تأخرت كلماتي عن خالد سعيد.. ولتفسر - قارئ البوست - هذا التأخير كما تشاء.. خوف ، لامبالاة ، حيرة ، أسى أو صدمة.. ولكن دعني أهمس لك بسبب تأخري في أن أمسك القلم كل هذا لأخط ولو كلمة واحد أنعي بها خالد أو أصف بها على الأقل حادثاً مأساوياً تمثل في الإعتداء على شاب سكندري يدق أبواب العقد الثالث من عمره على يد مخبري شرطة حتى فاضت روحه.. ولأكون أكثر دقة.. حتى أزهقت
نقطة أمل مازالت تضيئ في قلب أعتمته المآسي يرقد داخلي.. نقطة أمل لم تصدق أن يحدث هذا لخالد دون سبب.. مازال داخلي إحساس عميق أن وراء قتله سر.. ربما لم يكن خالد شاباً مثالياً.. ربما تعاطى صنفاً من المخدر.. ربما تعددت نزواته النسائية.. ربما تهرب من الخدمة العسكرية.. ربما تحرش بفتاة.. ربما إحتوى جيبه الخلفي مطواة.. ربما وربما.. بداخلي نقطة أمل لتريد حتى هذه اللحظة أن تصدق أنه كان ملاكاً نهشته الشياطين.. أو شخصاً بريئاً تعسفت في حقه السلطة الموكلة بحمايته وحمايتنا.. أو شاباً يسير فوق الرصيف " جنب الحيط " فإرتقت إليه عربة طائشة فدهسته.. كان خالد شاباً كأي شاب.. له نزواته وسقطاته ومغامراته وربما جرائمه.. وإن كان في عينيه مايضع حول السطور الخمس السابقة.. علامة إستفهام كبيرة
صدقوني أني أرى عينيه تلتهاماني بنظرة عتاب لما كتبت.. نظرة تكاد تحرق سطوري.. تكاد تشعل النار في مدونتي بأكملها.. من منا لم يرى نفسه في صورة خالد ؟ ولكني لا أصدق بعد أنه كان ملاكاً .. ربما أخطأ.. ولكن.. ولكن.. أي خطأ يستحق كل هذا العقاب.. أي جريمة تجعل من العدالة أن ينتهك جسد بهذه الصورة.. أن يقتل بهذه البشاعة.. أن يصم السمع عن توسلاته.. ويغض الطرف عن توجعاته.. أي ذنب إقترف يستحق أن لايرق له قلب مخبر.. أو للمخبر قلب ؟ يرفض قضائنا قطع يد السارق ورجم الزاني وأن يقتل القاتل وأن يردى الشاذ.. فكيف يقبل أن يهشم رأس خالد ؟ يرفض قضائنا عقوبة الإعدام ويستبدلها اليوم بالحبس المؤبد.. فكيف يقبل أن ينهش جسد خالد ؟
ربما أخطأ خالد.. خطأ لانعلمه حتى هذه اللحظة.. وربما لن نعلمه.. ولكن يكفينا أننا نعلم أن العقوبة التي نالها كانت أكبر من أي ذنب وأعنف من أي خطأ وأقسى من أي جريمة




