الجمعة، 28 ديسمبر 2007

عام 2008 .. أماني في عينين يائستين



بسم الله الرحمن الرحيم
عام 2008
عام يلقفنا من آخر
من رحم مآسي عام .. نقع صرعى عام أكثر مأساوية
و لكن
تظل الأماني حبل إنقاذ وحيد ينتشلنا من مرارة الواقع لنحلق في فضاء التمنيات
من عام 2007 نستمد أمانينا لعام جديد



وكما هو الحال دائما .. يأبى كل عام أن يرحل إلا بحدث يسقطنا في حيرة بين أن نجعله من مخلفات عام مضى أو أن ندرجه ضمن عتبات عالم آت .. ليعد مؤشرا واضحا أن كل شيء سيبقى على ما هو عليه .. وأنه لم يحن بعد الوقت للإنسان أن يأمن و يطمأن بعد خوف و أنه لم يأن الوقت بعد لنمسح دموعنا و نرسم على شفاهنا و لو نصف إبتسامة ..






كان ذاك الحدث هو ما أسفر عنه إنفجار ضخم دوى في مدينة روالبندي المتاخمة للعاصمة الباكستانية إسلام أباد مساء أمس فأنهى حياة رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة و رئيسة حزب الشعب الباكستاني السيدة بي نظير بوتو .. رصاصة أخرى في قلب الديموقراطية و شهيد يسقط صريع الحرية .. لقد كانت بي نظير بوتو الأمل الوحيد لجموع الباكستانيين للخروج من ظلام حكم عسكري لم تعهده باكستان .. ربما كان ذنبها أنها كانت حسنة النية .. لم تنتبه إلى حقيقة الإتفاق الذي عقده معها الجنرال برويز مشرف لبناء تكتل يضمن له الفوز في الانتخابات المقررة في 8 يناير 2008 على أن تصبح رئيسة للوزراء .. ربما لم تتذكر بوتو أن السياسة لعبة مصالح لا تعرف الود الدائم .. ربما لم تقرأ التاريخ جيدا ربما لم تعي بوتو البيت الشعري القائل على لسان شاعر العرب أبو الطيب المتنبي :


و إذا رأيت نيوب الليث بارزة .. فلا تظنن أن الليث يبتسم




ليرحمها الله و لنقرأ الفاتحة على بوتو .. و لتقرأها على الديموقراطية التي يتساقط فرسانها .. و لنقرأها على عام 2007






عودة إلى تمنياتنا في عام جديد


و لنبدأ بالأماني التي تبني على حقائق .. فالرئيس الأمريكي بوش ستنتهي فترة حكمه الثانية في عام 2008 و طبقا للدستور الأمريكي فهي آخر فتراته .. بعد ثماني سنوات من الدمار و الخراب أتمنى أن يأتي رئيس جديد ليكون أول قراراته الإنسحاب من العراق


أتمنى أن تتلاحم قوى فتح و حماس في وجه عدوها المشترك


أتمنى أن تنتهي مشكلة دارفور ليعود للسودان صفاءه ووحدته


أتمنى أن تتجاوز القرارات العربية التنديد و الإستنكار و الشجب


أتمنى أن أرى في العالم العربي 22 مفاعل نووي .. بل 22 مفاعل في مصر وحدها بمعدل مفاعل لكل محافظة .. لتوجيهها نحو الاستخدامات السلمية كتوليد الطاقة الكهربائية و الصناعات المفيدة و الهامة


أتمنى أن أرى حكومة وحدة وطنية في لبنان يرضى عنها كافة أطياف ذلك البلد الذي يرقص على شفا حرب أهلية جديدة


أتمنى أن يعلن الرئيس الإيراني و حسن نصر الله التحول إلى السنة


على الصعيد المحلي


أتمنى أن يظل القضاء المصري على ما هو عليه قلعة العدل الباقية للمصريين


أتمنى أن تأتي حكومة جديدة تلغي الأفكار القديمة عن إلغاء الدعم و رفع الأسعار و تقوم بتطوير سياسة الخصخصة بما يتفق مع الصالح العام بدل تحول الخصخصة الى بيع عشوائي


أتمنى أن يكف المفتي و شيخ الأزهر عن الفتاوى المثيرة للجدل .. سأكتفي بكلمة المثيرة


أتمنى أن تضمن الحمومة المصرية طرق أكثر أمانا للشباب للهجرة .. بدلا من اللجوء الى الهجرة الغير شرعية الى بطون الأسماك .. أو الى الهجرة الشرعية - على سنة الله و رسوله - ( طبعا قصدي الزواج من نينا أجنبية يلفها في شرم و لا الغردقة و تسهل له كل حاجة ) .


