السبت، 29 نوفمبر، 2014

إقفل بقك بالترباس


قصيدتي حول براءة مبارك من التهم المنسوبة إليه :

إقفل بقك بالترباس..

واقتل جواك الإحساس..

أصل الريس راجع تاني..

وقرر يحبس كل الناس..

مهما حصلك..
اقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقولي :
أنا دقت الفقر .. ودقت الجهل..
إوعى تقولي دخلت القسم..
سمعت شتيمة تمس الأهل..
مهما حصلك..
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تدعي عليه..
حسك عينك تشتم فيه..
أو تتهمه بإنه حرامي .. وصاحب كاس..
علشان كام مليار في رصيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان رزق عيالنا في إيده ..
يبقى حرامي ؟
علشان باع الغاز والأرض..
وغمض عينه .. فراح العرض.. 
يبقى حرامي ؟
علشان دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
يبقى حرامي ؟
إقفل بقك بالترباس..
إوعى تفكر تكتب قصة .. وترسم رسمة..
إوعى تفكر تنطق كلمة .. مالهاش لازمة..
أصل الريس .. راجع تاني..
وقرر يحبس كل الناس..
قرر يثبت إن حياته ..
وهبها لشعبه..
وإنه ماكانش في لحظة أناني..
قرر يثبت إن بطانته..
سر متاعبه..
وإنه ماكانش في يوم الجاني..
قرر يسجن كل مواطن شتمه وهانه..
إقفل بقك بالترباس..
وإوعى تقول : ريسنا حرامي.. 
ماهو لو دخل المنصب حافي..
وخرج إمبارح لابس جزمة..
ليه ماتقولش عليه ببساطة.. أو بعباطة
إنه عصامي.

الجمعة، 28 نوفمبر، 2014

في مدينة لا تنام


لليل دوماً سحره الخاص ..
هادئ كان أم صاخباً ..إنه عالم العشاق والمشردين والنساك واللصوص والعاهرات وأطفال الشوارع ..والليل في الريف ، يختلف تماماً عنه في المدينة .. فإذا كانت القرى الساكنة في أحضان الحقول ، تغفو بعد صلاة العشاء .. فإن المدن لا تنام.

في ليلة دافئة من شهر أيلول، "دلفت" مدينة القاهرة لأول مرة كقاطن وليس زائر .. ولست أجد لفظ "دلفت" دقيقاً ، فالواقع أن مدينة القاهرة في تلك الليلة قد "إبتلعتني" ! .. فقد مضى على هذه الليلة نحو عشرة أعوام ومازلت قابعاً في تلك المدينة، بل يزداد إلتصاقي بها يوماً بعد يوم، وعاماً وراء عام .. فبعد أن كنت دارساً للعلوم السياسية، غدوت باحثاً في شركة خاصة، ثم موظفاً بجهة حكومية، وأخيراً زوج  وأب لطفلين.


لا أنسى تفاصيل أول ليلة في تلك المدينة الصاخبة، كانت الشمس قد غربت لتوها وإختبأ قرصها البرتقالي وراء الأفق .. حين هبطت من سيارة بيجو بيضاء (أجرة الدقهلية) في ميدان المؤسسة .. ثم إنحدرت في نفق للمشاة لأنتقل إلىى محطة مترو شبرا الخيمة في الجانب الآخر.. كي أستقل مترو الأنفاق لأول مرة .. إبتعت بطاقة صفراء مستطيلة بـ 75 قرشاً .. وخلال دقائق تلقفني القطار من فوق رصيف المحطة شبه الخاوي.. وكأي غريب أخذت عيناي تتنقل زائغة بين خارطة لمحطات المترو أعلى باب العربة من الداخل، و لافتات تحمل أسماء المحطات كلما توقف القطار في إحداها .. وفي محطة الوصول (فيصل) خرجت لأسير بمحاذاة سور أبيض طويل عابراً أسفل كوبري الملك فيصل حتى ترعة الزمر إلى تلك الشقة بحي المشابك، والتي قضيت فيها أول ليلة في القاهرة، بل أول شهر، قبل أن يصلني خطاب القبول من المدينة الجامعية.


