السبت، 28 مايو، 2011

لمن الملك اليوم ؟



لقد أثبتت الصحف القومية بما لا يجعل مجالاً للشك أنها تحتاج دوماً بجانب رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة والصحفيين وعمال الطباعة.. إلى حاكم تغازله.. هكذا اعتادت في عهد الرئيس السابق مبارك.. كانت تغازله هو وقرينته ونجليه ووزراءه ورجال حزبه.. تفرد صفحتيها الأولى والأخيرة الملونتين لمتابعة جولاته وتصريحاته وحتى قفشاته.. ومقالات الرأي أيضاً كانت تدور حول حكمة الرئيس ورؤيته الثاقبة.. لذا فلم أتعجب من أن تبدأ تلك الصحف بعد سقوط نظام مبارك في أن تتساءل.. لمن الملك اليوم ؟



والمتابع للصحف القومية طوال أسابيع الثورة سيدرك كيف سارت في منحنى يوازي بل يطابق ذاك المنحى المنحدر لنظام مبارك.. ومانشيتاتها خير دليل.. فمتظاهري مصطفى محمود أضعاف متظاهري ميدان التحرير.. وشهداء الميدان قتلى محاولات اقتحام أقسام شرطة.. والرصاصة الحية في العين مجرد رصاص مطاطي لتفريق الجموع.. والجمال في موقعة الجمل تهدف لتنشيط السياحة.. فقد كانت الصحف القومية حينها بحق الأكثر استفزازاً بين كافة وسائل الإعلام العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية.. وكأنها لا ترى من الغربال.. وظلت على هذه الحال حتى تأكدت بيقين لا يقبل الشك.. أن جسد النظام قد همد.. وأن روحه قد فاضت.. وأن رجاله قد أصبحوا ضيوف زنازين طرة.. وأن مبارك لم يعد أمامه سوى طريقين لا ثالث لهما.. السجن أو الموت .



وللصحف القومية حساسية تحسد عليها في استشعار الملك عن بعد.. فمغازلتها المؤخرة لجمال نجل الرئيس مبارك كان مبررها تلك الحساسية المفرطة التي كانت وراء تأكدها من أن مؤامرة التوريث قد بدأت خطواتها فعلاً في قصر العروبة.. وأن عام 2011 إذا لم يستهل بتفجر الثورة كان سيختتم بتتويج ولي العهد.. ومن منطلق هذه الحساسية أيضاً أدركت تلك الصحف أن الملك قد غدا في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. فلم تدخر جهداً ولا وقتاً في مغازلته.. لتصبح قسوته في مانشيتاتها حزماً.. وبطؤه حنكة.. وتخبطه مناورة.. ولينه رأفة.. ويصبح رفضه أو عجزه عن ضرب النار على المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير ديناً في رقبة المصريين.. يحتاجون لسداده إلى تحمل الحكم العسكري أعواماً وأعواماً بكل ما يفرضه علينا من أحكام عرفية وحظر للتجول وتعطيل للدستور والأحزاب والحياة النيابية.. ديناً يحتاج إلى أن نضفي على بيانات المجلس الأعلى قدسية تدفعنا إلى أن نمسك في ذيله كأمنا ليقودنا حيث يشاء.. تدفعنا للارتماء في أحضانه بحثاً عن الأمن في أيام أصبح قانون البلطجة هو السائد فيها .



لذا يخطأ من يظن أن روح ثورة 25 يناير قد تسللت بعد إلى مقرات الصحف القومية وصفحاتها وأقلام كتابها وأحبار ماكينات طباعاتها.. فروح الثورة لا يمكنها أن تختزل فقط في أن تبدأ تلك الصحف كغيرها في إبراز أخبار الرئيس المخلوع وقرينته في إقامتهما الجبرية الغارقة في الرفاهية.. أو متابعة جلسات التحقيق والمحاكمة لأعوانه فإن هذا لن يغفر لها وقد كانت تصفهم برجال السياسة والاقتصاد الغيورين على وطنهم في وقت كنا نعلم جيداً كيف كانوا لا يعرفون الفرق بين المال العام والخاص.. فلن يغفر ما اقترفوا في حق الوطن وشعبه وشهداءه إلا أن يعودوا ليتعلموا من جديد كيف تكون حرفية الخبر وموضوعية التناول واستقلالية الفكر.. تلك الحرفية والموضوعية والاستقلالية الذين عطلوا تماماً داخل مؤسسات الصحف القومية طيلة عقود.. تحولت فيها إلى صحف للحزب الوطني المنحل لأسباب ربما تعود إلى اعتمادها على التمويل من حكومة الحزب أو هيمنة سقط المتاع من صحفيي الحزب على رؤوس تلك الصحف .

