السبت، 29 مارس 2008

عندما يفقد المواطن حياته ثمنا لرغيف عيش




مقتل مواطن في زحام أمام فرن عيش .. المواطن تجاوز دوره فلقى حتفه بطعنة نافذة


عندما تسمع بخبر كهذا


فيبقى أحنا أكيد أكيد في مصر


عندما يفقد الإنسان حياته ، ثمنا لعشرة أرغفة عيش بنص جنيه .. لا نص جنيه إيه ؟ بخمسين قرش ! فأكيد الانسان ده مصري ، لقمة العيش بقى ثمنها الحياة ، هي لقمة العيش اللي غلت و لا المواطن المصري هو اللي رخص !


بعد آخر قاتم لصور سوداوية زي الزفت لبلد أصبحت بترجع لورا .. انتبه مصر ترجع الى الخلف .. دا ادق تعبير لما نعيشه من تدهور طال لقمة العيش ايضا ، اصبح الناس يقتلون بعضهم نظير ان يحتل لحدهم مكان واحد في الطابور ، و من أجل أن يختصر من الساعات التي يقضيها في الفرن بضع دقائق ، يقدم على أن يختصر أيضا من بين الثمانين مليون مواطنا


إن حديثي هذا يأتي في إطار ذلك الاضراب الذي تم إعلانه يوم 6 إبريل القادم ، كإضراب عام للشعب المصري . ذلك الإضراب الذي يأتي كحركة احتجاجية ضد الإرتفاع الغبي للأسعار في مصر بدء من أسعار المواد الغذائية وصولا إلى أسعار الأراضي و العقارات مرمورا بأسعار مواد البناء من حديد و أسمنت . كل شيء في مصر يرتفع سعره إلا المواطن المصري فسعره ينخفض دوما ، فالمواطن المصري ليس له قيمة يعيش حياة بائسة ، يجد فيها بالكاد لقمة عيشه ، يحيا جائعا .. ضمئا .. عاريا .. عازبا .. عاطلا .. شقيا .. تعسا .. كل ذلك من في صراع من أجل لقمة عيش .. وحين يموت ، يموت غريقا في عبارة .. حريقا في طائرة .. صريع أتوبيس .. بطينا في حالة تسمم .. أو حتى طعينا في فرن عيش بلدي .. فهو يموت أيضا نظير لقمة العيش


