السبت، 26 يوليو 2008

فليحيا أبو الفصاد





كان المقرر لهذا البوست أن ينشر يوم 23 يوليو الماضي .. أي يوم الأربعاء الماضي


شاءت ظروف العمل أن لا ينشر إلا اليوم ..



23 يوليو .. ذكرى إندلعت بها ثورة يوليو المباركة .. إعتلى ملك عمان قابوس عرش والده المخلوع .. ورث محمد السادس حكم المغرب بعد وفاة والده الحسن .. إنقضت الدولة الأموية بوفاة آخر خلفاءها مروان بن محمد .. وتولت ميجاواتي سوكارنو أول رئيسة لأندونيسيا .. وهزت مدينة شرم الشيخ ثلاث تفجيرات إرهابية .. ولد هيلاسيلاسي إمبراطور أثوبيا .. ولدت مونيكا لوينيسكي عشيقة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون .. وولدت أنا




ولدت يوم 23 يوليو 1985 ..اليوم أكمل 23 عاما أجرها خلفي كذيل قصير .. نعم فما أن أغمضت عيني ليلتها و قد إنتهيت من عملي الذي لا أبرحه قبل الثانية عشر ليلا .. حتى مرت أمام عيني سنوات عمري الماضية كشريط سينمائي .. ولا أدري إن كان الواجب في لحظة كتلك أن أسترجع شريط الماضي أم أتنبأ بشريط المستقبل أو أن أقف حيث أضع قدمايا الآن لأتدبرر حاضري .. لعلي أدرك ما يجب أن أفعله .. ولكن على أي حال .. لم يأتي هذا اليوم كسابقيه .. فيوم 23 يوليو يأتي هذا العام بثوب جديد .. يباغتني في واقع لم أعشه من قبل .. يباغتني يوم ميلادي هذا العام و أنا على مكتبي حيث أعمل .. يباغتني حيث بدأت تجتاح نفسي مشاعر لم أعهدها .. مشاعر تحمل مزيج من والإستقرار و المسؤولية .. لا بد أنها الإنسانة التي إقتحمت عالمي .. آنست وحدتي .. أكملت نصفي الآخر .. إن يوم ميلادي هذا العام يأتي بكل جديد .. أكاد لا أكون أنا .. ويكاد لا يكون هو .. عيد ميلادي .. فكأنه عيد ميلاد أحد غيري .. أو كأنها لحظة ميلاد جديد .. نعم .. فاليوم أشعر و كأني ولدت من جديد ليكون عمري بعد نشر البوست لا يتجاوز العشر دقائق





كنت أحيا عالما غير ما أشهد اليوم .. ولكن .. ودون شك .. تجتاحني رياح السعادة بما باغتني من شعور .. إنها نكهة جديدة لحياة كانت بلا نكهة .. نكهة جديدة ذات أبعاد فريدة .. دراستي التي استكملها .. عملي الذي أحبه و أسعى إلى النجاح فيه .. الإنسانة التي دكت حصون مناعتي المكتسبة ضد الحب .. كلهم يبثون في نفسي رياح السعادة .. ولكنها وكالعادة جاءت محملة بشوائب من المسؤولية .. نعم .. فمازلت شابا غضا يخطو خطواته في عالم رحيب لا يرى منه سوى موضع قدميه .. لايرى فيه سوى واقعه الذي وبكل صدق لا يشجع كما يعلم الجميع على أي شيء .. مازلت شابا يتلمس بدايات طريقه الطويل .. طريقه الذي لا يمهده سوى أحلام وآمال بدأت تترجم في شكل عملي يتعدى إسار الخيال الذي ظلت لسنوات قابعة فيه .. إسأل من الله التوفيق فيما فيه خير آخرتنا و دنيانا

