الأعظم ـ وأنا منهم ـ أن هذا الحادث نقطة في صالح مصر، فلابد لهذا الحادث المؤلم أن يدفع فرنسا ومن وراءها الدول الغربية إلى إعادة حساباتها فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ، وإدراك أنها أخطات يوم تركت مصر وحيدة في الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب .. وأنه ينبغي على تلك الدول اللحاق بركب مصر ليخوض العالم أجمع حرباً عالمية مشتركة للقضاء على الإرهاب الذي لا يحصد سوى الأبرياء وتجفيف منابع تمويله .. إنها الفرصة الأخيرة التي على تلك الدول الغربية أن تقتنصها ، خاصة إذا كانت لم تنسى بعد أنها هي من صنعت هذا الإرهاب وقامت برعاية رموزه ثم أعادت تصديره إلى بلادنا.       

السبت، 29 نوفمبر 2014

إقفل بقك بالترباس


قصيدتي حول براءة مبارك من التهم المنسوبة إليه :

إقفل بقك بالترباس..

واقتل جواك الإحساس..

أصل الريس راجع تاني..

وقرر يحبس كل الناس..

مهما حصلك..
اقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقولي :
أنا دقت الفقر .. ودقت الجهل..
إوعى تقولي دخلت القسم..
سمعت شتيمة تمس الأهل..
مهما حصلك..
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تدعي عليه..
حسك عينك تشتم فيه..
أو تتهمه بإنه حرامي .. وصاحب كاس..
علشان كام مليار في رصيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان رزق عيالنا في إيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان باع الغاز والأرض..
وغمض عينه .. فراح العرض.. 
يبقى حرامي ؟
علشان دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
يبقى حرامي ؟
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تكتب قصة .. وترسم رسمة..
إوعى تفكر تنطق كلمة .. مالهاش لازمة..
أصل الريس .. راجع تاني..
وقرر يحبس كل الناس..
قرر يثبت إن حياته ..
وهبها لشعبه..
وإنه ماكانش في لحظة أناني..
قرر يثبت إن بطانته..
سر متاعبه..
وإنه ماكانش في يوم الجاني..
قرر يسجن كل مواطن شتمه وهانه..
إقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقول : ريسنا حرامي.. 
ماهو لو دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
ليه ماتقولش عليه ببساطة.. أو بعباطة
إنه عصامي.

الأحد، 6 يناير 2013

نحن ندفع الثمن !

حقيقة الأمر أننا منذ إندلاع ثورة 25 يناير وحتى هذه اللحظة لم نحقق شيئاً.. إننا نحصد فحسب كل ما غرسه نظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك.. نتحاسب على ذنوبه وهو راقد بهدوء في جناحه الطبي الفاخر.. ندفع فاتورة طعام لم نأكله.. وشراب لم نرتشفه.. وثياب لم نرتديها.. ومصباح كهربائي لم نضئه يوماً.. هذا ما نفعله نحن المصريون منذ غادرنا ميدان التحرير في 11 فبراير مبتهجين بعد أن أعلن اللواء عمر سليمان نائب الرئيس في بيان مقتضب رحيل مبارك.. فقد ترك لنا المخلوع تركة مثقلة نرزح تحت وطأتها حتى لحظة كتابة تلك السطور.. ولعل من أبرز جوانب هذه التركة ما يلي :ـ

الجهل : 

هو أكبر خطايا الرئيس السابق التي نتحمل آثارها السلبية هذه الأيام.. وحاشا أن أقصد بالجاهل عامل بسيط     أو فلاح كادح أو شحاذ بائس.. فالجهل فيروس يمكنه أن يخترق أي جمجمة حتى وإن كانت لخبير إقتصادي، أو محلل سياسي، أو أستاذ جامعي، أو عالم من علماء الكتاب والسنة.. ومبارك كان كأي رئيس شمولي يخشى العلم، ويخاف من تزايد الوعي لدى المواطن المصري.. صحيح أنه لم يحرم إستخدام الراديو كالسطان قابوس حاكم سلطنة عمان في بداية حكمه، ولم يحظر تداول الصحف والمجلات كالإمام يحيى الزيدي في اليمن قبيل ثورة السلال.. إلا أنه كان حريصاً على تكريس الجهل وضعف الوعي والسطحية بشتى الطرق، سواء عبر نظام تعليمي فاشل، أو إعلام مدمر موجه، أو سينما هابطة، أو أغاني مسفة.. فالجاهل يسهل قيادته، التأثير فيه، توجيه صوته الإنتخابي.. جعله يحس بالرخاء وهو لا يجد قوت يومه.. وجعله يشعر بالإنتصار وببلاده تعيش أسوأ هزيمة.. وأراهن أن السيدة الأولى سوزان مبارك تعض أصابعها اليوم ندماً على مشروع مكتبة الأسرة أو القراءة للجميع الذي دشنته وأعتقد أن كان له دور كبير في نشر الوعي لدى الكثير من البسطاء وخاصة الشباب الذين قاموا بالثورة.

العنف :

يتحمل الرئيس مبارك ومن وراءه جهازه الأمني جزءاً كبير من المسئولية عن العنف الذي تعيشه مصر حالياً.. وإذا سلطنا الضوء على (التيار الإسلامي) فأحياناً أجده ضحية للنظام السابق.. الذي ساهم بصورة مباشرة    في كل ما نراه من ذلك التيار من عنف و عصبية ورغبة في الإستئثار بالحكم وإقصاء الآخر.. إنه يبدو كمارد خرج من القمقم وأقسم أن لا يعود.. فالآلة الأمنية للنظام السابق مارست كل أنواع القهر في حق هذا التيار ورجالاته.. بحيث كان إطلاق اللحية أو حضور دروس دينية مبرراً للإعتقال لشهور في سجون أمن الدولة.. مبرراً لإقتحام بيت آمن في ساعات الظلام وإرهاب أطفاله و هتك ستر نساءه.. ناهيك عن ما كان يتعرض له هؤلاء في السجون من تعذيب وظلم وألم دون ذنب يذكر.. لهذا وصل (التيار الإسلامي) إلى هذه الدرجة من الرغبة في الحكم دون إستعداد للتوافق مع أي من القوى السياسية.. فهم يعتقدون أن أي تنازل سيسقدمونه يمكن أن يدفعه خارج إطار اللوحة السياسية.. وأي خروج عنها هو في نظرهم عودة إلى السجون والمعتقلات.. إنها معركة البقاء.. أكون أو لا أكون. 

الفراغ السياسي :

كان الرئيس السابق حريصاً كل الحرص على أن يبقى الوطن رهينة كيان سياسي واحد أوحد قوي هو (الحزب الوطني الديموقراطي).. كان يرى في بروز أي حزب سياسي نوعاً من المنافسة غير المقبولة فيحاول جاهداً أن يقضي عليه وهو ما يزال جنيناً قبل أن يشب عن الطوق.. كان يرى ضرورة أن يكون كل شيء في مصر تحت السيطرة.. حتى المعارضة.. كان يحرص على أن تكون مستأنسة تمارس نشاطها تحت نظر الحكومة ووفق قواعد اللعبة التي تضعها هي.. فلا يجرؤ حزب على الترشح في الإنتخابات البرلمانية إلا على عدد المقاعد التي يحددها الحزب الحاكم ووفق نسبة محددة.. لذا كان للنظام السابق يد طولى في إضعاف النشاط الحزبي في مصر وترك الساحة المصرية تعيش فراغ كبير في أعقاب ثورة 25 يناير لم يستط ملأه سوى جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي.. سواء عبر التحرك في الشارع أو تقديم الزيت والسكر .. سيان.. فهذا لن يغير من حقيقة الواقع شيئاً وهو أن أمام مصر عشرات السنين حتى تستطيع الأحزاب السياسية الوليدة تكوين قاعدة شعبية تسمح لها بمنافسة التيارات الدينية في الإنتخابات البرلمانية أو الرئاسية.   