أؤمن جيدا بمقولة العالم و المفكر الشيخ إبن تيمية و التي يقول فيها
أن ساعة تمرد يحدث فيها من الخلل و الإضراب و القلاقل ، ما يتجاوز ما يمكن أن يحدث في حكم 100 عام من الظلم
لقد صدق ابن تيمية في كل حرف قاله فكل ثورة أو تمرد أو حركة شعبية ، كلها اصطبغت بلون أحمر ، لون الدماء ، كلها كتبت بقلم من عظام الشعوب و رويت بدمه ، دم الشعوب ، فلا الحاكم و لا الجيش و لا الشرطة يخسر شيئا ، فالشعب هو الخاسر الوحيد . و لذلك فكان لا بد من وقفة
فاضراب يوم السادس من إبريل ، لا بد أن يعمل منظموه على أن يكون اضرابا ابيض
يلتزم بحدود الغاية منه . و الاتزام بحدود تلك الغاية ، يحتم علينا أولا أن نعي تلك الغاية
و الغاية من هذا الاضراب هو وقفة في وجه ارتفاع الاسعار . و بهذا يكون السلاح الناجع و الآداة الفاعلة في هذا اليوم هو التوقف فقط عن شراء أي سلعة ، دون تجمعات و دون اضراب عن العمل ، ودون هتافات
إن التوقف عن شراء اي سلعة هو الآداة المناسبة للتعبير عن السخط الجماهيري تلقاء ارتفاع الاسعار
هو وسيلة ذات كفاءة للتسبب في خسارة لكل تاجر يراهن و يقامر بمصير شعب بأكمله
لكل تاجر تخلى من كل معنى من معاني الوطنية و الاتزام و الانتماء لهذا الوطن فمضى يخزن السلع ليؤدي هذ الى تعطيش السوق حتى يطرح تلك السلع بعد ذلك بسعر أعلى
لكل تاجر يقوم بأخس و أبشع عملية سرقة وسط ظروف ينبغي أن تدفع الى إلتحام الشعب ووقوفه في تكاتف مع استحضار قيم النخوة و التخلي عن أحلام الثراء على حساب ، بل على جثة البؤساء من ابناء هذا الشعب
انه وسيلة ذات كفاءة للوقوف في وجه سياسات حكومة من رجال الأعمال الذين يفهمون جيدا آليات السوق و لعبته ، يفهمون طرائق الاستثمار و تفاعلاته و مطالبه ، ولكنهم ربما لا يفهمون شيئا غير هذا ، لقد توارثوا الثروة فلم يخرجوا من بين صفوف الشعب الغفيرة ، لم يحتكوا بهم ، لم يتعرفوا على مشكلاتهم ، لا يعرفون مشكلات الناس الا عبر وسائط كالتقارير و الجلساء و لا يرون تفاصيل الشارع المصري الا من خلف ستائر نافذات عرباتهم الفارهة
انهم يطبقوا أليات السوق و قوانين الاقتصاد و منحنياته بطريقة جافة جامدة دون أدنى قدر من الانسانية ودون اي بعد بشري عاطفي
لقد أصبحت مصر أيها الاخوة و الاخوات مقلا يضرب في الفقر و الغلب و قلة الحيلة و الصراع على لقمة العيش
أما أن لتلك الطاحونة أن تتوقف عن فرم عظام المصريين
أما أن لهذا الشعب أن يأخذ كل فرد نصيبه الطبيعي و حقه المشروع من الدخل القومي
أما آن للمصري ان يعيش حياة كريمة
إن إضراب يوم 6 إبريل هو فرصة ليتأكد كل مصري من أن ضميره ما زال حيا ، أنه فرصة جدية لنؤكد للعالم أجمع أننا ننتفض و نثور و اننا لم نركن الى تلك الظروف المصطنعة التي يوهموننا به و يوهموننا ان ارتفاع الاسعار امر عالمي وان مصر جزء من سياق عام و نقطة في قلب مناخ يشغى بأليات أقوى منا تحركنا و لا نتحكم بها ، نريده اضراب ابيض لا يتجاوز الامتناع عن الشراء الا في الحدود القصوى ، الحدود الإنسانية فحسب
وليرتدي الكل السواد على مصر و ليصرخ الكل في رثائها : كان بدري عليكي يا دلعدي ، ما كانش يومك يا شابة
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها
تحيا مصر

الجمعة، 21 مارس 2008

إلى أمي في عيدها .. عيد الأم


الفراق .. أأسف لكل قاريء لهذا البوست ، فأنا أدرك جيدا أن تلك الكلمة تعد بداية غير موفقة و غير طبيعية لبوست يرتبط بيوم غالي سعيد هو يوم الأم .. و لكن لعل من يستهجن بدأي بهذه الكلمة أن يجد في السطور التالية مبررا مناسبا مستساغا


الفراق .. ليس الفراق مجرد كلمة من ستة حروف ا ل ف ر ا ق .. انه شعور مركب صعب .. مذاق مر .. مزيج مؤلم من الألم و الشوق .. وبقدر ما يكون إرتباطك العاطفي بالشخص المفارق لك ، بقدر ما يكون الألم و بقدر ما يضطرم الشوق


فماذا إذا كان ذلك الشخص هو أقرب الناس اليك .. ماذا إذا كان الاكثر ارتباطا بك .. ماذا إذا كنت أنت أصلا جزء منه .. ماذا إذا كان هذا الشخص الذي باعدت الأيام بينكم و خلقت من الأميال حدودا .. ماذا إذا هو هو أمك


هنا يكمن التلاقي بين كلا من الفراق و عيد الأم .. ليصبحا متلازمين ، يستحضر كل منهما الآخر .. بل و ربما يغدو عيد الأم له نكهة الفراق