أتمنى أن لا أجد شحاذ واحد في مصر و طبعا الحل في أن كل قادر يدفع الزكاة كاملة - زكاة الفطر و المال و الزروع - .


أتمنى أن تتم محاسبة وزير البترول سامح فهمي عن إهدار المال العام في فرق رياضية يصرف عليها من خزينة الدولة ، يعني من محفظتي و شنطتك يا حاجة


أتمنى أن يتم تقنين العلاج على نفقة الدولة للفنانين و الشخصيات العامة .. لا أقول إلغاءه و لكن تقنينه - نفهم ليه ؟ -


و أخيرا


أتمنى أن أفتح النلفزيون على المحور الساعة عشرة مساء فلا أجد معتز الدمرداش في تسعين دقيقة


أتمنى أن أعود إلى منزلي ليلا بعد يوم عمل شاق فأجد شارع فيصل فاااااااااضي


أتمنى أني ألاقي فرصتي اللي باحلم فيها

وأستكمل رحلة الماجستير على خير

و أتمنى إني ألاقي بنت الحلال

وأتمنى كلكم تكونوا بخير

كل عام و أنتم بخير


و أخيرا و ليس آخرا يحضرني مقولة للرئيس السادات أود أن أوجهها إليكم و هي من خطاب نصر أكتوبر أمام مجلس الأمة المصري - مجلس الشعب الآن - :


عاهدت الله و عاهدتكم ، على اني لن ادخر جهدا ، و لن اتردد دون تضحية ، مهما كلفتني ، في سبيل ان تصل الامة الى وضع ، تكون فيه قادرة على رفع ارادتها الى مستوى أمانيها .. ذلك أن اعتقادي دائما ، كان و لا يزال .. أن التمني بلا ارادة نوع من أحلام اليقظة ، يرفض حبي وولائي لهذا الوطن ، ان نقع في سرابه أو في ضبابه






الثلاثاء، 18 ديسمبر 2007

يومين في واحد .. عرض خاص .. حصريا من موجة


اليوم .. 19 ديسمبر 2007 م

يوم يحمل في طياته مناسبتين عزيزتين

ربما تكون الأولى مناسبة ذات قدر من الخصوصية

إذا قورنت بعومية المناسبة الثانية


المناسبة الأولى


إنه عيد ميلاد أصغر أخواتي البنات .. نورة


النور الكامن في دنياي

سنا قلبي

ووميض يلمع في عيناي

فاكهة حياتي الحلوة

شمس تشرق في صبحي

قمر في ليل مساي


كل عام و أنتي بخير

كل عام و ملأ قلبك السعادة و الهناء

كل عام ومراحل طريقك نجاح و فلاح


معها أشعر بحنان أمي و حكمة أبي في مزيج عجيب ينساب في هدوء و رقة و دعة ليصل إلى القلب

أحساس غريب بالأمان أستشعره و أنا معها تتهاوى معه فروق السن بيني و بينها لأشعر أني أخ أصغر لها .. تتضائل كل المسافات لأجدها القريبة دوما من عقلي و فكري .. إنها خليفتي في عالم القراءة و الأدب ربما كان هذا ما يجعلها الأقرب الى روحي


في عيد ميلادها هذا أقول لها شكرا لكي .. شكرا لكل ما قدمته لي في حياتي من فيض حنانك .. فرغم ما يفصلنا الآن من مسافات تتجاوز الثلاثة آلاف كيلو متر .. إلى خطوط الاتصال بيننا لم تنقطع يوما فما زلت تترجمين كل ما يخلج في داخلي من قدرتك الخفية على فك شفرة نبرة صوتي في مكالمة هاتفية ..


