Saturday, 28 May 2011

لمن الملك اليوم ؟



لقد أثبتت الصحف القومية بما لا يجعل مجالاً للشك أنها تحتاج دوماً بجانب رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة والصحفيين وعمال الطباعة.. إلى حاكم تغازله.. هكذا اعتادت في عهد الرئيس السابق مبارك.. كانت تغازله هو وقرينته ونجليه ووزراءه ورجال حزبه.. تفرد صفحتيها الأولى والأخيرة الملونتين لمتابعة جولاته وتصريحاته وحتى قفشاته.. ومقالات الرأي أيضاً كانت تدور حول حكمة الرئيس ورؤيته الثاقبة.. لذا فلم أتعجب من أن تبدأ تلك الصحف بعد سقوط نظام مبارك في أن تتساءل.. لمن الملك اليوم ؟



والمتابع للصحف القومية طوال أسابيع الثورة سيدرك كيف سارت في منحنى يوازي بل يطابق ذاك المنحى المنحدر لنظام مبارك.. ومانشيتاتها خير دليل.. فمتظاهري مصطفى محمود أضعاف متظاهري ميدان التحرير.. وشهداء الميدان قتلى محاولات اقتحام أقسام شرطة.. والرصاصة الحية في العين مجرد رصاص مطاطي لتفريق الجموع.. والجمال في موقعة الجمل تهدف لتنشيط السياحة.. فقد كانت الصحف القومية حينها بحق الأكثر استفزازاً بين كافة وسائل الإعلام العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية.. وكأنها لا ترى من الغربال.. وظلت على هذه الحال حتى تأكدت بيقين لا يقبل الشك.. أن جسد النظام قد همد.. وأن روحه قد فاضت.. وأن رجاله قد أصبحوا ضيوف زنازين طرة.. وأن مبارك لم يعد أمامه سوى طريقين لا ثالث لهما.. السجن أو الموت .



وللصحف القومية حساسية تحسد عليها في استشعار الملك عن بعد.. فمغازلتها المؤخرة لجمال نجل الرئيس مبارك كان مبررها تلك الحساسية المفرطة التي كانت وراء تأكدها من أن مؤامرة التوريث قد بدأت خطواتها فعلاً في قصر العروبة.. وأن عام 2011 إذا لم يستهل بتفجر الثورة كان سيختتم بتتويج ولي العهد.. ومن منطلق هذه الحساسية أيضاً أدركت تلك الصحف أن الملك قد غدا في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. فلم تدخر جهداً ولا وقتاً في مغازلته.. لتصبح قسوته في مانشيتاتها حزماً.. وبطؤه حنكة.. وتخبطه مناورة.. ولينه رأفة.. ويصبح رفضه أو عجزه عن ضرب النار على المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير ديناً في رقبة المصريين.. يحتاجون لسداده إلى تحمل الحكم العسكري أعواماً وأعواماً بكل ما يفرضه علينا من أحكام عرفية وحظر للتجول وتعطيل للدستور والأحزاب والحياة النيابية.. ديناً يحتاج إلى أن نضفي على بيانات المجلس الأعلى قدسية تدفعنا إلى أن نمسك في ذيله كأمنا ليقودنا حيث يشاء.. تدفعنا للارتماء في أحضانه بحثاً عن الأمن في أيام أصبح قانون البلطجة هو السائد فيها .



لذا يخطأ من يظن أن روح ثورة 25 يناير قد تسللت بعد إلى مقرات الصحف القومية وصفحاتها وأقلام كتابها وأحبار ماكينات طباعاتها.. فروح الثورة لا يمكنها أن تختزل فقط في أن تبدأ تلك الصحف كغيرها في إبراز أخبار الرئيس المخلوع وقرينته في إقامتهما الجبرية الغارقة في الرفاهية.. أو متابعة جلسات التحقيق والمحاكمة لأعوانه فإن هذا لن يغفر لها وقد كانت تصفهم برجال السياسة والاقتصاد الغيورين على وطنهم في وقت كنا نعلم جيداً كيف كانوا لا يعرفون الفرق بين المال العام والخاص.. فلن يغفر ما اقترفوا في حق الوطن وشعبه وشهداءه إلا أن يعودوا ليتعلموا من جديد كيف تكون حرفية الخبر وموضوعية التناول واستقلالية الفكر.. تلك الحرفية والموضوعية والاستقلالية الذين عطلوا تماماً داخل مؤسسات الصحف القومية طيلة عقود.. تحولت فيها إلى صحف للحزب الوطني المنحل لأسباب ربما تعود إلى اعتمادها على التمويل من حكومة الحزب أو هيمنة سقط المتاع من صحفيي الحزب على رؤوس تلك الصحف .

Monday, 23 May 2011

مش عاوز أختي كاميليا



محض صدفة تلك التي شاءت أن يتبع زيارتي القصيرة لاحتجاجات الأقباط أمام مبنى ماسبيرو، الإعلان رسمياً عن فض الاعتصام.. ولست أعلم حتى لحظة كتابتي تلك الأسطر أي رياح قذفت بي هناك بين أمواج من الغضب والألم عبرت عنها بكل صراحة وصدق هتافاتهم.. وقسمات وجوههم.. وصلبانهم.. ولافتاتهم.. وصور شهداءهم.. ولكني كنت هناك.. لعلي أعلم إلى إي حد نتقارب وفي أي النقاط نختلف.. لعلي أرى الحقيقة ماثلة أمامي دون زيف بيانات الحكومة ومساحيق وسائل الإعلام .

لم أواجه صعوبة في اختراق الحاجز الأمني القبطي ولم أجد غضاضة في أن يتم تفتيشي ذاتياً بعد أن كشفت بطاقتي حقيقة كوني مسلم.. ولكني خرجت بعد ساعات من قلب الاعتصام وبداخلي شعورين مختلفين.. فكما أراحني أمر فقد أقلقني آخر.. ولعل ما أراحني هو اكتشافي أن كلمة السر التي أصبحت تدور في فلكها حياة المصريين مسلمين وأقباط.. هي الأمن.. فكما أحتاج إلى الأمن لأسير بعربتي على الطريق الدائري مع أسرتي آمناً على نفسي من كمائن قطاع الطرق.. وكما أحتاج إلى الأمن لآمن على أطفالي الذهاب إلى مدارسهم وعودتهم.. فالأقباط يطلبون بجانب كل هذا بعداً خاصاً بهم يتعلق بإعادة فتح كنائسهم المغلقة وضمان حقهم في ممارسة شعائر عبادتهم في إطار من الأمن والأمان .

أما مبعث القلق فلم يثره مسيحي.. وإنما شيخ مسلم يدعى سعيد سلمه القمص متياس نصر كاهن كنيسة عزبة النخل منبر الحديث على المنصة فمضى يسبح في بحور الماضي متنقلاً من قصة لأخرى تحكي علاقة المسلمين بالأقباط عبر عصور الخلافة والفتوحات الإسلامية في محاولة يائسة وفاشلة لامتصاص غضب المعتصمين، وكانت صدمتي عندما سمعته بأذني يستحلفهم بالرب والمسيح والروح القدس ! ولست سلفياً ولكني لا أعلم لما قفزت في ذهني حينها الآية الكريمة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ( البقرة: 120)، فقد كانت عبارته لا تحتمل في عقيدتنا التأويل والقياس فقد كانت كفراً واضحاً بيناً يهدم أولى قواعد التوحيد وهو الوحدانية .

لقد نسي هذا الشيخ المسلم – إن صح تسميته بذلك- أن أولى خطوات العلاج هي تشخيص المرض.. ومرض الاحتقان الطائفي قد غدت أعراضه واضحة وضوح الشمس على جسد الأمة المصرية.. لا تحتاج ملاحظته أشعة مقطعية أو سونار.. ومن الخطأ أن نستمر في تعاطي المسكنات دون البحث عن علاج شافي لهذا المرض كي نتمكن من أن نعيش في سلام وأمان على أرض بلادنا الطيبة.. و الحقيقة أن العلاج لن يكون أبداً بالإصرار على التأكيد على مبادئ الإخوة والتماثل والتماهي فيما بيننا مع غض البصر عن مكامن الاختلاف.. فنحن مختلفون.. وتماثلنا لن يكون إلا باعتناق أحدنا ديانة الآخر.. نحن مختلفون.. ولكن تجاورنا في الوطن يحتم علينا أن نتعايش رغم هذا الاختلاف.. يحتم علينا أن نغلب مفاهيم المواطنة ليكن لكم دينكم وليا دين.. إنني مسلم ولكني لا أرى في إسلام كاميليا أو وفاء أو غيرهن مكسباً ولا في عودتهن إلى النصرانية خسارة.. إنني مسلم ولكني أرى من العبث أن يكون جهادنا في سبيل امرأة أياً كانت.. ولذا أعلنها بكل صراحة.. مش عاوز أختي كاميليا .

