الخميس، 29 نوفمبر، 2007

أنا .. عشرة في المية


أنا عشرة في المية

أيوه
10 %

يعني إيه 10 % ؟
إنتا بتسألني أنا ؟ مش حتصدقني لو قلتلك ما أعرفش !
لكن كل اللي أنا متأكد منه .. إني أنا 10 % .. و الله 10 % .. هما قالولي كده .. و فضلو شهر كامل يعملوني على هذا الأساس
و متأكد كمان إني أصبحت أكره الرقم عشرة و كل مضاعفات الرقم عشرة .. و أكره ذلك الرمز الغبي الذي يشير الى النسبة المئوية و الذي ظل لشهر كامل يقصرني ضمن فئة تبلغ عشرة في المية
فإليك قصة ال 10 % .. بعد الكشف الطبي لدخول الجيش الذي كان في 3 نوفمبر 2007 م و بعد حصولنا - أنا و زملاءي - على الإعفاء النهائي من آداء الخدمة العسكرية .. كان للعميد و قائد المنطقة رأي آخر .. فإختار من وحي الكشوف نسبة معينة من المتقدمين الحاصلين على الإعفاء .. و هي نسبة 10 % .. و التي كان علينا أن ننتظر حتى سماع نتائج التأجيل .. فمن يحصل على تأجيل يحصل تلقائيا على شهادة الإعفاء و من لا يحصل على التأجيل يتم عرضه على للجنة عليا للبت في أمره في حلمية الزيتون بالقاهرة .. أما الباقي .. أو ال 90 % فقد حصلوا على شهادتهم في اليوم التالي اي يوم 7 نوفمبر 2007 م .. و نحن لم نستلم شهادتنا الا اليوم 29 نوفمبر 2007 م و طيلة هذه المدة لم أتوقف عن الذهاب الى منطقة التجنيد في الصباح الباكر لنعود في الثالثة عصرا بشبشب حنين .. و الله ما حصلت خف هههههههههه
و نحن داخلين من البوابة ، يستوقفك عسكري فتستأذنه الدخول فيقول لك بعد النظر في اوراقك .. بوابة خمسة يا أفندي ، إنتا 10 % .. و عندما تدخل تتنقل من ظابط لعسكري .. الجماعة بتوع ال 10 % يقعدوا هنا .. ال 10 % ييجوا بكرة .. إنتا ايه اللي جابك هنا ، مش انتا 10 % .. مش من هنا يا إبني ، إنتا مش واخد بالك إنك 10 % .. أقعد إنتا 10 % .. قف إنتا 10 % .. مش مكسوف من نفسك إنتا 10 % ههههههههه هو ده اللي ناقص
والنهاردة كانت آخر علاقتي بهذه النسبة اللعينة .. ال 10 % يتجمعوا هنا .. أنا حانده اسامي ال 10 % .. ال 10 % استلموا ورقهم .. شهادات ال 10 % جات .. اللي يسمع اسمه من ال 10 % ياخد شهادته و يروح
ال 10 % باي باي
لا 10 % بعد اليوم

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2007

أنا .. بوليس .. أو أنابوليس ... لا شيء


أنا بوليس .. أو أنابوليس .. كلاهما يصبان في مصب واحد ، كلاهما يؤديان إلى ذات النتيجة .. إلى لا شيء