السبت، 28 مايو 2011

لمن الملك اليوم ؟



لقد أثبتت الصحف القومية بما لا يجعل مجالاً للشك أنها تحتاج دوماً بجانب رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة والصحفيين وعمال الطباعة.. إلى حاكم تغازله.. هكذا اعتادت في عهد الرئيس السابق مبارك.. كانت تغازله هو وقرينته ونجليه ووزراءه ورجال حزبه.. تفرد صفحتيها الأولى والأخيرة الملونتين لمتابعة جولاته وتصريحاته وحتى قفشاته.. ومقالات الرأي أيضاً كانت تدور حول حكمة الرئيس ورؤيته الثاقبة.. لذا فلم أتعجب من أن تبدأ تلك الصحف بعد سقوط نظام مبارك في أن تتساءل.. لمن الملك اليوم ؟



والمتابع للصحف القومية طوال أسابيع الثورة سيدرك كيف سارت في منحنى يوازي بل يطابق ذاك المنحى المنحدر لنظام مبارك.. ومانشيتاتها خير دليل.. فمتظاهري مصطفى محمود أضعاف متظاهري ميدان التحرير.. وشهداء الميدان قتلى محاولات اقتحام أقسام شرطة.. والرصاصة الحية في العين مجرد رصاص مطاطي لتفريق الجموع.. والجمال في موقعة الجمل تهدف لتنشيط السياحة.. فقد كانت الصحف القومية حينها بحق الأكثر استفزازاً بين كافة وسائل الإعلام العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية.. وكأنها لا ترى من الغربال.. وظلت على هذه الحال حتى تأكدت بيقين لا يقبل الشك.. أن جسد النظام قد همد.. وأن روحه قد فاضت.. وأن رجاله قد أصبحوا ضيوف زنازين طرة.. وأن مبارك لم يعد أمامه سوى طريقين لا ثالث لهما.. السجن أو الموت .



وللصحف القومية حساسية تحسد عليها في استشعار الملك عن بعد.. فمغازلتها المؤخرة لجمال نجل الرئيس مبارك كان مبررها تلك الحساسية المفرطة التي كانت وراء تأكدها من أن مؤامرة التوريث قد بدأت خطواتها فعلاً في قصر العروبة.. وأن عام 2011 إذا لم يستهل بتفجر الثورة كان سيختتم بتتويج ولي العهد.. ومن منطلق هذه الحساسية أيضاً أدركت تلك الصحف أن الملك قد غدا في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. فلم تدخر جهداً ولا وقتاً في مغازلته.. لتصبح قسوته في مانشيتاتها حزماً.. وبطؤه حنكة.. وتخبطه مناورة.. ولينه رأفة.. ويصبح رفضه أو عجزه عن ضرب النار على المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير ديناً في رقبة المصريين.. يحتاجون لسداده إلى تحمل الحكم العسكري أعواماً وأعواماً بكل ما يفرضه علينا من أحكام عرفية وحظر للتجول وتعطيل للدستور والأحزاب والحياة النيابية.. ديناً يحتاج إلى أن نضفي على بيانات المجلس الأعلى قدسية تدفعنا إلى أن نمسك في ذيله كأمنا ليقودنا حيث يشاء.. تدفعنا للارتماء في أحضانه بحثاً عن الأمن في أيام أصبح قانون البلطجة هو السائد فيها .



لذا يخطأ من يظن أن روح ثورة 25 يناير قد تسللت بعد إلى مقرات الصحف القومية وصفحاتها وأقلام كتابها وأحبار ماكينات طباعاتها.. فروح الثورة لا يمكنها أن تختزل فقط في أن تبدأ تلك الصحف كغيرها في إبراز أخبار الرئيس المخلوع وقرينته في إقامتهما الجبرية الغارقة في الرفاهية.. أو متابعة جلسات التحقيق والمحاكمة لأعوانه فإن هذا لن يغفر لها وقد كانت تصفهم برجال السياسة والاقتصاد الغيورين على وطنهم في وقت كنا نعلم جيداً كيف كانوا لا يعرفون الفرق بين المال العام والخاص.. فلن يغفر ما اقترفوا في حق الوطن وشعبه وشهداءه إلا أن يعودوا ليتعلموا من جديد كيف تكون حرفية الخبر وموضوعية التناول واستقلالية الفكر.. تلك الحرفية والموضوعية والاستقلالية الذين عطلوا تماماً داخل مؤسسات الصحف القومية طيلة عقود.. تحولت فيها إلى صحف للحزب الوطني المنحل لأسباب ربما تعود إلى اعتمادها على التمويل من حكومة الحزب أو هيمنة سقط المتاع من صحفيي الحزب على رؤوس تلك الصحف .

الاثنين، 23 مايو 2011

مش عاوز أختي كاميليا



محض صدفة تلك التي شاءت أن يتبع زيارتي القصيرة لاحتجاجات الأقباط أمام مبنى ماسبيرو، الإعلان رسمياً عن فض الاعتصام.. ولست أعلم حتى لحظة كتابتي تلك الأسطر أي رياح قذفت بي هناك بين أمواج من الغضب والألم عبرت عنها بكل صراحة وصدق هتافاتهم.. وقسمات وجوههم.. وصلبانهم.. ولافتاتهم.. وصور شهداءهم.. ولكني كنت هناك.. لعلي أعلم إلى إي حد نتقارب وفي أي النقاط نختلف.. لعلي أرى الحقيقة ماثلة أمامي دون زيف بيانات الحكومة ومساحيق وسائل الإعلام .

لم أواجه صعوبة في اختراق الحاجز الأمني القبطي ولم أجد غضاضة في أن يتم تفتيشي ذاتياً بعد أن كشفت بطاقتي حقيقة كوني مسلم.. ولكني خرجت بعد ساعات من قلب الاعتصام وبداخلي شعورين مختلفين.. فكما أراحني أمر فقد أقلقني آخر.. ولعل ما أراحني هو اكتشافي أن كلمة السر التي أصبحت تدور في فلكها حياة المصريين مسلمين وأقباط.. هي الأمن.. فكما أحتاج إلى الأمن لأسير بعربتي على الطريق الدائري مع أسرتي آمناً على نفسي من كمائن قطاع الطرق.. وكما أحتاج إلى الأمن لآمن على أطفالي الذهاب إلى مدارسهم وعودتهم.. فالأقباط يطلبون بجانب كل هذا بعداً خاصاً بهم يتعلق بإعادة فتح كنائسهم المغلقة وضمان حقهم في ممارسة شعائر عبادتهم في إطار من الأمن والأمان .

أما مبعث القلق فلم يثره مسيحي.. وإنما شيخ مسلم يدعى سعيد سلمه القمص متياس نصر كاهن كنيسة عزبة النخل منبر الحديث على المنصة فمضى يسبح في بحور الماضي متنقلاً من قصة لأخرى تحكي علاقة المسلمين بالأقباط عبر عصور الخلافة والفتوحات الإسلامية في محاولة يائسة وفاشلة لامتصاص غضب المعتصمين، وكانت صدمتي عندما سمعته بأذني يستحلفهم بالرب والمسيح والروح القدس ! ولست سلفياً ولكني لا أعلم لما قفزت في ذهني حينها الآية الكريمة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ( البقرة: 120)، فقد كانت عبارته لا تحتمل في عقيدتنا التأويل والقياس فقد كانت كفراً واضحاً بيناً يهدم أولى قواعد التوحيد وهو الوحدانية .

لقد نسي هذا الشيخ المسلم – إن صح تسميته بذلك- أن أولى خطوات العلاج هي تشخيص المرض.. ومرض الاحتقان الطائفي قد غدت أعراضه واضحة وضوح الشمس على جسد الأمة المصرية.. لا تحتاج ملاحظته أشعة مقطعية أو سونار.. ومن الخطأ أن نستمر في تعاطي المسكنات دون البحث عن علاج شافي لهذا المرض كي نتمكن من أن نعيش في سلام وأمان على أرض بلادنا الطيبة.. و الحقيقة أن العلاج لن يكون أبداً بالإصرار على التأكيد على مبادئ الإخوة والتماثل والتماهي فيما بيننا مع غض البصر عن مكامن الاختلاف.. فنحن مختلفون.. وتماثلنا لن يكون إلا باعتناق أحدنا ديانة الآخر.. نحن مختلفون.. ولكن تجاورنا في الوطن يحتم علينا أن نتعايش رغم هذا الاختلاف.. يحتم علينا أن نغلب مفاهيم المواطنة ليكن لكم دينكم وليا دين.. إنني مسلم ولكني لا أرى في إسلام كاميليا أو وفاء أو غيرهن مكسباً ولا في عودتهن إلى النصرانية خسارة.. إنني مسلم ولكني أرى من العبث أن يكون جهادنا في سبيل امرأة أياً كانت.. ولذا أعلنها بكل صراحة.. مش عاوز أختي كاميليا .

السبت، 30 أبريل 2011

نيران صديقة





لم يكن تاريخ سوريا أبداً إلا معجوناً بالدسائس.. معبق برائحة المكائد.. أحمر بلون الدماء.. فالطريق لحكم دمشق كان دوماً للأقوى.. للأدهى.. للأعنف.. فإذا كان الرئيسين محمد العابد وهاشم الأتاسي قد تقدما باستقالتيهما طوعاً أو كرهاً، فإن باقي رؤساء تاريخ سوريا الحديث كافة سقطوا جراء انقلابات كان مصير الرئيسين شكري القوتلي وأمين حافظ فيها أن قضيا بقية عمرهما خلف القضبان، بينما لقى الرؤساء حسني الزعيم وسامي الحناوي وأديب الشيشكلي حتفهم رمياً بالرصاص .