الجمعة، 11 يوليو 2008

الفائد من العهد البائد


برأيي أن أعظم خطأ وقع به الظباط البواسل الأحرار بعد ثورتهم المباركة كان مصطلح العهد البائد ، ذلك المصطلح الذي خرج ليلقي بظلاله على ما سبق ليلة 23 يوليو من عهد ملكي ، و إخذ المصطلح يمتد و يتسع و ينتشر حتى التصق بكل ما سبق الثورة ، من خيره و شره ، من صالحه و طالحه ، وظن الظباط الأحرار أن عليهم أن يهدموا مصر ليبنوها من جديد .. انطلاقا مع نظرية انسف حمامك القديم هههههههه .. فهدموا كل شيء ، كل ما حققته مصر منذ مليكها العظيم محمد علي باشا ، هدموها ليبدأوا من جديد ، فقد كانت الثورة من وجهة نظر تلك المجموعة من الشباب الغض الرومانسي الحالم .. نقطة و من أول السطر


الكثير من المشاريع الصناعية و الأراضي الزراعية الناجحة أغلقت ، بل هدمت ، لتبنى من جديد وقد تم تأميمها ، الكثير من رجال الأعمال طاردتهم قوى الظباط الأحرار لتجردهم من كل ما يملكون ، بإسم التأميم ، و بإسم تحقيق العدالة الإجتماعية و تخفيف حدة الفجوة بين الطبقات .. ولكن كان الخطأ الأكبر من وجهة نظري المتواضعة .. كان إلغاء الأحزاب . نعم كان هذا خطأ قاتلا على نحو ما كشفته الأحداث فيما بعد .. فقبل هذا حرص الملك فاروق رحمه الله على أن يجعل من الأحزاب و الحكومات ألعوبته التي يمرح بها . يسقط الحكومة في الصباح ليتندر بهذا في المساء ثم يصحوا ليشكل حكومة ائتلافية هشة جديدة .. أحدث هذا فراغا .. و انطلقت فئة من المتسلقين و المتاجرون باسم الدين .. انطلقوا ليملأوا هذا الفراغ .. وكانت هي الجماعة المحظورة ، أو مان يطلقون على أنفسهم اسم الإخوان . وظلت المحظورة كذلك تستغل كل فراغ سياسي لتخرج من جحورها لتمارس ما تتقنه من اللعب بأوتار الدين لتحقيق هدفهم في التسلق إلى السلطة .. بكل وسيلة ممكنة سلمية أو غير سلمية ، تمكن الملك فاروق من السيطرة على تلك الفئة المتسلقة و أتقن الزعيم عبد الناصر ذلك أيضا .. فقد كان لعلاقته بالمحظورة قيبل الثورة و محاولة تقربهم منه بعدها أثر كبير في إدراكه عظم خطر المحظورة على مصر كلها .. كانت جماعة أصولية منغلقة على نفسها تلعب أدوارا كبرى في باطن الأرض .. خاصة من خلال جناحها العسكري .. أدوار لها لون الدم .. قام عبد الناصر بما يمليه عليه ضميره تجاه جماعة كانت تلعب بالنار في وقت كانت مصر الحرة الجديدة لا زالت تحاول الوقوف على فدميها في وجه عالم يتربص بها الدوائر .. عالم كان يرى في عبد الناصر فاشي جديد ذا بعد عروبي .. و لكنه كان وسعيا من وجهة نظرهم


