‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر موجة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر موجة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 يناير 2018

حين قالت له : أحبك !!

                                                                                                                                                                                                                                                        

أسدلت أهدابها.. وقالت له: أحبك..
ثم فتحت عينيها على لا شيء..
فقد كان بمنتهى البساطة قد غادر المكان..
تركها وحيدة، غارقة في دهشتها، مشوشة الفكر تنبش عن المبرر، وساقتها الأفكار إلى الظن أنه الهرب من المسئولية، أو "نزعة شرقية" ترفض أن تبادر الأنثى بالبوح عما يختلج في صدرها من شعور.. وما كان لعقلها ليدرك حقيقة أن الدافع وراء هذا السلوك أنه يخشى في الحب "المباغتة".. حيث كان يكفي أن تتطلع إحداهن نحوه بشغف، ليشيح بناظريه عنها.. أو تناديه أنثى باسمه بغنج ليتوارى خجلاً، أو تطيل أخرى احتواء كفه بنعومة عند مصافحته ليبتل عرقاً.. لذا فقد كانت كلمة "بحبك" من بين شفتيها كفيلة بأن تجعله يقرر الفرار.
ليتها كانت تعلم قبل أن تلفظ هذه الأحرف: ب ح ب ك.. أن طبيعته تفضل الانسياب في الحب، كان يعتقد بأن الحب كالطعام يحتاج إلى نار هادئة وقليل من الصبر لينضج.. كان يرى ضرورة أن تتدفق المشاعر من القلب، ثم تنساب بهدوء ورقة كغدير عذب.. دون صخب أو ضوضاء.. فالمباغتة في الحب تصيبه بالتوتر.. يفقد على إثرها أعصابه، ويصاب عقله بالشلل، ليغدو عاجزاً عن التفكير.. كان يشعر حينها وكأن أحدهم قد تسلل إلى قلبه دون أن يطرق الباب.. كأن تستيقظ على لص داخل غرفة نومك، أو ترتعد من فأر في قلب مطبخك.. لذا كانت كلمة "بحبك" من بين شفتيها أشبه بكوب ماء بارد سقط فوق رأسه فأفقده النطق.
ربما ساقتها الأفكار في هذه اللحظة إلى أبعد من هذا التفكير، فالجرح الذي أصاب كبريائها غائر، والأثر الذي ترتب من وراء هذا السلوك صعب النسيان، وربما تلوم نفسها الآن ألف مرة، وتتمنى لو أنها ما نطقت "بحبك" وتتمنى لو أنها تريثت حتى يبادر هو وإن طال الانتظار.. والواقع أن الأمر كان أشبه بالطهي الذي تحترفه، مقادير منضبطة من المشاعر، ونار هادئة، وقليل من الصبر.. وملعقة تستمر في تقليب هذا المزيج كي لا يصاب بالركود.. لقد تعجلت ما هو كان حتماً آت، فقطفت الثمرة قبل أن تنضج.. نيئة غير ذات مذاق.

الجمعة، 13 يناير 2017

عن هدير مكاوي


عن هدير مكاوي ..
لن أقول : "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" .. فحجم التشوه الذي أصاب مجتمعنا، بات كفيلاً بأن يرتدي المئات مسوح البراءة.. وجلابيب الصحابة .. وأجنحة الملائكة، ثم يعكفون في جمع الحصي، وقذفها بكل قسوة وغل نحو رأس "هدير"، الآثمة في أنظارهم .. رغم أننا جميعاً ـ بلا إستثناء ـ مغموسون في مستنقع الذنوب، غارقون حتى رؤوسنا في الخطيئة.

عن هدير مكاوي..    
إن كانت هدير مذنبة .. فليس سوى أنها قررت في لحظة نشوة زائفة أن تمنح قلبها وثقتها لمن كانت تظنه "رجلاً"، أخفى نوايا الغدر في ثنايا حديثه المعسول، وأقنعها بأن العقد السري لن يكون سوى مرحلة نحو الإشهار، وأذنبت هدير ثانية حين لم تشك للحظة في أن هذا "الوغد" سيتركها وحيدة في العراء، تحمل على ذراعها طفلها الوليد، بينما عيون المجتمع تقذفها بكرات النار تريد إحراقها، وألسنة المحيطين ترميها بتهم الخطيئة، وتنادي بوأدها وكأنها ورم سرطاني خبيث ينبغي اجتثاثه
عن هدير مكاوي..
الآثمة .. التي فضلت أن تحتفظ بطفلها دون "اجهاضه"، متمردة على رغبة ذويها  وأهل زوجها "الجبان" بل رغبة المجتمع المشوه، قررت أن تتحمل وحدها مسئولية الحفاظ على هذا "الجنين"  حتى لا تحمله جريرة ما اقترفته يداها ويدي أباه.. أرادت أن يعيش الطفل بينما الكل يتمنى له الموت.. بل تمادت هدير "الآثمة" في غيها.. وعبرت عن سعادتها وضحكاتها وابتساماتها بهذا الطفل الذي يتحرك بين أحشاءها طيلة أشهر الحمل وحتى الولادة.. وكأنها تخرج لسانها للكون كله.. لتزيد من حالة السخط والجدل المثار حولها.

عن هدير مكاوي..
الآثمة .. التي تواجه اليوم رصاص الاتهامات واللوم والإحتقار، دون أن يطال الزوج "الخسيس" شيئاً منها.. ذلك الذي فقد ذكورته إلى حد تركها وحيدة تواجه الكون.. لا أدري كيف بلغ الغي بمجتمعنا إلى حد عقد حبال المشنقة حول رقبة الضحية بينما نمنح صك البراءة المجاني للجاني، فهو الرجل الذي لا يعيبه شيء، وهي المرأة التي كان ينبغي لها أن تنزوي في دائرة الظل تنعي وتخفي فضيحتها عن الأعين.

عن هدير مكاوي..      
لا أعرف هدير، وإن كنت متابعاً لصفحتها عبر موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"، ولم أعلم بحقيقة القصة إلا مع خروج نجلها "آدم" إلى النور.. وأعلم أنني نتيجة هذه الأسطر قد أواجه اتهامات قد تصل إلى التحريض على الفجور وبأني شخص "أوبن مايندد".. ولكن ما حرك في داخلي الدافع لكتابة هذه الأسطر، هو دهشتي من حجم الطغيان الذي دفع البعض إلى محاسبة "هدير"، بل بلوغ حد من الوضاعة فاجئني في رسالة على "فيسبوك" تلقيتها من شخص وهمي، عقب كتابة تعليق لدعم "هدير"، تتضمن صوراً خادشة للحياء تبدو وكأنها لـ "هدير"، وأغلب الظن أنها صور خاصة كانت بحوزة زوجها الوغد، الذي قرر ربما أن ينضم إلى فريق الطاعنين في أغلى ما تملكه هذه "الآثمة"، التي ربما تعض الآن أصابع الندم ليس لأنها أخطأت، ولكن لأنها وثقت، وتعاملت ببراءة فوق كوكب من "الأنذال".

*****

أعترف أني عندما أنقطع عن الكتابة، أفقد توازني..
وإذا توقفت عن التعبير عما بداخلي، تزداد صعوبة التعايش مع ما حولي..
وإذا فارقت القلم، تنتاب بحيرتي الركود.. ليصبح مائها ميتاً، لا تسكنه الحياة..
لذا أعود اليوم إلى الكتابة في مدونتي .. بعد غياب طال لنحو عام وأكثر..


الأربعاء، 19 أغسطس 2015

كم أشفق على الزوجة الثانية ؟!!




كم أشفق على الزوجة الثانية ؟!!

قد يبدو حديثي صادماً ، فالغالب يرون أن الزوجة الأولى هي من يستحق مشاعر الشفقة وإحساس التعاطف وعبارات المواساة.. بينما لا تستحق الزوجة الثانية ”خطافة الرجالة" كما ينعتونها .. سوى مشاعر البغض وإحساس الكراهية وعبارات التوبيخ.

ولكني أشفق على الزوجة الثانية ، وأراها الأحق بالتعاطف والمواساة ، وأرى أن الظلم الواقع عليها أكبر وأعمق ، من ذلك الذي يقع على الزوجة الأولى حين تشعر أن زوجها لم يعد ملكاً لها وحدها ، بل أن لها فيه شريكة ، سوف تتقاسم إياها مع ذلك الرجل ، العمر والوقت والمشاعر واللحظات الحلوة والمرة وليالي الحب.