إنني فخور بكي و بتفوقك الدراسي و العلمي و بسعة أفقك و تفكيرك العميق ..

إنني فخور بطموحك الغير عادي

فخور تعززه ثقة بلا حدود في إرادتك التي لا تقهر .. وعزمك الذي لا يخبوا

فالمشاق في الحياة كثيرة و دروب الحياة لا تخلوا من مطبات و عقبات .. و لتكن بالنسبة لنا كمحطات .. و كما يتزود المسافر في المحطات المتتابعة في طريق سفره من الذاد و الماء و البنزين و ما يعينه على استكمال الرحلة

فلنتزود نحن ايضا من متاعب الحياة و مطباتها بما يمكن أن يعيننا على إستكمال رحلتنا فقط
و لنتذكر معا قول حكيم :
اننا نسقط لكي ننهض و نهزم لنحقق نصرا اروع
تماما كما ننام لنصحو أكثر نشاطا


كل سنة و إنتي طيبة يا أغلى أخت في الدنيا

سنة حلوة يا جميل .. سنة حلوه يا جميل .. سنة حلوة يا نورة .. سنة حلوة يا جميل



المناسبة الثانية


كان يوم عرفة مدخلا جيدا لعيد الاضحى المبارك

كان يوما جميلا .. أعادنا الى الاجواء الروحية الساحرة لشهر رمضان

كان ناقص بس نصلي التراويح جماعة في المسجد


حقيقي جو غير عادي .. الصيام .. قراءة القرآن .. أصوات التكبير تتردد أصدائها في جنبات الدنيا

الله اكبر الله اكبر الله اكبر ... لا الله الا الله ... الله اكبر الله اكبر .. و لله الحمد ... الله اكبر كبيرا .. و الحمد لله كثيرا .. و لا الله الا الله .. بكرة و اصيلا ..


و في الجانب الآخر تتصاعد أصوات الأضاحي في تلاحم صاخب

مااااااااااء ماااااااااااء مووووووووه ( صوت البقرة و لا مؤاخذة ) ماااااااااااااااااء مووووووووووووه


لم اتمكن من ان ألبي رغبتي في ما تعودت عليه من متابعة الحجاج لحظة بلحظة وهم في تجمعهم و لفيفهم المباركين في عرفة

و لكني تمكنت من اقتناص دقائق أثناء نفورهم إلى مزدلفة .. و اخذت اتامل الحجاج بملابسهم الطاهرة البيضاء كقلوبهم بعد ان غفر الله لهم انشاء الله اجمعين .. يتعلق قلبي شوقا للقفز من مقعدي الى حيث هؤلاء الآن في رحاب الله و في ارضه الطاهرة


الله ارزقنا الحج يا الله و اجمعنا في بيتك الحرام بقدرتك و عظمتك يا الله يا ارحم الراحمين

اللهم تقبل منا صوم يوم عرفة و اغفر لنا سيئاتنا انه لا يغفر الذنوب الا انت


زعلان انا السنادي اننا حنضحي تاني يوم .. اولا لاننا كده حنخالف السنة .. و ثانيا لاني ما حلقتش علشان السنة نحلق بعد الضحية و بصراحة عايز احلق شعري و ذقني بسرعة