عبرت صحيفة المصري اليوم في عددها الصادر اليوم في صفحتها الأولى في مانشيت عريض باللون الأحمر .. عبرت عن هذا المعنى عميقا بقولها : النبش عن السلام بعد موت القضية .. فهذه هي حقيقة ذلك المؤتمر الذي يعقد اليوم في الأكادمية البحرية بمدينة أنابوليس الأمريكية عاصمة ولاية ميريلاند و الواقعة داخل خليج تشيسبيك قرب السواحل الشرقية للولايات المتحدة الامريكية .. بوليس العالم .. تلك المدينة التي لا تبعد عن كامب ديفيد مدينة الاتفاقية الاشهر في تاريخنا ، باكثر من 100 ميل اذ يقع كليهما في ولاية واحدة . ان هذا المؤتمر يبنى على أسس خطيرة ذهبت الجموع العريضة تلك لتتفق عليها .. نعم العريضة .. فلحل المشكلة الفلسطينية تستقبل أنابوليس 40 طرفا للتفاوض .. كل هذه الاطراف و على حد قول الرئيس الامريكي في اعلانه عن هذا المؤتمر .. كلها تعترف بإسرائيل و تسعى لاطلاق مفاوضات اقامة الدولة الفلسطينية .. الآن و بعد سبع سنوات من حكم الرئيس الامريكي بوش .. الآن و بعد أن إستباح العراق و أفغانستان و فرض العقوبات على سوريا و كوريا الشمالية و إيران و بعد أن أسقط النظام في الصومال و سلمها لأثيوبيا .. الآن و بعد ما تعقدت مشكلة دارفور و صعب حلها .. الآن فقط أصبحت القضية الفلسطينية تشغله ليأتي بحل لها في عدة أيام و في إطار مؤتمر ولد من رحم مؤتمرات فاشلة
إن إسرائيل يكفيها من هذا المؤتمر إعتراف الاطراف العربية - البالغة 16 دولة - السافر بها كدولة داخل إطارنا العربي الضيق .. و لكن ما الذي يمكن أن تكسبه الدول العربية المشاركة من هذا المؤتمر .. أو بالأحرى .. من مؤتمر كهذا ؟

فلنرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن لا تخسر الدول العربية - إن لم تكسب - أكثر مما خسرته

الاثنين، 26 نوفمبر، 2007

إنتهى التاريخ عندي .. و إستدار


إنتهى التاريخ عندي

و إستدار

لم يعد في وسعه

إلا الفرار

أتداول

صولجان الحكم وحدي

ذا اليمين .. و ذا اليسار

و إنبرت هالات شعبي

حول قصري

كالمدار

أسمع اليوم جموعا

تملأ الدنيا

بأصوات شجار

أترى يهتف شعبي

بحياتي ؟
بإسم يوم الإنتصار ؟

أم ترى .. أبصر شعبي ؟

هل ترى .. حاز القرار ؟

أم ترى .. أدرك شعبي

أنه كان حمار ؟

السبت، 24 نوفمبر، 2007

تأجيل ..... 23 يوليو 1985


" .... شهر سبعة خمسة و تمانين .... من يوم واحد ليوم ثلاثة ..... يلبس ..... باقي الشهر ....... تأجيل ........."


إنطلقت من أعماقي صرخة فرح هيييييييييييه آثرت أن لا تنطلق من فمي ، بعد أن وأدتها نظرات العميد الصارمة التي أخذ يكيلها إلينا و هو يلقي على مسامعنا بيان تأجيلات الخدمة العسكرية في منطقة التجنيد .. نعم هو عميد .. فعلى كل من كتفيه ، نسر و ثلاثة نجوم .. إنطلق صوته الجهوري الذي يتكامل مع هيئته العسكرية الحازمة بلون بشرته السمراء و شاربه الكث و زيه العسكري المموه كل ذلك و أكثر كان مبعثي في كتم هتافات فرحي الحقيقية بذلك الخبر الماسي اللي زي ما بيقولوا .. يسوى مليون جنيه

لم تكن فرحتي بالتأجيل من الخدمة العسكرية لمجرد هرب من هذا الشرف الذي ينبغي أن يتسابق إليه الجميع بقدر ما كان مبعثه إستكمال مسيرة السنة التمهيدية لبرنامج الماجستير في كليتي كلية الاقتصاد و العلوم السياسية .. فلآن فقط أصبح بإمكاني أن أستدرك ما فاتني من محاضرات و أبحاث كنت قد أغفلتها أثناء إجراءات الورق الخاص بالخدمة العسكرية من مركز الشرطة أو منطقة التجنيد

الآن فقط استطيع أن اتقدم إلى أي عمل و أطرق كل باب .. و لكني لا أعتقد أنني سأستطيع أن أطرق باب عمل إلا بعد إمتحانات الترم الأول لأتمكن من تعويض ما فاتني في ذلك الزمن القصير المتبقي