إن الزوجة الثانية تتحمل عبئاً كبيراً حيث يكون عليها سد كل مكامن النقص التي يراها الزوج لدى الزوجة الأولى ، وتعويضه كل ما يشعر أنه قد تحمله وقاساه في بيته الأول.
والزوجة الثانية ليس أمامها بديل آخر عن أن يجد الزوج لديها كل ما لم تستطع الزوجة الأولى أن تمنحه إياه .. فعليها أن تتجنب كل ما دفع الزوج للبحث عن بديل لواحته الأصلية، فهي مرغمة على أن تبتعد عن الرتابة والكآبة والنكد والملاحقة والزن ورائحة البصل والعرق والدموع .. عليها أن تتجنب ذلك كله .. وأن تتزين وتتعطر وترسم إبتسامة عريضة وهي تستقبل "سي السيد" مهما كان يعتصرها من ألم أو تعب أو معاناة.

إن الزوجة الثانية لا تملك رفاهية أن تشكو إلى أحد ـ حتى إلى أقرب الناس إليها ـ فهي تعلم جيداً الرد الذي ستتلقاه .. "ماحدش ضربك على إيدك" ، وعبارات عن "القربة المخرومة" التي وافقت على حملها منذ البداية ، وكثير من اللوم .. فهي مرغمة على أن تتحمل كل سخافات الزوج ومصائبه بصمت وسكون ، وأن تعالج كافة الأمور بمفردها، وتتحمل تبعات ذلك كل من الكبت الذي يولد الضغط النفسي والعصبي.

إن الزوجة الثانية تتحمل نظرات المجتمع إليها كلص سرق زوجاً ، دون أن يحاول أحد أن يدرك أنها أيضاً ضحية .. وأن لحظات الحب والفرح في حياتها لن تتجاوز شريطاً سينمائياً قصيراً .. فهي في مهب أحاسيس من الخوف وعدم الثقة ، الخوف من أن يتسلل الملل إلى زوجها ، فتغدو مطلقة ، وعدم الثقة في أن يأتي يوم ويشاركها فيه زوجة ثالثة.

الثلاثاء، 6 يناير 2015

لهذا أسميتها "موجة" !!


أنا مدون ولست مدونة  !!

منذ أطلقت المدونة يوم الإثنين الموافق 19 نوفمبر 2007  ، أسميتها "موجة" .. وأوضحت في التدوينة الأولى، لم أسميتها "موجة" .. وأنه برغم كوني لا أتقن العوم فإني أعشق البحر إلى درجة أني أعتبره صديقي الأقرب ، فهو الوفي الذي أفضي إليه بكل ما يدور في داخلي من أفكار وهواجس وآمال، فلا يفشي سري لأحد .. كما أني أشعر أن أمواجه تبعث في داخلي السكينة إذا أقبلت على الشاطئ بهدوء، وأخالها تعنفني إذا ضربت الشاطئ بعنف .. بل بلغ عشقي للبحر أن تمنيت يوماً لو أصبحت "موجة" ، تتحرك بحرية بين الشطآن، موجة قادرة رغم تكوينها الضعيف على نحت صخور الشاطئ إذا تسلحت بالصبر ، موجة بإمكانها أن تساعد السفن على أن تصل لوجهتها في سلام، وقادرة في أحيان أخرى أن تدفعها نحو الأعماق. 

لهذا أسميت المدونة "موجة" ، ولم أتصور حينها أن هذا الإسم سيدفع الكثيرون إلى الظن أن محرر هذه المدونة هي "أنثى" ، ربما يكون معهم الحق في هذا الظن ، فـ"موجة" إسم مؤنث ، يكاد يكون الأقرب إلى أن تختاره مدونة وليس مدون ، ولهذا أحببت أن أوضح لكل من يزور مدونتي المتواضعة من زوار أعزاء ، أنني محرر هذه المدونة هو في الحقيقة مدون ، ولكننا إعتدنا جموع المدونين على أن نطلق على مدونتنا الإسم الأقرب إلينا ، الإسم الذي يشبهنا أكثر من غيره، وأنا لم أجد إسماً أقرب إلي، أو يشبهني، أكثر من "موجة" .. لذا أسميتها مدونة : موجة.


قد تكون الفرصة سانحة لكي يعلم زوار المدونة عني المزيد، أنا شاب، أقترب من العقد الثالث، الإبن الثاني بين خمسة أبناء وبنات، زوج، أب لإبن وإبنة، من مواليد برج الأسد، أعمل في وظيفة حكومية مرموقة، أعشق القراءة والكتابة والرسم، "رغَاي" أحادث نفسي إذا لم أجد من أتحدث معه، لا أحب من الخضراوات الطماطم ولا من الفاكهة الكنتالوب، غير مدخن، أسري، لا أحب المرتفعات، مبذر لا أتقن التوفير، أعشق الشتاء والسير تحت المطر، لا أحب النوم، منضبط المواعيد.   

الخميس، 1 يناير 2015

ماذا لو ... ؟!


إعتدنا كلما أوشك عام على الإنقضاء، واقترب آخر من القدوم .. أن يجلس كل منا ليسترجع ما حدث خلال العام المنصرم .. ماذا حقق، في ماذا أخفق، اللحظات الحلوة، والساعات المرة، ما كسبه، وما فقده، لمن سبب الفرح، ولمن تسبب في الحزن .. وما أن تتسابق عقارب الساعة لتعلن إنتصاف ليلة 31 من ديسمبر .. يغلق كل منا عينيه .. لتبدأ شفتيه في التمتمة بما يختلج في صدره من أمنيات، يرجو أن تتحقق في العام الجديد، مزيد من السلام، والنجاح، والسعادة، والمفاجئات السارة.

أعلم أن "لو" كلمة عبثية، لاقيمة لها، تعد بمثابة ندب، وبكاء على اللبن المسكوب .. بل توصف "لو" بأنها "تفتح عمل الشيطان" .. ولكنني اليوم، وأنا أتذكر ما كان من شأن عام 2014 ، وأحاول التعليق على زخام الأحداث الذي شهده هذا العام الحافل، لا أجد سوى تعليق واحد : ماذا لو ؟!

ماذا لو كانت ثورة الثلاثين من يونيو باكورة ثورات مصر في الفترة الراهنة ؟ 
لقد كانت ثورة 30 يونيو بمثابة تصحيح لمسار ثورة 25 يناير، حيث شهد عام 2014 إجراء الإستفتاء الشعبي على الدستور الجديد في شهر يناير، ثم إنتخاب الرئيس في شهر يونيو، قبل أن تستعد البلاد حالياً لإختيار مجلس النواب في إبريل 2015 .. لقد بدأت مصر منذ مطلع عام 2014 تسير وفق خارطة الطريق التي ينبغي أن تتبعها عقب رحيل الرئيس مبارك في 11 فبراير 2011 ، ولكن مضى الوطن مدفوعاً بأطماع التيارات الإسلامية في طريق مشوه بدأ بإنتخاب برلمان 2012 أولاً ثم الإستفتاء على دستور مشبوه وأخيراً إنتخاب رئيس شكل نقطة سوداء في تاريخ مصر الحديث .. إن ما خسرته البلاد منذ إندلاع الثورة الأولى وحتى تفجر الثورة الثانية من نزيف سياسي وإجتماعي وإقتصادي وأمني ، هو ما يدفعني إلى أن أتساءل : ماذا لو ؟  


ماذا لو كان الرئيس عبد الفتاح السيسي أول رؤساء مصر بعد ثورة 25 يناير ؟ 
ليس تملقاً فلا أتقن فنون النفاق ، ولكن الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح منذ توليه المسئولية في يونيو 2014 في أن يضيف إلى منصب الرئيس ومؤسسة الرئاسة نكهة من الإنضباط والرقي والتناغم والإنسانية التي كانت غائبة منذ عقود .. كما كان الرئيس السيسي بعثاً لفخر المصريين منذ رأوه يدخل قصر الرئاسة لأول مرة بمشية عسكرية واثقة ، وحتى شاهدوه خلال زيارته الأخيرة للصين يتحرك ويتعامل بحيوية وندية بدأت تعيد لمصر الكثير من مكانتها وثقلها الدولي الذي كادت تفقده .. لقد تمكن الريس السيسي من توحيد غالبية المصريين حول أهداف وطنية ومشروعات قومية كانت كفيلة ليهرع رجال الأعمال والمصريين البسطاء كتفاً بكتف للمساهمة ولو بقدر يسير في دعم إقتصاد مصر وإدراك أن بإمكان أي مواطن مصري مهما كان بسيطاً أن يساهم ويؤثر في مستثبل بلاده ويضمن لها أسباب الرفعة والتقدم.