الجمعة، 14 ديسمبر 2007

تفجيرات الجزائر الأخيرة .. هل تكون الأخيرة


إن العالم يحترق

نعم

إنه يحترق فوق أتون نار متأججة

فها هو الإرهاب يطل بوجهه القبيح علينا مرة أخرى .. ليقتنص الأبرياء كالعادة

يحيل نهارنا ليلا .. و أمننا خوفا و هلعا .. هل يجزم أحد الآن أنه يمكن أن يأمن على نفسه خطر الإرهاب في أي بلد
و في أي مكان ؟ أتوبيس .. متحف .. مطعم .. سفارة .. أو حتى في بيته .. كلما ظننا أنه قد بات بإمكانناأن نأمن بعد خوف تموت أحلامنا تلك و يقتلها دوي إنفجار .. ساد الجدل حول ماهية هذه العمليات التي تجرى في الغرب و إنقسم في شأنها الفقهاء .. و لكن هل يمكن لعاقل أن يشكك في أمر تفجير كذلك .. ذلك الذي باغتنا صباح يوم الثلاثاء الماضي الموافق 11 ديسمبر 2007 م في قلب بلد عزيز قريب في بلد المليون شهيد .. الجزائر .. قنبلتين ملغومتين انفجرتا في مقر المحكمة الدستورية العليا و مفوضية اللاجئين و مكتب الأمم المتحدة و على مقربة من مجلس الوزراء في العاصمة الجزائرية .. الجزائر العاصمة .. أودى التفجيرين بحياة 80 قتيلا و خلف وراءه 400 جريح و أقض مضجع 29 مليون جزائري و 100 الف و 800 هم إجمالي الشعب الجزائري الخالد الذي تحمل الكثير و لا يزال منذ أزمة عام 1990 حينما وصل الاسلاميون الى البرلمان في اول انتخابات نزيهة و قام الرئيس حينها بالغاء الانتخابات لتبدأ المصادمات التي لم تنتهي حتى هذه اللحظة و ما زالت توابعها تهز ذلك البلد الرابض على البحر الأبيض المتوسط

لم نأتني هنا لندين أحد أو نلقي التهم في أي إتجاه

لم نأتي لنشير بإبهامنا نحو من يتحمل المسؤولية ( أو يشيل الليلة دي )

إنها وقفة تأمل أو دقيقة حداد على أرواح من رحلوا من مسلمين أبرياء

فلنقرأ الفاتحة على أرواحهم

و لندعو أن يتغمدهم الله برحمته

الشعب يزول و يفنى و لكن الجزائر ستظل صامدة رغم شدة الأنواء و صعوبة ما يواجهها من متاعب و عقبات و طريق ممهد بالدماء و الجماجم

و لنقف جميعا في وجه إرهاب غاشم ليس له جنسية ولا دين و لا إنسانية

و إذ أردت أن أوجه للشعب الجزائري نداء فلم أجد أروع من كلمات الشاعر الكبير الدكتور : ريان الحلو حين يقول

أرضَ الجزائر.. ألف ألف تحية

إن انتصارك يا جزائرُ هزَّنا

إنِّي لأكبر أن أراكِ جريحة

وأرى تجاهل حقِّ شعبك بينا

لا بأس يا شعب الجزائر واعلمن

ْأن ليس تحقيق الأماني هيِّنا

ولأنت أجدر من يلقِّن فاجرا

ًأقسى الدروس.. فلا وهنت ملقنا

يا فخر تاريخ الشعوب مناضلا

ًشعب ونى منه الممات وما ونى

الله أكبرُ يا عروبة واهتفي

إنَّا خططنا بالدماء خلودَنا

عاشتْ بطولاتُ الجزائر وليعش

ْشــعب بهمتـه الثريـا اســتـوطنــا

شعب إذا عشق الحياة كرامة

لم يثنِهِ بدروبها هول الفنا

الله أكبر يا جزائر على كل غادر .. الله أكبر يا جزائر على من يتربص بنا الدوائر



الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007

ماذا أصابك يا وطن .. الله يرحمك يا عم فرج




أسقط في يدي اليوم و أنا أقلب ملفا من الصور لم أره قبل اليوم .. و بهتت إذ كان من بين الصور صورة فجة نقلتني من مكاني في بيتنا الدافيء لتلقيني في المياه فجأة في البحر الأحمر بين الأمواج المتلاطمة في بحر يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب .. ظلمات بعضها فوق بعض

أليكم أهدي هذه الصورة و لنقرأ الفاتحة على ضحايا العبارة السلام 98 الذين ضاعوا و ضاع حقهم وسط ملفات مثقلة من قضايا مستجدة و إليهم أهدي أجمل ما قرأت عن هذه الحادثة بقلم شاعر مصر الأول فاروق جويدة