Wednesday, 4 May 2011

ميلاد بلا شموع.. لرئيس مخلوع



احترنا.. وكان لزاماً علينا أن لا ننسى هذا اليوم.. كنا نحتاج يوماً كهذا لتعلم كم نحن شعب أصيل.. حكمتنا ثلاث عقود وتعلم حد أصالتنا.. ولكني كتبت لك هذه الأبيات.. في يوم ميلادك.. ولكنه ميلاد بلا شموع.. لأقول لك :-




الليلة قبل العام..

كنا نتحفل كعادتنا..

بميلاد الصنم الأكبر..

نتناسى أزمات السولار..

وصوت الشعب اليائس..

يطلب تخفيض الأسعار..

لتصبح ذكرى ميلاده..

خبراً أول..

في كافة نشرات الأخبار..

فالليلة.. قبل العام..

كنا نشعل كل شموع الوطن البائس..

كنا نرفع فوق مساكننا الأعلام..

فالليلة.. قبل العام..

كنا مازلنا يا هذا..

نركع جهراً للأصنام..

والليلة.. بعد العام..

سقط الصنم الأكبر أنت..

نجحت ثورتنا المصرية..

لم تتحمل..

صيحة.. إرحل..

من حنجرة الشعب الكاسر..

نجحت ثورتنا يا هذا..

فاز الشعب فأنت الخاسر..

حين تداعبنا الحرية..

أعلم أنك أنت الخاسر..

حين تغادرنا الصحراء..

بأخرى خضراء مروية..

حين نعاصر أن لا مقهى.. أن لا ملهى..

حين نعاشر شعباً حراً..

يعمل بضمير وحمية..

سوف يكون الخاسر أنت..

ليس الوقت يناسب..

قهراً في دمعتك..

خنت بلادك..

فتحمل إن هي خانتك..

سقط الصنم الأكبر فعلاً..

ويواجه حكم الإعدام..

وسنقطع بحسام ماض..

كفاً تتطاول ثانية..

لتحاول صنع الأصنام..

Saturday, 30 April 2011

نيران صديقة





لم يكن تاريخ سوريا أبداً إلا معجوناً بالدسائس.. معبق برائحة المكائد.. أحمر بلون الدماء.. فالطريق لحكم دمشق كان دوماً للأقوى.. للأدهى.. للأعنف.. فإذا كان الرئيسين محمد العابد وهاشم الأتاسي قد تقدما باستقالتيهما طوعاً أو كرهاً، فإن باقي رؤساء تاريخ سوريا الحديث كافة سقطوا جراء انقلابات كان مصير الرئيسين شكري القوتلي وأمين حافظ فيها أن قضيا بقية عمرهما خلف القضبان، بينما لقى الرؤساء حسني الزعيم وسامي الحناوي وأديب الشيشكلي حتفهم رمياً بالرصاص .







معلومة جديدة أضيفها لعلك تدرك حينها كيف نسج الأسد خيوط حكمه فوق عرش دمشق لتسع وعشرون عاماً.. والرقم كبير حينما نعلم أن فترات الحكم في سوريا قبل حافظ الأسد كانت تتراوح بين الستة أشهر والثلاث أعوام، وأن هاشم الأتاسي أكثر من حكم سوريا لم تزد فترة حكمه عن سبع سنوات على مدار ثلاث فترات غير متصلة.. والسؤال الأكثر حيرة هو كيف استطاع الأسد أن يسلم سوريا الفائرة لنجله بشار جثة ساكنة هامدة بشعب لا يثور.. شعب لم يثر حتى حينما امتدت أيدي رجال الأسد لتعبث في الدستور السوري لتضييقه قليلاً ليصبح على مقاس نجل الرئيس الذي كان أقل من السن القانوني لتولي الحكم بخمس سنوات كاملة .







لابد أن حافظ الأسد كان الأقوى.. والأدهى.. والأعنف.. حتى استطاع إلجام شعب سوريا لثلاث عقود انتهت بوفاته ثم تسليم العرش لنجله بهذا الهدوء.. واستمر بشار على درب أبيه واستمر الشعب السوري في سكونه.. رغم أرض الجولان المحتلة ورغم القبضة البوليسية التي تزداد ضيقاً على حياة المواطن السوري الذي أخذ أيضاً يفقد صبره تحت وطأة موجة تدهور الأحوال الاقتصادية التي ضربت سوريا كغيرها من الدول العربية.. وجاء منتصف شهر مارس الماضي ليخفي الكثير لبشار ونظامه ولو أن الشارع العربي حينها كان يشغى بحراك شعبي كبير أدى إلى هبوب رياح التغيير من تونس إلى مصر ومنها إلى ليبيا واليمن وسوريا.. وترددت في كل تلك البلدان صرخة واحدة أخذت تتردد من المحيط إلى الخليج.. الشعب يريد إسقاط النظام .







لم أتصور أن يخرج بشار الأسد في خطابه الأول بمجلس الشعب السوري ليعلن تنحيه أو حتى استقالة الحكومة.. ولم أتعجب عندما أطل بقامته الرفيعة ووجهه المتبلد ليبدأ كما بدأ مبارك والقذافي وعبد الله صالح في خطاباتهم الأولى بعد اندلاع الثورة في بلدانهم.. فقد بدأ يتحدث بذات الثقة التي تبلغ حد الفجور عن أجندات خارجية وأيدي خفية وقوى أجنبية كافراً كسابقيه بمفاهيم الإرادة الوطنية والثورة الشعبية.. كافراً بحق شعبه في الثورة على الظلم والاستعباد والفساد.. كافراً بحق شعبه المجلود حتى في الأنين.. لذا كان خطابه الباهت سبباً في اشتداد جذوة الثورة وانتقالها من درعا إلى باقي أنحاء سوريا.. ولم يتعدى رد فعل الأسد أكثر من تعديل أكثر بهتاً لحكومة ناجي العطري ليثبت أنه لا يختلف عن غيره في عدم تصديق أن ما تردده الشعوب "الشعب يريد إسقاط النظام" ليس المقصود منه إسقاط الحكومة بل إسقاط الرئيس ذاته .







كل هذا يمكنني تفهمه فمصر ذاتها جرت فيها الأحداث على نحو كهذا، ولكن أن ينتقل سلاح القمع ضد الشعب السوري من سواعد الشرطة إلى سواعد الجيش.. ومن مدرعات الشرطة إلى دبابات الجيش، فهذا غير مقبول.. والوضع في سوريا يختلف عن ليبيا فجيوش القذافي تذخر بالمرتزقة بينما مازال الجيش السوري سورياً حتى النخاع.. فكيف ليد سورية أن تغتال نفساً سورية كل جريرتها أن صرخت طالبة الحرية.. لن أراهن على الجيش السوري كما راهنا على الجيش المصري فكسبنا الرهان، فلست أعلم إلى أي حد غرقت المؤسسة العسكرية السورية في فساد السياسة و إلى أي درجة تحولت من درع الأمة السورية إلى حرس جمهوري.. ولكن ما يحز في نفسي أن نترك العدو الإسرائيلي يمرح فوق هضبة الجولان بينما نسقط نحن صرعى نيران صديقة .

Tuesday, 26 April 2011

وأخيراً.. رئيس سابق !



ما قلته في مقالي الماضي أعيده اليوم..الطغاة لا يستحقون حتى لقب رئيس سابق.. هم بمصائبهم وصلفهم يستكثرون على أنفسهم هذا.. فكيف لطاغية الطغاة أن يحوز هذا اللقب.. مبارك ونجليه قيد التحقيق والاعتقال.. نبأ تأخر كثيراً ولكنه جاء ليعيد الهدوء إلى الشارع المصري من جديد.. جاء ليمتص ما بقي في ناب أفعى الحزب الوطني من سم.. جاء في هذه اللحظة بالذات ليكلل ثورتنا المجيدة بألذ مسك وخير ختام .




اليوم أضع الشماتة جانباً لأمضي معكم في تأملات مشروعة حول ما اعتبر وبحق أولى خطوات مصر على طريق دولة القانون فاليوم فقط يمكن للمصريين أن يفخروا أن لديهم رئيساً سابق، هو الأول بعد قيام النظام الجمهوري وربما الثاني بين كل من حكم مصر منذ عصور الفراعنة وحتى أسرة محمد علي مروراً بدولة الخلافة الإسلامية والأموية والعباسية والفاطمية والطولونية والإخشيدية، فالسبيل إلى عرش مصر لم يكن إلا مفروشاً بالدسائس والاغتيالات والدماء، وناهيك عن وجود هذا الرئيس السابق فالأهم أنه يحاسب الآن على ما اقترفت يداه .