ماذا لو كانت حكومة المهندس إبراهيم محلب بديلة عن حكومة الفريق أحمد شفيق ؟
فماذا لو كان قد تم تكليف المهندس إبراهيم محلب في 31 يناير 2011 بتشكيل الحكومة بديلاً عن الفريق أحمد شفيق ؟ فمن يعرف المهندس إبراهيم محلب عن قرب ، يدرك أن تشكيله للحكومة بعد ثورة 25 يناير قد تأخر لثلاث سنوات ..  فقد ساهم المهندس إبراهيم محلب منذ توليه المسئولية في مارس 2014 في إحداث ثورة في منظومة العمل في مختلف القطاعات في الدولة ، وذلك نتيجة حرصه على الدمج بين عقد اللجان والإجتماعات وبين الزيارات الميدانية والجولات المكوكية في المحافظات المختلفة .. إنه نموذج أكثر شباباً من كثير من الشباب .. فرغم أعوام عمره السبعين إلا أنه قليل النوم ، كثير الحركة ،لا  يهدأ، ولا يخاف، ولا تفتر عزيمته، رغم كل ما يواجهه من صعوبات تتعلق بميراث عريق من فساد الإدارة وتعقيدها .. لقد ساهمت حكومته في إعادة جانب كبير من الأمن وإيقاف نزيف الإقتصاد وإعادة الثقة إلى المواطنين والسائحين والكثير من رجال المال والإقتصاد والمستثمرين.

ماذا لو لم تظهر جماعة الإخوان وجهها شديد القبح والوحشية والتطرف ؟ 
أظل أتساءل ماذا لو غادرت جماعة الإخوان المشهد السياسي بهدوء عشية ليلة الثلاثين من يونيو 2013 ؟ ماذا لو لم تحشد كل ما تمتلكه من أسلحة وحقد وكراهية لتدخل في مواجهة شاملة مع مصر بشعبها وجيشها ورجال أمنها ؟ لقد شهد عام 2014 نزيفاً مؤلماً من مواطني مصر وجنودها البواسل في معركة ضارية ضد إرهاب أسود لا يراعي حرمة الدماء بين أبناء الشعب الواحد .. وتظن الجماعة أن الشعب المصري يدفع ثمن وقوقفه بجوار جيشه في هذه المعركة، والحقيقة أن الجماعة من خلال هذه المعركة تحترق، وتنتحر سياسياً، وتلتف كالحية حول جسدها لتخنقه .. إنها لا تواجه بلادها فحسب بل تتآمر عليها مع كل من يمد لها يد العون من قوى خارجية وأجهزة إستخبارات معادية، ولكن يظل الكثير من المصريون يؤمنون أن عام 2014 بقدر ما كان مؤلماً لهم بقدر ما كان سعيداً للخلاص من هذه العصابة التي كادت تعبث بمقدرات أمن الوطن وتعيده إلى الوراء قروناً نحو الظلام.    

على الصعيد الشخصي كان عام 2014 سعيداً ، رزقني الله في 17 سبتمبر بكريمتي "كرمة" ، كما حققت في مجال عملي الكثير، رزقني الله وإياكم الصحة والسعادة :)

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

إعلاميون بلا إعلام



ليس أصعب على المواطن المصري في هذه الآونة ، من أن يكون محايداً ذو وعي ..إنها صعوبة أضيفت إلى فيض الصعوبات التي يكابدها هذا المواطن الكادح، منذ الصباح وحتى المساء .. بل ربما تكون قد أصبحت أصعب عليه اليوم من أن يستقل مترو الأنفاق من محطة الشهداء .. وأصعب من أن يعبر الطريق الدائري مترجلاً من جانب لآخر .. بل وربما أصعب من أن يصل في موعده، إذا توقف به كوبري أكتوبر.

إنها صعوبة العصر وإشكالية المرحلة .. والحقيقة أن هذا المواطن البائس كما لا يتحمل مسئولية أي من الصعوبات في حياته، فإنه ليس له أي ذنب في الوصول إلى هذا الحد ، الذي لا يملك فيه أن يكون محايداً ذو وعي .. فإعراب "المواطن المصري" في هذا الموضع ، هو مفعول به .. بينما الفاعل ، ضمير مستتر ، تقديره "وسائل الإعلام" .مضت ثورة 25 يناير وخلفت وراءها الكثير من الآثار، قليل من الإصلاحات وكثير من التشوهات ، إنفلات أمني .. تراجع إقتصادي .. عراك سياسي .. عنف وإنفجارات .. مناخ طارد للسياحة والإستثمار .. وكذلك واقع جديد للإعلام المصري. 

فقد وجدت وسائل الإعلام أمامها آفاق أكثر إتساعاً لطرح القضايا الشائكة بمزيد من الحرية والجرأة .. ولكنها حرية غير مشروطة بأي ضابط مهني أو أخلاقي أو مجتمعي. ويظل أكثر ما يشغلني في هذا الواقع الجديد للإعلام المصري ، ظاهرتان : الأولى تتمثل في برامج التوك شو ، والثانية تتعلق بالإتصالات الهاتفية للمواطنين :
  • برامج التوك شو
يصعب علي أن أستوعب كيف تحولت برامج التوك شو فجأة من فقرات لإستضافة عدد من المسئولين والخبراء للحديث حول بعض قضايا الدولة والمجتمع، تحولت إلى مسخ .. نعم مسخ .. طاولة عليها "مج"، وراءها كرسي، فوقه شخص، أمامه ميكروفون.. يتسلم آذاننا وعقولنا كل ليلة، لثلاث أو أربع ساعات .. ( رغي في رغي كلامك سلطة ) .. ثلاث ساعات يبث خلالها أراءه أو توجهات ملاك الشاشة التي يطل من خلالها..  يتحدث لثلاث ساعات دون أن يقاطعه أو يناقشه أو يحاوره أحد .. ثلاث ساعات يتحدث هو فقط ويكون لزاماً علينا نحن جميعاً أن نستمع إليه .. ثلاث ساعات من التحريض والتخوين والتشويه واللعن والسب و إهدار الوقت فيما يلا ينفع .. بل يضر. وأخطر مافي هذا النوع من البرامج أنه يقتحم كل بيت، دون إستئذان .. يكفي أن تدير التلفاز ليشاركك هذا المدعو "إعلامياً" في سهرتك الأسرية بين زوجتك وأبناءك .. كما أنها برامج شديدة التأثير على المواطن سواء كان بسيطاً أو متعلماً .. وقد مارست بالفعل دوراً محورياً وساحراً في تشكيل وعي المواطنين والتأثير على طريقة فهمهم لما حولهم من ظواهر .. فيكفي أن تستمع لأحمد موسى لتلعن ثورة 25 يناير وتصدق أنها صنيعة الغرب وأن من ملأوا الميادين ليلة 28 يناير حفنة من حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني ؟!! ويكفي أن تشاهد توفيق عكاشة لتؤمن بأن سرقة سيارتك الفيرنا موديل 99 من أسفل منزلك الشهر الماضي هي جزء من حروب الجيل الرابع التي يخوضها التحالف (الأنجلوصهيوأمريكي) ضد مصر .. ويكفي أن تتابع مصطفى بكري أو أماني الخياط أو مجدي الجلاد أو عبد الرحيم علي، لكي تشك في أمك وأبيك.. ولا تكف عن التلفت يمنة ويسرة .. خشية ما قد يرتبص بك من مؤامرات .  

ولا أستطيع أن أغفل هنا ظاهرة أخرى لصيقة بمرحلة ما بعد ثورة 25 يناير ، وهي إقصاء الإعلامي من أمام ميكروفون التليفزيون والإذاعة، لصالح فئة أخرى كثيرون منها محترفون في مجالاتهم ولكنهم شديدي التواضع في مجال الإعلام.. ويأتي على رأس هؤلاء "الصحفيون" الذين فارقوا أقلامهم وبلاط صاحبة الجلالة ، "ولاعبو الكرة" الذين تركوا المستطيل الأخضر، و "الممثلين" الذين غادروا بلاتوهات التمثيل .. ليصبح هؤلاء جميعاً من نجوم الإعلام المؤثرين على وعي المواطنين.           
  • الإتصالات الهاتفية للمشاهدين
 لا أكف عن التفكير في ماهية سيكولوجية المواطن الذي يشاهد برنامجاً للتوك شو، وهو يجلس القرفصاء فوق أريكة في غرفة المعيشة ويرتدي فانيلة داخلية بيضاء .. ثم فجأة يمسك سماعة الهاتف، ويبدأ في إجراء إتصال هاتفي بالبرنامج، ليتحول في لحظات إلى "المهندس عبده صديق البرنامج" . ربما يكون هذا المواطن طبيعياً وربما يكون مبعث الحيرة في داخلي أني لم أفكر يوماً أن أقوم بمثل هذا الأمر .. ولكن منذ ثورة 25 يناير بدأت نماذج الإتصالات الهاتفية تأخذ منحى مختلف ، مثل "تامر بتاع غمرة"، وسماح أنور "ولعوا في بتوع التحرير" ، إبن أخت عفاف شعيب عايز ريش وبيتزا ، و ميدان التحرير فيه علاقات جنسية كاملة ، وأحمد بدير زعلان على مبارك ، وعمرو مصطفى شايف إن إعلان بيبسي هو إللي حرك الثورة .. وغيرهم الكثير.