تحتل أمي - أطال الله عمرها - في نفسي و روحي و حياتي أبعادا شتى ، فلم تكن أبدا بالنسبة لي حبيسة حدود دور الأم ، لقد أخذت تحلق في أبعاد عدة بحسب ما يقتضيه الظرف و ما تفرضه الأحداث ، لتكون الأقرب لي دوما ، أما و أختا و صديقة ، فدائما كنت طفلا بيتيا و ترعرعت على هذا لأكون شابا بيتيا و ربما أكون رجلا بيتيا عقب الزواج إن شاء الله ( هو ده التطور الطبيعي للحاجة الساقعة ) ، ولذلك فليس لي من الأصدقاء الكثير ، أعرف الكثير و أحب كل من يحيط بي و يخلص لي ، و لكن أصدقائي قلة .. وكان أول الأصدقاء و أقربهم هي أمي ، منذ كنت صغيرا و قد إعتدت أن أستفيض بكل ما يجري معي ، كل شيء ، دون تحفظات و دون حدود و دون خطوط حمراء ، فتبدأ الحكايا و أنا معها في المطبخ وهي تحضر وجبة الغذاء أو بتحمر حاجة في الزيت قدام البوتاجاز ، و لا تنتهي إلا بعد أن أغفو في سريري ليكون أخر ماأستقبل في يومي قبلة أمي


كانت أقرأ عينيها ، نعم ، أقرأ عينيها ، أتصفحهما ككتاب مفتوح مخطوط بكلام عربي مبين ، أتقن جيدا ترجمة فحوى عينيها ، فعندما أنظر إلى عينيها كنت أعرف كل شيء ، كانت مقياسي لمدى سعادتها أو حزنها . و كان أقسى عقاب لي حين تغضب من مسلك لي أو لفظ .. أن لا تحادثني .. فصمتها في تلك اللحظات كان كالسياط بل أشد وطأة .. و لكن كانت الصراحة منهجا للتعامل فيما بيننا فقد كانت الشفافية هي الدرب الوحيد أمامنا لكي نحل أي مشكلة


ولكن و منذ افترقنا و سافرت كي استكمل دراستي الجامعية ، منذ خمسة أعوام ، كان شيئا في حياتي و كياني و عالمي قد تغير ، فلم أعد أرى أمي سوى في نهاية العام .. لم أعد أستطيع أن أنقل لها ما يجري معي على الهواء مباشرة ، و لم تكن المكالمات الهاتفية أن توفي بالغرض ، لم يكن الشات اللعين أن يشبع في نفسي رغبة و شعور أن أجلس الى أمي وجهها لوجه .. لا .. بل أن أضع رأسي على صدرها .. أو أن أتوسد قدميها و أنا أسترسل في حديث لا ينقطع بحجة انقطاع الإنترنت أو خلل في المايك أو ... أو أن الرصيد قد نفد


لايدرك أحد قيمة ما يملك إلا عندما يفقده ، احمد الله سبحانه و تعالى أن أمي بخير و بصحة جيدة فذلك من فضله ، أدام الله عليها عليها الصحة و العافية و أطال الله في عمرها وجمعنا على خير . لقد خلق ذلك الإبتعاد المفاجيء عن أمي خلل في توازني لفترة لم تكن بيسيرة ، ولكن مشيئة الله متبوعة بدعاء أمي كان له الفضل في أن أتمكن من التعايش مع هذا الواقع ، ولكن الاميال التي تفصلنا لم تقطع حبائل الاتصال الروحي بيني و بين أمي ، فمازال ذلك الخط الروحي متصلا لا ينقطع ، و مازلت أستقبل منها الاتصال في أحلك ظروفي لتعلله بأنه شعرت أني في مشكلة أو أن قلبها كان حاسس ان فيه حاجة ( سلامة قلبها يا رب ) أو إن عينيها بترف ، ولكن كان اتصالها دوما يأتي في وقته تماما و كأن كل ما يجري معي يتم نقله على الهواء مباشرة على شاشة قلبها الرؤوم



في عيدها اليوم


عيد الأم


أقول لها .. أمي الحبيبة


لا أملك في يوم كهذا غير أن أقول لكي
كل عام و أنتي بخير
أدام الله عليكي الصحة و العافية و السعادة
أراح الله قلبك و أنار دربك
وجمعنا الله على خير .. انه ولي ذلك و القادر عليه
و ... وحشتيني

الجمعة، 7 مارس 2008

الهولوكوست المشروع


أمسكت القلم
فإذا به يجري .. فوق ربوع الأوراق المطلية .. عبق الدم القان .. عبق الأيام المنسية .. يبحث عن حل لقضية .. أو بالأحرى .. يبحث في فقدان هوية .. بين ملفات الأمم المتحدة .. أو جامعة الدول العربية