كما يترك المتهم في مسرح الجريمة وراءه ألف خيط ليسقط.. لم يترك لنا مبارك باباً للغفران نفتحه لنسمح له بالرحيل تاركاً مصر وشعبها في سلام.. لم يترك لأحاسيس العطف والتسامح واحترام شيبه أن تتسلل إلى قلوبنا التي اعتادت الصفح.. كان بإمكانه أن يزهد في السلطة منذ أعوام ليقتل في داخله وفي قلب نجله حلم التوريث.. كان بإمكانه أن يقيل حكومة نظيف قبل شهر من ثورة 25 يناير تلبية لمطالب المواطنين.. كان هذا كافياً جداً لأن يستمر الشعب المصري في سباته مستسلماً لواقعه.. ولكنه استمر في طغيانه بكل برود كقوم لوط وثمود.. وإن في ذلك لعبرة لأولي الألباب .




فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً.. وكذلك مبارك الذي تجبر وتكبر كعادة الطغاة حتى قال إني ربكم فاعبدون.. ومع سقوطه تكشف كم الفساد الذي غرقت فيه مصر منذ عشرات السنين وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة وبالتحديد في حكومتي عاطف عبيد وأحمد نظيف اللتين شكلتا على أساس شللي لا يسمح لمن لا ينتمي لهما بالاستمرار.. لقد ضيقا باب الدخول إلى دائرة السياسة والاقتصاد لأصحاب الذمم الدنيئة ممن لا يعرفون الفرق بين عربة العمل وعربته الخاصة.. الفرق بين محفظته والمال العام.. الفرق بين خدمة أبناء الشعب وخدمة أنجال سيادته.. وغرقت مصر طيلة عصور من الظلام التي كلما طالب فيها المواطن المصري المطحون بحقه قوبل بالدعوة إلى تقليل الخلفة وشد الحزام.




ورغم كل ما يثار من صعوبات تواجه مصر خلال هذه المرحلة شديدة الدقة إلا أني مازلت ضمن فريق المتفائلين بخطوات مصر على طريق دولة القانون وعلى طريق دولة الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، فالمتحقق فاق كل مأمول ومعبد التوريث انهار أخيراً على من بناه وأشاده، فأكثر السيناريوهات تفاؤلاً كان سيناريو التوريث، حيث لم يدخر نظام مبارك جهداً في وضع مصر وشعبها بين حدين لا ثالث لهما.. حد الاستقرار الذي لا يضمنه سوى نظام مبارك أو نجله، وحد الفوضى الذي صنعوا منه فزاعة مخيفة برائحة إسلامية مقيتة لا تجعل أمام المواطن المصري البسيط سوى خيار وحيد يتمثل في إحناء رأسه للنظام الغاشم والسير بجوار الحائط من أجل لقمة العيش .

Tuesday, 12 April 2011

رسالة من تحت الماء


على طريقة زعيم القاعدة أسامة بن لادن جاءت الكلمة الصوتية الأولى للرئيس مبارك أشبه بصيحة ميت من تحت التراب.. أشبه بصدى صوت يتردد من تحت الأنقاض.. أشبه برسالة غريق من تحت الماء.. أشبه بكل محاولات الإنعاش الفاشلة التي يقوم بها النظام وفلوله لطاغية بلغ حالة الـ Flat line وفقاً للتعبير الطبي المعروف.. طاغية مات بالفعل


تألمت كثيراً ! هكذا استهل الرئيس المخلوع كلمته التي تمكنت رغم عدم تجاوزها الست دقائق من أن تقدم دليلاً دامغاً على أن مبارك قد "فيش الهوامش" بالتعبير الدارج الذي لم أجد أدق منه لأصف ما تسلل إلى نفسي من إحساس بأن مصر لن تتمكن مهما بذلت من جهود دبلوماسية وسياسية من إثبات ملكية مبارك وأسرته لأية أصول أو ممتلكات نقدية أو عقارية في أي من دول العالم ناهيك عن استرجاعها، فقد قرر بذات الصلف أن يقاضي كل من طعن في نزاهته وشرفه بدلاً من أن يستغل هذه الفرصة التاريخية لتلميع صورته أمام شعبه والتاريخ إنها فعلاً فرصة تاريخية لم تتسنى لطاغية مخلوع قبله ولكن مبارك أضاعها كعادته، و أنصح المشككون بإعادة قراءة التاريخ ليعلموا مصير الطغاة الذين تناثروا بين من نجوا بجلودهم تاركين وراءهم حتى الثياب ومن لقى حتفه مشنوقاً أو مقتولاً أو منتحراً ثم معلقاً في أحد الميادين.. فالطغاة لا يستحقون حتى لقب رئيس سابق، ومن عجائب ثورتنا أن المسئول الأول عن نكسة مصر الكبرى مازال يتمتع بخدمة فندقية ملكية على أرضها وتحت حماية جيشها، بل ويتمتع بكافة الحقوق التي سلبها شعبه تحت حكم الطوارئ.. المعاملة الكريمة و حق طلب محامي للدفاع وأخيراً فرصة إلقاء كلمة مسجلة لم يستفد منها حتى في تقديم تبريرات واهية لما حدث أو ارتداء ثوب المخدوع فيمن حوله

ولم أتعجب من تمسك الرئيس المخلوع بصلفه وعباراته المتعجرفة، فقد اعتاد أن يخاطب بها شعبه ثلاثين عاماً وأتفهم صعوبة تخلصه منها بسهولة، ولكن ما أثار عجبي وربما حفيظتي أيضاً أن لا يحاول ولو بكلمة واحدة كسب تعاطف جماهير شعبه الغاضبة، بل على العكس من ذلك فقد حرص على شحذ نيران غضبهم واللعب على أوتار الفتنة من جديد بالإصرار على براءته وطهارة ذمته المالية رغم أن عدداً غير قليل من أعضاء حكومته - التي أرغب جدياً في معرفة نص القسم الذي حلفوه - فلة شمعة منورة في سجن مزرعة طرة أو على قوائم ترقب الوصول

ودون النبش في حقيقة نوايا قناة العربية من إذاعة هذه الكلمة الصوتية، فلست ممن يقتنع بسهولة بأن هذا الأمر لم يخرج عن إطار الأغراض الإعلامية البحتة باعتبارها ليست المحرك الوحيد للقناة سعودية التمويل، فرائحة التعاطف الملكي السعودي قد أزكمت أنفي وأنا أستمع إلى كلمات الطاغية المخلوع وهو المنتظر من نظام يتمتع بذات الحدة من السلطوية فهي المحتضنة للعديد من الطغاة وأموالهم كبرويز مشرف وزين العابدين وربما مبارك بعد ذلك، لذا فالأمر يحتاج إلى تحرك دبلوماسي سريع يلتف حول هذه المحاولات الدءوبة لتسهيل هرب مبارك بأمواله من قصاص الثورة العادل الذي امتنع عن طلب رقبة الرئيس المخلوع واكتفى بطلب استعادة أموالنا فحسب

أؤمن أن ليس من السهل لطاغية كمبارك ولا كحزب كالوطني أن يستوعب ويسلم بضياع كل شيء بهذه الصورة، فقد عملوا سابقاً من أجل الالتفاف على الثورة والسعي وراء حلم العودة لتولي مقاليد الأمور، ولكن وبعد أن فقدوا آخر أمل في هذا، لم يدخروا جهداً ولا مالاً في سبيل إضافة الملح على مذاق ثورتنا ليصبح أكثر مرارة في حلوقنا لعلنا نلفظها لنقول : لو يوم من أيامك يا ريس ! إنها محاولة رخيصة خسيسة للشماتة في شعب نفض عن كاهله أغلال القهر.. شعب استكثروا عليه أبسط حقوقه وهو الحرية.. ولذا دعونا نقول لهم : فلتضيفوا الملح كما تشاءون.. فلذة الثورات في مرارتها.. وعائد الثورات لا يكون إلا بمقدار ما بذل من دماء