ما يحيرني اليوم حقيقة، هو بعض برامج التوك شو الحالية، التي لم يتلقى إعلاميوها في يوم من الأيام إتصالاً واحداً يناقض توجه الإعلامي والقناة أو ما يطرحه من قضايا. فإذا كان بإمكاني أن أتفهم أن يسير المذيع والقناة والضيوف على خط واحد، فكيف أستوعب أن يتحول المشاهدون أيضاً إلى نقاط فوق هذا الخط .. إنها ظاهرة تستحق الدراسة، فهي تثير شكوكاً تدور حول ما إذا كان هؤلاء المشاهدون ليسوا سوى كومبارس في غرفة مجاورة بذات الإستوديو ، وهي نماذج رأيناها تتجسد في العديد من الأعمال السينمائية .. وأخشى أن تكون حقيقة نعيشها اليوم .    

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

سر إبتسامة الصغار D:




( تنويه : الصورة واقعية من قرية السماكين ـ مركز المنشاة ـ محافظة سوهاج ، بعدسة الأستاذة / آية أمان ـ الصحفية بجريدة الشروق وموقع AL- Monitor .. شكرا آية )

ابتسامة ساحرة .. لم تفارق مخيلتي مذ رأيتها ترتسم فوق شفاه أطفال تلك القرية البسيطة الغافية في سكون ودعة على ضفاف النيل في إحدى محافظات الجنوب .. كانت الابتسامة الساحرة تنطلق من بين شفاه هؤلاء الأطفال بمنتهى الإنسيابية والبساطة لتملأ الكون بأسره من حولهم بالبهجة والمرح، وفوق هذا كانت عيون أطفال تلك القرية تعكس بريقاً من الأمل لا تخطؤه الأعين .. إنها قرية السماكين التابعة لمركز المنشاة بمحافظة سوهاج ( 45 دقيقة من مدينة سوهاج).


كيف للإبتسامة أن تولد على شفتي طفل بائس ؟ بجسد ضئيل، ووجه ملطخ بالطين، وثياب رثة لا تكاد تحميه برد الشتاء ، وقدم عارية من حذاء يقيه أحجار الطريق ؟ كيف للأمل أن يسكن عيون طفل لا يملك أن يكون طالباً منتظماً في إحدى مراحل التعليم حيث يكابد مشاق الحياة مع والده فوق مركب خشبي صغير على صفحة مياه النيل يصطادون الأسماك ثم يبيعونها بثمن بخس ليجدوا بالكاد قوت يومهم ؟ كيف تنمو السعادة في قلوب الأطفال بقرية نائية بجوار شاطيء النيل .. بيوتها مهترئة من طابق واحد ليس بها مياه نظيفة أو شبكة للصرف الصحي.. شوارعها طينية غير ممهدة .. سكانها بسطاء في قسماتهم وثيابهم وطعامهم وأثاثهم وأحلامهم ؟ 

إن هؤلاء الأطفال برغم مايعيشونه من فقر مدقع وطفولة بائسة ، ليسوا في حاجة لنا .. فالحقيقة أننا نحن من نحتاج إليهم .. بل نحن في أشد الحاجة لهم .. لا تتعجب .. فعلى يدي هؤلاء الأطفال علينا أن نتعلم كيف نكون سعداء ، وأن ندرك كم نحن بائسون حين لا نستطيع أن نرسم مثل هذه الإبتسامة على شفاهنا ، أو نوقد شعلة أمل كتلك في عيوننا ، بينما نملك كل ظروف السعادة وكل مقومات الأمل .. علينا أن نتعلم منهم كيف نشعر بالرضا لمجرد أن بإمكاننا أن نحقق لأطفالنا كل ما يأملون .

لقد حرصت في هذا البوست على أن أكتب إسم القرية ، فلأطفالها الحق في أن يفخروا بأنهم يتحدون كل ظروف الحياة ومشاقها ويحافظون على هذه الإبتسامة وذاك الأمل ، كما أن علينا واجباً يكاد يقترب من حكم الفريضة ، هو أن نرد لهؤلاء الأطفال جزءاً من الجميل والعرفان .. هذا إذا ما أثارت إبتسامتهم في نفسك ما أثارته في نفسي ، من إدراك أن علي أن أكون سعيداً بل غارقاً في السعادة والرضا. 

لذا أرفق مع البوست صورة واقعية لأطفال هذه القرية .. قرية السماكين .. تأملها .. وأنتظر تعليقك حول أثر الصورة في نفسك .. رزقكم الله السعادة والأمل .

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

في مدينة لا تنام


لليل دوماً سحره الخاص ..
هادئ كان أم صاخباً ..إنه عالم العشاق والمشردين والنساك واللصوص والعاهرات وأطفال الشوارع ..والليل في الريف ، يختلف تماماً عنه في المدينة .. فإذا كانت القرى الساكنة في أحضان الحقول ، تغفو بعد صلاة العشاء .. فإن المدن لا تنام.

في ليلة دافئة من شهر أيلول، "دلفت" مدينة القاهرة لأول مرة كقاطن وليس زائر .. ولست أجد لفظ "دلفت" دقيقاً ، فالواقع أن مدينة القاهرة في تلك الليلة قد "إبتلعتني" ! .. فقد مضى على هذه الليلة نحو عشرة أعوام ومازلت قابعاً في تلك المدينة، بل يزداد إلتصاقي بها يوماً بعد يوم، وعاماً وراء عام .. فبعد أن كنت دارساً للعلوم السياسية، غدوت باحثاً في شركة خاصة، ثم موظفاً بجهة حكومية، وأخيراً زوج  وأب لطفلين.


لا أنسى تفاصيل أول ليلة في تلك المدينة الصاخبة، كانت الشمس قد غربت لتوها وإختبأ قرصها البرتقالي وراء الأفق .. حين هبطت من سيارة بيجو بيضاء (أجرة الدقهلية) في ميدان المؤسسة .. ثم إنحدرت في نفق للمشاة لأنتقل إلىى محطة مترو شبرا الخيمة في الجانب الآخر.. كي أستقل مترو الأنفاق لأول مرة .. إبتعت بطاقة صفراء مستطيلة بـ 75 قرشاً .. وخلال دقائق تلقفني القطار من فوق رصيف المحطة شبه الخاوي.. وكأي غريب أخذت عيناي تتنقل زائغة بين خارطة لمحطات المترو أعلى باب العربة من الداخل، و لافتات تحمل أسماء المحطات كلما توقف القطار في إحداها .. وفي محطة الوصول (فيصل) خرجت لأسير بمحاذاة سور أبيض طويل عابراً أسفل كوبري الملك فيصل حتى ترعة الزمر إلى تلك الشقة بحي المشابك، والتي قضيت فيها أول ليلة في القاهرة، بل أول شهر، قبل أن يصلني خطاب القبول من المدينة الجامعية.


اليوم أتذكر هذه الليلة وكأنها حلم ليلة صيف، وضعت الحقائب ، خرجت لصلاة العشاء في مسجد قريب ، ثم تناولت أول طعام لي في القاهرة، طاجن مكرونة باللحمة المفرومة، تفاصيل الليلة لا تغادر عقلي، عدت إلى الشقة وإرتميت على سريري أحاول النوم، وأنا أفكر وأفكر ، كيف سأعيش في هذه المدينة وحيداً دون أسرتي .. فقد جئت إلى مدينة القاهرة غصناً غضاً، بلا تجارب ، بلا مسئولية ، بنية صافية حسنة.. وعين لا ترى سوى اللون الأبيض .. فلم تكن حياتي حتى إنتهاء المرحلة الثانوية تدور سوى وسط مثلث ذو ثلاثة أضلع : البيت ، المدرسة ، المكتبة .. لذا فقد مثلت لي تجربة الدراسة في القاهرة نوعاً من الإنسلاخ عن هذا المثلث .. وقد كانت تجربة مفيدة رغم كونها  كانت قاسية.


وفجأة وجدت نفسي وسط مدينة صاخبة لا تنام .. تعج ليل نهار بالضجيج والزحام .. مدينة ذات إيقاع سريع للحياة .. بل شديد السرعة .. سكانها في سباق دائم بحثاً عن لقمة العيش .. ولكنها على الرغم من ذلك مدينة مبهجة .. يمتلأ ليلها بالفرح والسهر على مستوى من يشتهون السوشي والسيمونفيميه في الفنادق والمطاعم الفارهة ..  أو على مستوى من يبتغون "كوزين" من الذرة و "كوبين" من حمص الشام على الكورنيش.


و الآن بعد مرور نحو عشرة أعوام .. أعترف أن رحلتي في هذه المدينة لم تكن سهلة ، عشت ليال وليال من القلق والخوف والحزن .. ولكنها كانت تجربة لها دور كبير فيما أنا عليه الآن ، فلقد علمتني هذه المدينة القاسية كيف أكون رجلاً يتحمل المسئولية ويدير حياته كما يريد..علمتني  كيف أميز بين الصديق والعدو.. بين المخلص والغادر.. بين الأصيل والخسيس .. علمتني وما زالت تعلمني الكثير والكثير والكثير..


