الاثنين، 22 ديسمبر، 2014

إعلاميون بلا إعلام



ليس أصعب على المواطن المصري في هذه الآونة ، من أن يكون محايداً ذو وعي ..إنها صعوبة أضيفت إلى فيض الصعوبات التي يكابدها هذا المواطن الكادح، منذ الصباح وحتى المساء .. بل ربما تكون قد أصبحت أصعب عليه اليوم من أن يستقل مترو الأنفاق من محطة الشهداء .. وأصعب من أن يعبر الطريق الدائري مترجلاً من جانب لآخر .. بل وربما أصعب من أن يصل في موعده، إذا توقف به كوبري أكتوبر.

إنها صعوبة العصر وإشكالية المرحلة .. والحقيقة أن هذا المواطن البائس كما لا يتحمل مسئولية أي من الصعوبات في حياته، فإنه ليس له أي ذنب في الوصول إلى هذا الحد ، الذي لا يملك فيه أن يكون محايداً ذو وعي .. فإعراب "المواطن المصري" في هذا الموضع ، هو مفعول به .. بينما الفاعل ، ضمير مستتر ، تقديره "وسائل الإعلام" .مضت ثورة 25 يناير وخلفت وراءها الكثير من الآثار، قليل من الإصلاحات وكثير من التشوهات ، إنفلات أمني .. تراجع إقتصادي .. عراك سياسي .. عنف وإنفجارات .. مناخ طارد للسياحة والإستثمار .. وكذلك واقع جديد للإعلام المصري. 

فقد وجدت وسائل الإعلام أمامها آفاق أكثر إتساعاً لطرح القضايا الشائكة بمزيد من الحرية والجرأة .. ولكنها حرية غير مشروطة بأي ضابط مهني أو أخلاقي أو مجتمعي. ويظل أكثر ما يشغلني في هذا الواقع الجديد للإعلام المصري ، ظاهرتان : الأولى تتمثل في برامج التوك شو ، والثانية تتعلق بالإتصالات الهاتفية للمواطنين :
  • برامج التوك شو
يصعب علي أن أستوعب كيف تحولت برامج التوك شو فجأة من فقرات لإستضافة عدد من المسئولين والخبراء للحديث حول بعض قضايا الدولة والمجتمع، تحولت إلى مسخ .. نعم مسخ .. طاولة عليها "مج"، وراءها كرسي، فوقه شخص، أمامه ميكروفون.. يتسلم آذاننا وعقولنا كل ليلة، لثلاث أو أربع ساعات .. ( رغي في رغي كلامك سلطة ) .. ثلاث ساعات يبث خلالها أراءه أو توجهات ملاك الشاشة التي يطل من خلالها..  يتحدث لثلاث ساعات دون أن يقاطعه أو يناقشه أو يحاوره أحد .. ثلاث ساعات يتحدث هو فقط ويكون لزاماً علينا نحن جميعاً أن نستمع إليه .. ثلاث ساعات من التحريض والتخوين والتشويه واللعن والسب و إهدار الوقت فيما يلا ينفع .. بل يضر. وأخطر مافي هذا النوع من البرامج أنه يقتحم كل بيت، دون إستئذان .. يكفي أن تدير التلفاز ليشاركك هذا المدعو "إعلامياً" في سهرتك الأسرية بين زوجتك وأبناءك .. كما أنها برامج شديدة التأثير على المواطن سواء كان بسيطاً أو متعلماً .. وقد مارست بالفعل دوراً محورياً وساحراً في تشكيل وعي المواطنين والتأثير على طريقة فهمهم لما حولهم من ظواهر .. فيكفي أن تستمع لأحمد موسى لتلعن ثورة 25 يناير وتصدق أنها صنيعة الغرب وأن من ملأوا الميادين ليلة 28 يناير حفنة من حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني ؟!! ويكفي أن تشاهد توفيق عكاشة لتؤمن بأن سرقة سيارتك الفيرنا موديل 99 من أسفل منزلك الشهر الماضي هي جزء من حروب الجيل الرابع التي يخوضها التحالف (الأنجلوصهيوأمريكي) ضد مصر .. ويكفي أن تتابع مصطفى بكري أو أماني الخياط أو مجدي الجلاد أو عبد الرحيم علي، لكي تشك في أمك وأبيك.. ولا تكف عن التلفت يمنة ويسرة .. خشية ما قد يرتبص بك من مؤامرات .  