إنطلق القلم الجامح فوق العادة ، لم أسطع أن ألجمه ككل مرة .. لم أسطع أن أسيطر على جريانه فوق سطور الأوراق ، فمضى القلم ثائرا بغير هدوء ، ساخطا بغير رضا ، فلم أجد غير أن أتبعه و أقتفي آثاره ، ومضيت لاهثا خلفه ، فقد كان كالسيل العارم .. لقد فقد القلم عقله و طار صوابه .. فما يحدث لا يصدقه عقل .. فأنا للقلم أن يتحكم في إنفعالاته أو أن يتمسك بما تبقى له من قدرة على التفكير وسط هذا الجنون الذي يجتاح عالمنا ، فكل ما يجري فوق صفحة الكرة الأرضية ، كله يدعو إلى الجنون .. هذا الجنون الذي صير القاتل ضحية ليصير المقتول و المضطهد و المستباح و المغتصب في موضع المتهم ، فأي جنون هذا .. أي جنون


أي جنون هذا الذي يلقي بحركة حماس وراء قضبان محاكمة غاشمة من أخوان لهم في الإسلام و إخوان في العروبة و إخوان في الإنسانية ، أي جنون أكثر من أن تقترف أيدينا ذنب تمزيق الصف الفلسطيني و أعلاء صوت النعرات الطائفية فوق صوت التوحد في وجه عدو واحد وحيد يحتل الأرض و يستبيح العرض منذ ستين عاما ، فكيف إذا يتجمع كل العرب على كلمة ضلال يحيلون فيها حركة حماس إلى حركة عبثية لا تمت للجهاد بأي صلة و لا تسعى إلا إلى السلطة فحسب كحال حركة فتح الأن بعد وفاة أو اغتيال أبو عمار ياسر عرفات


أصبحنا نشارك العدو في نسج خططه و ألاعيبه المسمومة ، أصابحنا نشارك في تلك التشظية للشارع الفلسطيني بين قوتين متناحرتين ، أصبحنا نخلق من فراغ ، حكومتين يسيران في خطين متفرقين ، متشتتين ، لا يلتقيان في أي نقطة أو أي ملف ، لا يلتقيان إلا في وضع التصادم ، و ساحات المعارك . أيعقل أن يتحول الوضع إلى ما هو عليه الآن من وقوف العرب في صف أمريكا بل في صف إسرائيل في حربها ضد نظام حماس ، لقد تحول الصراع من صراع اسرائيلي فلسطيني الى صراع اسرائيلي حمساوي ، و تحولت قضية تحرير التراب الوطني الفلسطيني الطاهر إلى تحرير القطاع .. قطاع غزة . لقد حيدوا حركة فتح و أصبحت حماس وحدها في مواجهة عدو إسرائيلي غاشم أضيف إليه أخوة في الدين والعروبة يرون في حماس حكومة غير وطنية و يطعنون في شرعيتها المستمدة من الشعب الفلسطيني الحر في انتخابات كانت ووفق كل المعايير الدولية و العالمية من انزه الانتخابات التي جرت في التاريخ المعاصر ، يطعنون في حماس فيكبلونها ليتمكن منها عدوها الاسرائيلي المتربص


