الأربعاء، 26 ديسمبر 2012
السبت، 28 مايو 2011
لمن الملك اليوم ؟

لقد أثبتت الصحف القومية بما لا يجعل مجالاً للشك أنها تحتاج دوماً بجانب رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة والصحفيين وعمال الطباعة.. إلى حاكم تغازله.. هكذا اعتادت في عهد الرئيس السابق مبارك.. كانت تغازله هو وقرينته ونجليه ووزراءه ورجال حزبه.. تفرد صفحتيها الأولى والأخيرة الملونتين لمتابعة جولاته وتصريحاته وحتى قفشاته.. ومقالات الرأي أيضاً كانت تدور حول حكمة الرئيس ورؤيته الثاقبة.. لذا فلم أتعجب من أن تبدأ تلك الصحف بعد سقوط نظام مبارك في أن تتساءل.. لمن الملك اليوم ؟
والمتابع للصحف القومية طوال أسابيع الثورة سيدرك كيف سارت في منحنى يوازي بل يطابق ذاك المنحى المنحدر لنظام مبارك.. ومانشيتاتها خير دليل.. فمتظاهري مصطفى محمود أضعاف متظاهري ميدان التحرير.. وشهداء الميدان قتلى محاولات اقتحام أقسام شرطة.. والرصاصة الحية في العين مجرد رصاص مطاطي لتفريق الجموع.. والجمال في موقعة الجمل تهدف لتنشيط السياحة.. فقد كانت الصحف القومية حينها بحق الأكثر استفزازاً بين كافة وسائل الإعلام العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية.. وكأنها لا ترى من الغربال.. وظلت على هذه الحال حتى تأكدت بيقين لا يقبل الشك.. أن جسد النظام قد همد.. وأن روحه قد فاضت.. وأن رجاله قد أصبحوا ضيوف زنازين طرة.. وأن مبارك لم يعد أمامه سوى طريقين لا ثالث لهما.. السجن أو الموت .
وللصحف القومية حساسية تحسد عليها في استشعار الملك عن بعد.. فمغازلتها المؤخرة لجمال نجل الرئيس مبارك كان مبررها تلك الحساسية المفرطة التي كانت وراء تأكدها من أن مؤامرة التوريث قد بدأت خطواتها فعلاً في قصر العروبة.. وأن عام 2011 إذا لم يستهل بتفجر الثورة كان سيختتم بتتويج ولي العهد.. ومن منطلق هذه الحساسية أيضاً أدركت تلك الصحف أن الملك قد غدا في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. فلم تدخر جهداً ولا وقتاً في مغازلته.. لتصبح قسوته في مانشيتاتها حزماً.. وبطؤه حنكة.. وتخبطه مناورة.. ولينه رأفة.. ويصبح رفضه أو عجزه عن ضرب النار على المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير ديناً في رقبة المصريين.. يحتاجون لسداده إلى تحمل الحكم العسكري أعواماً وأعواماً بكل ما يفرضه علينا من أحكام عرفية وحظر للتجول وتعطيل للدستور والأحزاب والحياة النيابية.. ديناً يحتاج إلى أن نضفي على بيانات المجلس الأعلى قدسية تدفعنا إلى أن نمسك في ذيله كأمنا ليقودنا حيث يشاء.. تدفعنا للارتماء في أحضانه بحثاً عن الأمن في أيام أصبح قانون البلطجة هو السائد فيها .
لذا يخطأ من يظن أن روح ثورة 25 يناير قد تسللت بعد إلى مقرات الصحف القومية وصفحاتها وأقلام كتابها وأحبار ماكينات طباعاتها.. فروح الثورة لا يمكنها أن تختزل فقط في أن تبدأ تلك الصحف كغيرها في إبراز أخبار الرئيس المخلوع وقرينته في إقامتهما الجبرية الغارقة في الرفاهية.. أو متابعة جلسات التحقيق والمحاكمة لأعوانه فإن هذا لن يغفر لها وقد كانت تصفهم برجال السياسة والاقتصاد الغيورين على وطنهم في وقت كنا نعلم جيداً كيف كانوا لا يعرفون الفرق بين المال العام والخاص.. فلن يغفر ما اقترفوا في حق الوطن وشعبه وشهداءه إلا أن يعودوا ليتعلموا من جديد كيف تكون حرفية الخبر وموضوعية التناول واستقلالية الفكر.. تلك الحرفية والموضوعية والاستقلالية الذين عطلوا تماماً داخل مؤسسات الصحف القومية طيلة عقود.. تحولت فيها إلى صحف للحزب الوطني المنحل لأسباب ربما تعود إلى اعتمادها على التمويل من حكومة الحزب أو هيمنة سقط المتاع من صحفيي الحزب على رؤوس تلك الصحف .