الاثنين، 23 مايو، 2011

مش عاوز أختي كاميليا



محض صدفة تلك التي شاءت أن يتبع زيارتي القصيرة لاحتجاجات الأقباط أمام مبنى ماسبيرو، الإعلان رسمياً عن فض الاعتصام.. ولست أعلم حتى لحظة كتابتي تلك الأسطر أي رياح قذفت بي هناك بين أمواج من الغضب والألم عبرت عنها بكل صراحة وصدق هتافاتهم.. وقسمات وجوههم.. وصلبانهم.. ولافتاتهم.. وصور شهداءهم.. ولكني كنت هناك.. لعلي أعلم إلى إي حد نتقارب وفي أي النقاط نختلف.. لعلي أرى الحقيقة ماثلة أمامي دون زيف بيانات الحكومة ومساحيق وسائل الإعلام .

لم أواجه صعوبة في اختراق الحاجز الأمني القبطي ولم أجد غضاضة في أن يتم تفتيشي ذاتياً بعد أن كشفت بطاقتي حقيقة كوني مسلم.. ولكني خرجت بعد ساعات من قلب الاعتصام وبداخلي شعورين مختلفين.. فكما أراحني أمر فقد أقلقني آخر.. ولعل ما أراحني هو اكتشافي أن كلمة السر التي أصبحت تدور في فلكها حياة المصريين مسلمين وأقباط.. هي الأمن.. فكما أحتاج إلى الأمن لأسير بعربتي على الطريق الدائري مع أسرتي آمناً على نفسي من كمائن قطاع الطرق.. وكما أحتاج إلى الأمن لآمن على أطفالي الذهاب إلى مدارسهم وعودتهم.. فالأقباط يطلبون بجانب كل هذا بعداً خاصاً بهم يتعلق بإعادة فتح كنائسهم المغلقة وضمان حقهم في ممارسة شعائر عبادتهم في إطار من الأمن والأمان .

أما مبعث القلق فلم يثره مسيحي.. وإنما شيخ مسلم يدعى سعيد سلمه القمص متياس نصر كاهن كنيسة عزبة النخل منبر الحديث على المنصة فمضى يسبح في بحور الماضي متنقلاً من قصة لأخرى تحكي علاقة المسلمين بالأقباط عبر عصور الخلافة والفتوحات الإسلامية في محاولة يائسة وفاشلة لامتصاص غضب المعتصمين، وكانت صدمتي عندما سمعته بأذني يستحلفهم بالرب والمسيح والروح القدس ! ولست سلفياً ولكني لا أعلم لما قفزت في ذهني حينها الآية الكريمة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ( البقرة: 120)، فقد كانت عبارته لا تحتمل في عقيدتنا التأويل والقياس فقد كانت كفراً واضحاً بيناً يهدم أولى قواعد التوحيد وهو الوحدانية .

لقد نسي هذا الشيخ المسلم – إن صح تسميته بذلك- أن أولى خطوات العلاج هي تشخيص المرض.. ومرض الاحتقان الطائفي قد غدت أعراضه واضحة وضوح الشمس على جسد الأمة المصرية.. لا تحتاج ملاحظته أشعة مقطعية أو سونار.. ومن الخطأ أن نستمر في تعاطي المسكنات دون البحث عن علاج شافي لهذا المرض كي نتمكن من أن نعيش في سلام وأمان على أرض بلادنا الطيبة.. و الحقيقة أن العلاج لن يكون أبداً بالإصرار على التأكيد على مبادئ الإخوة والتماثل والتماهي فيما بيننا مع غض البصر عن مكامن الاختلاف.. فنحن مختلفون.. وتماثلنا لن يكون إلا باعتناق أحدنا ديانة الآخر.. نحن مختلفون.. ولكن تجاورنا في الوطن يحتم علينا أن نتعايش رغم هذا الاختلاف.. يحتم علينا أن نغلب مفاهيم المواطنة ليكن لكم دينكم وليا دين.. إنني مسلم ولكني لا أرى في إسلام كاميليا أو وفاء أو غيرهن مكسباً ولا في عودتهن إلى النصرانية خسارة.. إنني مسلم ولكني أرى من العبث أن يكون جهادنا في سبيل امرأة أياً كانت.. ولذا أعلنها بكل صراحة.. مش عاوز أختي كاميليا .

الأربعاء، 4 مايو، 2011

ميلاد بلا شموع.. لرئيس مخلوع



احترنا.. وكان لزاماً علينا أن لا ننسى هذا اليوم.. كنا نحتاج يوماً كهذا لتعلم كم نحن شعب أصيل.. حكمتنا ثلاث عقود وتعلم حد أصالتنا.. ولكني كتبت لك هذه الأبيات.. في يوم ميلادك.. ولكنه ميلاد بلا شموع.. لأقول لك :-




الليلة قبل العام..

كنا نتحفل كعادتنا..

بميلاد الصنم الأكبر..

نتناسى أزمات السولار..

وصوت الشعب اليائس..

يطلب تخفيض الأسعار..

لتصبح ذكرى ميلاده..

خبراً أول..

في كافة نشرات الأخبار..

فالليلة.. قبل العام..