معلومة جديدة أضيفها لعلك تدرك حينها كيف نسج الأسد خيوط حكمه فوق عرش دمشق لتسع وعشرون عاماً.. والرقم كبير حينما نعلم أن فترات الحكم في سوريا قبل حافظ الأسد كانت تتراوح بين الستة أشهر والثلاث أعوام، وأن هاشم الأتاسي أكثر من حكم سوريا لم تزد فترة حكمه عن سبع سنوات على مدار ثلاث فترات غير متصلة.. والسؤال الأكثر حيرة هو كيف استطاع الأسد أن يسلم سوريا الفائرة لنجله بشار جثة ساكنة هامدة بشعب لا يثور.. شعب لم يثر حتى حينما امتدت أيدي رجال الأسد لتعبث في الدستور السوري لتضييقه قليلاً ليصبح على مقاس نجل الرئيس الذي كان أقل من السن القانوني لتولي الحكم بخمس سنوات كاملة .







لابد أن حافظ الأسد كان الأقوى.. والأدهى.. والأعنف.. حتى استطاع إلجام شعب سوريا لثلاث عقود انتهت بوفاته ثم تسليم العرش لنجله بهذا الهدوء.. واستمر بشار على درب أبيه واستمر الشعب السوري في سكونه.. رغم أرض الجولان المحتلة ورغم القبضة البوليسية التي تزداد ضيقاً على حياة المواطن السوري الذي أخذ أيضاً يفقد صبره تحت وطأة موجة تدهور الأحوال الاقتصادية التي ضربت سوريا كغيرها من الدول العربية.. وجاء منتصف شهر مارس الماضي ليخفي الكثير لبشار ونظامه ولو أن الشارع العربي حينها كان يشغى بحراك شعبي كبير أدى إلى هبوب رياح التغيير من تونس إلى مصر ومنها إلى ليبيا واليمن وسوريا.. وترددت في كل تلك البلدان صرخة واحدة أخذت تتردد من المحيط إلى الخليج.. الشعب يريد إسقاط النظام .







لم أتصور أن يخرج بشار الأسد في خطابه الأول بمجلس الشعب السوري ليعلن تنحيه أو حتى استقالة الحكومة.. ولم أتعجب عندما أطل بقامته الرفيعة ووجهه المتبلد ليبدأ كما بدأ مبارك والقذافي وعبد الله صالح في خطاباتهم الأولى بعد اندلاع الثورة في بلدانهم.. فقد بدأ يتحدث بذات الثقة التي تبلغ حد الفجور عن أجندات خارجية وأيدي خفية وقوى أجنبية كافراً كسابقيه بمفاهيم الإرادة الوطنية والثورة الشعبية.. كافراً بحق شعبه في الثورة على الظلم والاستعباد والفساد.. كافراً بحق شعبه المجلود حتى في الأنين.. لذا كان خطابه الباهت سبباً في اشتداد جذوة الثورة وانتقالها من درعا إلى باقي أنحاء سوريا.. ولم يتعدى رد فعل الأسد أكثر من تعديل أكثر بهتاً لحكومة ناجي العطري ليثبت أنه لا يختلف عن غيره في عدم تصديق أن ما تردده الشعوب "الشعب يريد إسقاط النظام" ليس المقصود منه إسقاط الحكومة بل إسقاط الرئيس ذاته .







كل هذا يمكنني تفهمه فمصر ذاتها جرت فيها الأحداث على نحو كهذا، ولكن أن ينتقل سلاح القمع ضد الشعب السوري من سواعد الشرطة إلى سواعد الجيش.. ومن مدرعات الشرطة إلى دبابات الجيش، فهذا غير مقبول.. والوضع في سوريا يختلف عن ليبيا فجيوش القذافي تذخر بالمرتزقة بينما مازال الجيش السوري سورياً حتى النخاع.. فكيف ليد سورية أن تغتال نفساً سورية كل جريرتها أن صرخت طالبة الحرية.. لن أراهن على الجيش السوري كما راهنا على الجيش المصري فكسبنا الرهان، فلست أعلم إلى أي حد غرقت المؤسسة العسكرية السورية في فساد السياسة و إلى أي درجة تحولت من درع الأمة السورية إلى حرس جمهوري.. ولكن ما يحز في نفسي أن نترك العدو الإسرائيلي يمرح فوق هضبة الجولان بينما نسقط نحن صرعى نيران صديقة .

الثلاثاء، 26 أبريل 2011

وأخيراً.. رئيس سابق !



ما قلته في مقالي الماضي أعيده اليوم..الطغاة لا يستحقون حتى لقب رئيس سابق.. هم بمصائبهم وصلفهم يستكثرون على أنفسهم هذا.. فكيف لطاغية الطغاة أن يحوز هذا اللقب.. مبارك ونجليه قيد التحقيق والاعتقال.. نبأ تأخر كثيراً ولكنه جاء ليعيد الهدوء إلى الشارع المصري من جديد.. جاء ليمتص ما بقي في ناب أفعى الحزب الوطني من سم.. جاء في هذه اللحظة بالذات ليكلل ثورتنا المجيدة بألذ مسك وخير ختام .




اليوم أضع الشماتة جانباً لأمضي معكم في تأملات مشروعة حول ما اعتبر وبحق أولى خطوات مصر على طريق دولة القانون فاليوم فقط يمكن للمصريين أن يفخروا أن لديهم رئيساً سابق، هو الأول بعد قيام النظام الجمهوري وربما الثاني بين كل من حكم مصر منذ عصور الفراعنة وحتى أسرة محمد علي مروراً بدولة الخلافة الإسلامية والأموية والعباسية والفاطمية والطولونية والإخشيدية، فالسبيل إلى عرش مصر لم يكن إلا مفروشاً بالدسائس والاغتيالات والدماء، وناهيك عن وجود هذا الرئيس السابق فالأهم أنه يحاسب الآن على ما اقترفت يداه .




كما يترك المتهم في مسرح الجريمة وراءه ألف خيط ليسقط.. لم يترك لنا مبارك باباً للغفران نفتحه لنسمح له بالرحيل تاركاً مصر وشعبها في سلام.. لم يترك لأحاسيس العطف والتسامح واحترام شيبه أن تتسلل إلى قلوبنا التي اعتادت الصفح.. كان بإمكانه أن يزهد في السلطة منذ أعوام ليقتل في داخله وفي قلب نجله حلم التوريث.. كان بإمكانه أن يقيل حكومة نظيف قبل شهر من ثورة 25 يناير تلبية لمطالب المواطنين.. كان هذا كافياً جداً لأن يستمر الشعب المصري في سباته مستسلماً لواقعه.. ولكنه استمر في طغيانه بكل برود كقوم لوط وثمود.. وإن في ذلك لعبرة لأولي الألباب .




فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً.. وكذلك مبارك الذي تجبر وتكبر كعادة الطغاة حتى قال إني ربكم فاعبدون.. ومع سقوطه تكشف كم الفساد الذي غرقت فيه مصر منذ عشرات السنين وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة وبالتحديد في حكومتي عاطف عبيد وأحمد نظيف اللتين شكلتا على أساس شللي لا يسمح لمن لا ينتمي لهما بالاستمرار.. لقد ضيقا باب الدخول إلى دائرة السياسة والاقتصاد لأصحاب الذمم الدنيئة ممن لا يعرفون الفرق بين عربة العمل وعربته الخاصة.. الفرق بين محفظته والمال العام.. الفرق بين خدمة أبناء الشعب وخدمة أنجال سيادته.. وغرقت مصر طيلة عصور من الظلام التي كلما طالب فيها المواطن المصري المطحون بحقه قوبل بالدعوة إلى تقليل الخلفة وشد الحزام.




ورغم كل ما يثار من صعوبات تواجه مصر خلال هذه المرحلة شديدة الدقة إلا أني مازلت ضمن فريق المتفائلين بخطوات مصر على طريق دولة القانون وعلى طريق دولة الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، فالمتحقق فاق كل مأمول ومعبد التوريث انهار أخيراً على من بناه وأشاده، فأكثر السيناريوهات تفاؤلاً كان سيناريو التوريث، حيث لم يدخر نظام مبارك جهداً في وضع مصر وشعبها بين حدين لا ثالث لهما.. حد الاستقرار الذي لا يضمنه سوى نظام مبارك أو نجله، وحد الفوضى الذي صنعوا منه فزاعة مخيفة برائحة إسلامية مقيتة لا تجعل أمام المواطن المصري البسيط سوى خيار وحيد يتمثل في إحناء رأسه للنظام الغاشم والسير بجوار الحائط من أجل لقمة العيش .