الاثنين، 23 مايو 2011
مش عاوز أختي كاميليا

محض صدفة تلك التي شاءت أن يتبع زيارتي القصيرة لاحتجاجات الأقباط أمام مبنى ماسبيرو، الإعلان رسمياً عن فض الاعتصام.. ولست أعلم حتى لحظة كتابتي تلك الأسطر أي رياح قذفت بي هناك بين أمواج من الغضب والألم عبرت عنها بكل صراحة وصدق هتافاتهم.. وقسمات وجوههم.. وصلبانهم.. ولافتاتهم.. وصور شهداءهم.. ولكني كنت هناك.. لعلي أعلم إلى إي حد نتقارب وفي أي النقاط نختلف.. لعلي أرى الحقيقة ماثلة أمامي دون زيف بيانات الحكومة ومساحيق وسائل الإعلام .
لم أواجه صعوبة في اختراق الحاجز الأمني القبطي ولم أجد غضاضة في أن يتم تفتيشي ذاتياً بعد أن كشفت بطاقتي حقيقة كوني مسلم.. ولكني خرجت بعد ساعات من قلب الاعتصام وبداخلي شعورين مختلفين.. فكما أراحني أمر فقد أقلقني آخر.. ولعل ما أراحني هو اكتشافي أن كلمة السر التي أصبحت تدور في فلكها حياة المصريين مسلمين وأقباط.. هي الأمن.. فكما أحتاج إلى الأمن لأسير بعربتي على الطريق الدائري مع أسرتي آمناً على نفسي من كمائن قطاع الطرق.. وكما أحتاج إلى الأمن لآمن على أطفالي الذهاب إلى مدارسهم وعودتهم.. فالأقباط يطلبون بجانب كل هذا بعداً خاصاً بهم يتعلق بإعادة فتح كنائسهم المغلقة وضمان حقهم في ممارسة شعائر عبادتهم في إطار من الأمن والأمان .
أما مبعث القلق فلم يثره مسيحي.. وإنما شيخ مسلم يدعى سعيد سلمه القمص متياس نصر كاهن كنيسة عزبة النخل منبر الحديث على المنصة فمضى يسبح في بحور الماضي متنقلاً من قصة لأخرى تحكي علاقة المسلمين بالأقباط عبر عصور الخلافة والفتوحات الإسلامية في محاولة يائسة وفاشلة لامتصاص غضب المعتصمين، وكانت صدمتي عندما سمعته بأذني يستحلفهم بالرب والمسيح والروح القدس ! ولست سلفياً ولكني لا أعلم لما قفزت في ذهني حينها الآية الكريمة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ( البقرة: 120)، فقد كانت عبارته لا تحتمل في عقيدتنا التأويل والقياس فقد كانت كفراً واضحاً بيناً يهدم أولى قواعد التوحيد وهو الوحدانية .
لقد نسي هذا الشيخ المسلم – إن صح تسميته بذلك- أن أولى خطوات العلاج هي تشخيص المرض.. ومرض الاحتقان الطائفي قد غدت أعراضه واضحة وضوح الشمس على جسد الأمة المصرية.. لا تحتاج ملاحظته أشعة مقطعية أو سونار.. ومن الخطأ أن نستمر في تعاطي المسكنات دون البحث عن علاج شافي لهذا المرض كي نتمكن من أن نعيش في سلام وأمان على أرض بلادنا الطيبة.. و الحقيقة أن العلاج لن يكون أبداً بالإصرار على التأكيد على مبادئ الإخوة والتماثل والتماهي فيما بيننا مع غض البصر عن مكامن الاختلاف.. فنحن مختلفون.. وتماثلنا لن يكون إلا باعتناق أحدنا ديانة الآخر.. نحن مختلفون.. ولكن تجاورنا في الوطن يحتم علينا أن نتعايش رغم هذا الاختلاف.. يحتم علينا أن نغلب مفاهيم المواطنة ليكن لكم دينكم وليا دين.. إنني مسلم ولكني لا أرى في إسلام كاميليا أو وفاء أو غيرهن مكسباً ولا في عودتهن إلى النصرانية خسارة.. إنني مسلم ولكني أرى من العبث أن يكون جهادنا في سبيل امرأة أياً كانت.. ولذا أعلنها بكل صراحة.. مش عاوز أختي كاميليا .