Monday, 4 April 2011

جولة في رأس طاغية


رغم روعة زرقة البحر أمام ناظريه، ولون السماء الساحر في هذا الجو الربيعي الخلاب..لم تستطع قسمات وجهه أن تخفي ما يعتصر قلبه من شعور بالحسرة الممتزجة بالمرارة.. شعور بالأسى المعجون بعدم الرغبة في التصديق.. هكذا كان حال الرئيس المخلوع كما اعتادت الأقلام أن تنعته بعد ليلة الحادي عشر من فبراير.. يمضي طيلة نهاره أمام الشاطئ صامتاً غارقاً في تأملاته وما أن يغمض عينيه ليلاً حتى تبتلعه دوامات من الكوابيس لتقذفه كل صباح على ذات الشاطئ فزعاً


مازال دوي هتافات الجماهير التي أحاطت بقصره المنيف يسكن أذنيه، تلك الهتافات التي لم ينجح أزيز المروحية في أن يخمدها وهي تقله حيث هو الآن.. فبعد أن أدرك الشعب أن جداراً أصماً يفصل الرئيس عن سماع أناتهم وشكواهم قرروا أن يرددوا صيحتهم أسفل نافذته : ارحل.. ذات الصيحة التي انطلقت من ميدان التحرير وحاولت حاشيته أن تقتلها في الحناجر قبل أن تزعج سيادته.. وعندما اضطرت أن توقظه، أصدر أوامره بالإبادة..فلم يكن حينها يعلم أن صورة كوبري قصر النيل التي يبثها وزير إعلامه تخفي جموعاً حاشدة في الميدان.. وأن عشرات المتظاهرين في تقارير وزير داخليته تعني الملايين.. وبهت الذي كفر


منذ خطابه الأخير لم ينطق كلمة واحدة سوى مع سكرتيره الوفي.. لو ربيت كلب ماكانش حيبقى أوفى منك يا زكريا.. هكذا كان يمازحه، فينفجر زكريا ضاحكاً وهو يمضغ التشيكليتس قبل أن يرد.. شلوط سيادتك دفعة للأمام يا ريس.. في آخر مكالمة طمأنه زكريا من فرم كل الأوراق بقصر الرئاسة وطمأنه أكثر من استمرار رجال صفوت في ممارسة اللعب في الظلام لالتهام إنجازات الثورة وإثارة القلاقل في البلاد.. والله وطمر فيك يا صفوت.. كان يعلم كم هو قذر ذلك الصفوت ولكنه مازال يثق في قدرته على فعل ما يشاء وقتما يشاء.. ولكن ما يحير الرئيس المخلوع أنه لم يحس للحظة ورغم كل ما يعيثه رجال صفوت و زكريا من فساد أن غليله قد شفي وأن قلبه قد استراح


كم يعجبه ثبات القذافي حتى الآن وكم حدثته نفسه.. ياريتني صبرت شوية وكان ديتها كام ألف شهيد كمان لعل وعسى.. ولكنه سرعان ما يتذكر رد فعل المشير حال تلقيه الأمر الرئاسي بقصف ميدان التحرير.. كان رفضه قاطعاً قاتلاً لأي أمل في نفس الرئيس من توجيه فوهات الدبابات نحو صدور المعتصمين.. عندها أحس بمرارة الخيانة وإحساس أشد عنفاً بالسخط على السيدة الأولى التي أدرك الآن كم أخطأ يوم سلم لها الدفة منذ أعوام.. لقد نبشت في داخله حتى غرست حلم التوريث.. واستجاب هو بعد أن توقفت من حينها الكوابيس عن مهاجمته كل مساء.. وأخطر هذه الكوابيس كابوس القصاص.. فوق قاعدة تمثال يجثم مكتوف اليدين وعينيه زائغتين من فرط الجموع من حوله، ولكن رحمة الله كانت توقظه قبل أن يرتطم به أول حذاء


كان صعباً على طاغية مثله أن يستوعب شعار "الإرادة الشعبية".. فالطغاة مجبولون على احتقار الشعوب.. خاصة إذا جاءوا محمولون على فوهات المدافع لا على أكتاف الجماهير.. إن حالهم يصبح كمن توقف تماماً عن قراءة الصحف ومشاهدة التلفاز ثم قرأ تقريراً عما يحدث، ليكون هذا التقرير عينه وأذنيه.. هكذا هم الطغاة.. وما بالك إذا كان معد التقرير أكثر حرصاً على عدم إغضاب الرئيس.. لا تزعجوه.. قولوله كل حاجة تمام.. هو حيشيل هم إيه ولا إيه.. وتتكرر الجملة الأخيرة حتى يصل الطاغية لدرجة لا يتحمل فيها أي هم.. كم يعجبه القذافي.. فرغم أن كليهما يحتقر الشعب إلا أنه كان مضطراً - حتى في خطابه الأخير - إلى مخاطبة شعبه "بالإخوة المواطنون" إلا أن القذافي باح بكل شيء منذ الخطاب الأول لينعت شعبه بالجراثيم والجرذان


أحس بالألم و الحزن والقهر والخيانة والذل والفراق والغضب والكره والحقد.. إلا الندم.. إحساس وحيد لم يستشعره أبداً ولم يعتصره رغم كل ذنوبه، فقد كان في نهاية الأمر قائداً عسكرياً.. والعسكري شديد الحرص على لمعان حذائه وتهذيب بزته وتصفيف شعره وبريق النسور فوق كتفيه.. شديد الحساسية لمظهره وصورته ومجده.. كان بإمكانه الرحيل بصورة أفضل منذ اندلاع الثورة.. فلم يكن من الصعب عليه لعب دور الرئيس الذي قرر أن يستريح.. بس أنا انخدعت.. هكذا أقنع نفسه وحاول إقناع من حوله.. وهكذا اقتنع بعض ضعاف النفوس أو من كانوا يدورون في فلكه.. فمازلت أؤمن أن الصاغية تصنعه حاشيته أكثر مما يصنع هو نفسه.. هي من ترفعه إلى مرتبة الآلهة وهي أيضاً من تسقطه فجأة من فوق سبع سماوات على أم رأسه.. فكيف بحاشية تجمع القواد والطبال والأستاذ الجامعي الفاشل والمحامي الفاسد والضابط المرتشي والسياسي المزور


بعد حياة حافلة قضى منها ثلاثة عقود فوق عرش البلاد.. لم يعد يملك سوى تأملاته ومحاولات فاشلة لكتابة مذكراته.. لقد سأم زوجه ونجليه وحتى حفيده.. سأم أمراض الشيخوخة وهذا الورم الخبيث الذي اخترق جسده المسن، رغم طعامه وشرابه الفرنسي وبذله الإيطالية وطبيبه الألماني ودوائر الحراسة المحيطة به، سأم ماضيه وحاضره وتمنى لو كان ما حدث مجرد كابوس حتى وإن كان كابوساً مقيتاً شديد البغض، ولكنه ورغم سخطه من الحياة لم يتمنى الموت.. فآخر ما يتمناه الطغاة الموت.. فهم شديدي الهلع من لحظة الحساب، لحظة يقفون بين يدي ربهم فيعجزون عن النطق.. فهل من مدكر

Wednesday, 23 March 2011

كنت فاكر.. إلي سوزان مبارك في عيد الأم


ماما سوزي إسمحيلي

وكنت متعود في عيد الأمهات

إني أحلم إني ببعتلك هدية

من بوكيه ورد لقماشة تفصليها جلابية

بس قررت السنادي

إني أحرق كل حاجة تكرر الحلم إلي فات

صورتك المرسومة فوق كتب القراءة للجميع

إسمك على إسكان في حارة

صوتك في كل التسجيلات

أصللي قررت السنادي

إني أهديها الليلادي

لأم تانية.. هي ست الأمهات

أم محتارة تعيط ولا تضحك

لما تفتكر إبنها البطل إللي مات

الشهيد يا أم البطل مابيتبكيش

أصله بيضحي بروحه لجل ما الأمة تعيش

ماما سوزي

تسمحيلي بإني أكتبلك جواب

كلمتين إستحمليهم.. شك وشوية عتاب

أصلي مش ناقص خديعة ووهم

مش ناقص عذاب

إتولدت عرفت إنك.. ماما سوزي

كنت خايف إني أموت

وأنا فاكر إنك.. ماما سوزي

في النهار خارجة وفوق وشك مساحيق البراءة

تفتحي مشغل ومصنع تطبعي في كتب القراءة

وأما ييجي الليل يليل أكتشف فيكي الدناءة

كنت فاكر من غباوتي.. ومن طيابتي.. ومن سذاجتي

إنك النقطة المضيئة

في عصر مليان بإللي دمر وإللي خرب وإللي خان

عصر خلى نهارنا ذل وليلنا معجون بالهوان

إللي عايز بس قوته ومتعته دخان سيجارة

يقتلوه ميت مرة لما.. يسمع إن إبنه إللي متغرب

بقاله خمس سنين.. لما جيه في لحظة يقرب

كان نهايته في حضن عبارة

خادته وراحت غويط

أما بنته إللي حيلته.. جرجروها للدعارة

وإللي سرقوا وإللي قتلوا وإللي نهبوا بالعبيط

بيحلفوا قسم الوزارة

ماما سوزي

بطلي دور الضحية

إنتهت آخر فصول المسرحية..