ولا أستطيع أن أغفل هنا ظاهرة أخرى لصيقة بمرحلة ما بعد ثورة 25 يناير ، وهي إقصاء الإعلامي من أمام ميكروفون التليفزيون والإذاعة، لصالح فئة أخرى كثيرون منها محترفون في مجالاتهم ولكنهم شديدي التواضع في مجال الإعلام.. ويأتي على رأس هؤلاء "الصحفيون" الذين فارقوا أقلامهم وبلاط صاحبة الجلالة ، "ولاعبو الكرة" الذين تركوا المستطيل الأخضر، و "الممثلين" الذين غادروا بلاتوهات التمثيل .. ليصبح هؤلاء جميعاً من نجوم الإعلام المؤثرين على وعي المواطنين.           
  • الإتصالات الهاتفية للمشاهدين
 لا أكف عن التفكير في ماهية سيكولوجية المواطن الذي يشاهد برنامجاً للتوك شو، وهو يجلس القرفصاء فوق أريكة في غرفة المعيشة ويرتدي فانيلة داخلية بيضاء .. ثم فجأة يمسك سماعة الهاتف، ويبدأ في إجراء إتصال هاتفي بالبرنامج، ليتحول في لحظات إلى "المهندس عبده صديق البرنامج" . ربما يكون هذا المواطن طبيعياً وربما يكون مبعث الحيرة في داخلي أني لم أفكر يوماً أن أقوم بمثل هذا الأمر .. ولكن منذ ثورة 25 يناير بدأت نماذج الإتصالات الهاتفية تأخذ منحى مختلف ، مثل "تامر بتاع غمرة"، وسماح أنور "ولعوا في بتوع التحرير" ، إبن أخت عفاف شعيب عايز ريش وبيتزا ، و ميدان التحرير فيه علاقات جنسية كاملة ، وأحمد بدير زعلان على مبارك ، وعمرو مصطفى شايف إن إعلان بيبسي هو إللي حرك الثورة .. وغيرهم الكثير.

ما يحيرني اليوم حقيقة، هو بعض برامج التوك شو الحالية، التي لم يتلقى إعلاميوها في يوم من الأيام إتصالاً واحداً يناقض توجه الإعلامي والقناة أو ما يطرحه من قضايا. فإذا كان بإمكاني أن أتفهم أن يسير المذيع والقناة والضيوف على خط واحد، فكيف أستوعب أن يتحول المشاهدون أيضاً إلى نقاط فوق هذا الخط .. إنها ظاهرة تستحق الدراسة، فهي تثير شكوكاً تدور حول ما إذا كان هؤلاء المشاهدون ليسوا سوى كومبارس في غرفة مجاورة بذات الإستوديو ، وهي نماذج رأيناها تتجسد في العديد من الأعمال السينمائية .. وأخشى أن تكون حقيقة نعيشها اليوم .    