في الختام أدعو أخواني في فلسطين و في فتح بالتحديد ممن نسوا قضية الجهاد المقدسة ، فغرتهم حياة السلطة ، و إختبأوا وراء بدلهم الفاخرة وربطات عنقهم الكلاسيكية يلوحون برايات السلام البيضاء في زجه عدو يعمل كل ذخائره في صدورهم فيقتل رجالهم و نساءهم و أطفالهم لا يعير للقواعد الدولية و المعاير الإنسانية بالا .. أطفال غزة يأنون و يبكون و أنتم لاهون في صراعات على الكرسي و السلطة و الصولجان .. فأي سلطة و أي صولجان على أرض مستباحة و في ظل إحتلال لا يرحم ، وعالم يتواطأ في أكبر جريمة في حق الشعب الفلسطيني الصامد
فو الله إني أشعر هذه المرة و أنا أرى مشاهد القتل في هذا الفيلم المريع الذي لا ينتهي ، و الذي نشهد حلقاته الحديثة و ليست الأخيرة ، بما يسمى بمحرقة غزة ( أو هولوكست غزة ) ، فو الله إني لأسعر هذه المرة أن لي يدا في كل هذا و أننا نشارك لأول مرة في هذه الجريمة ، نعم تحاملنا على حماس جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، وحصارنا للسلاح الي كان يصل لأيدي المجاهدين هناك عبر معابر سرية على حدود سيناء جزء من المشاركة في هذه الجريمة ، أعلم أن الامن القومي المصري مسلمة و محمد أساسي من محددات وجودنا في ظل جوار سقيم مع أعداء لنا متربصون لنا في كل حين ، و لكني أرى اخوة لنا في الدين و العروبة يقتلون بما جريرة اليوم ، يقتلون لانهم ايدوا حكومة حماس ، يقتلون لأنهم قدموا اصواتهم دون اجبار و دون رشوة كما يحدث في انتخابات اخرى في بلاد ليس بعيد عنا ، انهم يعاقبون شعبا بأكمله حتى يجبروا حماس على تسليم اسلحتهم و عتادهم و ذخائرهم و اعتزال الجهاد و نسيان القضية الأساسية التي نساها اخوان لهم في فتح ، غرتهم الأماني و احلام السلطة و الحكم فنسوا انهم ما ولدوا فلسطينيين الا ليحرروا الارض ، فما يحدث اليوم على أرض غزة جريمة لا تغتفر لنا فيها نصيب ليس بالقليل ، جريمة يتخذ لها الصهاينة و اليهود اسما لعينا : الهولوكوست ، رغم أنه بكوا زمانا على هولوكوست النازيين لهم و أخذوا من التعويضات من دول شرق اوروبا ما أخذوا للتكفير عن هذا الهولوكوست القديم ، و الآن يستخدمون نفس اللفظ ذد مدنيي قصاع غزة ، فذهل هذا فذ نظرهم و في نظر المجتمع الدولي .. هولوكوست مشروع



الى كل فلسطيني أقول

إذا إرتفعت أصوات حرب الأديان .. فلتخرس طبول حرب الطوائف

و إلى السيد الرئيس أبو مازن أقول من أبياتي ، وهي على لسان لاجيء فلسطيني لاذ من قصف غزة ببمخيم جنين


على ورق من قماش الخيام
و حبر من باطن الأوردة
و يزداد حولي بكاء الغلام
يهز الشرايين و الأفئدة
سيدي ..
يقولون أنك كل صباح
تبث دعاوى السلام
تنام و تصحو
لتطلق في الليل سرب حمام
ثم تنام
فأي سلام ؟
فأي سلام هنا سيدي ؟
أتعني السلام ؟
بحق السلام ؟
أتعني سلاما يرفرف فوق الفضاء الفسيح ؟
أتعني سلام النبي محمد ؟
أتعني سلام الرسول المسيح ؟
أتعني سلاما بمفهومه المستقيم الصحيح ؟
إذا
باسم كل اللاجئين
أنقل اليوم .. سلامي
و اخط إليك .. أحلامي
و أحلام اليتامى .. الجائعين
و ها أنذا أخط إليك ألامي .. من قلب المخيم
من جنين
سيدي القائد قاوم
لا تساوم
أشعل الأرض سعيرا
زلزل الأركان عنفا و زئيرا
و براكينا و حربا مستطيرا
لا تسلوه
جرد السيف و هاجم
أطلق النار على قطعانهم
زلزل الأرض بهم
عصرنا
لم يعد عصر العرائض .. لم يعد عصر النصوص
لم يعد عصر التراجع و النكوص
قدسنا قد ذاب في أيدي اللصوص
سيدي
عصرنا
لم يعد عصر السلام
لم يعد عصر السجايا و الوئام
و العهود
و المواثيق الغبية
و العناقات
و البنود التاريخية
و الهتافات
و الحلول الفهلوية
و الشهود
أو تحاوير القضية
عصرنا
ما عاد عصر للكلام
قدسنا قد ضاع في أيدي اللئام
سيدي القائد .. قاوم
لا تساوم
انتهى عصر المحافل
فامتطي المهر .. و قاتل
عصرنا
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ما عاد عصر للتخاذل و الصمم
ماعاد عصر للقمم
ما عاد عصر للمحافل .. و المجالس .. أو منظمة الأمم
لم يعد سوى عصر هاتيك القنابل
قم بنا نحمي المآذن و الكنائس و القباب
قم بنا نحمي الهضاب
حقنا المسلوب ترجعه الحراب
فإمتطى المهر .. وقاتل
أيقظ الأرض الفتية
ارفع الرايات .. رفرف فوقها
و أصرخ و قاوم
و ارفع التكبير في جوزاء تلك الأرض .. كبر
الله أكبر
فوق غزة .. فوق يافا .. في ضواحي القدس .. حول سهوب نابلس .. في حضن الخليل .. فوق حصون عكا و حيفا .. حول أوتاد المخيم .. إن في قلبي لحزة
حقنا المسلوب في حوزة قاتل
سيدي
إن اليهود
دمروا كل العهود
أوقفوا كل الدروب أو المسالك
أغلقوها بالسدود
حفروا الأرض أخاديدا
أطلقوا الجند
منعوا التجوال و الترحال و الآمال
جمدوا كل البنود
ملئوا الأرض ببوابات عبور
و منافذ
و حدود
جزروا الأرض حديدا
قيدوها بالقيود
لم يعيروا لنا بالنا
أغلقوا كل المنافذ
لم يعد في وسعنا إلا الصمود
سيدي
أن اليهود
دمروا كل المنازل
جمدوا كل العهود
أنشأوا المستوطنات
لم يعيروا لنا بالا
أغلقوا الآذان عن صوت الآهات
عن صراخات جريح
سلم الروح و مات
كان كل الناس أنصاف نيام
عندما
هاجموا هذا الصباح
باغتونا بالمدافع
و الصدور العارية
و السواعد خاوية
هاجمونا .. هاجمونا
كالذئاب الضارية
لم يعيروا للمواثيق اهتماما
أحرقوا الطفل الصغر
مزقوا قلب الأرامل و الثكالى
أعدموا الشيخ الضرير
أشعلوا كل المدينة
وطأوها بالجياد
أصبح اللهب المخيف
يأكل الاعوام و التاريخ و الأجداد يلتهم التهاما
مارسوا القمع العنيف
و أحالوا الأرض أنصاف رماد