ولكنها قدمت لي أغلى الهدايا .. زوجتي التي تعرفت عليها وسط زحام هذه المدينة وصخبها ، لتصبح اليوم الواحة الهادئة التي ألوذ بها فراراً من كل ما تضج به المدينة من صعاب وقسوة وأسى.     

الأحد، 23 نوفمبر 2014

وردة وبارود



أخذت عيناه المجهدتان من طول التعب تتأملان  "وردة" حمراء صغيرة مودعة في جيب سترته العسكرية المموهة البالية، وبدا يحاول جاهداً أن يشتم في خجل عبير هذه "الوردة" الذي كان يواجه صعوبة في الوصول إلى أنفه  وسط رائحة التراب والعرق في جسده الأسمر وسترته الرثة بعد نهار طويل قضاه ـ كعادته كل يوم ـ قابعاً في مكانه لايبرحه إلا لبضع لحظات في أوقات الصلاة يستثمرها في قضاء حاجته أو سد جوعه. كانت عيناه تتأملان "الوردة" بينما يملأهما العجب لكونها كانت تبدو كنجمة بيضاء في ليل حالك، أو كزهرة صبار حية أمام شاهد قبر ميت. فقد كانت "الوردة" الغضة شيئاً شاذاً في صورة هذا المجند ذو الجسد المتعب من قلة النوم، والبشرة السمراء من لفح حر الشمس، واللكنة الريفية الغارقة في البساطة. أخذ المجند يتذكر كيف إمتدت هذه اليد الطيبة لتودع في جيب سترته تلك "الوردة". فلم تعتد حياة هذ المجند منذ شهور، سوى على مسيرات يتلوها مسيرات .. شعارات.. هتافات.. سباب.. حجارة.. رصاص.. غاز.. مسيرة تحمل صور الفريق السيسي، وأخرى تحمل لافتات ليد سوداء تلوح بأربع أصابع على خلفية صفراء. لذا فقد أثارت في داخله العجب هذه "الوردة" الفيحاء التي أودعها أحدهم في جيب سترته، فمنذ شهور لم يعتد أنفه غير على استنشاق رائحة الغاز والبارود ولم يعتد صدره سوى على تلقي الحجارة والرصاص.  

الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

لن أغلق نافذتي ثانية !

كم غدوت أشفق على كاتب المقال اليومي.. خاصة في وطن مشتعل كمصر.. يحيا مرحلة إستثنائية من التحولات شديدة السرعة على الأصعدة السياسية والإجتماعية والإقتصادية.. تنام على قرار رئاسي فتصحو على إلغاءه.. تطفأ عربتك ثم تعود فلا تجدها.. تتقاضى أجرك هذا الشهر ثم تجد نفسك في الشهر التالي "على باب الكريم".. هنا تكمن صعوبة كتابة مقال يومي من المفترض أن يتناول أهم ما أثار كاتبه خلال ساعات اليوم القليلة.. لهذا لجأ العديد من الكتاب إلى إضافة سطر في مقالاتهم قد يبدو ليس ذا معنى.. سطر يشير خلاله إلى خصوصية اللحظة التي جلس فيها ليكتب سطوره.. ليتنصل به مما قد تحمله الساعات القادمة من مفاجآت.

فرضت علي تطورات هذه المرحلة الإستثنائية ذاتها والتحولات المتسارعة أن أهجر مدونتي الغالية ( موجة) لنحو عام ونصف.. فسرعة التفاعلات قد تجبرك على أن تعبر عنها بأقل عدد ممكن من الحروف.. العدد الذي يكفي بالكاد لأن يعكس فحسب رد فعلك الأول تجاه الحدث.. وبقدر ما يكون رد الفعل الأول أكثر صدقاً، بقدر ما يكون منفعلاً مفتقداً للهدوء اللازم للتحليل.. ولكن أي تحليل وسط إندفاع الأحداث غير المسبوق ؟ فما أن يبدأ عقلك في إستيعاب الحدث والبدء في الإعداد لعملية التحليل حتى يختفي الحدث تماماً.. يتلاشى.. أو يندثر تحت أنقاض من أحداث جديدة تجبره على أن يتوارى وراء حدث آخر أكثر أهمية.. كانت تلك نقطة ضعف لدى الكثير من المراقبين للشأن المصري لم يساهم في تجاوز آثارها سوى مواقع التواصل الإجتماعي.. وإذا كان (تويتر) يضع حدوداً لعدد الأحرف المتاحة للتعبير عن الحدث.. فإن (فيسبوك) يفتح لك آفاقاً غير عادية من التعبير من خلال الحروف والصور والفيديوهات.

لكنني أعلنها اليوم بكل وضوح.. أنني قد إتخذت قراراً وأريدكم جميعاً أن تساعدوني عليه.. لقد قررت أن أعود إلى بيتي ومدونتي (موجة).. لأخط على سطورها كل ما يعتمل في صدري من قلق بالغ على مستقبل مصر.. وما تشهده حياتي من نجاح وإخفاق وأمل وألم وإبتسامة ودمع.. إنها نافذتي التي فتحت لي أفاقاً رحبة على الدنيا ولن أغلقها بعد اليوم.. لن أغلقها بعد اليوم.

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

مشاهد عاهرة من مصر المعاصرة


  • أنا رجعت تاني علشان أقول كلمة واحدة بس.. حراااااااااااام.. لم أترك أمواج المشاغل وأعود إلا لأقول.. حرااااااااام.. تلك كانت نتيجة الصاعقة التي ضربت أم رأسي وأنا مزبهل أمام بائع الخضار فاغر فمي زائغ العينين وأذني تتلقى ثمن سعر كيلو الطماطم الذي إبتعته.. عشرة جنيه.. أمسكت كيس الطماطم بيدي في لحظة شك أن يكون البائع قد وزن لي خمسة كيلو مثلاً ولكن الكيس لايزيد وزنه عن الكيلو.. فتحت الكيس أقلب في الحبات لعله وضع لي نوعاً آخر كالتفاح الأمريكاني أو الكيوي.. ولكنها طماطم وبالمصري قوطة وبالشامي بندورة وبالإنجليزي توميتو وبالخليجي طماطة .. فأي كلمة أقول إلا حراااااااااام.. وأعتقد أنه تعليق مهذب شديد الأدب .


  • إسمحوا لي أن أضيف كلمة " اللواء " على الخبر التالي الذي تناقلته الصحف قومية ومستقلة وصفراء وحمراء وزرقاء.. يقول الخبر - بعد الإضافة - أعلن اللواء أركان حرب الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي هاني هلال أنه سيقطع لسان من يقوم بترويج أية شعارات سياسية داخل الحرم الجامعي.. ومن يخرج عن هذه التقاليد الجامعية متعمداً لن نتهاون معاه فهو مجرد عروسة ماريونيت وسنقطع حبالها أولاً بأول ".. غريبة.. فلم أسمع عن تعديل وزاري محدود دمج وزارتي التعليم العالي والداخلية ليكون هلال القائم بأعمال وزير الداخلية كي يتفوه بمثل هذا الكلام وهو الأستاذ الجامعي المتخصص في علم الصخور.. ولن يكون تعليقي إلا بكلمة واحدة.. غريييييبة.. وهي أيضاً على ماأعتقد تعليق مهذب شديد الأدب .


  • " لو جاموستك بتولد يوم الإنتخابات سيبها وروح عشان تصوت.. وأنا عليا الولادة " - دي دعاية شيخ بلد مش نائب دائرة - " بيقولوا إني صرفت 150 مليون في حملتي الإنتخابية من فلوس وزارة الإنتاج الحربي ورغم إن الرقم ده مبالغ فيه بس مش عيب إني أصرف من فلوس الإنتاج الحربي على العاملين بالإنتاج الحربي لإن ترشيحي حيكون ليه مردود إجتماعي على أهاليهم " - وطبعاً عدم تصويتهم ليه حيكون ليه مردود إجتماعي برضه على أهاليهم .. حيصيعوا - الأولى لوزير التضامن والثانية لوزير الإنتاج الحربي أما الثالثة فهي أدهى وأمر.. "نقول لك كما قال القعقاع بن عمرو لسيدنا محمد إذهب أنت وربك فقاتلا ونحن أمامك مقاتلون.. ولن نقول لك كما قال أصحاب موسى.. إذهب أنت وربك فقاتلا إنك هاهنا قاعدون".. والأخيرة قيلت لوزير الزراعة في حملته الإنتخابية من أحد فلاحي قريته.. كتيييييير.. أوووووفر أووووووفر.. ذاك كان تعليقي..