فمبروك لكل زملائي الذين كانوا معي و رزقهم الله بالتأجيل ليشقوا طريقم في الحياة .. و أما من إلتحق بالخدمة العسكرية فليعنه الله على الانتهاء منها على خير .. و الله ولي التوفيق

الأربعاء، 21 نوفمبر، 2007

ألم .. و أمل


عندما إحتقنت لوزتاه

إستشار الطبيب

و في غرف العمليات

لم يصطحب أحدا

غير خف

و أنبوبة لقياس الحرارة

فجأة .. مات

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

و انسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلا

يشاركني في سريري

و في كسرة الخبز و التبغ

و لكنه لا يشاركني في المرارة


مكث لحظات وهو يتأمل وجه زوجته النائمة بعينين حانيتين بعد أن تأكد من إتمام إسدال الغطاء فوق جسدها النحيل الذي ما عاد يحتمل نزلة حمى من تلك التي عبقت الأجواء في تلك الأيام الباردة المطيرة من شهر شباط ( فبراير ) .. يال تلك البائسة التي ما عرفها إلا راهبة زاهدة في شتى متع الحياة ، تستمد سعادتها من انفراجة ابتسامته وتتحمل الكثير في سبيل خروجه من متاعبه .. هاهي الآن ترقد أمام ناظريه .. جسدا بلا روح .. هيكلا باليا بوجه شاحب و أطراف باردة .. وهو يقف مكتوف الأيدي لا يملك أن يفعل لها أي شيء ، انبعثت أنفاسه حارة تكشف ما يختلج في صدره قبل أن يعود بخطوات هادئة كيلا يزعجها ، إلى باب الغرفة الذي انسل من خلاله بهدوء .
في غرفة المعيشة .. ألقى بنفسه على أريكة.. أشعل سيجارة.. وأخذ ينفثها بتلذذ ونفسه تهدأ قليلا من البرودة التي اندحرت فلولها أمام طلائع الحرارة المنبعثة من ألسنة نيران المدفأة المتقدة.. امتدت يده إلى التلفاز أمامه ليفتحه.. وأخذ يتابع دون شغف حلقة مملة من مسلسل تلفزيوني قبل أن يقطع المسلسل بفاصل إعلاني.. تتابعت العروض الإعلانية حتى كان إحداها.. بدأ جسده يعتدل بعد إتكاء.. وتسمر وجهه الذي بدأت اختلاجات و انفعالات ترسم خطوطها على صفحته ... مستشفى السرطان للأطفال .. 57357 .. إتبنت بجهودكم .. اغرورقت عيناه بالدموع وأخذ فلبه ينبض بعنف فرغم زمن الإعلان الذي لا يتعدى الدقيقة الواحدة ، إلا أنه صنع به مالم تصنعه السنوات ، عاد بجسده إلى الأريكة، وبرأسه إلى مسندها ، وبعقله وفكره إلى الوراء أعواما .. أغمض عينيه.. ومضى ينبش في صفحات الماضي القريب.. لتطل صورة ملاك طاهر نقي يحلق بجناحين بيضاوين.. نعم .. وتتضح صورة الملاك ليبصر فيه ابنته.. نعم.. ابنته.. إسراء .. ذلك الطيف الذي أسرى في حياته كومض البرق.. مر بهدوء ودعة.. حتى وكأنه كان حلما جميلا من أحلام اليقظة.
سرعان ما مضت حياته أمام عينيه بكل تفاصيلها كشريط سينمائي قصير.. نعم قصير.. فلم يكن عمر إسراء حين حلقت روحها نحو بارئها ليزيد عن العشرة أعوام . يوم أن ولدت كان كأنه ولد من جديد.. كان يقفز من الفرحة يوم زفت له الحكيمة النبأ، كما لم يفرح من فبل.. وحطت إسراء في حياته بهدوء.. وأصبحت شاغله الوحيد.. فرغم نجاحه في عمله وتمكنه بجهد مضني.. أن يؤسس شركة سرعان ما نمت حتى أصبح من كبار رجال الأعمال في بلاده.. وعاش مسخرا كل ما له لإسعاد إسراء.. التي لم تكن أمها بأقل سعادة بها منه.. فلم تكن تنام أو يطيب لها مقام إلا وبجوارها ذلك الملاك الطاهر النقي . يوم نطقت بأحرف مبهمة اختلطت بأصوات بكاءها الشجي .. أحرف ما لبثت أن تلاحمت لتترجم .. بابا .. لم يتمالك نفسه فاحتضنها بقوة .. وهو يغرقها بقبلاته حنانا.. لقد شكلت جزءا هاما من حياته ، بل حياته كلها خاصة وأنها جاءت بعد صبر دام خمسة أعوام قضاها وزوجته دون أطفال ثم جاءت تلك الهدية الربانية .. إسراء .. لتضفي على حياتهما مذاقا خاصا .. يوم أن التحقت بالمدرسة في يومها الأول عز على أمها فراقها حتى لبضع ساعات في اليوم فنذرت على نفسها إيصالها إلى المدرسة وإعادتها كل يوم حرصا بل خوفا عليها من حافلة المدرسة والزملاء والناس ، بل والهواء ذاته ، ويوم سقطت سنتها اللبنية جاءته صارخة فأخذها بين ذراعيه وهو يلقي بالسنة الساقطة تحت أشعة الشمس وهما يرددان معا .. يا شمس يا شموسة خذي سنة الجاموسة وحاتي سنة العروسة .. ودار بها وقد بعثت هذه الكلمات بأمل أن يراها وهي عروس في فستان زفافها الأبيض النقي كقلبها الطاهر .. ذكريات مرت سريعا لتقف عند النقطة التي غيرت كل شيء.. نعم كل شيء .