لم أواجه صعوبة في اختراق الحاجز الأمني القبطي ولم أجد غضاضة في أن يتم تفتيشي ذاتياً بعد أن كشفت بطاقتي حقيقة كوني مسلم.. ولكني خرجت بعد ساعات من قلب الاعتصام وبداخلي شعورين مختلفين.. فكما أراحني أمر فقد أقلقني آخر.. ولعل ما أراحني هو اكتشافي أن كلمة السر التي أصبحت تدور في فلكها حياة المصريين مسلمين وأقباط.. هي الأمن.. فكما أحتاج إلى الأمن لأسير بعربتي على الطريق الدائري مع أسرتي آمناً على نفسي من كمائن قطاع الطرق.. وكما أحتاج إلى الأمن لآمن على أطفالي الذهاب إلى مدارسهم وعودتهم.. فالأقباط يطلبون بجانب كل هذا بعداً خاصاً بهم يتعلق بإعادة فتح كنائسهم المغلقة وضمان حقهم في ممارسة شعائر عبادتهم في إطار من الأمن والأمان .
أما مبعث القلق فلم يثره مسيحي.. وإنما شيخ مسلم يدعى سعيد سلمه القمص متياس نصر كاهن كنيسة عزبة النخل منبر الحديث على المنصة فمضى يسبح في بحور الماضي متنقلاً من قصة لأخرى تحكي علاقة المسلمين بالأقباط عبر عصور الخلافة والفتوحات الإسلامية في محاولة يائسة وفاشلة لامتصاص غضب المعتصمين، وكانت صدمتي عندما سمعته بأذني يستحلفهم بالرب والمسيح والروح القدس ! ولست سلفياً ولكني لا أعلم لما قفزت في ذهني حينها الآية الكريمة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ( البقرة: 120)، فقد كانت عبارته لا تحتمل في عقيدتنا التأويل والقياس فقد كانت كفراً واضحاً بيناً يهدم أولى قواعد التوحيد وهو الوحدانية .
لقد نسي هذا الشيخ المسلم – إن صح تسميته بذلك- أن أولى خطوات العلاج هي تشخيص المرض.. ومرض الاحتقان الطائفي قد غدت أعراضه واضحة وضوح الشمس على جسد الأمة المصرية.. لا تحتاج ملاحظته أشعة مقطعية أو سونار.. ومن الخطأ أن نستمر في تعاطي المسكنات دون البحث عن علاج شافي لهذا المرض كي نتمكن من أن نعيش في سلام وأمان على أرض بلادنا الطيبة.. و الحقيقة أن العلاج لن يكون أبداً بالإصرار على التأكيد على مبادئ الإخوة والتماثل والتماهي فيما بيننا مع غض البصر عن مكامن الاختلاف.. فنحن مختلفون.. وتماثلنا لن يكون إلا باعتناق أحدنا ديانة الآخر.. نحن مختلفون.. ولكن تجاورنا في الوطن يحتم علينا أن نتعايش رغم هذا الاختلاف.. يحتم علينا أن نغلب مفاهيم المواطنة ليكن لكم دينكم وليا دين.. إنني مسلم ولكني لا أرى في إسلام كاميليا أو وفاء أو غيرهن مكسباً ولا في عودتهن إلى النصرانية خسارة.. إنني مسلم ولكني أرى من العبث أن يكون جهادنا في سبيل امرأة أياً كانت.. ولذا أعلنها بكل صراحة.. مش عاوز أختي كاميليا .