  • ضرب.. إغتصب.. هتك.. طعن.. لطش.. فقأ.. تلك أصبحت الأفعال التي نقرأها حين نتابع أخبار وزارة التربية والتعليم والمدارس المصرية.. وأما فيما يتعلق بالأسماء فإليك التالي.. مطواة.. سكين.. شومة.. لكمة.. موبايل.. بدروم.. دماء.. عين.. أي خلل في منظومة التعليم.. أي خلل في العلاقة بين التلميذ والأستاذ.. أي إنعدام للإحترام للمعلم وأي أي ضياع لمعاني العطف من جانب المعلم.. كم كنت أتمنى أن أكون مطمأناً على العالم قبل أن أرزق بأطفال.. ولكن.. الواقع يختزل في كلمة واحدة لاتعليق لدي بعدها.. مصييييييبة..

ملحوظة : لزوار موجة حق إضافة مشاهد أخرى عبر تعليقاتهم.. إنه بوست متجدد.. يدوم ويدوم ويدوم

الاثنين، 9 أغسطس 2010

إعتراف


كان مقدراً لهذه الكلمات أن تنشر في الذكرى الثالثة لميلاد مدونتي " موجة " في شهر نوفمبر المقبل.. ولكني أحسست بداخلي جرأة في نشر هذا الإعتراف خشيت أن تنقلب جبناً إذا أجلته أكثر من ذلك.. ربما يشاركني البعض هذا الإحساس.. وربما كان هذا الإعتراف جاثماً في صدور البعض.. في انتظار تعليقاتكم


كنت أظن منذ أن بدأت رحلة التدوين


أني سأتوقف عن كتابة حرف واحد في دفتر خواطري


ليكون طريق العلن بديلاً لكلماتي عن دفنها في درج مكتبي


ولكن وبعد ثلاثة أعوام من التدوين في "موجة"


أعترف هنا بكل صدق


أن المدونة لم تستطع أن تحل محل دفتر الخواطر


فمازالت هناك كلمات تنشر على المدونة


وكلمات تكتب في دفتر الخواطر


وكلمات أخرى لايستطيع الصدر إفشاءها


لتبقى طي الكتمان


موجة

الخميس، 1 يوليو 2010

البوست الحائر في البربر الجزائر


طعنة غادرة أم وخزة شوكة سيزول اثرها ؟




لإيهما يمكن تصنيف تعدي بربر الجزائر على مصر وشعبها بالاسلحة البيضاء ومانشيتات الصحف الصفراء ؟




سؤال أطرحه وقد نويت صادقاً أن أقف لأراجع موقفي من كل ماحدث.. موقفي الذي بلغ حد كراهية الجزائر شعباً وأرضاً وحكومة.. حد إدارة ظهري لوطننا العربي بأكمله وتقديم مصريتي على أي صفة أخرى.. حد الكفر بعروبتي.. ذلك ماصنعته بي فعلة الجزائر.. من أجل التأهل لكأس عالم خرجوا منه بفضيحة مدوية تناسوا كل رابطة بيننا وحشدوا القتلة للإعتداء على الشعب المصري في السودان تحت رعاية الرئيس الجزائري ووزير الدفاع وقائد القوات المسلحة ووزير الداخلية وأسقطنا حسن النية في هذا الشرك..




منذ هذه اللحظة إنفتحت ماسورة قبيحة في صحف الجزائر لأعلم لأول مرة اننا يهود وعاصمتنا تل أبيب.. وأعلم لاول مرة أننا أبناء عاهرات.. وأعلم لأول مرة أننا خونة بعنا فلسطين لبني صهيون.. وأعلم لأول مرة أن الجزائر قد بذلت من أجل قضية فلسطين أكثر مما بذلنا.. حقائق عديدة علمتها لأول مرة من صحفهم الرسمية لا الصفراء.. ولم أحتمل.. لم أحتمل قراءة ومشاهدة وسماع اكثر من هذا.. زهقت.. طهقت.. فقررت أن أعلنها للعالم كله.. أني مصري.. مصري وفقط.. رغم اني عربي أكثر منهم وهو الناطقون حتى هذه اللحظة بالفرنسية.. ومسلم أكثر منهم وهم اللاجئون لأحضان الغرب.. ووطني أكثر منهم وهو الأبعد عن قضايا الامة العربية والصراع العربي - الإسرائيلي.. ومتحضر أكثر منهم وهم بلد الإرهاب والتطرف والبربرية من يقتل منهم العشرات عقب أي مباراة والمئات وهم يحتفون بالتاهل للمونديال.. كفرت بهذا كله.. وأعلنتها للملأ.. أنا مصري وفقط




استراح قلبي حين لقنا الجزائر درساً في أنجولا.. واستراح أكثر عندما خرجوا من أول مراحل مونديال جنوب افريقيا دون هدف واحد وبنقطة يتيمة وحالتي طرد.. واستراح أكثر وأكثر حين رأيت طائرة الرئيس مبارك تحط في مطار الجزائر لتعزية بو تفليقة في وفاة شقيقه.. عندها ادركت كيف تكون الشقيقة الكبرى.. اللقب الذي طالما إلتصق بمصر وكادت الأحداث الأخرة تدفعني لأن أكفر به أيضاً.. لذا بدأت أحاول فعلاً أن أتناسى ماحدث لتكون كلماتي هذه آخر حروف أخطها في هذه الموضوع.. دون أن يعني هذا أن عودة المياه لمجاريها بيني وبين تلك البلد الرابض على الغرب منا المحتضن لقطيع من البربر.. المسماة الجزائر




اعتدت اذا اردت مسامحة شخص ان لا أنكأ جرحاً مضى وأن لا افتح الدفاتر القديمة وأن لا أذكر مافات.. ولكن يبدو أن الطريق إلى النسيان مازال امامي طويلاً.. ليتني أستطيع ان أنسى..

السبت، 26 يونيو 2010

متى يصبح الهدف أوفسايد ؟


الحقوووووووووني يارجاااااااااالة كاس العالم بيعدى وموجة لسه ماشاركتش في تغطية هذا الحدث الكبير ومن غير لماضة " تغطيته " مالهاش أي علاقة بالغطاء علشاااان الجو حرررر ههههه.. طبعاً أنا مش المستكاوي ولا مدحت شلبي ولا الغندور ولا حتى النائب المذيع الإذاعي التلفزيوني واللاعب ورجل الأعمال اللامع بتاع كله الحاج شوبير.. فأنا لحد دلوقتي ما أعرفش إمتى الجون يبقى أوفسايد ههههههه علشان كده ما كانش ينفع إني أكتب بوست تحليلي عن المباريات والأهداف وأخطاء الحكام وخطط اللعب.. لكن كان لازم أكتب

لم أتمكن من طرد مشاهد ما حدث في أم درمان.. وأنا أشاهد سارقي بطاقة التأهل للمونديال من بن أيدينا بالسلاح الأبيض يخوضون مبارياتهم في جنوب أفريقيا.. لم أستطع أن أقف تشجيعاً لهجمة لهم على الفريق المنافس.. وفي ذات الوقت لم أستطع منع نفسي من أن أنتفض فرحاً لهدف سوليفيني ثم آخر أمريكي قذف ببربر الجزاير إلى حيث أتوا.. كان هذا أول ما أردت قوله في أحداث كأس العالم في نسخته الأخيرة.. مش عارف ليه سبت العامية ورجعت أتكلم بالعربي تاني ههههه

أكثر ما حيرني هو عاطفة المصريين.. فإذا كنت أجد لهم مبرر قوي ليلتفوا في مقهى لتشجيع سوليفينيا التي لايعلمون في أي قارة تقع ، ثم تشجع إنجلترا آخر محتلينا ، وأخيراً تشجيع أمريكا المهيمنة على مقدراتنا ، بأنه ليس سوى نتاج بذور الكراهية التي حرثتها الجزائر بيدها في أرض علاقتنا بها منذ دورنا في تحريرها من عبودية الإستعمار.. ولكن أن أفاجأ بمواطن مصري بيقولي يارب صربيا تخسر!!! وكان رده على لماذا بتاعتي.. دول ولاد ....... !!!! إنتا نسيت اللي عملوه في البوسنة ياأخينا ؟ ههههههههه وفي مباراة الدنمارك واليابان إنقلب مواطن آخر جالس بجواري في المقهى إلى ياباني حتى أحسست أن عينيه بتضيق هههههههه ليهب واقفاً مع كل هجمة لليابان ثم يجلس وهو يتمتم.. يارب الدنمارك ولاد ال......... يطلعوا.. مش كانوا بيشتموا الرسول ياأستاذ..

هكذا تعامل المصري مع كاس العالم.. كما يتعامل مع كل مايحدث في صفحة عالمنا.. مواطن بسيط.. كادح.. وجد متعته في أن يعود من عمله ليحتل مقعداً في مقهى مصري أصيل يشاهد مباراة الساعة التاسعة والنصف في كأس العالم وهو ينفث همومه في أبخرة الأرجيلة وكوب الشاي الداكن.. دون أن ينسى أن يسأل صبي القهوة عما حدث في مباريات الساعة الخامسة.. يتمنى قلبه لو كانت مصر هناك في بلاد البافانا بافنا.. وما أن تنطلق صافرة النهاية حتى يضع عملاته المعدنية في يد صبي المقهى ليبتلعه زحام الشارع مرة أخرى..