وكل شيء بان ع الطبيعة

افتكرت إنك بريئة

وإتضحلي إن إنتي غارقة في الخطيئة

كنت فاكر من غباوتي.. ومن طيابتي.. ومن سذاجتي

إنك إنتي ماما سوزي

بس للأسف اكتشفت

إن مش ممكن تكوني ماما سوزي

وإنتي عايشة نص عمرك في الجاكوزي


القاهرة

21/3/2011

Saturday, 12 February 2011

الكتابة خارج أسوار الخوف


مازلت أؤمن أن الكتابة ضرب من ضروب الخوف.. أو نصف الخوف.. خاصة إذا كتبت على لوحة مفاتيح بأصابع مدون وراء إسم مستعار.. لذا تأخرت في الكتابة عن إرهاصات ثورة 25 يناير وتداعياتها.. ولا أعرف سبباً لهذا غير ما يبدو من أني قد أدمنت الهتاف.. فبعد سنوات من الكتابة كان في إستطاعتي أخيراً الخروج إلى ميدان التحرير لأهتف وسط أمواج الجماهير.. الشعب يريد إسقاط النظام.. هتفت وصرخت حتى أسمعت الميدان كله.. صرخت حتى بح صوتي.. ولم تكن هذه الصيحة مباحة بأي حال من الأحوال لي ولا لغيري قبل هذا التاريخ إلا على صفحات مدونة وراء إسم مستعار.. صيحة مخنوقة مكتومة الصوت.. صيحة لاتفي في التعبير عن مكنون الصدور


عدت اليوم لأمسك القلم كي أنقل لكم شعوري وأنا أرقب جموع المواطنين تصطف أمام لجنة الإستفتاء على الدستور في قريتي المتواضعة التي لايعرف أكثر من 20% من سكانها ماهو الدستور.. فبعد أن ضقت ذرعاً بالحوار المحتدم بين المثقفين في مقاهي القاهرة وميادينها وعلى صفحات الفيسبوك وجروباته بين الصارخون بنعم والمتشبثون بلا.. آثرت أن أرقب الوجوه البسيطة والقلوب البيضاء في قريتي وهي تستعد للإدلاء بصوتها لأول مرة بإيمان عميق في قلوبهم أن لصوتهم قيمة.. فلن تقف هذه العجوز المسنة المستندة على ذراع حفيدتها إلا إذا كانت تؤمن أن لصوتها قيمة.. ولن يقف هذا الفلاح بوجهه الأسمر ولا ذلك الرجل السائر على عكازين ولا الجالس على كرسي متحرك ولا هذا الشيخ الضرير إلا إذا كان بداخلهم إيمان عميق أن لصوتهم قيمة.. فقد هتفوا بسقوط النظام فسقط.. وبرحيل حكومة شفيق فرحلت.. واليوم يهتفون فوق بطاقة الإستفتاء بين الموافقة على التعديلات أو المطالبة بدستور جديد



ملاحظة واحدة خرجت بها من يوم الإستفتاء.. ملاحظة سلبية واحدة لاقيمة لها بين مئات الملاحظات الإيجابية ولكنها تستحق منا وقفة.. فبعد أن أثبت ميدان التحرير أن لافرق بين مسلم ومسيحي.. فالمسيحييون قاموا بحماية ظهور المسلمين أثناء صلاتهم في الميدان وكذلك المسلمون أثناء قداس الأحد.. الكنائس ظلت ثمانية عشرة يوماً دون حراسة ولم يكسر فوق سورها مصباح كهربائي.. فكيف نسمح لذيول النظام بأن يحيلون الإستفتاء محلوة جديدة للفرقة بين طرفي الأمة.. كيف نسمح لهم بعد أن ذقنا الأمرين من نظام غاشم مسلمين ومسيحيين.. فكيف بعد أن عادت لنا الحرية مسلميين ومسيحيين نسمح لحثالة هذا النظام مرة أخرى بالوقيعة.. هل بهذه السهولة والسذاجة نخسر مجهود أسابيع نجحت في إسقاط النظام.. هل بهذه السهولة نسمح للنظام الغاشم بالعودة على أطلال وطن



ثلاث كلمات أسقطت نظام مبارك.. مصر مش تونس .. بكل مافيها من صلف وغرور وثقة كاذبة مكذبة في نفوس دنيئة.. بكل مافيهاأروع مافي ثورتنا.. أنها أسقطت كل الحدود.. فخرج الشعب المصري من خلف كل السدود.. بكافة طبقاته وعقائده وأيدلوجياته وألوانه وتصنيفاته.. طالب الجامعة الأمريكية في يد طالب جامعة القاهرة.. يد العاطل في يد مدير تسويق جوجل.. يد الفلاح في يد الطبيب.. يد المسلم في يد مدموغة بالصليب

Friday, 5 November 2010

مشاهد عاهرة من مصر المعاصرة


  • أنا رجعت تاني علشان أقول كلمة واحدة بس.. حراااااااااااام.. لم أترك أمواج المشاغل وأعود إلا لأقول.. حرااااااااام.. تلك كانت نتيجة الصاعقة التي ضربت أم رأسي وأنا مزبهل أمام بائع الخضار فاغر فمي زائغ العينين وأذني تتلقى ثمن سعر كيلو الطماطم الذي إبتعته.. عشرة جنيه.. أمسكت كيس الطماطم بيدي في لحظة شك أن يكون البائع قد وزن لي خمسة كيلو مثلاً ولكن الكيس لايزيد وزنه عن الكيلو.. فتحت الكيس أقلب في الحبات لعله وضع لي نوعاً آخر كالتفاح الأمريكاني أو الكيوي.. ولكنها طماطم وبالمصري قوطة وبالشامي بندورة وبالإنجليزي توميتو وبالخليجي طماطة .. فأي كلمة أقول إلا حراااااااااام.. وأعتقد أنه تعليق مهذب شديد الأدب .


  • إسمحوا لي أن أضيف كلمة " اللواء " على الخبر التالي الذي تناقلته الصحف قومية ومستقلة وصفراء وحمراء وزرقاء.. يقول الخبر - بعد الإضافة - أعلن اللواء أركان حرب الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي هاني هلال أنه سيقطع لسان من يقوم بترويج أية شعارات سياسية داخل الحرم الجامعي.. ومن يخرج عن هذه التقاليد الجامعية متعمداً لن نتهاون معاه فهو مجرد عروسة ماريونيت وسنقطع حبالها أولاً بأول ".. غريبة.. فلم أسمع عن تعديل وزاري محدود دمج وزارتي التعليم العالي والداخلية ليكون هلال القائم بأعمال وزير الداخلية كي يتفوه بمثل هذا الكلام وهو الأستاذ الجامعي المتخصص في علم الصخور.. ولن يكون تعليقي إلا بكلمة واحدة.. غريييييبة.. وهي أيضاً على ماأعتقد تعليق مهذب شديد الأدب .


  • " لو جاموستك بتولد يوم الإنتخابات سيبها وروح عشان تصوت.. وأنا عليا الولادة " - دي دعاية شيخ بلد مش نائب دائرة - " بيقولوا إني صرفت 150 مليون في حملتي الإنتخابية من فلوس وزارة الإنتاج الحربي ورغم إن الرقم ده مبالغ فيه بس مش عيب إني أصرف من فلوس الإنتاج الحربي على العاملين بالإنتاج الحربي لإن ترشيحي حيكون ليه مردود إجتماعي على أهاليهم " - وطبعاً عدم تصويتهم ليه حيكون ليه مردود إجتماعي برضه على أهاليهم .. حيصيعوا - الأولى لوزير التضامن والثانية لوزير الإنتاج الحربي أما الثالثة فهي أدهى وأمر.. "نقول لك كما قال القعقاع بن عمرو لسيدنا محمد إذهب أنت وربك فقاتلا ونحن أمامك مقاتلون.. ولن نقول لك كما قال أصحاب موسى.. إذهب أنت وربك فقاتلا إنك هاهنا قاعدون".. والأخيرة قيلت لوزير الزراعة في حملته الإنتخابية من أحد فلاحي قريته.. كتيييييير.. أوووووفر أووووووفر.. ذاك كان تعليقي..