و أعتذر عن نشر الصورة حفاظا على مشاعر القراء و هي من عملية إنتشال الجثث




ماذا أصابك يا وطن

أنـا من سنين لـم أره
لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏
***
عمي فرج
رجل بسيط الحال
لم يعرف من الأيام شـيئاً
غير صمت المتـعبـين
كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك
بين يديه نـلتمس اليقين‏
كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه
شـيء في جوانحنـا يضل ‏..‏ ويستكين
كنـا إذا حامت على الأيام أسراب
من اليأس الجسور نـراه كـنز الحالمين‏
كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم
وينظـر في حقول القـمح
والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين
***
عمي فـرج‏
يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن
أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض
يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين
همس الحزين وقـال في ألم‏‏
أسافر‏ ..‏ كـيف يا الله
أحتمل البعاد عن البنية ‏..‏ والبنين‏
لم لا أحج‏ ..‏ فـهل أموت ولا أرى
خير البرية أجمعين
لم لا أسافر ‏..‏ كلـها أوطـانـنـا‏
ولأنـنـا في الهم شـرق‏ ..‏ بيننا نسب ودين‏‏
لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين
ما عاد يذكرني‏ ..‏ نـساني‏‏
كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة
سوف يـنسي بعد حين
أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض
كم نـسيت ألوف العاشقين
***‏
عمي فرج
قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن
الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة
كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن
أهواك يا وطني‏‏
فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن
عمي فرج
وضع القميص علي يديه
وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا
إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخرة
هيا احملـوا عيني على كفي
أكاد الآن ألمح كل مئذنة
تطـوف على رحاب القاهرة
‏
هيا احملوني
كـي أري وجه الوطـن‏
دوت وراء الأفق فرقـعة
أطاحت بالقـلوب المستـكينة
والماء يفتـح ألف باب
والظـلام يدق أرجاء السفينة
غاصت جموع العائدين تناثـرت
في الليل صيحات حزينة
***
عمي فرج
قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينة
رجل عجوز
في خريف العمر من منكم يعينه
رجل عجوز ....آه يا وطني
أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام
وأظل أصرخ فيك‏ :‏ أنقذنا‏ ..‏ حرام
وتسابق الموت الجبان‏
واسودت الدنيا وقـام الموت
يروي قصة البسطاء
في زمن التـخاذل والتنـطـع والهوان‏
وسحابة الموت الكـئيب
تـلف أرجاء المكـان
***
عمي فرج
بين الضحايا كان يغمض عينـه
والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏‏
وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب
الآن يا وطـني أعود إليك
تـوصد في عيوني كل باب
لم ضقـت يا وطني بـنـا
قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏ ..‏ عند بابـك
قد كان حلمي أن أرى قبري على أعتابـك
الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك
ورجعت كـي أرتاح يوما في رحابك
وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك
فبخلت يوما بالسكن
والآن تبخـل بالكفـن
ماذا أصابك يا وطـن‏
و في الختام .. تبقى كلمة :
ماذا لو كانت السفينة المصرية دي عليها سياح يهود ؟ أكيد شريط الأخبار اللي تحت في الجزيرة حيكون كالتالي :
أنباء عن غرق عبارة مصرية عليها سياح يهود (و طبعا لو كانوا الف سايح حيقولوا الفين ) .. الولايات المتحدة الأمريكية تستنكر ذلك الحادث المأساوي .. عم برعي بتاع الحوواشي ينفي مسؤوليته عن هذه العملية .. المتحدث الرسمي للبيت الابيض يشدد على ضرورة إتخاذ كافة الإجراءات و يقدم الدعم الكامل لعملية الانقاذ و انتشال الضحايا .. مجلس الامن يجتمع اجتماع طاريء ( طارق مين ) بعد خمس دقايق من غرق العبارة .. مجلس الأمن يتمخض في إجتماعه الطاريء عن القرار رقم عشرة خمستين ( معاييش فكة ) للتعامل السلايع مع هذه الكارثة .. الامم المتحدة تشكل لجنة لتقصي الحقائق ( و لا لجنة حمدي الطحان بتاع مجلس الشعب بكسر الشين ) .. الرئيس الأمريكي يعلن أن العدالة الدولية ستأخذ مجراها و حاته حيجيب صاحب العبارة حتى لو سافر بلاد الواق واق أو إستخبى في بطن أمه تاني .. و مش بعيد يفرضوا عقوبات على مصر .. و تفضل إسرائيل تطالب بتعويضات من مصر ل 200 سنة قدام و تبقى الحادثة دي هولوكوست جديدة أي مشكك في غرق السياح دول يبقى معادي للسامية ( نفسي أعرف سامية مين ؟ )و يقعدوا ييجوا كل سنة و يرموا ورد في مكان غرق العبارة .. إنتهى الشريط .. مش كده و لا إيه