الأربعاء، 4 مايو 2011
ميلاد بلا شموع.. لرئيس مخلوع

احترنا.. وكان لزاماً علينا أن لا ننسى هذا اليوم.. كنا نحتاج يوماً كهذا لتعلم كم نحن شعب أصيل.. حكمتنا ثلاث عقود وتعلم حد أصالتنا.. ولكني كتبت لك هذه الأبيات.. في يوم ميلادك.. ولكنه ميلاد بلا شموع.. لأقول لك :-
الليلة قبل العام..
كنا نتحفل كعادتنا..
بميلاد الصنم الأكبر..
نتناسى أزمات السولار..
وصوت الشعب اليائس..
يطلب تخفيض الأسعار..
لتصبح ذكرى ميلاده..
خبراً أول..
في كافة نشرات الأخبار..
فالليلة.. قبل العام..
كنا نشعل كل شموع الوطن البائس..
كنا نرفع فوق مساكننا الأعلام..
فالليلة.. قبل العام..
كنا مازلنا يا هذا..
نركع جهراً للأصنام..
والليلة.. بعد العام..
سقط الصنم الأكبر أنت..
نجحت ثورتنا المصرية..
لم تتحمل..
صيحة.. إرحل..
من حنجرة الشعب الكاسر..
نجحت ثورتنا يا هذا..
فاز الشعب فأنت الخاسر..
حين تداعبنا الحرية..
أعلم أنك أنت الخاسر..
حين تغادرنا الصحراء..
بأخرى خضراء مروية..
حين نعاصر أن لا مقهى.. أن لا ملهى..
حين نعاشر شعباً حراً..
يعمل بضمير وحمية..
سوف يكون الخاسر أنت..
ليس الوقت يناسب..
قهراً في دمعتك..
خنت بلادك..
فتحمل إن هي خانتك..
سقط الصنم الأكبر فعلاً..
ويواجه حكم الإعدام..
وسنقطع بحسام ماض..
كفاً تتطاول ثانية..
لتحاول صنع الأصنام..
الليلة قبل العام..
كنا نتحفل كعادتنا..
بميلاد الصنم الأكبر..
نتناسى أزمات السولار..
وصوت الشعب اليائس..
يطلب تخفيض الأسعار..
لتصبح ذكرى ميلاده..
خبراً أول..
في كافة نشرات الأخبار..
فالليلة.. قبل العام..
كنا نشعل كل شموع الوطن البائس..
كنا نرفع فوق مساكننا الأعلام..
فالليلة.. قبل العام..
كنا مازلنا يا هذا..
نركع جهراً للأصنام..
والليلة.. بعد العام..
سقط الصنم الأكبر أنت..
نجحت ثورتنا المصرية..
لم تتحمل..
صيحة.. إرحل..
من حنجرة الشعب الكاسر..
نجحت ثورتنا يا هذا..
فاز الشعب فأنت الخاسر..
حين تداعبنا الحرية..
أعلم أنك أنت الخاسر..
حين تغادرنا الصحراء..
بأخرى خضراء مروية..
حين نعاصر أن لا مقهى.. أن لا ملهى..
حين نعاشر شعباً حراً..
يعمل بضمير وحمية..
سوف يكون الخاسر أنت..
ليس الوقت يناسب..
قهراً في دمعتك..
خنت بلادك..
فتحمل إن هي خانتك..
سقط الصنم الأكبر فعلاً..
ويواجه حكم الإعدام..
وسنقطع بحسام ماض..
كفاً تتطاول ثانية..
لتحاول صنع الأصنام..
السبت، 30 أبريل 2011
نيران صديقة

لم يكن تاريخ سوريا أبداً إلا معجوناً بالدسائس.. معبق برائحة المكائد.. أحمر بلون الدماء.. فالطريق لحكم دمشق كان دوماً للأقوى.. للأدهى.. للأعنف.. فإذا كان الرئيسين محمد العابد وهاشم الأتاسي قد تقدما باستقالتيهما طوعاً أو كرهاً، فإن باقي رؤساء تاريخ سوريا الحديث كافة سقطوا جراء انقلابات كان مصير الرئيسين شكري القوتلي وأمين حافظ فيها أن قضيا بقية عمرهما خلف القضبان، بينما لقى الرؤساء حسني الزعيم وسامي الحناوي وأديب الشيشكلي حتفهم رمياً بالرصاص .