يوم احتقنت لوزتاها ظنها نزلة عارضة فلم يعر لذلك بالا ولكنه بعد يومين وبعد جهود مضنية من الرعاية لم يحتمل قلبه رؤيا فلذة كبده في هذه الحال فهرع بها إلى كبرى الأطباء الذين أخضعوها لسلسلة من الفحوص الطبية وجاءت نتيجة الفحوص والأشعة.. كان واقفا في دهاليز المستشفى وهو يرقب خطوات الطبيب المختص من بعيد .. اهتز فلبه وانتفض وهو يتأمل صفحة وجه الطبيب محاولا عبثا أن يترجم شيئا أو أن يفهم أي شيء ولكنه كان ككل الأطباء ذا وجه بلا تضاريس .. كان وجهه جامدا رائقا .. وهو يلقي عليه النبأ المفاجأة والصدمة المفجعة التي هوت على أم رأسه كالصاعقة .. فلم يتمالك نفسه .. وهو يسمع من الطبيب تشخيص ابنته .. إن الفحوص قد كشفت وجود ورم سرطاني خبيث .. بدءا من ساعتها رحلتهما الشاقة مع ابنتهما العليلة التي استوطن السرطان جسدها الغض وبدا يصول ويجول ينهش في جسده بلا رحمة .. لم يرد الله أن يعذبها كثيرا .. فصعدت روحها بهدوء كما خرجت إسراء إلى العالم وعاشت فيه بهدوء.. استسلمت أمها لقضاء ربها ولكنها عاشت فريسة الحزن وارتمى أباها وسط عباب شركاته لعله ينسى ما كان من أمر ابنته .
انتفض جسده فجأة وقد استشعر لسعة السيجارة لأصابعه – بعد أن نسيها في غمرة تأملاته – وأعتدل وهو يكفكف دمعه بيديه.. لقد ضاعت إسراء.. ضاع جوهر حياته و إكسير سعادته.. ضاعت إسراء.. اقتنصها ذلك المرض اللعين من أحضان أمها.. فتبخرت معها كل الأحلام و الآمال والأماني .. آآآه يا قلبي المحترق.. تأمل التلفاز.. كان الإعلان الذي هيج الذكرى و أيقظ المآسي قد بات يلفظ أنفاسه الأخيرة.. إتبرع ولو بجنيه .. إتبرع باللي تقدر عليه .. مستشفى السرطان 57357 إتبنت بجهودكم .. وناقصها الأجهزة والمعدات .. رقم حساب التبرعات 57357 في البنوك التالية : البنك الوطني في مصر بـ (SWIFT. Code) : NBEGEX001 و بنك مصر BMIXEGCX140 ، وبنك الإسكندرية ALEXEGCXXXX ، وبنك القاهرة BCAIEGCXXXX ، والبنك البريطاني EBBKEGCX .. لأي استفسار اتصل على الأرقام التالية : 19057 من داخل مصر ، ومن خارجها على رقم +(202)3312737 ... ساعتها فقط ألح نداء غامض قادم من أعماق خواطره .. نداء خالص أخذ يلح عليه ويطرق مسامعه.. نداء كان يأتيه بصوت يعرفه جيدا ويدرك تردداته.. صوت قد اشتاق إلى سماعه وهو يغرد .. بابا بابا.. إنها ابنته ثانية .. إسراء.. ولكن هذه المرة لم يكن نداء حزن وهم .. بل نداء أمل ورجاء .. و رفع سماعة الهاتف مخاطبا سكرتيره الخاص بكلمات ثابتة لن تعرف التردد : ألو .. أشرف .. خد الرقم ده ، بكره الصبح تتصل بيهم وتشوف الأجهزة حتتكلف كام و تديهم شيك بالمبلغ .. فين .. مستشفى السرطان للأطفال يا أشرف، عرفني بالتطورات فورا ... وألقى بالهاتف وهو يطير إلى زوجته .. فلقد عرف الآن كيف يرتاح قلبه وتهدأ جوانحه .. لقد أبصر أخيرا في النفق المظلم بصيصا من النور .. هو خافت حقا .. ولكنه كافيا ليتلمس نهاية الطريق .. عرف أخيرا كيف يكون فردا إيجابيا .. إن كانت إسراء قد ماتت .. فليمسح الحزن والألم عن أقرانها .. أطفال بلاده .. ومضى يطلق صيحته تتردد في أرجاء المنزل .. إن كانت إسراء قد ماتت فلن أسمح بإسراء أخرى .
هذه القصة صرخة في ضمائر رجال اعمال مصر
الذين وقفوا موقف المتفرج من هذه المستشفى
التي ظلت البلاد و على مدى عشر سنوات تتسول لها المال بالجنيه
إتبرع و لو بجنيه .. إتبرع باللي تقدر عليه