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

رسالة من تحت الماء


على طريقة زعيم القاعدة أسامة بن لادن جاءت الكلمة الصوتية الأولى للرئيس مبارك أشبه بصيحة ميت من تحت التراب.. أشبه بصدى صوت يتردد من تحت الأنقاض.. أشبه برسالة غريق من تحت الماء.. أشبه بكل محاولات الإنعاش الفاشلة التي يقوم بها النظام وفلوله لطاغية بلغ حالة الـ Flat line وفقاً للتعبير الطبي المعروف.. طاغية مات بالفعل


تألمت كثيراً ! هكذا استهل الرئيس المخلوع كلمته التي تمكنت رغم عدم تجاوزها الست دقائق من أن تقدم دليلاً دامغاً على أن مبارك قد "فيش الهوامش" بالتعبير الدارج الذي لم أجد أدق منه لأصف ما تسلل إلى نفسي من إحساس بأن مصر لن تتمكن مهما بذلت من جهود دبلوماسية وسياسية من إثبات ملكية مبارك وأسرته لأية أصول أو ممتلكات نقدية أو عقارية في أي من دول العالم ناهيك عن استرجاعها، فقد قرر بذات الصلف أن يقاضي كل من طعن في نزاهته وشرفه بدلاً من أن يستغل هذه الفرصة التاريخية لتلميع صورته أمام شعبه والتاريخ إنها فعلاً فرصة تاريخية لم تتسنى لطاغية مخلوع قبله ولكن مبارك أضاعها كعادته، و أنصح المشككون بإعادة قراءة التاريخ ليعلموا مصير الطغاة الذين تناثروا بين من نجوا بجلودهم تاركين وراءهم حتى الثياب ومن لقى حتفه مشنوقاً أو مقتولاً أو منتحراً ثم معلقاً في أحد الميادين.. فالطغاة لا يستحقون حتى لقب رئيس سابق، ومن عجائب ثورتنا أن المسئول الأول عن نكسة مصر الكبرى مازال يتمتع بخدمة فندقية ملكية على أرضها وتحت حماية جيشها، بل ويتمتع بكافة الحقوق التي سلبها شعبه تحت حكم الطوارئ.. المعاملة الكريمة و حق طلب محامي للدفاع وأخيراً فرصة إلقاء كلمة مسجلة لم يستفد منها حتى في تقديم تبريرات واهية لما حدث أو ارتداء ثوب المخدوع فيمن حوله

ولم أتعجب من تمسك الرئيس المخلوع بصلفه وعباراته المتعجرفة، فقد اعتاد أن يخاطب بها شعبه ثلاثين عاماً وأتفهم صعوبة تخلصه منها بسهولة، ولكن ما أثار عجبي وربما حفيظتي أيضاً أن لا يحاول ولو بكلمة واحدة كسب تعاطف جماهير شعبه الغاضبة، بل على العكس من ذلك فقد حرص على شحذ نيران غضبهم واللعب على أوتار الفتنة من جديد بالإصرار على براءته وطهارة ذمته المالية رغم أن عدداً غير قليل من أعضاء حكومته - التي أرغب جدياً في معرفة نص القسم الذي حلفوه - فلة شمعة منورة في سجن مزرعة طرة أو على قوائم ترقب الوصول

ودون النبش في حقيقة نوايا قناة العربية من إذاعة هذه الكلمة الصوتية، فلست ممن يقتنع بسهولة بأن هذا الأمر لم يخرج عن إطار الأغراض الإعلامية البحتة باعتبارها ليست المحرك الوحيد للقناة سعودية التمويل، فرائحة التعاطف الملكي السعودي قد أزكمت أنفي وأنا أستمع إلى كلمات الطاغية المخلوع وهو المنتظر من نظام يتمتع بذات الحدة من السلطوية فهي المحتضنة للعديد من الطغاة وأموالهم كبرويز مشرف وزين العابدين وربما مبارك بعد ذلك، لذا فالأمر يحتاج إلى تحرك دبلوماسي سريع يلتف حول هذه المحاولات الدءوبة لتسهيل هرب مبارك بأمواله من قصاص الثورة العادل الذي امتنع عن طلب رقبة الرئيس المخلوع واكتفى بطلب استعادة أموالنا فحسب

أؤمن أن ليس من السهل لطاغية كمبارك ولا كحزب كالوطني أن يستوعب ويسلم بضياع كل شيء بهذه الصورة، فقد عملوا سابقاً من أجل الالتفاف على الثورة والسعي وراء حلم العودة لتولي مقاليد الأمور، ولكن وبعد أن فقدوا آخر أمل في هذا، لم يدخروا جهداً ولا مالاً في سبيل إضافة الملح على مذاق ثورتنا ليصبح أكثر مرارة في حلوقنا لعلنا نلفظها لنقول : لو يوم من أيامك يا ريس ! إنها محاولة رخيصة خسيسة للشماتة في شعب نفض عن كاهله أغلال القهر.. شعب استكثروا عليه أبسط حقوقه وهو الحرية.. ولذا دعونا نقول لهم : فلتضيفوا الملح كما تشاءون.. فلذة الثورات في مرارتها.. وعائد الثورات لا يكون إلا بمقدار ما بذل من دماء

الأحد، 20 يونيو 2010

لم أجد غير عينين لاتبصران وخيط الدماء



تأخرت كلماتي عن خالد سعيد.. ولتفسر - قارئ البوست - هذا التأخير كما تشاء.. خوف ، لامبالاة ، حيرة ، أسى أو صدمة.. ولكن دعني أهمس لك بسبب تأخري في أن أمسك القلم كل هذا لأخط ولو كلمة واحد أنعي بها خالد أو أصف بها على الأقل حادثاً مأساوياً تمثل في الإعتداء على شاب سكندري يدق أبواب العقد الثالث من عمره على يد مخبري شرطة حتى فاضت روحه.. ولأكون أكثر دقة.. حتى أزهقت
نقطة أمل مازالت تضيئ في قلب أعتمته المآسي يرقد داخلي.. نقطة أمل لم تصدق أن يحدث هذا لخالد دون سبب.. مازال داخلي إحساس عميق أن وراء قتله سر.. ربما لم يكن خالد شاباً مثالياً.. ربما تعاطى صنفاً من المخدر.. ربما تعددت نزواته النسائية.. ربما تهرب من الخدمة العسكرية.. ربما تحرش بفتاة.. ربما إحتوى جيبه الخلفي مطواة.. ربما وربما.. بداخلي نقطة أمل لتريد حتى هذه اللحظة أن تصدق أنه كان ملاكاً نهشته الشياطين.. أو شخصاً بريئاً تعسفت في حقه السلطة الموكلة بحمايته وحمايتنا.. أو شاباً يسير فوق الرصيف " جنب الحيط " فإرتقت إليه عربة طائشة فدهسته.. كان خالد شاباً كأي شاب.. له نزواته وسقطاته ومغامراته وربما جرائمه.. وإن كان في عينيه مايضع حول السطور الخمس السابقة.. علامة إستفهام كبيرة
صدقوني أني أرى عينيه تلتهاماني بنظرة عتاب لما كتبت.. نظرة تكاد تحرق سطوري.. تكاد تشعل النار في مدونتي بأكملها.. من منا لم يرى نفسه في صورة خالد ؟ ولكني لا أصدق بعد أنه كان ملاكاً .. ربما أخطأ.. ولكن.. ولكن.. أي خطأ يستحق كل هذا العقاب.. أي جريمة تجعل من العدالة أن ينتهك جسد بهذه الصورة.. أن يقتل بهذه البشاعة.. أن يصم السمع عن توسلاته.. ويغض الطرف عن توجعاته.. أي ذنب إقترف يستحق أن لايرق له قلب مخبر.. أو للمخبر قلب ؟ يرفض قضائنا قطع يد السارق ورجم الزاني وأن يقتل القاتل وأن يردى الشاذ.. فكيف يقبل أن يهشم رأس خالد ؟ يرفض قضائنا عقوبة الإعدام ويستبدلها اليوم بالحبس المؤبد.. فكيف يقبل أن ينهش جسد خالد ؟
ربما أخطأ خالد.. خطأ لانعلمه حتى هذه اللحظة.. وربما لن نعلمه.. ولكن يكفينا أننا نعلم أن العقوبة التي نالها كانت أكبر من أي ذنب وأعنف من أي خطأ وأقسى من أي جريمة

