
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي ، و ادخلي جنتي
الآيات من ( 27 – 30 ) من سورة الفجر
الآيات من ( 27 – 30 ) من سورة الفجر
فأي نفس مطمئنة تلك التي صعدت إلى بارئها مساء أمس الجمعة ، أي نفس مطمئنة كان يتحلى بها ذلك الفارس الذي ترجل ولم يسقط ، رحل شامخ الرأس عزيزا كما عاش دوما كذلك ، رحل و سيفه ملك يمينه لم يغمده يوما ولم يتقهقر رغم كل ما كان عليه من ضغوط ورغم كل ما وجهت إليه من نبال الحاقدين وكدابين الزفة .. فأي جرأة كانت تكتنف قلبه الحق ، إنه لم يخشى في الله لومة لائم ، فكان ضمن فئة بايعت رسول الله كما جاء في الحديث الشريف من صحيح البخاري
عن أبي الوليد عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ، قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع و الطاعة في المنشط و المكره ، و أن لا ننازع الأمر أهله ، و أن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم
لقد كان عموده اليومي في صحيفة المصري اليوم ، في الممنوع ، كان حقا ودون أي شك ، في الممنوع ، كان هذا العمود الصحفي قبلتي وقبلة كل قاريء لهذه الصحيفة المحترمة ، كان أول ما أتصفح ، لأستشعر في هذا العمود نافذة أرى منها مصر ، بصدق ، دون اضاءات ساطعة أو رتوش خادعة ، دون ألوان ، بالأبيض و الأسود ، فلم يكن أبدا من هواة عرض ما ينبغي أن يكون بل كان دوما من أنصار عرض الواقع كما هو كائن بالفعل .
قال المتنبي
على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم
و تعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم
و تعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
كان مجدي مهنا حريصا كل الحرص على أن يعرف المواطن بفئاته المختلفة الأبعاد المختلفة لصورة الواقع ، فينتقل المواطن البسيط و المثقف في أنحاء مصر يكتشف مشكلاتها و أزمتها عبر كلمات مجدي مهنا الرشيقة وأسلوبه وثقافته الأنيقة . بقدر ما كنا نسعد بعموده اليومي كان هناك شعور مختلف بعتمل في صدور أخرى من ذات العمود ، فبقدر ما يكون العمود الصحفي خفيفا على صدورنا وعقولنا بقدر ما يكون ثقيلا كل الثقل على أناس تفضحهم كلمات مجدي مهنا وتعريهم ، لقد كان هؤلاء ناقمون ولا شك عليه وكانوا يتمنون أن يرحل ليتسنى لهم فعل ما يشاءون .
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا
الآية 23 من سورة الأحزاب
الآية 23 من سورة الأحزاب
ولكن هل يوجد من يستلم الراية من مجدي مهنا ليرفعها بدلا عنه معلنا استكمال الحرب التي بدأها مهنا ضد كل فاسد و كل طامع ، ويحقق حلم مهنا الذي طالما راوده وعكسته كلماته في عموده الصحفي وفي برامجه التلفزونية ، حلمه بمصر أخرى نعيش فيها في سلام و أمان ورخاء ، بتداول سلمي للسلطة وتوزيع عادل للموارد وتحقيق المساواة بين جموع الشعب .. هل نجد من يستلم تلك الراية .. أم يكون مجدي مهنا الذي رحل أمس آخر الكتاب المحترمون
من ابيات الشاعرة السعودية الهام علي غسال و التي نشرتها في جريدة المصري اليوم منذ أيام أثناء مرضه تدعوه بالعودة في قصيدة رائعة .. ولكن لم يتبقى لنا من أبيات القصيدة ، بعد أن رحل مهنا فعلا أمس إلا هذين السطرين :
على طول كده جامح
حتى في عياك رامح
بعدين بقى وياك
حتى في عياك رامح
بعدين بقى وياك
اللهم ارحمه اللهم ارحمه