الجمعة، 12 ديسمبر، 2014

سر إبتسامة الصغار D:




( تنويه : الصورة واقعية من قرية السماكين ـ مركز المنشاة ـ محافظة سوهاج ، بعدسة الأستاذة / آية أمان ـ الصحفية بجريدة الشروق وموقع AL- Monitor .. شكرا آية )

ابتسامة ساحرة .. لم تفارق مخيلتي مذ رأيتها ترتسم فوق شفاه أطفال تلك القرية البسيطة الغافية في سكون ودعة على ضفاف النيل في إحدى محافظات الجنوب .. كانت الابتسامة الساحرة تنطلق من بين شفاه هؤلاء الأطفال بمنتهى الإنسيابية والبساطة لتملأ الكون بأسره من حولهم بالبهجة والمرح، وفوق هذا كانت عيون أطفال تلك القرية تعكس بريقاً من الأمل لا تخطؤه الأعين .. إنها قرية السماكين التابعة لمركز المنشاة بمحافظة سوهاج ( 45 دقيقة من مدينة سوهاج).


كيف للإبتسامة أن تولد على شفتي طفل بائس ؟ بجسد ضئيل، ووجه ملطخ بالطين، وثياب رثة لا تكاد تحميه برد الشتاء ، وقدم عارية من حذاء يقيه أحجار الطريق ؟ كيف للأمل أن يسكن عيون طفل لا يملك أن يكون طالباً منتظماً في إحدى مراحل التعليم حيث يكابد مشاق الحياة مع والده فوق مركب خشبي صغير على صفحة مياه النيل يصطادون الأسماك ثم يبيعونها بثمن بخس ليجدوا بالكاد قوت يومهم ؟ كيف تنمو السعادة في قلوب الأطفال بقرية نائية بجوار شاطيء النيل .. بيوتها مهترئة من طابق واحد ليس بها مياه نظيفة أو شبكة للصرف الصحي.. شوارعها طينية غير ممهدة .. سكانها بسطاء في قسماتهم وثيابهم وطعامهم وأثاثهم وأحلامهم ؟ 

إن هؤلاء الأطفال برغم مايعيشونه من فقر مدقع وطفولة بائسة ، ليسوا في حاجة لنا .. فالحقيقة أننا نحن من نحتاج إليهم .. بل نحن في أشد الحاجة لهم .. لا تتعجب .. فعلى يدي هؤلاء الأطفال علينا أن نتعلم كيف نكون سعداء ، وأن ندرك كم نحن بائسون حين لا نستطيع أن نرسم مثل هذه الإبتسامة على شفاهنا ، أو نوقد شعلة أمل كتلك في عيوننا ، بينما نملك كل ظروف السعادة وكل مقومات الأمل .. علينا أن نتعلم منهم كيف نشعر بالرضا لمجرد أن بإمكاننا أن نحقق لأطفالنا كل ما يأملون .

لقد حرصت في هذا البوست على أن أكتب إسم القرية ، فلأطفالها الحق في أن يفخروا بأنهم يتحدون كل ظروف الحياة ومشاقها ويحافظون على هذه الإبتسامة وذاك الأمل ، كما أن علينا واجباً يكاد يقترب من حكم الفريضة ، هو أن نرد لهؤلاء الأطفال جزءاً من الجميل والعرفان .. هذا إذا ما أثارت إبتسامتهم في نفسك ما أثارته في نفسي ، من إدراك أن علي أن أكون سعيداً بل غارقاً في السعادة والرضا. 

لذا أرفق مع البوست صورة واقعية لأطفال هذه القرية .. قرية السماكين .. تأملها .. وأنتظر تعليقك حول أثر الصورة في نفسك .. رزقكم الله السعادة والأمل .

السبت، 29 نوفمبر، 2014

إقفل بقك بالترباس


قصيدتي حول براءة مبارك من التهم المنسوبة إليه :

إقفل بقك بالترباس..

واقتل جواك الإحساس..

أصل الريس راجع تاني..

وقرر يحبس كل الناس..