الاثنين، 19 نوفمبر، 2007

مجرد موجة .. ساعة تروح .. و ساعة تيجي



مجرد موجة
تكوينها بسيط

من بحر جاية .. أو محيط

محتارة بين شط و شط

و تخاف تعوم في الغويط



لا أعلم بالتحديد متى بدأت علاقتي بالبحر و أمواجه

و ما حقيقة هذا الحب الذي أكنه لصفحة البحر الفسيحة و لصوت خريره و هديره الجياش

فأنا أولا و من البداية .. ما بأعرفش أعوم !

أيوه .. ما بأعرفش أعوم !
و كدت أن ألقى حتفي ثلاثة مرات في حياتي .. رأيت فيها الموت يتراقص أمامي .. و روحي تنتفض بين أضلعي ..

و للمصادفة .. أن كل المرات الثلاث كانت في المياة .. و منذ البداية أريد أن أكون دقيقا معكم .. فكلها كانت في المياة و ليس في البحر ..

فالأولى كانت في حمام السباحة .. بتضحك ؟ عندك حق تضحك بس إستنى لما أكمل .. كان عمري 12 سنة و حمام السباحة في النوادي مقسم نصين .. نص أغوط من نص .. و بالمناسبة دا كان أول يوم ليا في تدريب السباحة .. بعدت عن زمايلي و المدرب و هووووووب نزلت في النص الغويط .. بس المدرب التاني عمل حركة من حركات أحمد رمزي في السينما المصرية و قلع هدومه و نط جابني .. وفشلت كل محاولات العائلة للعودة لتدريب السباحة مرة تانية .. دلوقتي ممكن تضحك ! هههههههههه ولا أقولك إستنى التانية ..