معلومة جديدة أضيفها لعلك تدرك حينها كيف نسج الأسد خيوط حكمه فوق عرش دمشق لتسع وعشرون عاماً.. والرقم كبير حينما نعلم أن فترات الحكم في سوريا قبل حافظ الأسد كانت تتراوح بين الستة أشهر والثلاث أعوام، وأن هاشم الأتاسي أكثر من حكم سوريا لم تزد فترة حكمه عن سبع سنوات على مدار ثلاث فترات غير متصلة.. والسؤال الأكثر حيرة هو كيف استطاع الأسد أن يسلم سوريا الفائرة لنجله بشار جثة ساكنة هامدة بشعب لا يثور.. شعب لم يثر حتى حينما امتدت أيدي رجال الأسد لتعبث في الدستور السوري لتضييقه قليلاً ليصبح على مقاس نجل الرئيس الذي كان أقل من السن القانوني لتولي الحكم بخمس سنوات كاملة .
لابد أن حافظ الأسد كان الأقوى.. والأدهى.. والأعنف.. حتى استطاع إلجام شعب سوريا لثلاث عقود انتهت بوفاته ثم تسليم العرش لنجله بهذا الهدوء.. واستمر بشار على درب أبيه واستمر الشعب السوري في سكونه.. رغم أرض الجولان المحتلة ورغم القبضة البوليسية التي تزداد ضيقاً على حياة المواطن السوري الذي أخذ أيضاً يفقد صبره تحت وطأة موجة تدهور الأحوال الاقتصادية التي ضربت سوريا كغيرها من الدول العربية.. وجاء منتصف شهر مارس الماضي ليخفي الكثير لبشار ونظامه ولو أن الشارع العربي حينها كان يشغى بحراك شعبي كبير أدى إلى هبوب رياح التغيير من تونس إلى مصر ومنها إلى ليبيا واليمن وسوريا.. وترددت في كل تلك البلدان صرخة واحدة أخذت تتردد من المحيط إلى الخليج.. الشعب يريد إسقاط النظام .
لم أتصور أن يخرج بشار الأسد في خطابه الأول بمجلس الشعب السوري ليعلن تنحيه أو حتى استقالة الحكومة.. ولم أتعجب عندما أطل بقامته الرفيعة ووجهه المتبلد ليبدأ كما بدأ مبارك والقذافي وعبد الله صالح في خطاباتهم الأولى بعد اندلاع الثورة في بلدانهم.. فقد بدأ يتحدث بذات الثقة التي تبلغ حد الفجور عن أجندات خارجية وأيدي خفية وقوى أجنبية كافراً كسابقيه بمفاهيم الإرادة الوطنية والثورة الشعبية.. كافراً بحق شعبه في الثورة على الظلم والاستعباد والفساد.. كافراً بحق شعبه المجلود حتى في الأنين.. لذا كان خطابه الباهت سبباً في اشتداد جذوة الثورة وانتقالها من درعا إلى باقي أنحاء سوريا.. ولم يتعدى رد فعل الأسد أكثر من تعديل أكثر بهتاً لحكومة ناجي العطري ليثبت أنه لا يختلف عن غيره في عدم تصديق أن ما تردده الشعوب "الشعب يريد إسقاط النظام" ليس المقصود منه إسقاط الحكومة بل إسقاط الرئيس ذاته .
كل هذا يمكنني تفهمه فمصر ذاتها جرت فيها الأحداث على نحو كهذا، ولكن أن ينتقل سلاح القمع ضد الشعب السوري من سواعد الشرطة إلى سواعد الجيش.. ومن مدرعات الشرطة إلى دبابات الجيش، فهذا غير مقبول.. والوضع في سوريا يختلف عن ليبيا فجيوش القذافي تذخر بالمرتزقة بينما مازال الجيش السوري سورياً حتى النخاع.. فكيف ليد سورية أن تغتال نفساً سورية كل جريرتها أن صرخت طالبة الحرية.. لن أراهن على الجيش السوري كما راهنا على الجيش المصري فكسبنا الرهان، فلست أعلم إلى أي حد غرقت المؤسسة العسكرية السورية في فساد السياسة و إلى أي درجة تحولت من درع الأمة السورية إلى حرس جمهوري.. ولكن ما يحز في نفسي أن نترك العدو الإسرائيلي يمرح فوق هضبة الجولان بينما نسقط نحن صرعى نيران صديقة .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