اليوم أتذكر هذه الليلة وكأنها حلم ليلة صيف، وضعت الحقائب ، خرجت لصلاة العشاء في مسجد قريب ، ثم تناولت أول طعام لي في القاهرة، طاجن مكرونة باللحمة المفرومة، تفاصيل الليلة لا تغادر عقلي، عدت إلى الشقة وإرتميت على سريري أحاول النوم، وأنا أفكر وأفكر ، كيف سأعيش في هذه المدينة وحيداً دون أسرتي .. فقد جئت إلى مدينة القاهرة غصناً غضاً، بلا تجارب ، بلا مسئولية ، بنية صافية حسنة.. وعين لا ترى سوى اللون الأبيض .. فلم تكن حياتي حتى إنتهاء المرحلة الثانوية تدور سوى وسط مثلث ذو ثلاثة أضلع : البيت ، المدرسة ، المكتبة .. لذا فقد مثلت لي تجربة الدراسة في القاهرة نوعاً من الإنسلاخ عن هذا المثلث .. وقد كانت تجربة مفيدة رغم كونها  كانت قاسية.


وفجأة وجدت نفسي وسط مدينة صاخبة لا تنام .. تعج ليل نهار بالضجيج والزحام .. مدينة ذات إيقاع سريع للحياة .. بل شديد السرعة .. سكانها في سباق دائم بحثاً عن لقمة العيش .. ولكنها على الرغم من ذلك مدينة مبهجة .. يمتلأ ليلها بالفرح والسهر على مستوى من يشتهون السوشي والسيمونفيميه في الفنادق والمطاعم الفارهة ..  أو على مستوى من يبتغون "كوزين" من الذرة و "كوبين" من حمص الشام على الكورنيش.


و الآن بعد مرور نحو عشرة أعوام .. أعترف أن رحلتي في هذه المدينة لم تكن سهلة ، عشت ليال وليال من القلق والخوف والحزن .. ولكنها كانت تجربة لها دور كبير فيما أنا عليه الآن ، فلقد علمتني هذه المدينة القاسية كيف أكون رجلاً يتحمل المسئولية ويدير حياته كما يريد..علمتني  كيف أميز بين الصديق والعدو.. بين المخلص والغادر.. بين الأصيل والخسيس .. علمتني وما زالت تعلمني الكثير والكثير والكثير..


ولكنها قدمت لي أغلى الهدايا .. زوجتي التي تعرفت عليها وسط زحام هذه المدينة وصخبها ، لتصبح اليوم الواحة الهادئة التي ألوذ بها فراراً من كل ما تضج به المدينة من صعاب وقسوة وأسى.     

الأحد، 23 نوفمبر، 2014

وردة وبارود



أخذت عيناه المجهدتان من طول التعب تتأملان  "وردة" حمراء صغيرة مودعة في جيب سترته العسكرية المموهة البالية، وبدا يحاول جاهداً أن يشتم في خجل عبير هذه "الوردة" الذي كان يواجه صعوبة في الوصول إلى أنفه  وسط رائحة التراب والعرق في جسده الأسمر وسترته الرثة بعد نهار طويل قضاه ـ كعادته كل يوم ـ قابعاً في مكانه لايبرحه إلا لبضع لحظات في أوقات الصلاة يستثمرها في قضاء حاجته أو سد جوعه. كانت عيناه تتأملان "الوردة" بينما يملأهما العجب لكونها كانت تبدو كنجمة بيضاء في ليل حالك، أو كزهرة صبار حية أمام شاهد قبر ميت. فقد كانت "الوردة" الغضة شيئاً شاذاً في صورة هذا المجند ذو الجسد المتعب من قلة النوم، والبشرة السمراء من لفح حر الشمس، واللكنة الريفية الغارقة في البساطة. أخذ المجند يتذكر كيف إمتدت هذه اليد الطيبة لتودع في جيب سترته تلك "الوردة". فلم تعتد حياة هذ المجند منذ شهور، سوى على مسيرات يتلوها مسيرات .. شعارات.. هتافات.. سباب.. حجارة.. رصاص.. غاز.. مسيرة تحمل صور الفريق السيسي، وأخرى تحمل لافتات ليد سوداء تلوح بأربع أصابع على خلفية صفراء. لذا فقد أثارت في داخله العجب هذه "الوردة" الفيحاء التي أودعها أحدهم في جيب سترته، فمنذ شهور لم يعتد أنفه غير على استنشاق رائحة الغاز والبارود ولم يعتد صدره سوى على تلقي الحجارة والرصاص.  
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...