السبت، 12 يونيو 2010

نهر بلا ماء






نيل بأية حال عدت يانيل



وأزمة الحوض قد تزداد تنييل


فدولة السود قد ثارت لحصتها


وقالت : هو انا فاتحاه سبيل ؟


إن جففوا النهر لن تجدي حضارتنا


وأنني إبن فرعون وعنتيل


حرب المياه تدق الباب فإنتبهوا


أن يصبح النهر أرضا للمناديل




عشقت البحر.. وما أن رأيت النيل حتى ذبت فيه .. إنه أقرب أصدقائي.. أوفاهم .. أخلصهم.. أأمنهم.. أكتمهم سراً.. ماإذا ضاقت بي الدنيا حتى يممت وجهتي نحوه.. وبحثت عن أقرب مجلس منه.. أهمس له بكل مايختلج في صدري.. أبكي على ضفته.. أضحك.. أشكو.. أغني.. أخطط.. أتمنى.. أرفض.. فيصغي إلي.. بكل إهتمام.. دون أن يقاطعني ولو مرة.. وما أن أنتهي حتى تبدأ موجاته بالخرير يبث في نفسي الهدوء ويسقيني الدواء

لقد أمدنا النهر بأسباب الحياة.. فقامت حضارتنا على ضفافه.. وحتى هذه اللحظة ونحن نتباهى بحضارة السبعة آلاف سنة فمازال عمرانا يسير حول منحناه وسكاننا يكتظون في دلت
اه.. مازلنا نسير ونسكن ولعب ونزرع ونلهو ونرقص ونأكل ونركض على ضفته.. وكأننا نلوذ به من صحراءنا الشرقية والغربية.. كأنه أمنا نمسك بثوبها حتى لانتوه في دوامات الزحام.. وحديثاً علمت أنه نهر من أنهار الجنة.. فأي فضل حبانا واختصنا به الله.. وأي ذنب إقترفناه في حق هذا النهر.. الذي مازلت أرى فيه شريان الحياة لمصر

يبدو أن النهر قد تمرد على عقوقنا وحق له أن يتمرد بعد أن إنكمشت مصر على همومها وتركت أفريقيا للأفاعي تجوس بها وتحيك المؤامرات وتلتف حول مصر.. صهيونية أو قطرية أو جزائرية كانت هذه اليد التي تعبث بمقدرات مصروحصتها التاريخية من هذا النهر العجوز.. سيان.. انكمشت مصر فتركت الباب للأقزام اللئام ليستغلوا دولاً أفريقية مازالوا عرايا وجوعى لتسيل لعابهم بأوراق البنكنوت.. فماذا نفعل ؟؟؟ سؤال يطرح نفسه وربما يظن البعض أنه جاء متأخراً.. إلا أن الإجابة عنه اليوم خير من الإنتظار حتى غد.. فأقولها بصدق.. لقد أمدنا النهر بأسباب الحياة.. وبجفافه تنتهي أسباب الحياة.. لذا فلا قيمة للحياة دونه.. فالحياة أرخص مانقدم في سبيله.. ولتكن حرب المياه


لست أعلم ماذا يمكن أن أفعل إذا ماضاقت بي الدنيا ذات يوم.. فيممت وجهي نحو النيل.. فلم أجد غير أخدود غائر غائض من الماء.. يسكنه بدلاً من السمك والطحالب.. جثة كلب وحطام قارب

الأحد، 31 يناير 2010

زلزال مصري بقوة 4 ريختر


هزمت مصر الجزائر بأربعة أهداف مقابل لاشيء.. لأنها ببساطة لاشيء.. هذا هو الفارق الطبيعي بيننا.. هذه هي مصر وتلك هي الجزائر بعد أن نضع همجيتهم جانباً ونلعبها كرة فحسب.. تكون النتيجة ببساطة كما رأينا كلنا وكما شهد اعالم أجمع.. أربعة صفر.. حين يضعون المطاوي جانباً.. وحين يقف حكم شجاع ككوفي كودجا.. حينها يقف لاعبو الجزائر بكل خضوع وذل وأدب ليتعلموا على يدي رجال مصر في ملعب بانجيلا كرة القدم.. يتعلمون أخلاقياتها قبل فنها ومهاراتها.. لم يمر الأمر بهذا الهدوء فقد حالوا ممارسة ماإعتادوا عليه من عنف لايمت لمهارات الكرة بصلة فديل الكلب عمره مايتعدل ولو علقوا فيه قالب.. كانت النتيجة طرد ثلاث لاعبين منهم حارس المرمى فوزي الشاوشي ( أصبح الشاشي بعد المباراة وطار في الهوا شاشي وانتا ماتجراشي ياولا ).. علمناهم شيئين : الكرة ومصر التي بدأوا ينسونها.. مصر التي بدأوا يتطاولون عليها تطاول كالأقزام تحاول أن تشب على أطراف أصابع قدمبها لتطاول قامة مصر العظيمة.. مصر التي لم تبخل على المدعوة الجزائر بأي شيء حتى الدم بذلته في سبيل تحريرها من فرنسا وليس أغلى من الدم المصري.. الدم المصري الذي فار وثار منذ حادثة أم درمان وكانت عدالة السماء التي قذفت ببربر الجزائر ومحاربي الصحراء لنحولهم إلى أرانب شويناها على نار شديدة البرودة وأكلناها بالهنا والشفا.. الله وحده كان قداراً على أن يخلق لنا تلك تلك الفرصة وقلنالهم.. تعالى تااااااني


وهزينا الملعب هزة وقعنا شورت بو عزة


هزينا الملعب تاني خضينا كريم زياني


رجينا الملعب رج ذلينا نذير بلحاج


هزينا كمان وكمان ربينا رابح سعدان


على إثر تلك الهزيمة التي كانت أشبه بفعل فاضح ارتكبه المنتخب المصري في الجزائر بعد فض بكارة مرمى الخضرا بضربة جزاء حسني عبد ربه.. تقرر إلغاء شبكات المحمول في مصر والإعتماد على شبكة محمول الجزائر بعد أن أثبتت أنها أفضل الشبكات في الإستقبال مع عيب بسيط أنه إستقبال دون إرسال.. وذبح جزائري حفيده بعد أن ضايقه بأن نده عليه وقاله : ياجدو يلجدو ياجدو ياجدو أربع مرات.. وأثبتت الخضرا أنه أفضل من التوكتوك ففي حين إنه بيشيل ثلاثة بالعافية فهي ممكن تشيل بالأربعة.. وبيني وبينكم فيه مصدر سري قالنا إن إن لعيبة الخضرا بعد الماتش ماكانش على لسانهم إلا أغنية واحدة كانوا بيرددوها في غرفة تبديل الملابس أو تحت الدوش ( بعد الفعل الفاضح بتاع مصر ) حيث قالوا في نفس واحد.. آآآآآآه ياني ياني ياني مش حألاعب مصر تاااااني.. وقال المصدر إن لعيب جزائري رفض ذكر إسمه قال للمعلم لحسن شحاتة بعد المباراة.. ماتفرحوش فيا كدا حراااام عليكم.. أنا مااستاهلش كل دا حراااام عليكم.. في شرع مين.. في حكم مين.. ناخد أبعة في شوطين.. وأعلنت السينما المصرية عن تصوير فيلم يوثق للمباراة وكلام في سركم حيكون ( للكبار فقط ) وبيقترحوله عنوان : أرقصي ياخضرة لألأ مش قادرة

وأخيرا آخر العروض المنتخب المصري لكل منتخبات أفريقيا والعالم ولفترة محدودة.. نحن نختلف عن الآخرون.. إلعب 90 دقيقة وخد أربع أهداف بس.. تصلك إينما كنت لحد مرماك.. للإتصال : 15 شارع المعلم حسن شحاتة المتفرع من ميدان جدو خلف سد عصام الحضري.. ليه تاخد واحد لما ممكن تاخد أربعة..