كان عهد السادات كالهدنة بين تلك الجماعات المناوئة و النظام .. هدنة كان مبعثها الاتفاف حول هدف أسمى ، ألا وهو الحرب .. ومع انقشاغ غبار معركة التحريرالمجيدة وبدأ خطوات الانفتاح الاقتصادي سقط السادات صريع لعبة قذرة لجماعات أيضا تتخذ من الدين مسوحا للتقرب من الشارع المصري .. وفي عهد الرئيس مبارك كانت المعركة ضارية بين النظام و بين هؤلاء ورغم كل المحاولات التي قام بها النظام للتخلص من أثرهم الباغي إلا أنه لم يدرك أن الحل لن يكون أبدا في الإقصاء فحسب فكان من الواجب أن يقترن الإقصاء بأمر آخر ضروري و هو الاستبدال .. كان لا بد للنظام أن يجد للمواطن المصري بديل آخر أكثر مؤسسية و أكثر حفاظا على استقرارا البلد .. كان على النظام أن يوجد لهذا المواطن البسيط الجائع العاري الأعزب العاطل مؤسسة تحتويه .. تعبر عن ما يعاني منه .. تصرخ بما يحاول التعبير عنه .. فالمحظورة شر و الأحزاب في وجهة نظر النظام شر أيضا .. فأيهما أهون الشرين .. لا بد أنها الأحزاب .. ترك النظام الأحزاب يخرجون إلى الحياة السياسية على كثرة عددهم قبل الفطام .. لا شك أني لا أعني بأي حال من الأحوال أن تخرج الأحزاب من رحم الحكومة كمسخ آخر جديد من حزب يحكم بالنار و الحديد .. ولكن لا شك أن النظام يعول عليه الكثير في مجال رعاية الأحزاب حتى تنضج .. لا بد للنظام أن يقدم لهذه الأحزاب ما تحتاج إليه من هامش مناسب ملائم من الحرية و المرونة للعمل إضافة إلى قسط من التمويل المعنوي ولا بأس ببعض التمويل المادي في حالات الإنتخابات .. لا بد للنظام أن يساعد في تكون أحزاب راسخة ذات برنامج متكامل و فكر عالي جديد يلائم ما تعيشه البلاد في زمن تتوغل فيه في القرن الحادي و العشرين .. إن هذا وحده يحمي المواطن المصري من أن يقع فريسة جماعة كالمحظورة تلعب اليوم على أوتار الدين أيضا بأرخص الوسائل محاولة ملأ الفراغ بين النظام و الشعب المصري .. لم تعي المحظورة أن وصول 88 نائبا للبرلمان لا يعني نجاحهم فيما راهنوا عليه من غباء الشعب المصري ، فقد كان الأمر على غير هذا فشلا للحزب الوطني الذي لم يستوعب ما ترمي إليه هذه المحظورة .. كانت الضغوط الدولية تدفع النظام لخلق مساحة من الحرية وكانت المساحة بالإتساع الذي سمح لجماعة كتلك بأن تخرج من بين الجحور لتمارس دورا لم تحلم به قط .. و أتيحت لهم الفرصة .. و كانت المفاجأة و الصدمة في نفس الوقت كبيرة .. فلم نرى نواب كتلة المحظورة تحت القبة إلا صارخين لا ينطقون إلا بحسبي الله و نعم الوكيل .. يا حرامية .. حرام عليكوا .. سرقتوا البلد .. اعتصام امام المجلس و صلاة للظهر تغلق الشارع الرئيسي المؤدي الى شارع الفلكي بقلب القاهرة .. اشارات تزين بذلهم القشيبة و عربتهم الفاخرة .. عروض شو في المجلس و على القنوات الفضائية .. فندق فخم يقيم فيه نوابهم و مركز إعلامي يلقنهم ما يقولون .. إنهم لا يعبرون عن ممثليهم الذين حملتهم اصواتهم البسيطة إلى مقاعدهم حيث هم الآن في مجلس الشعب .. إنهم يعبرون عن فكر جماعة لم يتغير منذ وضعه منظرهم الشيخ حسن البنا في ثلاثينيات القرن العشرين .. جماعة أصبحت أكثر براجماتية ومرونة و قدرة على التلون في خدمة مصالحهم .. آداءهم البرلماني لا يعدو الصراخ و الهتاف و السباب و الانسحاب من الجلسات