السبت، 12 يونيو 2010

نهر بلا ماء






نيل بأية حال عدت يانيل



وأزمة الحوض قد تزداد تنييل


فدولة السود قد ثارت لحصتها


وقالت : هو انا فاتحاه سبيل ؟


إن جففوا النهر لن تجدي حضارتنا


وأنني إبن فرعون وعنتيل


حرب المياه تدق الباب فإنتبهوا


أن يصبح النهر أرضا للمناديل




عشقت البحر.. وما أن رأيت النيل حتى ذبت فيه .. إنه أقرب أصدقائي.. أوفاهم .. أخلصهم.. أأمنهم.. أكتمهم سراً.. ماإذا ضاقت بي الدنيا حتى يممت وجهتي نحوه.. وبحثت عن أقرب مجلس منه.. أهمس له بكل مايختلج في صدري.. أبكي على ضفته.. أضحك.. أشكو.. أغني.. أخطط.. أتمنى.. أرفض.. فيصغي إلي.. بكل إهتمام.. دون أن يقاطعني ولو مرة.. وما أن أنتهي حتى تبدأ موجاته بالخرير يبث في نفسي الهدوء ويسقيني الدواء

لقد أمدنا النهر بأسباب الحياة.. فقامت حضارتنا على ضفافه.. وحتى هذه اللحظة ونحن نتباهى بحضارة السبعة آلاف سنة فمازال عمرانا يسير حول منحناه وسكاننا يكتظون في دلت
اه.. مازلنا نسير ونسكن ولعب ونزرع ونلهو ونرقص ونأكل ونركض على ضفته.. وكأننا نلوذ به من صحراءنا الشرقية والغربية.. كأنه أمنا نمسك بثوبها حتى لانتوه في دوامات الزحام.. وحديثاً علمت أنه نهر من أنهار الجنة.. فأي فضل حبانا واختصنا به الله.. وأي ذنب إقترفناه في حق هذا النهر.. الذي مازلت أرى فيه شريان الحياة لمصر

يبدو أن النهر قد تمرد على عقوقنا وحق له أن يتمرد بعد أن إنكمشت مصر على همومها وتركت أفريقيا للأفاعي تجوس بها وتحيك المؤامرات وتلتف حول مصر.. صهيونية أو قطرية أو جزائرية كانت هذه اليد التي تعبث بمقدرات مصروحصتها التاريخية من هذا النهر العجوز.. سيان.. انكمشت مصر فتركت الباب للأقزام اللئام ليستغلوا دولاً أفريقية مازالوا عرايا وجوعى لتسيل لعابهم بأوراق البنكنوت.. فماذا نفعل ؟؟؟ سؤال يطرح نفسه وربما يظن البعض أنه جاء متأخراً.. إلا أن الإجابة عنه اليوم خير من الإنتظار حتى غد.. فأقولها بصدق.. لقد أمدنا النهر بأسباب الحياة.. وبجفافه تنتهي أسباب الحياة.. لذا فلا قيمة للحياة دونه.. فالحياة أرخص مانقدم في سبيله.. ولتكن حرب المياه


لست أعلم ماذا يمكن أن أفعل إذا ماضاقت بي الدنيا ذات يوم.. فيممت وجهي نحو النيل.. فلم أجد غير أخدود غائر غائض من الماء.. يسكنه بدلاً من السمك والطحالب.. جثة كلب وحطام قارب

الأربعاء، 9 يونيو 2010

الإبحار في إنش واحد



رغم قصر المدة التي غفاها تلك الليلة.. فما أن داعبت أصابع الشمس جفنيه متلصصة عبر خصاص النافذة حتى تفتحت عيناه .. كان نائماً كما اعتاد متوسداً كفه اليسرى.. فأبصر أول ما أبصر في وميض الضوء المتسلل الدبلة الفضية التي استدارت حول بنصر كفه اليمنى.. حينها غرقت عيناه في بحور من العجب الممتزج بالسعادة وإمتلأ صدره بشعور من الرضا.. أخذ يدير كفه اليمنى امام عينيه متأملاً تلك الدائرة الفضية التي لايتجاوز قطرها إنشاً واحداً.. كان يشعر حينها أنها ككوكب بأكمله وجد فيه ضالته بعد طول التيه في سدوم المجرات.. كطوق ياسمين يفوح برائحة حلوة ملأت عالمه.. كشاطئ تلقفه بعد الإبحار بلا هدى في ظلمة موج عات.. كيمامة كسرت حصار الصمت من حوله لتلفه بأرق هديل.. كقوس قزح محى رتابة الأبيض والأسود ليصبغ أيامه بألوان البهجة.. تذكر ليلة أمس.. وكفها الدافئ يلف إصبعه بالدبلة.. عينيها أمام عينيه.. كان يشعر أن ليس أمامه إلا هي.. لم يكن يحس بأي من المدعويين.. لم يكن يسمع صخب الدي جي.. لم يكن يبصر أضواء القاعة من حوله.. لايعلم إلا هو حقيقة ماكان يختلج بصدره حينها.. رحلة كفاح تكللت أخيراً بالنجاح.. زهرة حب طالما سقوها سوياً وهاهي بدأت تتفتح مطلقة عبيرها.. أي متعة تفوق متعة الإبحار في إنش واحد.. ان يكون قطر الدبلة كقطر الكوكب.. فيكون إطارها الفضي غلافي الجوي.. إذا خرجت عنه إحترقت.. أحبك حبيبتي

الجمعة، 4 يونيو 2010

asal eswed عسل إسود



بالورقة والقلم


خدتيني 100 ألم


انا شفت فيكي مرمطة وعرفت مين اللي اتظلم


ليه اللي جايلك اجنبي


عارفة عليه تطبطبي


وتركبي الوش الخشب وعلى اللي منك تقلبي


عارفة سواد العسل


اهو ده اللي حالك ليه وصل


ازاي قوليلي مكملة وكل ده فيكي حصل


يابلد معاندة نفسها


ياكل حاجة وعكسها


ازاي وانا صبري انتهى لسه بشوف فيكي أمل


طرداك وهي بتحضنك


وهو ده اللي يجننك


بلد ماتعرف لو ساكنها ولا هي بتسكنك


بتسرقك وتسلفك


ظلماك وبرضه بتنصفك


ازاي في حضنك ملمومين وإنتي على حالك كدا


لم أجد شاعراً يختزل في كلمات أغنية من صفحة واحدة ، سيناريو فيلم يتجاوز مئات الصفحات.. إلا أيمن بهجت قمر

فلو بحثت عن كلمات أصف بها 100 دقيقة من المتعة قضيتها أمام شاشة فيلم "عسل أسود" في ظلمة سينما جالاكسي ضيفاً على الموهوب أحمد حلمي.. لن أزيد كلمة عن ما شدته الصاعدة ريهام عبد الحكيم من كلمات بهجت قمر وألحان الموسيقار عمر خيرت.. كلمات تصف معاناة المواطن المطحون على أرض مصر ولكن عندما تذكر أمامه مصر يقول : أم الدنيا !!! يرى أنه كان "أذكى طفل في العالم" وعندما كبر أصبح من "ناسها الطيبين" .. بودي لو كتبت المزيد والمزيد ولكن ماحصلت عليه من المتعة يحتم على أن لا "أحرق" الفيلم فلم أكتب هنا ماكتبت لأحرق الفيلم بل لأدعوكم لمشاهدته.. يفرض هذا إحترامي لعمل يحترم المشاهد وإعجاباً بأحمد حلمي الذي قام بدور عمره ليصور شاباً عائداً من ال State إلى مصر التي غادرها منذ عشرين عاماً .. بكل تفاصيل هذا الشاب شعره وثيابه ولكنته ثم نظرة طفل صغير ولج العالم لتوه يستكشف ماحوله من انسان ومكان وزمان

يدخل هذا العائد وسط متاهة من نماذج مختلفة من البشر.. المصري المستغل.. والمصري المطحون.. والمصري المشرد.. والمصري المظلوم.. والمصري العاطل.. والمصري اليائس.. كلها نماذج كونت نسيجاً ملائماً لتناول قضية هامة يدور الفيلم في فلكها.. قضية الغربة.. المصري الذي احس في لحظة انه لايطيق العيش في مصر هو ذاته الذي يعود لها بعد ذلك.. غربة خارج مصر وغربات داخلها دوائر من الغربة يدور المواطن المصري داخلها لتغدو أقرب للمتاهة


أدعوكم لمشاهدة الفيلم

الأحد، 28 مارس 2010

إحسبها صح.. برضه مش حتعيشها صح


تامر.. حسبها صح.. دخل الكلية ذاكر وسهر.. واتخرج بتقدير جيد جداً ولحد دلوقتي ماإشتغلش

أشرف.. حسبها صح.. إختار علمي علوم في الثانوية العامة.. كلف نفسه وأهله فلوسهم وأعصابهم.. وجاب 95% ومالحش كلية طب ولاصيدلة اللي كان نفسوا فيها.. ودخل كلية تجارة
أم حمدي.. حسبتها صح.. وفرت في مسحوق الغسيل علشان تجيب هدوم العيد لولادها.. الهدوم سعرها زاد.. والفلوس ماكفتش إلا تشيرت جديد للواد وبلوزة للبت..