الجمعة، 29 فبراير 2008

الو .. مين ؟ الريس ؟


لقد ترك كل الناس كل ما فاه به اللاعبون بل الأبطال المصريون الذين ذهبوا في مهمة مستحيلة حاملين الكأس معهم إلى أدغال غانا ليواجهوا الأسود و الأفيال و النمور والقرود بل و الجن الأزرق نفسه .. وعادوا بالكأس مرة أخرى .. تركوا كل ما فاهوا به في تصريحاتهم منذ إقتناص الكأس من بين براثن الأسد الكاميروني العجوز ، وحتى هذه اللحظة .. تركوا كل شيء إلا شيئا واحدا لم يمر دون تعليق أو تعقيب أو استفهام أو استنكار حتى من قبل البعض . فقد توقف5 الجميع أمام جملة كانت قاسما مشتركا لكل اللاعبين و الجهاز الفني ، أنهم ودون إستثناء أرجعوا الفوز بعد توفيق الله وفضله وكرمه ومنته وعطفه وقدرته وعظمته وحكمته عز وجل إلى مكالمة السيد الرئيس محمد حسني مبارك لهم قبل كل مباراة ، استهجن هذا من استهجن و استنكره من استنكره بل و انكره من انكر ، وانا شخصيا لست أجد في هذا مبالغة تذكر ولا أجد فيه غضاضة ما و لا أستهجن هذا السلوك الجماعي في هذا الأمر ، و لكن ليس مبرري في ذلك أن هؤلاء اللاعبون و الجهاز الفني كانوا على حق تماما فيما يتعلق بتأثير مكالمة السيد الرئيس على معنوياتهم و شحذ هممهم و تنشيط الدورة الدموية في عروقهم ، و إلا كان لزاما على الاتحاد الدولي لكرة القدم - الفيفا - ايقاف ال 12 لاعب الذين لعبوا المباراة - طبعا هما 11 لكن الكثير اضاف سونج لتشكيلة المتنخب المصري لدوره الكبير في نجاح الهجمة اللي جاء منها هدف الكأس - ففي هذه الحالة قد تعتبر مكالمة السيد الرئيس نوعا من المنشطات
أرى تماما أن اللاعبون لم يبالغوا في هذا الأمر ، وهنا أتوقف عن مكانة السيد الرئيس محمد حسني مبارك في نفوس و عقول وضمائر أي مصري و بالتحديد تلك الشريحة الكبيرة من اللاعبين الذين ينخرطون في شريحة الشباب بحيث ولد أغلبهم بعد عام 1980 م ، أي بعد تولي السيد الرئيس محمد حسني مبارك رئاسة الجمهورية بعد الرحيل المأساوي الدراماتيكي للرئيس السابق محمد أنور السادات في حادث المنصة ، أي أنهم ولدوا في عهد السيد الرئيس مبارك وترعرعوا في عهده وحققوا ما حققوا في عهده وربما كان هذا بمعث مكانة الرئيس مبارك في نفوسهم وعقولهم وضمائرهم . لقد تحول السيد الرئيس محمد حسني مبارك إلى رمز خالد في نفوس هؤلاء ، فحين تقول .. السيد الرئيس تقفز في مخيلتك في مساحة اللاوعي الباطن أو الوعي الظاهر حتى صورة السيد محمد حسني مبارك . ربما يكون هذا مبررا منطقيا لأن يتهافت اللاعبون ويتقاذفوا الهاتف المحمول لكي ينال كل منهم شرف الحديث مع السيد الرئيس محمد حسني مبارك معتقدا في تأثير هذا على آداءهم في ما سيلي المكالمة من أي نشاط أو عمل .. حتى لو كان ماتش كورة
ربما تختلف الصورة تلك ، و ربما لا تكون منطقية ، في بلد كالولايات المتحدة الأمريكة التي تعاقب على حكمها منذ عام 1980 م كل من : رونالد ريجان ثم جورج بوش الأب ثم بيل كلينتون لفترتين و اخيرا جورج بوش الإبن لفترتين أيضا ستنتهي هذا العام في إنتظار رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية ، فإذا نطقت اسم السيد الرئيس فلا أظن أن تقفز صورة معينة لمخيلة الشاب الأمريكي ، صورة لشخص معين فكلهم يتعاقبون على سياسة واحدة و استراتيجة ثابتة لا تتغير ، عندنا الرئيس هو محمد حسني مبارك أما هم فالرئيس من يرأس السلطة التنفيذية وهو ممثل الحزب الحاكم