الأحزاب الراسخة القوية هي البديل لهذا العبث الذي نراه .. إنها وحدها من يمنع عنا تلك التيارات المتطرفة التي تلعب بأوتار الدين .. في حين أنها ليست من الإسلام في شيء .. إنهم أغبياء اذ ما كانوا لا يزالون يظنون أن الشعب بهذا الغباء .. الشعب يعي كل شيء ويعلم خطرهم ولكنه لا يجد البديل في من لا يلبون له حتى رغيف العيش إلا فيمن يظنون أن بيدهم فقط صكوك غفران و أن الاصلاح بيدهم لا بيد غيرهم .. إنهم يحتكرون الإسلام في شعارهم القائل بأن الاسلام هو الحل .. ليبدو الإسلام مقترنا بهم فقط سلعة يحتكرونها .. إن حديثي اليوم ليس ضد المحظورة أو كرها لها بقدر ما هو من أجل مصر أحبها كما يجب أن نحبها و نسعى إلى ما فيه صالحها و ما فيه خيرها .. الشعب حائر .. يبحث عن أحزاب كحزب الوفد في زمن سعد زغلول و مصطفى باشا النحاس .. عن حزب كحزب الأحرار .. بل عن حزب كالحزب الوطني .. و لكن حزب وطني جديد بدماء جديدة تتخلص من النفعيين و الانتهازيين و رجال الاعمال الموجهين دفة الحزب لمصالحهم الخاصة .. فالحزب الوطني يمكن أن يشكل خيارا و لكنه بحاجة إلى إصلاح .. لا تتركوا المحظورة تعبث أكثر في ضمائر المصريين