حاتم.. حسبها صح.. وفر فلوس السجاير والدليفري علشان يجيب شبكة.. لما لقى بنت الحلال سعر الدهب إرتفع.. ماعرفش يجيب إلا غويشتين وخاتم وكمان عيار 18


كل دول حسبوها صح.. بس برضه ماعاشوهاش صح.. ياترى ليه ؟

الأحد، 14 فبراير 2010

ليكي حبيبتي في الفالنتاين


إصطبغت القاهرة باللون الأحمر.. القلوب والزهور والدمى والدباديب وبطاقات المعايدة كلها حمراء.. أصبح الأمر يبدو كسحابة حمراء أحاطت بقاهرة المعز في محاولة بريئة أو غير بريئة لطمس معالم السحابة السوداء وأزمة الغاز والضريبة العقارية وقضية طلعت مصطفى التي يحاول اللون الأحمر التسلل من لون بذلته أمام زحف لون البراءة الأبيض.. سامحيني حبيبتي فهذا البوست فعلا لكي وأعترف أني مخطئ وأنا أتذكر كل هذا الزخم في لحظة أجلس فيها لأخط هذا البوست لكي في عيد اللون الأحمر.. عيد الفالنتاين

لا أدري ياحبيبتي أعبارات الحب أم عبارات الشوق أم عبارات الشكر أم عبارات الوفاء هي الأنسب لأخط لكي اليوم..ولكني قررت في سريرة نفسي أن لا أخط أو أنطق حرفاً واحداً.. سأسكت شفاهي وأضع قلمي وأترك قلبي يهمس أو يفتن لكي بكل شئ.. وأستعدي حبيبتي أن تستقبلي تخطيط "رسم القلب".. ثم تجلسي في ركن هادئ من غرفتك الساحرة لتترجمي مغزى تلك الخطوط المتعرجة التي تمتد على طول الصفحة الورقة ذات المربعات الدقيقة الصغر لترسم إسمكي.. فقلبي ينبض بإسمك منذ أن أصبحتي جزء في تكوين كل خلية من خلايا جسدي تماماً كالنواة والسيتوبلازم

طريق طويل قطعناه ياحبيبتي منذ مددت لكي يدي ذات يوم فأحسست بدفء كفك الرقيق بين أصابعي.. وسرنا معاً وذقنا مرارة الصبر والشوق واليأس والشقاء.. ثم كانت حلاوة اللقاء والفرح والأمل والرجاء حين أمسكت بإصبعكي الرقيق ذات ليلة من ليالي آب الحارة لأتوجه بالدبلة.. تحملتي الكثير.. أشكركي حبيبتي.. فأنتي الحب.. لا حب إلا معكي.. ليس قبلكي حب.. وليس بعدكي حب.. قفزتي منذ رأيتك لتصبحين نجمة أحلامي ولم أصدق يوم أن قفزتي من سماء الحلم إلى أرض الواقع حبيبة لم أتمنى غيرها.. واليوم أحلم أن ننتهي من إعداد عش حبنا لتنيرينه ياحبيبتي.. أحلم أن أعود من عملي.. أدير المفتاح في باب شقتنا لأجدك في إنتظاري.. أرمي على صدرك همومي وأنسى مع هناء لقاءك معارك العمل.. أحلم أن أفتح عيني ذات صباح على عينيكي.. أحلم وأحلم وأحلم وأجدك في كل حلم معي شديدة القرب مني.. كم أتمنى أن تكونين في عيد الحب القادم أقرب وأقرب.. ربنا يخليكي ليا ومش يحرمني منك أبداً.. عيد حب سعيد..بحبك

الأحد، 31 يناير 2010

زلزال مصري بقوة 4 ريختر


هزمت مصر الجزائر بأربعة أهداف مقابل لاشيء.. لأنها ببساطة لاشيء.. هذا هو الفارق الطبيعي بيننا.. هذه هي مصر وتلك هي الجزائر بعد أن نضع همجيتهم جانباً ونلعبها كرة فحسب.. تكون النتيجة ببساطة كما رأينا كلنا وكما شهد اعالم أجمع.. أربعة صفر.. حين يضعون المطاوي جانباً.. وحين يقف حكم شجاع ككوفي كودجا.. حينها يقف لاعبو الجزائر بكل خضوع وذل وأدب ليتعلموا على يدي رجال مصر في ملعب بانجيلا كرة القدم.. يتعلمون أخلاقياتها قبل فنها ومهاراتها.. لم يمر الأمر بهذا الهدوء فقد حالوا ممارسة ماإعتادوا عليه من عنف لايمت لمهارات الكرة بصلة فديل الكلب عمره مايتعدل ولو علقوا فيه قالب.. كانت النتيجة طرد ثلاث لاعبين منهم حارس المرمى فوزي الشاوشي ( أصبح الشاشي بعد المباراة وطار في الهوا شاشي وانتا ماتجراشي ياولا ).. علمناهم شيئين : الكرة ومصر التي بدأوا ينسونها.. مصر التي بدأوا يتطاولون عليها تطاول كالأقزام تحاول أن تشب على أطراف أصابع قدمبها لتطاول قامة مصر العظيمة.. مصر التي لم تبخل على المدعوة الجزائر بأي شيء حتى الدم بذلته في سبيل تحريرها من فرنسا وليس أغلى من الدم المصري.. الدم المصري الذي فار وثار منذ حادثة أم درمان وكانت عدالة السماء التي قذفت ببربر الجزائر ومحاربي الصحراء لنحولهم إلى أرانب شويناها على نار شديدة البرودة وأكلناها بالهنا والشفا.. الله وحده كان قداراً على أن يخلق لنا تلك تلك الفرصة وقلنالهم.. تعالى تااااااني


وهزينا الملعب هزة وقعنا شورت بو عزة


هزينا الملعب تاني خضينا كريم زياني


رجينا الملعب رج ذلينا نذير بلحاج


هزينا كمان وكمان ربينا رابح سعدان


على إثر تلك الهزيمة التي كانت أشبه بفعل فاضح ارتكبه المنتخب المصري في الجزائر بعد فض بكارة مرمى الخضرا بضربة جزاء حسني عبد ربه.. تقرر إلغاء شبكات المحمول في مصر والإعتماد على شبكة محمول الجزائر بعد أن أثبتت أنها أفضل الشبكات في الإستقبال مع عيب بسيط أنه إستقبال دون إرسال.. وذبح جزائري حفيده بعد أن ضايقه بأن نده عليه وقاله : ياجدو يلجدو ياجدو ياجدو أربع مرات.. وأثبتت الخضرا أنه أفضل من التوكتوك ففي حين إنه بيشيل ثلاثة بالعافية فهي ممكن تشيل بالأربعة.. وبيني وبينكم فيه مصدر سري قالنا إن إن لعيبة الخضرا بعد الماتش ماكانش على لسانهم إلا أغنية واحدة كانوا بيرددوها في غرفة تبديل الملابس أو تحت الدوش ( بعد الفعل الفاضح بتاع مصر ) حيث قالوا في نفس واحد.. آآآآآآه ياني ياني ياني مش حألاعب مصر تاااااني.. وقال المصدر إن لعيب جزائري رفض ذكر إسمه قال للمعلم لحسن شحاتة بعد المباراة.. ماتفرحوش فيا كدا حراااام عليكم.. أنا مااستاهلش كل دا حراااام عليكم.. في شرع مين.. في حكم مين.. ناخد أبعة في شوطين.. وأعلنت السينما المصرية عن تصوير فيلم يوثق للمباراة وكلام في سركم حيكون ( للكبار فقط ) وبيقترحوله عنوان : أرقصي ياخضرة لألأ مش قادرة

وأخيرا آخر العروض المنتخب المصري لكل منتخبات أفريقيا والعالم ولفترة محدودة.. نحن نختلف عن الآخرون.. إلعب 90 دقيقة وخد أربع أهداف بس.. تصلك إينما كنت لحد مرماك.. للإتصال : 15 شارع المعلم حسن شحاتة المتفرع من ميدان جدو خلف سد عصام الحضري.. ليه تاخد واحد لما ممكن تاخد أربعة..

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...