الاثنين، 10 ديسمبر 2007

اليوم العالمي لحموم الإنسان




قبل ما أتهور و أفتح المدونة دي كان بيبقى جوايا كلام كتير جدا .. و عادة ما كنت بأكتبه على ورق لينتهي به المطاف إلى درج مكتبي الصغير اللي على اليمين .. و المدونة كانت الحل علشان كلماتي يبقى ليها صدى في كل حتة .. و هداني ربنا بعد نصيحة غالية من أخت أغلى ودفعتي في الكلية و إللي هيا إنسانة


و ساعتها و في أول بوست ليا قعدت و أصابعي متحفزة على الكيبورد .. فحصل اللي ما كنتش متوقعه .. كنت متوقع ان صوابعي تكتب من نفسها و تجري جري لكن الحقيقة ان حركتها كانت أبطأ .. و ساعتها عرفت بيت القصيد .. و من يومها قررت إني مش حأكتب إلا بصدق و حأعبر عن إللي جوايا مباشرة .. أكيد ده أكبر ضمانة لجريان كلماتي على صفحة الورق



النهاردة 10 ديسمبر


و ماله يعني أهو يوم زي أي يوم


اليوم ده هو اليوم العالمي لحموم الإنسان .. قصدي حقوق الإنسان


الله يمسيك بالخير يا للمبي هههههههههههه


هو أنا قلت حاجة تضحك .. ما تتلم يا جدع بأقولك اليوم العالمي لحقوق الإنسان


و عدمو المؤاخذة .. و أنا مالي .. حتلعب بعيد و ألا أرش عليكو مية



انتهى الحوار عند ذلك مش خوفا من المية و لكن لإحساسي إن الموضوع مش حيجيب نتيجة و فضلت أروح أتمشى في وسط البلد شوية و من مخرج مترو التحرير اللي عند هارديز نحو ميدان طلعت حرب و منه إلى شارع شريف و مع دوراني كان عقلي يدور .. يدور بلا هوادة و بلا رحمة .. ففي هذا اليوم ستقام المحافل و تزدان في أجواء إحتفالية خاصة .. و ربما تقام الولائم و كل هذا إحتفالا باليوم العالمي لحقوق الإنسان .. فما معنى حقوق .. و من هو الإنسان .. هو فيه ناس تانية غيرنا في العالم و لا أحناش عارفين ..

لا أدري إن كان ما حدث مقصودا أم أنه محض صدفة .. ففجأة و بجوار العبد بتاع الجيلاتي إنتبهت على صوت عجيب فإلتفتت فإذا بها صوت صفعات لظابط على وجه شاب صعيدي .. عرفت ذلك من جلبابه و عمته .. شاب يقف بجوار عربته الخشبية و التي تتناثر عليها حبات التين الشوكي و قلتين .. جمع قلة قلة حبنا قللالاه .. و مع دوي الصفعات إنطلق الظابط بصوته الأجش : مش قلتلك أبعد عن الشارع ده يا إبن ................. ، حتوسخ الشارع يا .................

قد يكون المظهر غير حضاري و لكن التعامل معه أكثر ديماجوجية .. ودي أبسط كلمة تعبر عن رد فعل الظابط ..


النهاردة اليوم العالمي لحقوق الإنسان


برضه حيقولي حموم الإنسان


روحت الكلية قبل محاضرة الماستر بتاعتي بشوية و رحت على عم خالد العامل في الكلية أخد منه كالعادة سجادة صلاة علشان الحق اصلي العصر قبل المحاضرة لقيته ماشي فبأقوله

أنا : ايه يا عم خالد انتا مروح و لا ايه .