الجمعة، 20 يونيو 2008

يعني إيه للحمة؟؟؟؟؟


عاد الفتى برأسه إلى الوراء قليلا حيث صدر جده ، ليرتمي بين ذارعيه أكثر و أكثر . ثم أغمض عينيه في خدر لذيذ و قد إجتاحته نشوة عارمة من الحنان أخذت تتزايد مع إستمرار يد الجد في طريقها بين خصلات شعر الفتى الناعمة . كان الجد يتحسس رأس الفتى الراقد على صدره ، و هو يمضي في حديثه الشائق الذي كان يبدو أنه يستهوي الفتى الذي غرق بين أحضان جده في بحر من الخيال عجيب . فقد كانت حكايا الكهل العجوز الذي غزا الشيب رأسه ، و حفر الزمان في وجهه أخاديدا ، كانت مصدر التسلية الوحيد لهذا الفتى في تلك المدينة الخاوية .. مدينة القاهرة .. نعم .. فقد كان الجد مستندا على جذع شجرة من أشجار الفيكس .. شجرة عجوز مثله .. في شارع عدلي .. الذي كان قد بدا خاليا من أي من المارة رغم أن الساعة لم تكن قد أعلنت بعد انتصاف الظهيرة.
كانت حكايا الشيخ تنقل الفتى في رحلة عجيبة في ذات المدينة التي يقطنون بها اليوم .. مدينة القاهرة .. ولكن كانت أحداث حكايا الشيخ تدور في زمن غير ما يعيشون اليوم .. زمن ربما يعود إلى ما يتجاوز الخمسين عاما بقليل .. فنصف قرن كاملة كانت تفصل زمان الحكايا عن الواقع الذي يعيشون .. وهل تعد النصف قرن زمنا على مقياس التاريخ ؟
كلا .. ولكن ما طرأ على المدينة يشي بأن النصف قرن فعل بها ما يحتاج الزمان فيه إلى 100 عام .. فالنصف قرن غدت تفصل بين نقطتين شددي التطرف .. فلم تكن المدينة بأي حال من الأحوال قبل تلك الخمسين عاما كما هي اليوم فالمدينة اليوم .. خاوية .. جرداء .. محطمة .. هادئة هدوء الموت.
- و كان أبويا إللي هو جد أبوك يا واد .. كل أربع يجيبلنا نص كيلو لحمة
فتح الفتى عينيه ، و إنتبهت حواسه ، وفغر فاه واعتلته الدهشة مما سمع .. وقال بصيغة الاستنكار مستفهما مرددا كلمة واحدة مما قال جده:
- للحمة ؟؟؟؟!!!!
قالها ثم عاد إلى حيث كان .. مغمضا عينيه.. مستسلما لهذا الخدر اللذيذ الذي بدأ يجتاحه وهو بين ذراعي جده .. و لكنه الآن قد بدا مشغول البال بما سمع من كلمة جديدة تطرق سمعه لأول مرة .. فجال في بحور من الخيال يحاول فيها أن يشكل صورة في ذهنه لما سمع .. للحمة .. فكيف تكون هذه اللحمة .. ماشكلها .. ما لونها .. عرف من جده أنها ضرب من ضروب الطعام .. فكيف هو طعمها .. وكيف كان أجداده الذين أكلوا اللحمة .. هل كان لهم من القوة و الضخامة و حدة القواطع و الضروس ما يمكنهم من تناول ما يسمى باللحمة .. فأهل الفتى من قاطني تلك المدينة اليوم يقتاتون النباتات ولا يسد ظمأهم إلا الماء . ليس هذا سوى بعض من كثير مما حوته حكايا جده الشيخ من أعاجيب و أساطير لم يكن خيال الفتى الغض بقادر على إستيعابها.
فجده يطلق على هذه الهياكل البالية الصدأة التي غاضت حتى نصفها في التراب .. يطلق عليها إسم العربات .. وتزعم حكايا جده أن تلك الهياكل البالية كانت وسائط تربط الأمم و الشعوب .. وسائط تنقل كل شيء من البضائع إلى الأخبار مرورا بالبشر أنفسهم .. و يتحدث جده عن أزمة وقود حدثت ربما كان هذا عام 2008 م .. فجده لا يتذكر تماما متى حدث هذا .. كل ما يتذكره أن هذه الأزمة الطاحنة قد إرتفع معها أسعار الوقود تلتها حالة من جفاف منابع هذا المسمى بالوقود .. رغم أننا كنا كما يزعم الشيخ نصدره للخارج .. إلى دولة من دول الجوار كانت تدعى إسرائيل ، وبأقل من ربع الثمن .. يقسم الشيخ أن أزمة الوقود ومع تفاقمها وتصاعدها توقفت العربات الواحدة تلو الأخرى ، كل في مكانها .. حتى أصبحت على هذه الحال .. هياكل بالية صدأة قد غاضت حتى نصفها في التراب . وعاد أهالي مدينة القاهرة إلى إمتطاء البغال التي يراها الفتى اليوم.
فالمدينة كما تبدو اليوم وليدة حالة من الصراع المرير .. صراع كذلك الذي نظر له رائد فكر العقد الإجتماعي المفكر الإنجليزي جون لوك .. صراع الخير و الشر .. فقد تمكن مرض خطير من جسد المدينة المنهك .. مرض الفاقة ..نعم الفاقة .. فهي المسؤول الأول عن خلو هذه المدينة من تلك الجموع الغفيرة التي كانت تتكدس في منازلها و مصانعها و مزارعها و ما يدعوها جده أتوبيساتها .. حتى أن تلك الجموع كانت تسبب حينها أزمة أخرى كانوا يدعونها بالإنفجار السكاني . تمكنت الفاقة من جسد المدينة المنهك كما ذكر الشيخ فأحلتها مدينة من الخواء .. لايسمع فيها صوت صريخ إبن يومين ، هكذا بالتحديد قال جده.
فتحت ضغوط الفاقة و في سبيل للقمة العيش .. فقد الموظف حياته وسط زحام فرن عيش بلدي على يد صاحب الفرن .. فقدها دون 10 أرغفة بنصف جنيه .. هكذا كانوا يطلقون على العملة الورقية حينها .. وفقد السائق حياته على يد سائق آخر في خلاف حول دور كل منهما في حمولة الركاب .. وسقط الشباب صرعى عراك حول مادة مخدرة و آخرون كانوا وليمة شهية للأسماك أثناء هجرة غير شرعية .. فقدت البنت حياتها منتحرة في سبيل حبيبب لا يستحق .. فقدت الزوجة حياتها على يد زوج مخدوع إكتشف خيانتها .. و دفن المئات و المئات تحت أنقاض عمارة مغشوشة البناء أو عبارة تحمل إسم السلام دون أن تحوي شيئا إحتياطات السلامة و الأمان أو طائرة أغفل العمال صيانتها وربما قطاران إصطدما أثناء نوم عامل تحويلة .. وسقط آخرون و آخرون من أجل للقمة العيش .. فتشظى سكان المدينة بين قتلى لا يعلمون لماذا قتلوا ، و بين قتلة يدفعون الثمن عما إقترفوا إعداما .. و أخيرا يا ولدي .. هكذا قال الشيخ و قد تغيرت نبرات صوته فشابتها حشرجة بكاء تسللت رويدا رويدا إلى الفتى الغارق حتى أذنيه في بحور من الخيال بين ذراعي جده الشيخ .. فقد قال جده بحروف مهتزة .. أن آخر قتلى الفاقة في تلك المدينة كانوا أطفالا .. أطفالا أزهقت أرواحهم بيد والدهم البائس .. لم يجد ما يسد به صراخ جوعهم إلا يد مهتزة إمتدت في لحظة جنون يائس لتكتم أنفاسهم.