  • ضرب.. إغتصب.. هتك.. طعن.. لطش.. فقأ.. تلك أصبحت الأفعال التي نقرأها حين نتابع أخبار وزارة التربية والتعليم والمدارس المصرية.. وأما فيما يتعلق بالأسماء فإليك التالي.. مطواة.. سكين.. شومة.. لكمة.. موبايل.. بدروم.. دماء.. عين.. أي خلل في منظومة التعليم.. أي خلل في العلاقة بين التلميذ والأستاذ.. أي إنعدام للإحترام للمعلم وأي أي ضياع لمعاني العطف من جانب المعلم.. كم كنت أتمنى أن أكون مطمأناً على العالم قبل أن أرزق بأطفال.. ولكن.. الواقع يختزل في كلمة واحدة لاتعليق لدي بعدها.. مصييييييبة..

ملحوظة : لزوار موجة حق إضافة مشاهد أخرى عبر تعليقاتهم.. إنه بوست متجدد.. يدوم ويدوم ويدوم

Monday, 9 August 2010

إعتراف


كان مقدراً لهذه الكلمات أن تنشر في الذكرى الثالثة لميلاد مدونتي " موجة " في شهر نوفمبر المقبل.. ولكني أحسست بداخلي جرأة في نشر هذا الإعتراف خشيت أن تنقلب جبناً إذا أجلته أكثر من ذلك.. ربما يشاركني البعض هذا الإحساس.. وربما كان هذا الإعتراف جاثماً في صدور البعض.. في انتظار تعليقاتكم


كنت أظن منذ أن بدأت رحلة التدوين


أني سأتوقف عن كتابة حرف واحد في دفتر خواطري


ليكون طريق العلن بديلاً لكلماتي عن دفنها في درج مكتبي


ولكن وبعد ثلاثة أعوام من التدوين في "موجة"


أعترف هنا بكل صدق


أن المدونة لم تستطع أن تحل محل دفتر الخواطر


فمازالت هناك كلمات تنشر على المدونة


وكلمات تكتب في دفتر الخواطر


وكلمات أخرى لايستطيع الصدر إفشاءها


لتبقى طي الكتمان


موجة

Friday, 9 July 2010

ولا الضاليييين.. آآآآآآآمين


فاكرة يانوني ؟




يوم ما قرينا الفاتحة ياقلبي ؟




يومها




وقبل الكيك والشاي




فاكرة اللحظة دي حلوة إزاي ؟




فتحنا إيدينا




قفلنا عينينا




قرينا الفاتحة




لقينا الفرحة




وشمس الحب تطل علينا



يومها ياقلبي




لقيتك جنبي




حلفت مااسيبك




وأفضل طول العمر حبيبك




فاكرة يانوني ؟


Thursday, 1 July 2010

البوست الحائر في البربر الجزائر


طعنة غادرة أم وخزة شوكة سيزول اثرها ؟




لإيهما يمكن تصنيف تعدي بربر الجزائر على مصر وشعبها بالاسلحة البيضاء ومانشيتات الصحف الصفراء ؟




سؤال أطرحه وقد نويت صادقاً أن أقف لأراجع موقفي من كل ماحدث.. موقفي الذي بلغ حد كراهية الجزائر شعباً وأرضاً وحكومة.. حد إدارة ظهري لوطننا العربي بأكمله وتقديم مصريتي على أي صفة أخرى.. حد الكفر بعروبتي.. ذلك ماصنعته بي فعلة الجزائر.. من أجل التأهل لكأس عالم خرجوا منه بفضيحة مدوية تناسوا كل رابطة بيننا وحشدوا القتلة للإعتداء على الشعب المصري في السودان تحت رعاية الرئيس الجزائري ووزير الدفاع وقائد القوات المسلحة ووزير الداخلية وأسقطنا حسن النية في هذا الشرك..




منذ هذه اللحظة إنفتحت ماسورة قبيحة في صحف الجزائر لأعلم لأول مرة اننا يهود وعاصمتنا تل أبيب.. وأعلم لاول مرة أننا أبناء عاهرات.. وأعلم لأول مرة أننا خونة بعنا فلسطين لبني صهيون.. وأعلم لأول مرة أن الجزائر قد بذلت من أجل قضية فلسطين أكثر مما بذلنا.. حقائق عديدة علمتها لأول مرة من صحفهم الرسمية لا الصفراء.. ولم أحتمل.. لم أحتمل قراءة ومشاهدة وسماع اكثر من هذا.. زهقت.. طهقت.. فقررت أن أعلنها للعالم كله.. أني مصري.. مصري وفقط.. رغم اني عربي أكثر منهم وهو الناطقون حتى هذه اللحظة بالفرنسية.. ومسلم أكثر منهم وهم اللاجئون لأحضان الغرب.. ووطني أكثر منهم وهو الأبعد عن قضايا الامة العربية والصراع العربي - الإسرائيلي.. ومتحضر أكثر منهم وهم بلد الإرهاب والتطرف والبربرية من يقتل منهم العشرات عقب أي مباراة والمئات وهم يحتفون بالتاهل للمونديال.. كفرت بهذا كله.. وأعلنتها للملأ.. أنا مصري وفقط




استراح قلبي حين لقنا الجزائر درساً في أنجولا.. واستراح أكثر عندما خرجوا من أول مراحل مونديال جنوب افريقيا دون هدف واحد وبنقطة يتيمة وحالتي طرد.. واستراح أكثر وأكثر حين رأيت طائرة الرئيس مبارك تحط في مطار الجزائر لتعزية بو تفليقة في وفاة شقيقه.. عندها ادركت كيف تكون الشقيقة الكبرى.. اللقب الذي طالما إلتصق بمصر وكادت الأحداث الأخرة تدفعني لأن أكفر به أيضاً.. لذا بدأت أحاول فعلاً أن أتناسى ماحدث لتكون كلماتي هذه آخر حروف أخطها في هذه الموضوع.. دون أن يعني هذا أن عودة المياه لمجاريها بيني وبين تلك البلد الرابض على الغرب منا المحتضن لقطيع من البربر.. المسماة الجزائر




اعتدت اذا اردت مسامحة شخص ان لا أنكأ جرحاً مضى وأن لا افتح الدفاتر القديمة وأن لا أذكر مافات.. ولكن يبدو أن الطريق إلى النسيان مازال امامي طويلاً.. ليتني أستطيع ان أنسى..

Saturday, 26 June 2010

متى يصبح الهدف أوفسايد ؟


الحقوووووووووني يارجاااااااااالة كاس العالم بيعدى وموجة لسه ماشاركتش في تغطية هذا الحدث الكبير ومن غير لماضة " تغطيته " مالهاش أي علاقة بالغطاء علشاااان الجو حرررر ههههه.. طبعاً أنا مش المستكاوي ولا مدحت شلبي ولا الغندور ولا حتى النائب المذيع الإذاعي التلفزيوني واللاعب ورجل الأعمال اللامع بتاع كله الحاج شوبير.. فأنا لحد دلوقتي ما أعرفش إمتى الجون يبقى أوفسايد ههههههه علشان كده ما كانش ينفع إني أكتب بوست تحليلي عن المباريات والأهداف وأخطاء الحكام وخطط اللعب.. لكن كان لازم أكتب

لم أتمكن من طرد مشاهد ما حدث في أم درمان.. وأنا أشاهد سارقي بطاقة التأهل للمونديال من بن أيدينا بالسلاح الأبيض يخوضون مبارياتهم في جنوب أفريقيا.. لم أستطع أن أقف تشجيعاً لهجمة لهم على الفريق المنافس.. وفي ذات الوقت لم أستطع منع نفسي من أن أنتفض فرحاً لهدف سوليفيني ثم آخر أمريكي قذف ببربر الجزاير إلى حيث أتوا.. كان هذا أول ما أردت قوله في أحداث كأس العالم في نسخته الأخيرة.. مش عارف ليه سبت العامية ورجعت أتكلم بالعربي تاني ههههه

أكثر ما حيرني هو عاطفة المصريين.. فإذا كنت أجد لهم مبرر قوي ليلتفوا في مقهى لتشجيع سوليفينيا التي لايعلمون في أي قارة تقع ، ثم تشجع إنجلترا آخر محتلينا ، وأخيراً تشجيع أمريكا المهيمنة على مقدراتنا ، بأنه ليس سوى نتاج بذور الكراهية التي حرثتها الجزائر بيدها في أرض علاقتنا بها منذ دورنا في تحريرها من عبودية الإستعمار.. ولكن أن أفاجأ بمواطن مصري بيقولي يارب صربيا تخسر!!! وكان رده على لماذا بتاعتي.. دول ولاد ....... !!!! إنتا نسيت اللي عملوه في البوسنة ياأخينا ؟ ههههههههه وفي مباراة الدنمارك واليابان إنقلب مواطن آخر جالس بجواري في المقهى إلى ياباني حتى أحسست أن عينيه بتضيق هههههههه ليهب واقفاً مع كل هجمة لليابان ثم يجلس وهو يتمتم.. يارب الدنمارك ولاد ال......... يطلعوا.. مش كانوا بيشتموا الرسول ياأستاذ..