الأحد، 22 نوفمبر 2009

أنا مصري



تأخرهذا البوست شهراً بأكمله.. حاولت أن أهدأ لأخط حروفي دون إنفعال.. فإذا بالحروف تخرج من جوفي ساخنة لتكشف أي نار تحرق أحشائي وروحي وقلبي وأنا أرى البربر يتطاولون على الفراعنة.. وبو تفليقة القزم الوضيع يقف على أطراف أصابعه محاولاً بلوغ قامة مبارك العظيم القائد.. حاولت وفشلت.. سامحوني



نار تغلي في صدري وروحي من جراء ماحدث من شعب همجي بربري هو شعب الجزائر وحكومتها وفريقها وجهازه الفني.. مخطط صهيوني حقير للنيل من كرامة مصر نفذ بكل دقة بأيدي الجزائريين الحثالة متخلين عن دينهم وعروبتهم وذكورتهم يحاولون النيل من مصر والإعتداء بشكل حيواني على جمهور مصري أصيل سافر خلف فريقه يؤازره على جميع المستويات الرسمية والفنية والغير رسمية في بلد شقيق مجاور يدعى السودان لا أدري إن كان قد تواطأ هو الآخر في هذا المخطط الصهيوني أم أن هذا هو أقصى إمكانياته كبلد جائع عار منقسم لايستطيع حتى أن ينظم عيداً للميلاد !!


حقارة .. لا أجد وصفاً أدق من هذا فإسمحوا لي فبداخلي نارً لايطفؤها إلا كتابة بوست كهذا وهو أقصى ما أستطيع فعله فإغفروا لي أي لفظ أنطقه.. إن ما حدث لتعبرعنه سوا هذه الكلمة.. تخطيط وتمويل صهيوني وإرادة قطرية وآداة تنفيذ جزائرية.. عصابة من الأوغاد متمثلة في حكومة قطر التي لم ترقى حتى لمستوى العميلة لإسرائيل بل هي الخادمة لنزوات بني صهيون والممولة لخططها للنيل من مصر.. قطر تلك الدويلة الحقيرة التي يحكمها إبن عاق طرد والده بإيعاز من زوجته انه المدعو حمد بن خليفة آل ثاني ذا الجسد البقري والسحنة الغارقة في الغباء والذي صدق أنه يحكم دولة رغم أن فندق مصري درجة تانية يستوعب مجمل شعبها.. ودويلة كالجزائر التي يحكمها رئيس طرطور يدعى بو تفليقة مجرد عروس ماريونت لحكومة من العساكر


ستبقين مصر فوق كل معتد.. ستبقين شامخة عزيزة وسيبقى علمك خافقاً


مهما حاولوا النيل منكي واسمحوا لي أن أعلن من هنا التخلي عن عروبتي مؤقتاً


فأنا مصري وفقط

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

epitaph lose her blog

We are a group of Egyptian bloggers really bothered by the blockage of the two-year-old blog “Epitaph_87″ ( http://www.epitaph-87.blogspot.com/) along her gmail account (epitaph87@gmail.com), since October, 4th , 2008. She has sent you her problem and requests on Google Help Center and Blogger Support, but in vain. We wish that you’d help us retrieve that blog and account and answer the requests of our fellow blogress, sending you from (epitaph_1987@hotmail.com) , and hopefully ASAP!Just for notice, we have published this problem on our blogs!!
Thank you!
Ahmed Tawfeeq

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

هجوت محمدا فأجبت عنه .. وعند الله في ذاك الجزاء










بسم الله الرحمن الرحيم

"لماذا لايستمع المسلمون لصوت العقل ولماذا يستمرون في الاعتداء على غير المسلمين سواء كان هذا الإعتداء ماديآ اومعنويآ ولماذا لايريد المسلمون التعلم من اخطاءهم السابقة في هذا المجال رغم انهم هم الخاسرون في كل الاحوال"

"مازالت الصحف القومية تفسح المجال لكل من هب ودب للاساءة الي الكتاب المقدس وعقائد ومقدسات الاقباط وتحت سمع وبصر المسئولين المسلمين مازال زغلول النجار يكتب والارهابي المسلم محمد عمارة في الصحف المملوكة للدولة ليس هذا فحسب انما رأينا الافلام والمسلسلات التي تجرح مشاعر الاقباط وتسئ الي عقائدهم"


"رأينا الكتب الصادرة عن المؤسسات الحكومية وعن الجامعات التي تسئ الي مقدساتنا ورأينا الكتب في معرض الكتاب الذي يفتتحه رئيس الجمهورية وبه قذارات واوساخ سميت بالكتب تطعن وتجرح مشاعر الاقباط وتزدري بمقاساتهم"


"اننا امام حقيقة مؤكدة وهي أن المسلمين يعانون من حالة مرضية مزمنة تؤذي غير المسلمين وتسبب اضرارآ جسيمة للبشرية جمعاء اذا تركت هذه الحالة المرضية بغير علاج واستمرار المسلمين علي هذه الحال ادي الي ضرر بالغ اصاب العالم كله بالقلق والخوف والهلع من سلوكيات المسلمين المدمرة التي اتخذت شكل العنف الموجه الي الحضارة الانسانية"


"أن المسلمين يتحركون بدافع ديني محض يدعوهم لذلك دون استخدام العقل ولذلك فأن العالم يتعامل مع الغام بشرية موجهة بريموت كنترول لتنفجر في اي لحظة وفي اي مكان مخلفة وراءها الخراب والدمار وهذا الريموت كنترول هو الاسلام وتعاليمه الموجودة في القرآن وفي الاحاديث المحمدية وفي السنة المحمدية وفي فتاوي فقهاء الاسلام قديمآ وحديثآ "



"من واجب جميع المتحضرين من بني البشر من غير المسلمين المساهمة في ابطال مفعول هذه القنابل والالغام الموقوتة بعدة وسائل من اهمها تغيير العقل الاسلامي الذي لايفكر وجعل هذا العقل يفكر"



"الشئ المؤكد أن جعل المسلم انسان سوي يتعايش مع غيره من بني البشر هو اصعب تحدي يقابل البشرية ذلك أن الدين والعقيدة الاسلامية وشريعة الاسلام هي التي تجعل المسلم انسان غير سوي في تعامله مع الاخرين والمسلم وحسب فروض دينه لابد أن يكون ارهابي وقاتل تحت مسمي مجاهد في سبيل الله والمسلم لابد أن يكون كاذب تحت مسمي التقية والمسلم لابد الا يفكر ابدآ بعقله بدعوي لا اجتهاد مع النص والمسلم مطلوب منه أن يؤمن باشياء غير معقولة ولايقتنع بها طفل صغير من اطفال غير المسلمين لكنها تقنع رجلآ بالغآ من المسلمين"


إيه شعورك و إنتا بتقرأ الكلام ده ؟؟؟ أكيد منفعل .. صح ؟؟؟ و ممكن مخنوق ؟؟؟



الجمل اللي استهليت بيها هذا البوست الغاضب ليست خطرفة إنسان واقع تحت تأثير بنج عقلي و روحي .. كما أنها مش هلفطة مجنون سمعناها و أحنا معديين جنب السراية الصفرا .. ولا هي هبل في الجبل .. واضح جدا إنها عقيدة ودين .. بس على فكرة .. دي للأسف مجرد مقدمة كتبها مجنون سافل وفاجر لرواية ساقطة .. وصديقي أو صديقتي اللي بيقرأ السطور دلوقتي .. عايزك تتمالك نفسك لإن مافيش مبرر إنك تكون اتضايقت من العبارات المقتبسة من الرواية اللي استهليت بيها البوست الغاضب ده !!!! أيوه .. انتا زعلان ليه ؟؟؟ علشان بيشتم في المسلمين ؟؟؟؟ دا عزيزي القاريء و لا حاجة بالنسبة للصفحات التالية لهذه المقدمة في رواية من أحقر ما قرأت

الرواية كتبها سافل إسمه الأنبا يوتا .. وهي بعنوان "تيس عزازيل في مكة" .. بتتعرض بوقاحة و لكن بشكل مباشر خرج عن إسار الإيحاءات والضمائر المستترة والإسقاطات الأدبية ليتجاوز كل الخطوط الحمراء و الصفراء و الزرقاء ليمتد بيده النجسة يطال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .. بمنتهى الحقارة و السفالة يدعي على ذات النبوة وخاتم المرسلين المبعوث رحمة للعالمين .. و إعذروني إخواني أن لن أتمكن من كتابة مقتطفات أو مقتبسات من تلك الرواية و ان كنت اترك لكم للينك الرواية أسفل البوست لمن يريد أن يطلع عليها ..


ولكن وخلال هذه السطور يمتد هدفي من الهدف الإعلامي بتبصير الناس بتلك المهزلة.. إلى هدف آخر و هو نفض ما يغلنا من قيود العجز و الوهن أمام تلك الحرب على أعز ما نملك وهو ديننا الذي هو عصمة أمرنا .. ربما كان بوستا في مدونة هو أقل ما يمكن أن أقوم به أنا الشاب التائه في شوارع القاهرة بحثا عن لقمة العيش .. ولكنها نافذة فتحتها لأصرخ منها وأقول لكل معتدي كفى .. كفى


الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

درويش .. لا أنعيك


بسم الله الرحمن الرحيم




درويش لا أنعيك




مات محمود درويش ..