الأحد، 8 يونيو 2008

نكبة أم نكسة .. أم شيء آخر


إني لا أشفق علينا .. فقد عشنا ما يكفي وسط النيران ، في زنزانة عفنة مظلمة معتمة
و لكن أشفق على من سيولد في هذه الزنزانة .. دون ماضي و لا مستقبل





أخترت هذه الكلمات لتكون خاتمة المقالة .. ومن الخاتمة .. أستهل مقالتي ، على غير عادتي .. لأغدو كمن ينظر إلى العالم من حوله وهو واقف على قدميه .. لعلي أرى الصورة أزهى .. أو أبصر الأوضاع و أنا على رأسي ، معتدلة و مستقيمة ، مادمت أراها و أنا على قدمي مقلوبة و معوجة .. أو هكذا خيل إلي

سحقا للتاريخ سحقا .. وقد أحلنا التاريخ محرابا نتصوف به هربا من حاضرنا الذي نرفضه .. وقد جعلناه غارا في قلب الجبل نلوذ به من كل ما نعانيه .. فحياتنا عبارة عن مجموعة من الذكريات .. في كل يوم ذكرى .. نجدها إما محفورة في الذاكرة ، أو أننا نستلهمها من أسفل قصاصات نتيجة العام .. أو من بين شفتي مذيع برنامج حدث في مثل هذا اليوم .. سيان .. نلتقط الذكرى ثم نهرب معها إلى حيث نبكي إن كانت الذكرى مأساة ، أو نضحك إن كانت ملهاة

و اليوم نعيش ذكرى مؤلمة .. ذكرى تنحي الزعيم الخالد جمال عبد الناصر .. 9 يونيو .. 9 يونيو 1976 م .. عندما قال عبد الناصر جملته الشهيرة :

نصل الآن إلى نقطة هامة في هذه المكاشفة ، بسؤال أنفسنا .. هل معنى ذلك أننا لا نتحمل مسؤولية في تبعات هذه النكسة ، و أقول لكم بصدق و برغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة .. فإنني على إستعداد لتحمل المسؤلية كلها .. و لقد إتخذت قرارا أريدكم جميعا أن تساعدوني عليه .. لقد قررت أن أاتنحى تماما و نهائيا عن أي منصب رسمي و أي دور سياسي .. لأعود إلى صفوف الجماهير


كان هذا الخطاب أول إعلان رسمي لنتائج أقسى الهزائم التي منيت بها مصر و الأمة العربية كلها في التاريخ الحديث و المعاصر بعد إحتلال فلسطين 1948م أو ما اتفق على تسميتها بنكبة 48 .. إنها و بإختصار هزيمة يونيو1967 م أو ما اتفق على تسميتها بنكسة 67 . خيانة أم تهور أو قصر نظر أم فساد أم ثقة مفرطة .. سيان أيضا . فمهما كانت الأسباب التي أدت الى تلك النكسة فالمهم أننا هزمنا و سقطنا في بحر من الظلمات عميق .. يغشاه موج في فوقه موج من فوقه سحاب .. ظلمات بعضها فوق بعض .. فما زلنا و للأسف و مع إحترامي و تقديري لمن يخالفني الرأي من المؤرخين .. إن كان هناك من يناقضني الرأي .. فمازالت نكسة 67 تلقي بظلال وخيمة على مصر . وبعد صحوتنا المؤقتة بين عامي 1971 و 1975 م و التي اقتصنا خلالها نصر أكتوبر 1973 م . بعدها عادت مصر إلى سباتها مرة أخرى لتسلم عقالها و زمام أمورها إلى القوى العالمية الثلاث


الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد السياسي و العسكري
الرأسمالية الغربية على الصعيد الإقتصادي
العلمانية على الصعيد الإجتماعي و الديني

كلها كانت خطوات غير محسوبة .. فالانصياع لإرادة أمريكا أوقع مصر في حرج بالغ في أعقاب إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية .. التي ورغم كوني طالبا في العلوم السياسية في مرحلة البكالوريوس و الآن في المرحلة التمهيدية للماجستير إلا أني لم أطلع على البنود الخفية في تلك الإتفاقية المبهمة الغامضة .. ولكن قدرا من الرشادة في تحليلي مجريات الواقع اليوم يدفعنا إلى التيقن من أن هذه الإتفاقية لم تحقق لمصر بقدر ما حققت لإسرائيل .. ففي حين لا يستطيع مصري الذهاب لإسرائيل وفي حين أن مصر لم تستفد من إسرائيل لا اقتصاديا و لا سياسيا .. و كل مكاسبنا العسكرية كان من الممكن الحصول عليها بالقوة أو باتفاق محدود عسكري فحسب .. أما اسرائيل فلا ريب أن هذه الاتفاقية كانت بمثابة مصباح علاء الدين الذي ما أن حكته أيديهم القذرة إلا و خرج لهم المارد ملبيا كل ما كان لا يعدو قبل هذا مجرد أحلام أضف إلى ذلك ما يتمتع به مواطنيها، الذين يعبرون معبر رفح بسلاسة من يعبر معبر ناتانيا

نكبة أم نكسة أم شيء آخر ذلك الذي نعيش اليوم .. وحدها الأيام تستطيع أن تصم ما نحيا فيه .. فاليوم لم أعد أستطيع أن أفسر شيئا .. فكل الأمور التي تحدث من حولنا لا تخضع لقوانين الطبيعة .. وتشذ عن كل القواعد المتعارف عليها .. الغاز المصري يصدر إلى إسرائيل ب 1.5 دولار رغم أن سعره العالمي 15 دولار .. تعاني مصر بلد نهر النيل من أزمة في القمح و الأرز و القطن .. و العديد و العديد من الأمور التي لا نجد لها تفسيرا .. فما الذي نعيشه اليوم بحق الله


نكبة أم نكسة .. أم شيء آخر



إني لا أشفق علينا .. فقد عشنا ما يكفي وسط النيران .. في زنزانة عفنة مظلمة معتمة .. و لكن أشفق على من سيولد في هذه الزنزانة ..

دون ماضي و لا مستقبل

الخميس، 15 مايو 2008

شوق .. حيرة .. مفاجأة


بسم الله الرحمن الرحيم


عناصر البوست .. علشان اللي مستعجل لاني عارف ان اليومين دول ايام مفترجة ( امتحانات بقى و كده (هههههه



  1. شوق


  2. حيرة


  3. مفاجأة

أولا : عايز أقولكم إنكم واحشيني جدا .. كل ركن في عالم التدوين الساحر كان بيشكل بيثير جوايا ذكرى بتأخذ شكل موجات عاصفة من الشوق ( مافيش مانع انه يكون محمل بشوية شوك .. لزوم العذاب يعني هههه )

طبعا دا لإني من يوم 3 ابريل ما حطيتش حرف في المدونة .. كل اللي عملته تقريبا بعد اليوم ده باسبوع ، إني غيرت صورة الموجة اللي كنت حاططها كلوجو للمدونة وحطيت اللوجو الجديد اللي بيواجه كل من يدلف الى ( موجه ) ولكن تبين ان اللوجو صدم البعض اللي طلبوا مني اني اغيره باعتباره بيثير التشاؤم لما يحمله من خلفية سوداء .. رغم انه والله بيتضمن شباك و ربنا كمان كنت مخليه متوارب .. لزوم الإضاءة و التهوية للمدونة الفترة اللي انا حاغيبها عندكم وصدقوني انا اذا كنت عملت ده علشان ظروف الماستر بتاعتي فاللي عايزكم تعرفوه ان الظروف دي لسه ما اتغيرتش لاني بالفعل عندي امتحانات حتبدأ يوم الأحد اللي جاي و حتستمر لحد يوم 12 يونيو . بس على الأقل خلصت كم الأبحاث الفظيع الشنيع المريع بتاع الماستر وطالع أشم نفسي شوية معاكم قبل ما تيجي الموجة الجاية اللي حتفطسني في أعماق المذاكرة تاني