هكذا تعامل المصري مع كاس العالم.. كما يتعامل مع كل مايحدث في صفحة عالمنا.. مواطن بسيط.. كادح.. وجد متعته في أن يعود من عمله ليحتل مقعداً في مقهى مصري أصيل يشاهد مباراة الساعة التاسعة والنصف في كأس العالم وهو ينفث همومه في أبخرة الأرجيلة وكوب الشاي الداكن.. دون أن ينسى أن يسأل صبي القهوة عما حدث في مباريات الساعة الخامسة.. يتمنى قلبه لو كانت مصر هناك في بلاد البافانا بافنا.. وما أن تنطلق صافرة النهاية حتى يضع عملاته المعدنية في يد صبي المقهى ليبتلعه زحام الشارع مرة أخرى..

Sunday, 20 June 2010

لم أجد غير عينين لاتبصران وخيط الدماء



تأخرت كلماتي عن خالد سعيد.. ولتفسر - قارئ البوست - هذا التأخير كما تشاء.. خوف ، لامبالاة ، حيرة ، أسى أو صدمة.. ولكن دعني أهمس لك بسبب تأخري في أن أمسك القلم كل هذا لأخط ولو كلمة واحد أنعي بها خالد أو أصف بها على الأقل حادثاً مأساوياً تمثل في الإعتداء على شاب سكندري يدق أبواب العقد الثالث من عمره على يد مخبري شرطة حتى فاضت روحه.. ولأكون أكثر دقة.. حتى أزهقت
نقطة أمل مازالت تضيئ في قلب أعتمته المآسي يرقد داخلي.. نقطة أمل لم تصدق أن يحدث هذا لخالد دون سبب.. مازال داخلي إحساس عميق أن وراء قتله سر.. ربما لم يكن خالد شاباً مثالياً.. ربما تعاطى صنفاً من المخدر.. ربما تعددت نزواته النسائية.. ربما تهرب من الخدمة العسكرية.. ربما تحرش بفتاة.. ربما إحتوى جيبه الخلفي مطواة.. ربما وربما.. بداخلي نقطة أمل لتريد حتى هذه اللحظة أن تصدق أنه كان ملاكاً نهشته الشياطين.. أو شخصاً بريئاً تعسفت في حقه السلطة الموكلة بحمايته وحمايتنا.. أو شاباً يسير فوق الرصيف " جنب الحيط " فإرتقت إليه عربة طائشة فدهسته.. كان خالد شاباً كأي شاب.. له نزواته وسقطاته ومغامراته وربما جرائمه.. وإن كان في عينيه مايضع حول السطور الخمس السابقة.. علامة إستفهام كبيرة
صدقوني أني أرى عينيه تلتهاماني بنظرة عتاب لما كتبت.. نظرة تكاد تحرق سطوري.. تكاد تشعل النار في مدونتي بأكملها.. من منا لم يرى نفسه في صورة خالد ؟ ولكني لا أصدق بعد أنه كان ملاكاً .. ربما أخطأ.. ولكن.. ولكن.. أي خطأ يستحق كل هذا العقاب.. أي جريمة تجعل من العدالة أن ينتهك جسد بهذه الصورة.. أن يقتل بهذه البشاعة.. أن يصم السمع عن توسلاته.. ويغض الطرف عن توجعاته.. أي ذنب إقترف يستحق أن لايرق له قلب مخبر.. أو للمخبر قلب ؟ يرفض قضائنا قطع يد السارق ورجم الزاني وأن يقتل القاتل وأن يردى الشاذ.. فكيف يقبل أن يهشم رأس خالد ؟ يرفض قضائنا عقوبة الإعدام ويستبدلها اليوم بالحبس المؤبد.. فكيف يقبل أن ينهش جسد خالد ؟
ربما أخطأ خالد.. خطأ لانعلمه حتى هذه اللحظة.. وربما لن نعلمه.. ولكن يكفينا أننا نعلم أن العقوبة التي نالها كانت أكبر من أي ذنب وأعنف من أي خطأ وأقسى من أي جريمة

Saturday, 12 June 2010

نهر بلا ماء






نيل بأية حال عدت يانيل



وأزمة الحوض قد تزداد تنييل


فدولة السود قد ثارت لحصتها


وقالت : هو انا فاتحاه سبيل ؟


إن جففوا النهر لن تجدي حضارتنا


وأنني إبن فرعون وعنتيل


حرب المياه تدق الباب فإنتبهوا


أن يصبح النهر أرضا للمناديل




عشقت البحر.. وما أن رأيت النيل حتى ذبت فيه .. إنه أقرب أصدقائي.. أوفاهم .. أخلصهم.. أأمنهم.. أكتمهم سراً.. ماإذا ضاقت بي الدنيا حتى يممت وجهتي نحوه.. وبحثت عن أقرب مجلس منه.. أهمس له بكل مايختلج في صدري.. أبكي على ضفته.. أضحك.. أشكو.. أغني.. أخطط.. أتمنى.. أرفض.. فيصغي إلي.. بكل إهتمام.. دون أن يقاطعني ولو مرة.. وما أن أنتهي حتى تبدأ موجاته بالخرير يبث في نفسي الهدوء ويسقيني الدواء

لقد أمدنا النهر بأسباب الحياة.. فقامت حضارتنا على ضفافه.. وحتى هذه اللحظة ونحن نتباهى بحضارة السبعة آلاف سنة فمازال عمرانا يسير حول منحناه وسكاننا يكتظون في دلت
اه.. مازلنا نسير ونسكن ولعب ونزرع ونلهو ونرقص ونأكل ونركض على ضفته.. وكأننا نلوذ به من صحراءنا الشرقية والغربية.. كأنه أمنا نمسك بثوبها حتى لانتوه في دوامات الزحام.. وحديثاً علمت أنه نهر من أنهار الجنة.. فأي فضل حبانا واختصنا به الله.. وأي ذنب إقترفناه في حق هذا النهر.. الذي مازلت أرى فيه شريان الحياة لمصر

يبدو أن النهر قد تمرد على عقوقنا وحق له أن يتمرد بعد أن إنكمشت مصر على همومها وتركت أفريقيا للأفاعي تجوس بها وتحيك المؤامرات وتلتف حول مصر.. صهيونية أو قطرية أو جزائرية كانت هذه اليد التي تعبث بمقدرات مصروحصتها التاريخية من هذا النهر العجوز.. سيان.. انكمشت مصر فتركت الباب للأقزام اللئام ليستغلوا دولاً أفريقية مازالوا عرايا وجوعى لتسيل لعابهم بأوراق البنكنوت.. فماذا نفعل ؟؟؟ سؤال يطرح نفسه وربما يظن البعض أنه جاء متأخراً.. إلا أن الإجابة عنه اليوم خير من الإنتظار حتى غد.. فأقولها بصدق.. لقد أمدنا النهر بأسباب الحياة.. وبجفافه تنتهي أسباب الحياة.. لذا فلا قيمة للحياة دونه.. فالحياة أرخص مانقدم في سبيله.. ولتكن حرب المياه


لست أعلم ماذا يمكن أن أفعل إذا ماضاقت بي الدنيا ذات يوم.. فيممت وجهي نحو النيل.. فلم أجد غير أخدود غائر غائض من الماء.. يسكنه بدلاً من السمك والطحالب.. جثة كلب وحطام قارب