إنقصف القلم ..


ضاعت قوافي الشعر ..


غرقت قلوبنا في بحوره ..


نكس العلم






الجمعة، 11 يوليو 2008

الفائد من العهد البائد


برأيي أن أعظم خطأ وقع به الظباط البواسل الأحرار بعد ثورتهم المباركة كان مصطلح العهد البائد ، ذلك المصطلح الذي خرج ليلقي بظلاله على ما سبق ليلة 23 يوليو من عهد ملكي ، و إخذ المصطلح يمتد و يتسع و ينتشر حتى التصق بكل ما سبق الثورة ، من خيره و شره ، من صالحه و طالحه ، وظن الظباط الأحرار أن عليهم أن يهدموا مصر ليبنوها من جديد .. انطلاقا مع نظرية انسف حمامك القديم هههههههه .. فهدموا كل شيء ، كل ما حققته مصر منذ مليكها العظيم محمد علي باشا ، هدموها ليبدأوا من جديد ، فقد كانت الثورة من وجهة نظر تلك المجموعة من الشباب الغض الرومانسي الحالم .. نقطة و من أول السطر


الكثير من المشاريع الصناعية و الأراضي الزراعية الناجحة أغلقت ، بل هدمت ، لتبنى من جديد وقد تم تأميمها ، الكثير من رجال الأعمال طاردتهم قوى الظباط الأحرار لتجردهم من كل ما يملكون ، بإسم التأميم ، و بإسم تحقيق العدالة الإجتماعية و تخفيف حدة الفجوة بين الطبقات .. ولكن كان الخطأ الأكبر من وجهة نظري المتواضعة .. كان إلغاء الأحزاب . نعم كان هذا خطأ قاتلا على نحو ما كشفته الأحداث فيما بعد .. فقبل هذا حرص الملك فاروق رحمه الله على أن يجعل من الأحزاب و الحكومات ألعوبته التي يمرح بها . يسقط الحكومة في الصباح ليتندر بهذا في المساء ثم يصحوا ليشكل حكومة ائتلافية هشة جديدة .. أحدث هذا فراغا .. و انطلقت فئة من المتسلقين و المتاجرون باسم الدين .. انطلقوا ليملأوا هذا الفراغ .. وكانت هي الجماعة المحظورة ، أو مان يطلقون على أنفسهم اسم الإخوان . وظلت المحظورة كذلك تستغل كل فراغ سياسي لتخرج من جحورها لتمارس ما تتقنه من اللعب بأوتار الدين لتحقيق هدفهم في التسلق إلى السلطة .. بكل وسيلة ممكنة سلمية أو غير سلمية ، تمكن الملك فاروق من السيطرة على تلك الفئة المتسلقة و أتقن الزعيم عبد الناصر ذلك أيضا .. فقد كان لعلاقته بالمحظورة قيبل الثورة و محاولة تقربهم منه بعدها أثر كبير في إدراكه عظم خطر المحظورة على مصر كلها .. كانت جماعة أصولية منغلقة على نفسها تلعب أدوارا كبرى في باطن الأرض .. خاصة من خلال جناحها العسكري .. أدوار لها لون الدم .. قام عبد الناصر بما يمليه عليه ضميره تجاه جماعة كانت تلعب بالنار في وقت كانت مصر الحرة الجديدة لا زالت تحاول الوقوف على فدميها في وجه عالم يتربص بها الدوائر .. عالم كان يرى في عبد الناصر فاشي جديد ذا بعد عروبي .. و لكنه كان وسعيا من وجهة نظرهم


كان عهد السادات كالهدنة بين تلك الجماعات المناوئة و النظام .. هدنة كان مبعثها الاتفاف حول هدف أسمى ، ألا وهو الحرب .. ومع انقشاغ غبار معركة التحريرالمجيدة وبدأ خطوات الانفتاح الاقتصادي سقط السادات صريع لعبة قذرة لجماعات أيضا تتخذ من الدين مسوحا للتقرب من الشارع المصري .. وفي عهد الرئيس مبارك كانت المعركة ضارية بين النظام و بين هؤلاء ورغم كل المحاولات التي قام بها النظام للتخلص من أثرهم الباغي إلا أنه لم يدرك أن الحل لن يكون أبدا في الإقصاء فحسب فكان من الواجب أن يقترن الإقصاء بأمر آخر ضروري و هو الاستبدال .. كان لا بد للنظام أن يجد للمواطن المصري بديل آخر أكثر مؤسسية و أكثر حفاظا على استقرارا البلد .. كان على النظام أن يوجد لهذا المواطن البسيط الجائع العاري الأعزب العاطل مؤسسة تحتويه .. تعبر عن ما يعاني منه .. تصرخ بما يحاول التعبير عنه .. فالمحظورة شر و الأحزاب في وجهة نظر النظام شر أيضا .. فأيهما أهون الشرين .. لا بد أنها الأحزاب .. ترك النظام الأحزاب يخرجون إلى الحياة السياسية على كثرة عددهم قبل الفطام .. لا شك أني لا أعني بأي حال من الأحوال أن تخرج الأحزاب من رحم الحكومة كمسخ آخر جديد من حزب يحكم بالنار و الحديد .. ولكن لا شك أن النظام يعول عليه الكثير في مجال رعاية الأحزاب حتى تنضج .. لا بد للنظام أن يقدم لهذه الأحزاب ما تحتاج إليه من هامش مناسب ملائم من الحرية و المرونة للعمل إضافة إلى قسط من التمويل المعنوي ولا بأس ببعض التمويل المادي في حالات الإنتخابات .. لا بد للنظام أن يساعد في تكون أحزاب راسخة ذات برنامج متكامل و فكر عالي جديد يلائم ما تعيشه البلاد في زمن تتوغل فيه في القرن الحادي و العشرين .. إن هذا وحده يحمي المواطن المصري من أن يقع فريسة جماعة كالمحظورة تلعب اليوم على أوتار الدين أيضا بأرخص الوسائل محاولة ملأ الفراغ بين النظام و الشعب المصري .. لم تعي المحظورة أن وصول 88 نائبا للبرلمان لا يعني نجاحهم فيما راهنوا عليه من غباء الشعب المصري ، فقد كان الأمر على غير هذا فشلا للحزب الوطني الذي لم يستوعب ما ترمي إليه هذه المحظورة .. كانت الضغوط الدولية تدفع النظام لخلق مساحة من الحرية وكانت المساحة بالإتساع الذي سمح لجماعة كتلك بأن تخرج من بين الجحور لتمارس دورا لم تحلم به قط .. و أتيحت لهم الفرصة .. و كانت المفاجأة و الصدمة في نفس الوقت كبيرة .. فلم نرى نواب كتلة المحظورة تحت القبة إلا صارخين لا ينطقون إلا بحسبي الله و نعم الوكيل .. يا حرامية .. حرام عليكوا .. سرقتوا البلد .. اعتصام امام المجلس و صلاة للظهر تغلق الشارع الرئيسي المؤدي الى شارع الفلكي بقلب القاهرة .. اشارات تزين بذلهم القشيبة و عربتهم الفاخرة .. عروض شو في المجلس و على القنوات الفضائية .. فندق فخم يقيم فيه نوابهم و مركز إعلامي يلقنهم ما يقولون .. إنهم لا يعبرون عن ممثليهم الذين حملتهم اصواتهم البسيطة إلى مقاعدهم حيث هم الآن في مجلس الشعب .. إنهم يعبرون عن فكر جماعة لم يتغير منذ وضعه منظرهم الشيخ حسن البنا في ثلاثينيات القرن العشرين .. جماعة أصبحت أكثر براجماتية ومرونة و قدرة على التلون في خدمة مصالحهم .. آداءهم البرلماني لا يعدو الصراخ و الهتاف و السباب و الانسحاب من الجلسات