و ربنا ما تنسوني من الدعاء



ثانيا : محتار من اللي بيحصل حوالينا .. هي مصر بجد بترجع إلى الخلف .. ممكن .. بس بالسرعة الجنونية دي للدرجة المخيفة دي .. ممكن تكون مصر بترجع للخلف للدرجة الفظيعة المريعة الشنيعة دي .. اللي كلنا شايفينها ..بترجع لدرجة ان الناس مش لاقية العيش الحاف و بيموتوا بعض قدام الفرن علشان 10 أرغفة بنص جنيه بترجع لدرجة ان الناس تأكل لحمة حمير و كبدة قطط و كفتة كلاب علشان مش لاقية تاكل اللحمة أم 35 الكيلو و الفراخ أم 17 جنيه الكيلو و السمك أبو 18 جنيه الكيلو .. بترجع لدرجة إنتشار جرائم السرقة و الاغتصاب و القتل و الاختلاس بالشكل ده .. بترجع لدرجة إن نواب مجلس الشعب اللي دفعنا من دمنا علشان يوصلوا المجلس يقروا زيادة الاسعار في جلسة هادئة من غير ما يكون عند واحد منهم دم .. لو حد فاهم يقولي



ثالثا : ستون عاما و فلسطين تنادي .. و ما من مجيب .. و المفاجأة ففي ذكرى نكبة فلسطين أهديها هذه القصيدة من تأليفي ، عسى أن يأتي اليوم الذي أتمكن من أن أهديها أكثر روحي و دمي و شبابي ، و أكثر ... و اذا كان الرئيس المصري حسني مبارك قد بعث تهنئة للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز بهذه المناسبة .. فلكل فلسطيني هذه الأبيات بهذه المناسبة




خربشات على صفحة غيمة سوداء

في حمى دبابة كانت تصب النار في جوف القلوب الواهية
كانت الأمطار تهوي فوق سفح التل في فوضى الضواحي الخاوية
كانت النيران تلتهم المنازل
تأكل في حقول الزيزفون
كانت النيران تسري كالجحيم
في ضحى يوم بليد
لم يكن في بؤسنا شيء جديد
كانت الأمطار تهوي
و شعاع الشمس تخفيه غمامة
فحمة سوداء كانت لا غمامة
فحمة سوداء تصطبغ الحداد
لم أجد في ذلك الوقت اللعين
فير دمع الجائعين
غير صرخات سجين
ساءه ذل القيود
و حدود .. من سلوك الشوك تقتحم المرارة
تخنق الأنفاس
تسري كالشرارة
لم أرى في ذلك الوقت الرهيب
فوق أطلال الحطام
بين أشلاء ضحايا .. و ركام
غير ثكلى ؟
تنزوي نحو الجدار
تنطوي وسط المآسي .. وسط قهر الانتظار
غير ثكلى ؟
وسط حقل اللغم .. تبكي و تنوح
أصبحت مثل العتاهة
وسط حقل اللغم .. تبكي و تنوح
ثم لا تلبث تضحك ببلاهة
تملأ الدنيا بقهقهة و أصوات حبور
تملأ الدنيا زغاريدا و سعدا و سرور
كان ذات الأم تبكي و تنوح
لم تكن تبكي الفقيد
لم تكن تبكي الشهيد
لم تكن تدرك – ذات الأم – ذا الثكلى هناك
كيف تنعى الشهداء ؟؟
كانت الأمطار تهوي
و شعاع الشمس تخفيه غمامة
فحمة سوداء كانت لا غمامة
في ضحى يوم جديد
لم أرى
غير انقشاع الغيم عن كبد السماء
و شعاع الشمس يسري في الفضاء
لم أرى
سوى غصن زيتون
يحلق بين منقار حمامة
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...