ربما كان في هذا ما يبرر ذلك الإندماج بين كلمتي السيد الرئيس و محمد حسني مبارك و تلاقيهما في نفوس المصريين و خاصة جيل الشباب اجيال 1980 م ، ربما كان في هذا ما يبرر تأثير مكالمة السيد الرئيس الفعال على آداء اللاعبين في البطولة و احتفاظهم بالكأس للمرة الثانية على التوالي ، فاللاعبون لم يكذبوا حين زعموا ذلك و لم يكن حديثهم هذا الذي حملته وسائل الإعلام المختلفة ضربا من النفاق و العياذ بالله فإن ما حدث لم يكن سوى إنعكاس للثقافة السياسة الشعبية لهذا الجيل من الشباب الذي لم يشهد تداولا للسلطة بالصورة التي تجري في دول العالم الأول . وهنا فإني أراهن أنه لو كان الفريق الأمريكي لكرة القدم أيضا في اي بطولة خارج حدود الولايات المتحدة ، و إتصل الرئيس الأمريكي ايا كان - و بالذات بوش الإبن - وطلب يكلم اللعيبة يشد من أزرهم ، فأنا أكاد أقسم أن ما حدش حيعبره ، فلو نده عليهم المدرب الفني وقالهم : تعالوا يا رجالة كلموا الريس على التلفون ، فستكون الردود كالتالي

ريس على نفسه يا كابتن

يا عم نفض يا كابتن

قوله مايكل بيقولك انه مش موجود يا كابتن

لما أخلص اللي في ايدي يا كابتن
دماغك يا كابتن
فما ذا إذا كنت لاعب كرة قدم مصري في نهائي بطولة عالمية ، وتلقيت اتصالا هاتفيا من السيد الرئيس محمد حسني مبارك ، فماذا تعني لك هذه المكالمة ، و ما هو تأثيرها عليك ؟


الجمعة، 22 فبراير 2008

من قال أن العار يمحوه الغضب




بسم الله الرحمن الرحيم



من الشاعر المصري الأشهر فاروق جويدة أقتبس لهذا البوست شطرا كعنوان
و من شاعر الرسول حسان بن ذابت أقتبس الأبيات التالية

هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء
هجوت محمدا فًأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