مهما حصلك..
اقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقولي :
أنا دقت الفقر .. ودقت الجهل..
إوعى تقولي دخلت القسم..
سمعت شتيمة تمس الأهل..
مهما حصلك..
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تدعي عليه..
حسك عينك تشتم فيه..
أو تتهمه بإنه حرامي .. وصاحب كاس..
علشان كام مليار في رصيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان رزق عيالنا في إيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان باع الغاز والأرض..
وغمض عينه .. فراح العرض.. 
يبقى حرامي ؟
علشان دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
يبقى حرامي ؟
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تكتب قصة .. وترسم رسمة..
إوعى تفكر تنطق كلمة .. مالهاش لازمة..
أصل الريس .. راجع تاني..
وقرر يحبس كل الناس..
قرر يثبت إن حياته ..
وهبها لشعبه..
وإنه ماكانش في لحظة أناني..
قرر يثبت إن بطانته..
سر متاعبه..
وإنه ماكانش في يوم الجاني..
قرر يسجن كل مواطن شتمه وهانه..
إقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقول : ريسنا حرامي.. 
ماهو لو دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
ليه ماتقولش عليه ببساطة.. أو بعباطة
إنه عصامي.

الجمعة، 28 نوفمبر، 2014

في مدينة لا تنام


لليل دوماً سحره الخاص ..
هادئ كان أم صاخباً ..إنه عالم العشاق والمشردين والنساك واللصوص والعاهرات وأطفال الشوارع ..والليل في الريف ، يختلف تماماً عنه في المدينة .. فإذا كانت القرى الساكنة في أحضان الحقول ، تغفو بعد صلاة العشاء .. فإن المدن لا تنام.

في ليلة دافئة من شهر أيلول، "دلفت" مدينة القاهرة لأول مرة كقاطن وليس زائر .. ولست أجد لفظ "دلفت" دقيقاً ، فالواقع أن مدينة القاهرة في تلك الليلة قد "إبتلعتني" ! .. فقد مضى على هذه الليلة نحو عشرة أعوام ومازلت قابعاً في تلك المدينة، بل يزداد إلتصاقي بها يوماً بعد يوم، وعاماً وراء عام .. فبعد أن كنت دارساً للعلوم السياسية، غدوت باحثاً في شركة خاصة، ثم موظفاً بجهة حكومية، وأخيراً زوج  وأب لطفلين.


لا أنسى تفاصيل أول ليلة في تلك المدينة الصاخبة، كانت الشمس قد غربت لتوها وإختبأ قرصها البرتقالي وراء الأفق .. حين هبطت من سيارة بيجو بيضاء (أجرة الدقهلية) في ميدان المؤسسة .. ثم إنحدرت في نفق للمشاة لأنتقل إلىى محطة مترو شبرا الخيمة في الجانب الآخر.. كي أستقل مترو الأنفاق لأول مرة .. إبتعت بطاقة صفراء مستطيلة بـ 75 قرشاً .. وخلال دقائق تلقفني القطار من فوق رصيف المحطة شبه الخاوي.. وكأي غريب أخذت عيناي تتنقل زائغة بين خارطة لمحطات المترو أعلى باب العربة من الداخل، و لافتات تحمل أسماء المحطات كلما توقف القطار في إحداها .. وفي محطة الوصول (فيصل) خرجت لأسير بمحاذاة سور أبيض طويل عابراً أسفل كوبري الملك فيصل حتى ترعة الزمر إلى تلك الشقة بحي المشابك، والتي قضيت فيها أول ليلة في القاهرة، بل أول شهر، قبل أن يصلني خطاب القبول من المدينة الجامعية.


اليوم أتذكر هذه الليلة وكأنها حلم ليلة صيف، وضعت الحقائب ، خرجت لصلاة العشاء في مسجد قريب ، ثم تناولت أول طعام لي في القاهرة، طاجن مكرونة باللحمة المفرومة، تفاصيل الليلة لا تغادر عقلي، عدت إلى الشقة وإرتميت على سريري أحاول النوم، وأنا أفكر وأفكر ، كيف سأعيش في هذه المدينة وحيداً دون أسرتي .. فقد جئت إلى مدينة القاهرة غصناً غضاً، بلا تجارب ، بلا مسئولية ، بنية صافية حسنة.. وعين لا ترى سوى اللون الأبيض .. فلم تكن حياتي حتى إنتهاء المرحلة الثانوية تدور سوى وسط مثلث ذو ثلاثة أضلع : البيت ، المدرسة ، المكتبة .. لذا فقد مثلت لي تجربة الدراسة في القاهرة نوعاً من الإنسلاخ عن هذا المثلث .. وقد كانت تجربة مفيدة رغم كونها  كانت قاسية.