هو : ايوه كفاية كده النهاردة .. على قد فلوسهم .. على قد الثلاثة جنيه بتوعهم

أنا : ههههههههههههه دايما كدا تحب تهزر يا عم خالد .. لا بس حلوة ملعوبة

هو : إنتا فاكرني بأهزر

و إكتشفت عبر كلماته التالية أن يوميته 3 جنيه .. يعني 90 جنيه في الشهر .. و بعد الخصومات يروح ب 75 ملطوش حق شغله لشهر كامل من 8 صباحا ل 8 مساء .. 75 جنيه هو ما يخرج من ذمة إدارة الكلية .. بلاش الحكومة .. لهذا العامل المسكين رب الأسرة ذو الثلاثة أطفال .. رغم إن مصاريف الطالب عندنا في الاقسام الاجنبية في الكلية 6000 جنيه .. و أنا متأكد من الأصفار كويس مش غلطة كيبورد .. أحنا طبعا قسم عربي بندفع 300 جنيه و في الماستر 1200 جنيه

قلتله .. بصراحة .. ما عرفتش أقوله إيه .. عزيزي القاريء .. لو إنتا مكاني ممكن تقوله إيه ..

ممكن أقوله تحب تسمع إيه .. و تهديها لمين

أنا مش حأعلق على حاجة و حأسيب الكلام ده كله و قدامه علامة إستفهام كبيرة تحط وراها رأيك في إللي بيحصل

ضحكنا على اللمبي لما قال إننا المفروض ندي للأطفال سندويتشات حلاوة بالقشطة في فيلم اللي بالي بالك .. اللمبي رغم الطريقة الساخرة اللي ناقش بيها القضية دي لكن كان فيها عمق .. فأكيد حقوق الانسان بتبتدي من الاطفال اللي لازم نرعاهم و خصوصا اطفال الشوارع .. مش لازم نستنى لما يبقوا مجرمين و بعدين نشوف نعاملهم ازاي و نحترم حقوقهم .. لو اهتمينا بيهم احسن ممكن يطلعوا أنفع لمجتمعنا و لأنفسهم .. فحقوق الانسان بتبتدي من الطفل و ده جزء من اهم حقوق الانسان و ابسطها و هو الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية .. فقبل ما نتكلم عن منح الانسان وخصوصا الجماعات المهمشة كالمرأة مثلا الحقوق السياسية و المدنية كالحق في التصويت في الانتخابات مثلا .. فلازم الاول نديلها الحق الاجتماعي في المشاركة و احتلال دورها السليم في المجتمع ..

لازم نحقق حقوق الانسان من القاعدة من البداية علشان نرتقي بيها بعد كده .. فاذا ما كناش قدرنا نحقق للانسان حقه في حياته و سلامة جسده ووضعناه في ظروف من التعذيب و من انتهاك ادميته في حد ذاتها و كرامته و حريته أو منعنا عنه حرية التفكير و الابداع و التعبير عن افكاره و طبعا من غير ما يؤذي حد و مع احترام حدود التعبير و تقاليد و قيم المجتمع اللي عايش فيه .. فكيف نطالب بمنحه مثلا الحق في ترشيح نفسه في المجالس النيابية او الحق في العمل و الملكية و المشاركة السياسية بأي شكل من الأشكال

إن الإنتصار لحقوق الإنسان لن تكون بالنصوص و الديباجات و المواثيق الدولية لحقوق الانسان

بل يجب ترجمة كل هذه النصوص الى واقع

فليكن لكل واحد منا كلمة في يوم كهذا

اليوم العالمي لحقوق الإنسان

و فيه ندعو كل الأمم و الشعوب ..

نحن لا ندعوا مثلا للإفراج عن معتقلي جوانتانامو .. و لكننا ندعو لمحاكمتهم بعد ثلاث سنوات من التعذيب

نحن لا ندعو لاغلاق السجون فهناك من هم أهلها .. و لكن لنمنحهم و لو احساسا بسيطا بآدميتهم

نحن لا نطالب بحقوق سياسية .. فإنها لن تتحقق إلا لو تحققت الحقوق الأبسط ..

الحق في الحياة

الحق في الطعام و الكساء

الحق في التعليم و الرعاية الطبية
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...