من قال أن العار يمحوه الغضب .. فأي عار .. أي عار ذاك الذي غمسنا فيه من قمم رؤوسنا حتى أخامص أقدامنا .. أي عار ذاك الذي أصابنا كفيروس قاتل فتاك فأردانا وتركنا ونحن كالعهن المنفوش .. لا نقوى حتى على أن نرفع رؤوسنا في وجه أعدائنا ، بعد أن تمكن أعدائنا من كل شيء في حياتنا .. من كل شيء ، كل شيء .. دمروا كل ما ننتمي إليه أغتصبوا فينا الأرض و العرض .. حتى عقائدنا لم تسلم من عبث أعداءنا أعداء الله .. تمكنوا من كل شيء فينا حتى نبينا .. حتى نبينا محمد صلى الله عليه و سلم .. كان من النتائج المباشرة لضعفنا وهواننا أن لم يسلم من عبث الكفار من أهل الشرك و الضلال
إن كان ما يحدث لنا اليوم فيه من المرارة ما يكفي .. فإن ما هو أكثر مرارة أن ما حدث منذ أيام لم يكن سوى كلاكيت تاني مرة .. ونسخة معادة لنفس الصور التي سبق نشرها في اربع صحف دانماركية لعينة منذ سنتين .. ولكنها إعادة لنشر ذات الصور على نطاق أوسع في 12 صحيفة دانماركية لعينة وبأيدي دنسة من رسام كاريكاتير نجس .. ولقد كان المقرر لي أن اضع صورة البوست لتضم عددا من تلك الصور و لكن عافيت أن أضع تلك القاذورات لإحساسي أن في ذلك ما يحقق لهم ذلك المخطط الصهيوني النصراني القذر للنيل من أطهر من عرفته البشرية ، بنشر الصور على مواقعنا الإسلامية .. ووالله لقد خجلت من الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم أن أشارك ولو بنية سليمة في تلك الجريمة


فبدعوى واهية من حرية التعبير.. واللبرالية اللعينة .. والديموقراطية المستهجنة .. بوجهها القبيح الذي لا يصب سوى في مصلحة الغرب الملحد .. بدعوى حرية التعبير المقيتة تلك يتطاول حقير ملحد على سيد البرية وإمام المهتدين المطفى صلى الله عليه وسلم

فاليوم زادت في الفجور دويــــلة
من جهلهم قد عــــــظمو الأوثان



قد شوهوا صــور النبـــي ببغيـهم
يا ويلهم من غضــــبة الرحــــمن



فصحافة الدنمارك قد صدحت بها
حرباً ضروساً تشــــعل النيران



وصحافة النرويج تحــذو حــذوها
وغدت فرنسا تعــلن العـــدوان



حرية التعبير زعمــــــوا أنهـــــــا
حقاً لهم شرعــــاً وبإستبيان



حــــــرية التعبير غابت عندمـــــا
حرق اليهود منابر الإيمـــــــان



حـــرية التعبير عــجزت عندمــا
صاح العراق وناحت الشيشان

حــــرية التعبير قـــد أودت بهــم
فأستهزوا بقداسة الأديــــــــان



أنبينا خير الأنــــــام محمــــــداً
يدعو إلى الإرهاب والطغيـــان



كذبت صحافتكم وكذب زعيمكم
وخطابكم قد باء باستهجان

كيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون لنا شفيعا يوم أن نعرض على الله ليحسبنا على ما اقترفناه في حياتنا .. فكيف يكون الرسول شفيعا لأمة خذلته .. كيف يكون شفيعا لأمة لم تستطع أن تحمي نبيها من أن تطاله أيدي نجسة كتلك .. كيف يكون شفيعا لأمة لم تستطع أن تقف وقفة صلدة صلبة في وجه هؤلاء أكثر من عامين .. نعم فلم يكن لهؤلاء المجرمون أن يعاودوا فعلتهم إلا إذا اطمئنوا لرقادنا وسباتنا الشتوي ..

في ذكرى مولده الطاهرة تكون هجمتهم المسمومة



الغضب لا يكفي لدرء ما أصابنا من عار من جراء ما حدث وما سوف يحدث إن لم نفيق لنسترد ما ضاع من كرامتنا وعزتنا المستباحة على موائد الغرب اللئيم .. فبعد أن أضعنا دولتنا الاسلامية المترامية الأطراف التي فتحها النبي وخلفائه الابرار ، وتقلصت وتقلصت دولتنا حتى حبسنا وسط حدود صنعها الاتعمار الغربي وظلت تتقلص حتى لم نعد اليوم نأمن على أنفسنا و نحن داخل بيوتنا بل داخل بطون أمهاتنا
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...