الأحزاب الراسخة القوية هي البديل لهذا العبث الذي نراه .. إنها وحدها من يمنع عنا تلك التيارات المتطرفة التي تلعب بأوتار الدين .. في حين أنها ليست من الإسلام في شيء .. إنهم أغبياء اذ ما كانوا لا يزالون يظنون أن الشعب بهذا الغباء .. الشعب يعي كل شيء ويعلم خطرهم ولكنه لا يجد البديل في من لا يلبون له حتى رغيف العيش إلا فيمن يظنون أن بيدهم فقط صكوك غفران و أن الاصلاح بيدهم لا بيد غيرهم .. إنهم يحتكرون الإسلام في شعارهم القائل بأن الاسلام هو الحل .. ليبدو الإسلام مقترنا بهم فقط سلعة يحتكرونها .. إن حديثي اليوم ليس ضد المحظورة أو كرها لها بقدر ما هو من أجل مصر أحبها كما يجب أن نحبها و نسعى إلى ما فيه صالحها و ما فيه خيرها .. الشعب حائر .. يبحث عن أحزاب كحزب الوفد في زمن سعد زغلول و مصطفى باشا النحاس .. عن حزب كحزب الأحرار .. بل عن حزب كالحزب الوطني .. و لكن حزب وطني جديد بدماء جديدة تتخلص من النفعيين و الانتهازيين و رجال الاعمال الموجهين دفة الحزب لمصالحهم الخاصة .. فالحزب الوطني يمكن أن يشكل خيارا و لكنه بحاجة إلى إصلاح .. لا تتركوا المحظورة تعبث أكثر في ضمائر المصريين

الجمعة، 20 يونيو 2008

يعني إيه للحمة؟؟؟؟؟


عاد الفتى برأسه إلى الوراء قليلا حيث صدر جده ، ليرتمي بين ذارعيه أكثر و أكثر . ثم أغمض عينيه في خدر لذيذ و قد إجتاحته نشوة عارمة من الحنان أخذت تتزايد مع إستمرار يد الجد في طريقها بين خصلات شعر الفتى الناعمة . كان الجد يتحسس رأس الفتى الراقد على صدره ، و هو يمضي في حديثه الشائق الذي كان يبدو أنه يستهوي الفتى الذي غرق بين أحضان جده في بحر من الخيال عجيب . فقد كانت حكايا الكهل العجوز الذي غزا الشيب رأسه ، و حفر الزمان في وجهه أخاديدا ، كانت مصدر التسلية الوحيد لهذا الفتى في تلك المدينة الخاوية .. مدينة القاهرة .. نعم .. فقد كان الجد مستندا على جذع شجرة من أشجار الفيكس .. شجرة عجوز مثله .. في شارع عدلي .. الذي كان قد بدا خاليا من أي من المارة رغم أن الساعة لم تكن قد أعلنت بعد انتصاف الظهيرة.
كانت حكايا الشيخ تنقل الفتى في رحلة عجيبة في ذات المدينة التي يقطنون بها اليوم .. مدينة القاهرة .. ولكن كانت أحداث حكايا الشيخ تدور في زمن غير ما يعيشون اليوم .. زمن ربما يعود إلى ما يتجاوز الخمسين عاما بقليل .. فنصف قرن كاملة كانت تفصل زمان الحكايا عن الواقع الذي يعيشون .. وهل تعد النصف قرن زمنا على مقياس التاريخ ؟
كلا .. ولكن ما طرأ على المدينة يشي بأن النصف قرن فعل بها ما يحتاج الزمان فيه إلى 100 عام .. فالنصف قرن غدت تفصل بين نقطتين شددي التطرف .. فلم تكن المدينة بأي حال من الأحوال قبل تلك الخمسين عاما كما هي اليوم فالمدينة اليوم .. خاوية .. جرداء .. محطمة .. هادئة هدوء الموت.
- و كان أبويا إللي هو جد أبوك يا واد .. كل أربع يجيبلنا نص كيلو لحمة
فتح الفتى عينيه ، و إنتبهت حواسه ، وفغر فاه واعتلته الدهشة مما سمع .. وقال بصيغة الاستنكار مستفهما مرددا كلمة واحدة مما قال جده:
- للحمة ؟؟؟؟!!!!
قالها ثم عاد إلى حيث كان .. مغمضا عينيه.. مستسلما لهذا الخدر اللذيذ الذي بدأ يجتاحه وهو بين ذراعي جده .. و لكنه الآن قد بدا مشغول البال بما سمع من كلمة جديدة تطرق سمعه لأول مرة .. فجال في بحور من الخيال يحاول فيها أن يشكل صورة في ذهنه لما سمع .. للحمة .. فكيف تكون هذه اللحمة .. ماشكلها .. ما لونها .. عرف من جده أنها ضرب من ضروب الطعام .. فكيف هو طعمها .. وكيف كان أجداده الذين أكلوا اللحمة .. هل كان لهم من القوة و الضخامة و حدة القواطع و الضروس ما يمكنهم من تناول ما يسمى باللحمة .. فأهل الفتى من قاطني تلك المدينة اليوم يقتاتون النباتات ولا يسد ظمأهم إلا الماء . ليس هذا سوى بعض من كثير مما حوته حكايا جده الشيخ من أعاجيب و أساطير لم يكن خيال الفتى الغض بقادر على إستيعابها.
فجده يطلق على هذه الهياكل البالية الصدأة التي غاضت حتى نصفها في التراب .. يطلق عليها إسم العربات .. وتزعم حكايا جده أن تلك الهياكل البالية كانت وسائط تربط الأمم و الشعوب .. وسائط تنقل كل شيء من البضائع إلى الأخبار مرورا بالبشر أنفسهم .. و يتحدث جده عن أزمة وقود حدثت ربما كان هذا عام 2008 م .. فجده لا يتذكر تماما متى حدث هذا .. كل ما يتذكره أن هذه الأزمة الطاحنة قد إرتفع معها أسعار الوقود تلتها حالة من جفاف منابع هذا المسمى بالوقود .. رغم أننا كنا كما يزعم الشيخ نصدره للخارج .. إلى دولة من دول الجوار كانت تدعى إسرائيل ، وبأقل من ربع الثمن .. يقسم الشيخ أن أزمة الوقود ومع تفاقمها وتصاعدها توقفت العربات الواحدة تلو الأخرى ، كل في مكانها .. حتى أصبحت على هذه الحال .. هياكل بالية صدأة قد غاضت حتى نصفها في التراب . وعاد أهالي مدينة القاهرة إلى إمتطاء البغال التي يراها الفتى اليوم.
فالمدينة كما تبدو اليوم وليدة حالة من الصراع المرير .. صراع كذلك الذي نظر له رائد فكر العقد الإجتماعي المفكر الإنجليزي جون لوك .. صراع الخير و الشر .. فقد تمكن مرض خطير من جسد المدينة المنهك .. مرض الفاقة ..نعم الفاقة .. فهي المسؤول الأول عن خلو هذه المدينة من تلك الجموع الغفيرة التي كانت تتكدس في منازلها و مصانعها و مزارعها و ما يدعوها جده أتوبيساتها .. حتى أن تلك الجموع كانت تسبب حينها أزمة أخرى كانوا يدعونها بالإنفجار السكاني . تمكنت الفاقة من جسد المدينة المنهك كما ذكر الشيخ فأحلتها مدينة من الخواء .. لايسمع فيها صوت صريخ إبن يومين ، هكذا بالتحديد قال جده.
فتحت ضغوط الفاقة و في سبيل للقمة العيش .. فقد الموظف حياته وسط زحام فرن عيش بلدي على يد صاحب الفرن .. فقدها دون 10 أرغفة بنصف جنيه .. هكذا كانوا يطلقون على العملة الورقية حينها .. وفقد السائق حياته على يد سائق آخر في خلاف حول دور كل منهما في حمولة الركاب .. وسقط الشباب صرعى عراك حول مادة مخدرة و آخرون كانوا وليمة شهية للأسماك أثناء هجرة غير شرعية .. فقدت البنت حياتها منتحرة في سبيل حبيبب لا يستحق .. فقدت الزوجة حياتها على يد زوج مخدوع إكتشف خيانتها .. و دفن المئات و المئات تحت أنقاض عمارة مغشوشة البناء أو عبارة تحمل إسم السلام دون أن تحوي شيئا إحتياطات السلامة و الأمان أو طائرة أغفل العمال صيانتها وربما قطاران إصطدما أثناء نوم عامل تحويلة .. وسقط آخرون و آخرون من أجل للقمة العيش .. فتشظى سكان المدينة بين قتلى لا يعلمون لماذا قتلوا ، و بين قتلة يدفعون الثمن عما إقترفوا إعداما .. و أخيرا يا ولدي .. هكذا قال الشيخ و قد تغيرت نبرات صوته فشابتها حشرجة بكاء تسللت رويدا رويدا إلى الفتى الغارق حتى أذنيه في بحور من الخيال بين ذراعي جده الشيخ .. فقد قال جده بحروف مهتزة .. أن آخر قتلى الفاقة في تلك المدينة كانوا أطفالا .. أطفالا أزهقت أرواحهم بيد والدهم البائس .. لم يجد ما يسد به صراخ جوعهم إلا يد مهتزة إمتدت في لحظة جنون يائس لتكتم أنفاسهم.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...