Wednesday, 9 June 2010

الإبحار في إنش واحد



رغم قصر المدة التي غفاها تلك الليلة.. فما أن داعبت أصابع الشمس جفنيه متلصصة عبر خصاص النافذة حتى تفتحت عيناه .. كان نائماً كما اعتاد متوسداً كفه اليسرى.. فأبصر أول ما أبصر في وميض الضوء المتسلل الدبلة الفضية التي استدارت حول بنصر كفه اليمنى.. حينها غرقت عيناه في بحور من العجب الممتزج بالسعادة وإمتلأ صدره بشعور من الرضا.. أخذ يدير كفه اليمنى امام عينيه متأملاً تلك الدائرة الفضية التي لايتجاوز قطرها إنشاً واحداً.. كان يشعر حينها أنها ككوكب بأكمله وجد فيه ضالته بعد طول التيه في سدوم المجرات.. كطوق ياسمين يفوح برائحة حلوة ملأت عالمه.. كشاطئ تلقفه بعد الإبحار بلا هدى في ظلمة موج عات.. كيمامة كسرت حصار الصمت من حوله لتلفه بأرق هديل.. كقوس قزح محى رتابة الأبيض والأسود ليصبغ أيامه بألوان البهجة.. تذكر ليلة أمس.. وكفها الدافئ يلف إصبعه بالدبلة.. عينيها أمام عينيه.. كان يشعر أن ليس أمامه إلا هي.. لم يكن يحس بأي من المدعويين.. لم يكن يسمع صخب الدي جي.. لم يكن يبصر أضواء القاعة من حوله.. لايعلم إلا هو حقيقة ماكان يختلج بصدره حينها.. رحلة كفاح تكللت أخيراً بالنجاح.. زهرة حب طالما سقوها سوياً وهاهي بدأت تتفتح مطلقة عبيرها.. أي متعة تفوق متعة الإبحار في إنش واحد.. ان يكون قطر الدبلة كقطر الكوكب.. فيكون إطارها الفضي غلافي الجوي.. إذا خرجت عنه إحترقت.. أحبك حبيبتي

Friday, 4 June 2010

asal eswed عسل إسود



بالورقة والقلم


خدتيني 100 ألم


انا شفت فيكي مرمطة وعرفت مين اللي اتظلم


ليه اللي جايلك اجنبي


عارفة عليه تطبطبي


وتركبي الوش الخشب وعلى اللي منك تقلبي


عارفة سواد العسل


اهو ده اللي حالك ليه وصل


ازاي قوليلي مكملة وكل ده فيكي حصل


يابلد معاندة نفسها


ياكل حاجة وعكسها


ازاي وانا صبري انتهى لسه بشوف فيكي أمل


طرداك وهي بتحضنك


وهو ده اللي يجننك


بلد ماتعرف لو ساكنها ولا هي بتسكنك


بتسرقك وتسلفك


ظلماك وبرضه بتنصفك


ازاي في حضنك ملمومين وإنتي على حالك كدا


لم أجد شاعراً يختزل في كلمات أغنية من صفحة واحدة ، سيناريو فيلم يتجاوز مئات الصفحات.. إلا أيمن بهجت قمر

فلو بحثت عن كلمات أصف بها 100 دقيقة من المتعة قضيتها أمام شاشة فيلم "عسل أسود" في ظلمة سينما جالاكسي ضيفاً على الموهوب أحمد حلمي.. لن أزيد كلمة عن ما شدته الصاعدة ريهام عبد الحكيم من كلمات بهجت قمر وألحان الموسيقار عمر خيرت.. كلمات تصف معاناة المواطن المطحون على أرض مصر ولكن عندما تذكر أمامه مصر يقول : أم الدنيا !!! يرى أنه كان "أذكى طفل في العالم" وعندما كبر أصبح من "ناسها الطيبين" .. بودي لو كتبت المزيد والمزيد ولكن ماحصلت عليه من المتعة يحتم على أن لا "أحرق" الفيلم فلم أكتب هنا ماكتبت لأحرق الفيلم بل لأدعوكم لمشاهدته.. يفرض هذا إحترامي لعمل يحترم المشاهد وإعجاباً بأحمد حلمي الذي قام بدور عمره ليصور شاباً عائداً من ال State إلى مصر التي غادرها منذ عشرين عاماً .. بكل تفاصيل هذا الشاب شعره وثيابه ولكنته ثم نظرة طفل صغير ولج العالم لتوه يستكشف ماحوله من انسان ومكان وزمان

يدخل هذا العائد وسط متاهة من نماذج مختلفة من البشر.. المصري المستغل.. والمصري المطحون.. والمصري المشرد.. والمصري المظلوم.. والمصري العاطل.. والمصري اليائس.. كلها نماذج كونت نسيجاً ملائماً لتناول قضية هامة يدور الفيلم في فلكها.. قضية الغربة.. المصري الذي احس في لحظة انه لايطيق العيش في مصر هو ذاته الذي يعود لها بعد ذلك.. غربة خارج مصر وغربات داخلها دوائر من الغربة يدور المواطن المصري داخلها لتغدو أقرب للمتاهة


أدعوكم لمشاهدة الفيلم

Sunday, 28 March 2010

إحسبها صح.. برضه مش حتعيشها صح


تامر.. حسبها صح.. دخل الكلية ذاكر وسهر.. واتخرج بتقدير جيد جداً ولحد دلوقتي ماإشتغلش

أشرف.. حسبها صح.. إختار علمي علوم في الثانوية العامة.. كلف نفسه وأهله فلوسهم وأعصابهم.. وجاب 95% ومالحش كلية طب ولاصيدلة اللي كان نفسوا فيها.. ودخل كلية تجارة
أم حمدي.. حسبتها صح.. وفرت في مسحوق الغسيل علشان تجيب هدوم العيد لولادها.. الهدوم سعرها زاد.. والفلوس ماكفتش إلا تشيرت جديد للواد وبلوزة للبت..


حاتم.. حسبها صح.. وفر فلوس السجاير والدليفري علشان يجيب شبكة.. لما لقى بنت الحلال سعر الدهب إرتفع.. ماعرفش يجيب إلا غويشتين وخاتم وكمان عيار 18


كل دول حسبوها صح.. بس برضه ماعاشوهاش صح.. ياترى ليه ؟

Sunday, 14 February 2010

ليكي حبيبتي في الفالنتاين


إصطبغت القاهرة باللون الأحمر.. القلوب والزهور والدمى والدباديب وبطاقات المعايدة كلها حمراء.. أصبح الأمر يبدو كسحابة حمراء أحاطت بقاهرة المعز في محاولة بريئة أو غير بريئة لطمس معالم السحابة السوداء وأزمة الغاز والضريبة العقارية وقضية طلعت مصطفى التي يحاول اللون الأحمر التسلل من لون بذلته أمام زحف لون البراءة الأبيض.. سامحيني حبيبتي فهذا البوست فعلا لكي وأعترف أني مخطئ وأنا أتذكر كل هذا الزخم في لحظة أجلس فيها لأخط هذا البوست لكي في عيد اللون الأحمر.. عيد الفالنتاين

لا أدري ياحبيبتي أعبارات الحب أم عبارات الشوق أم عبارات الشكر أم عبارات الوفاء هي الأنسب لأخط لكي اليوم..ولكني قررت في سريرة نفسي أن لا أخط أو أنطق حرفاً واحداً.. سأسكت شفاهي وأضع قلمي وأترك قلبي يهمس أو يفتن لكي بكل شئ.. وأستعدي حبيبتي أن تستقبلي تخطيط "رسم القلب".. ثم تجلسي في ركن هادئ من غرفتك الساحرة لتترجمي مغزى تلك الخطوط المتعرجة التي تمتد على طول الصفحة الورقة ذات المربعات الدقيقة الصغر لترسم إسمكي.. فقلبي ينبض بإسمك منذ أن أصبحتي جزء في تكوين كل خلية من خلايا جسدي تماماً كالنواة والسيتوبلازم

طريق طويل قطعناه ياحبيبتي منذ مددت لكي يدي ذات يوم فأحسست بدفء كفك الرقيق بين أصابعي.. وسرنا معاً وذقنا مرارة الصبر والشوق واليأس والشقاء.. ثم كانت حلاوة اللقاء والفرح والأمل والرجاء حين أمسكت بإصبعكي الرقيق ذات ليلة من ليالي آب الحارة لأتوجه بالدبلة.. تحملتي الكثير.. أشكركي حبيبتي.. فأنتي الحب.. لا حب إلا معكي.. ليس قبلكي حب.. وليس بعدكي حب.. قفزتي منذ رأيتك لتصبحين نجمة أحلامي ولم أصدق يوم أن قفزتي من سماء الحلم إلى أرض الواقع حبيبة لم أتمنى غيرها.. واليوم أحلم أن ننتهي من إعداد عش حبنا لتنيرينه ياحبيبتي.. أحلم أن أعود من عملي.. أدير المفتاح في باب شقتنا لأجدك في إنتظاري.. أرمي على صدرك همومي وأنسى مع هناء لقاءك معارك العمل.. أحلم أن أفتح عيني ذات صباح على عينيكي.. أحلم وأحلم وأحلم وأجدك في كل حلم معي شديدة القرب مني.. كم أتمنى أن تكونين في عيد الحب القادم أقرب وأقرب.. ربنا يخليكي ليا ومش يحرمني منك أبداً.. عيد حب سعيد..بحبك