وفجأة وجدت نفسي وسط مدينة صاخبة لا تنام .. تعج ليل نهار بالضجيج والزحام .. مدينة ذات إيقاع سريع للحياة .. بل شديد السرعة .. سكانها في سباق دائم بحثاً عن لقمة العيش .. ولكنها على الرغم من ذلك مدينة مبهجة .. يمتلأ ليلها بالفرح والسهر على مستوى من يشتهون السوشي والسيمونفيميه في الفنادق والمطاعم الفارهة ..  أو على مستوى من يبتغون "كوزين" من الذرة و "كوبين" من حمص الشام على الكورنيش.


و الآن بعد مرور نحو عشرة أعوام .. أعترف أن رحلتي في هذه المدينة لم تكن سهلة ، عشت ليال وليال من القلق والخوف والحزن .. ولكنها كانت تجربة لها دور كبير فيما أنا عليه الآن ، فلقد علمتني هذه المدينة القاسية كيف أكون رجلاً يتحمل المسئولية ويدير حياته كما يريد..علمتني  كيف أميز بين الصديق والعدو.. بين المخلص والغادر.. بين الأصيل والخسيس .. علمتني وما زالت تعلمني الكثير والكثير والكثير..


ولكنها قدمت لي أغلى الهدايا .. زوجتي التي تعرفت عليها وسط زحام هذه المدينة وصخبها ، لتصبح اليوم الواحة الهادئة التي ألوذ بها فراراً من كل ما تضج به المدينة من صعاب وقسوة وأسى.     

الأحد، 23 نوفمبر، 2014

وردة وبارود



أخذت عيناه المجهدتان من طول التعب تتأملان  "وردة" حمراء صغيرة مودعة في جيب سترته العسكرية المموهة البالية، وبدا يحاول جاهداً أن يشتم في خجل عبير هذه "الوردة" الذي كان يواجه صعوبة في الوصول إلى أنفه  وسط رائحة التراب والعرق في جسده الأسمر وسترته الرثة بعد نهار طويل قضاه ـ كعادته كل يوم ـ قابعاً في مكانه لايبرحه إلا لبضع لحظات في أوقات الصلاة يستثمرها في قضاء حاجته أو سد جوعه. كانت عيناه تتأملان "الوردة" بينما يملأهما العجب لكونها كانت تبدو كنجمة بيضاء في ليل حالك، أو كزهرة صبار حية أمام شاهد قبر ميت. فقد كانت "الوردة" الغضة شيئاً شاذاً في صورة هذا المجند ذو الجسد المتعب من قلة النوم، والبشرة السمراء من لفح حر الشمس، واللكنة الريفية الغارقة في البساطة. أخذ المجند يتذكر كيف إمتدت هذه اليد الطيبة لتودع في جيب سترته تلك "الوردة". فلم تعتد حياة هذ المجند منذ شهور، سوى على مسيرات يتلوها مسيرات .. شعارات.. هتافات.. سباب.. حجارة.. رصاص.. غاز.. مسيرة تحمل صور الفريق السيسي، وأخرى تحمل لافتات ليد سوداء تلوح بأربع أصابع على خلفية صفراء. لذا فقد أثارت في داخله العجب هذه "الوردة" الفيحاء التي أودعها أحدهم في جيب سترته، فمنذ شهور لم يعتد أنفه غير على استنشاق رائحة الغاز والبارود ولم يعتد صدره سوى على تلقي الحجارة والرصاص.  
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...