الثانية بقى و من غير تريقة كانت في حوض لتربية الثروة السمكية .. عجبتك قوي دي ؟ بس والله كان حوض غويط و للعلم بالشيء ليس أكثر .. حات ودنك .. حوض الثروة السمكية من المتصف مش غويط .. لكن بيزداد العمق بالتجاه للحافة او الشط زي ما بيسموه هناك .. انا القارب اتقلب بيا انا و ابن عمي اللي اول ما ركب خاف فوقف فجأة و كانه بيقول .. مش لاعب معاكم ههههههههه و هووووووووب القارب اتقلب في المنتصف .. رجلينا غرزت في الطين اللي خادت الجزمة .. لا مؤاخذة .. و الله الطين خاد الجزمة بالشراب و من يومها ما شفتهاش .. فرد فعل طبيعي اني احاول اتحرك باتجاه الشط .. كلكم معايا في نقطة دي .. و هوووووووووووب و قبل الشط عرفت ان الشط اغوط من المنتصف .. عرفت ههههههه ما حدش قالي ههههههه .. و كان عندي 18 سنة واليوم ده كان لوه ذكرى جميلة أصلي سمعت يومها نتيجة الثانوية العامة و جبت المجموع اللي أهلني بفضل ربنا لدخول الكلية اللي بحبها .. كلية الاقتصاد و العلوم السياسية ..

يوميها طبعا وانا باغرق تخيلت ان حياتي كان مقدر لها أن تنتهي عند الثانوية العامة .. و أهو الواحد يموت و معاه ثانوية عامة ههههههه لا و إيه و بمجموع عالي كمان هههههههه .. و في دي أنقذت نفسي أو بمعنى أصح و أدق ممكني ربي من إنقاذ نفسي و ابن عمي .. تصوروا .. لأن ما كانش حد قريب مننا ..

الثالثة بقى كانت في بحر الاسكندرية و يوميها كان يوم عيد ميلادي ال 22 و برضه تخيلت إن عمري حيوقف عند السنة دي و إن ده قدري بقى .. لكنها كانت لحظات لها مذاق الموت تلك التي مرت علي .. 60 ثانية كنت أقرب فيها من الموت عني من الحياة .. عشرون شابا اخذتهم الدوامة يومها كنا سنكون في عداد المفقودين .. 60 ثانية رايت فيها حياتي امام عيني كشريط سينمائي و دعوت الله فاستجاب لي وحملني الموج إلى الشاطيء ..

فلم أحب البحر ؟
كان الأولى أن أكرهه .. أو أهابه .. و لكني ولدت على البحر و عشت شبابي عليه و عندما إبتعدت عنه إلى قريتي في المنصورة .. كان البديل عنه فرعا من أفرع النيل .. يسمى أيضا البحر .. البحر الصغير ..

و طيلة حياتي كان البحر صديقي الأقرب إلى نفسي .. فهو الوفي الذي لا يفشي سري لأحد مهما كان .. أفضي إليه بما يجول في خاطري من أفكار و هواجس و خطط .. ثم تذهب الموجة بكل هذا لأنتظر الموجة التالية .. وأغمض عيني فيأتي خرير الماء بالإجابة و النصيحة أسترق السمع لها لأعيها جيدا .. أو يأتي إرتطام الموج عنيفا في صخور الشاطيء يعنفني على تهاون أو تقصير ..

فعلى شاطيء البحر عقدت المعاهدات العجيبة مع البحر و التي كنت أحاول جاهدا الإلتزام بها ..

تلك كانت علاقتي بالبحر

حتى تمنيت يوما

أن أكون موجة

مجرد موجة

تكوينها بسيط

من بحر جاية .. أو محيط

محتارة بين شط و شط

و تخاف تعوم في الغويط
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...