كنا نشعل كل شموع الوطن البائس..

كنا نرفع فوق مساكننا الأعلام..

فالليلة.. قبل العام..

كنا مازلنا يا هذا..

نركع جهراً للأصنام..

والليلة.. بعد العام..

سقط الصنم الأكبر أنت..

نجحت ثورتنا المصرية..

لم تتحمل..

صيحة.. إرحل..

من حنجرة الشعب الكاسر..

نجحت ثورتنا يا هذا..

فاز الشعب فأنت الخاسر..

حين تداعبنا الحرية..

أعلم أنك أنت الخاسر..

حين تغادرنا الصحراء..

بأخرى خضراء مروية..

حين نعاصر أن لا مقهى.. أن لا ملهى..

حين نعاشر شعباً حراً..

يعمل بضمير وحمية..

سوف يكون الخاسر أنت..

ليس الوقت يناسب..

قهراً في دمعتك..

خنت بلادك..

فتحمل إن هي خانتك..

سقط الصنم الأكبر فعلاً..

ويواجه حكم الإعدام..

وسنقطع بحسام ماض..

كفاً تتطاول ثانية..

لتحاول صنع الأصنام..

السبت، 30 أبريل، 2011

نيران صديقة





لم يكن تاريخ سوريا أبداً إلا معجوناً بالدسائس.. معبق برائحة المكائد.. أحمر بلون الدماء.. فالطريق لحكم دمشق كان دوماً للأقوى.. للأدهى.. للأعنف.. فإذا كان الرئيسين محمد العابد وهاشم الأتاسي قد تقدما باستقالتيهما طوعاً أو كرهاً، فإن باقي رؤساء تاريخ سوريا الحديث كافة سقطوا جراء انقلابات كان مصير الرئيسين شكري القوتلي وأمين حافظ فيها أن قضيا بقية عمرهما خلف القضبان، بينما لقى الرؤساء حسني الزعيم وسامي الحناوي وأديب الشيشكلي حتفهم رمياً بالرصاص .







معلومة جديدة أضيفها لعلك تدرك حينها كيف نسج الأسد خيوط حكمه فوق عرش دمشق لتسع وعشرون عاماً.. والرقم كبير حينما نعلم أن فترات الحكم في سوريا قبل حافظ الأسد كانت تتراوح بين الستة أشهر والثلاث أعوام، وأن هاشم الأتاسي أكثر من حكم سوريا لم تزد فترة حكمه عن سبع سنوات على مدار ثلاث فترات غير متصلة.. والسؤال الأكثر حيرة هو كيف استطاع الأسد أن يسلم سوريا الفائرة لنجله بشار جثة ساكنة هامدة بشعب لا يثور.. شعب لم يثر حتى حينما امتدت أيدي رجال الأسد لتعبث في الدستور السوري لتضييقه قليلاً ليصبح على مقاس نجل الرئيس الذي كان أقل من السن القانوني لتولي الحكم بخمس سنوات كاملة .







لابد أن حافظ الأسد كان الأقوى.. والأدهى.. والأعنف.. حتى استطاع إلجام شعب سوريا لثلاث عقود انتهت بوفاته ثم تسليم العرش لنجله بهذا الهدوء.. واستمر بشار على درب أبيه واستمر الشعب السوري في سكونه.. رغم أرض الجولان المحتلة ورغم القبضة البوليسية التي تزداد ضيقاً على حياة المواطن السوري الذي أخذ أيضاً يفقد صبره تحت وطأة موجة تدهور الأحوال الاقتصادية التي ضربت سوريا كغيرها من الدول العربية.. وجاء منتصف شهر مارس الماضي ليخفي الكثير لبشار ونظامه ولو أن الشارع العربي حينها كان يشغى بحراك شعبي كبير أدى إلى هبوب رياح التغيير من تونس إلى مصر ومنها إلى ليبيا واليمن وسوريا.. وترددت في كل تلك البلدان صرخة واحدة أخذت تتردد من المحيط إلى الخليج.. الشعب يريد إسقاط النظام .







لم أتصور أن يخرج بشار الأسد في خطابه الأول بمجلس الشعب السوري ليعلن تنحيه أو حتى استقالة الحكومة.. ولم أتعجب عندما أطل بقامته الرفيعة ووجهه المتبلد ليبدأ كما بدأ مبارك والقذافي وعبد الله صالح في خطاباتهم الأولى بعد اندلاع الثورة في بلدانهم.. فقد بدأ يتحدث بذات الثقة التي تبلغ حد الفجور عن أجندات خارجية وأيدي خفية وقوى أجنبية كافراً كسابقيه بمفاهيم الإرادة الوطنية والثورة الشعبية.. كافراً بحق شعبه في الثورة على الظلم والاستعباد والفساد.. كافراً بحق شعبه المجلود حتى في الأنين.. لذا كان خطابه الباهت سبباً في اشتداد جذوة الثورة وانتقالها من درعا إلى باقي أنحاء سوريا.. ولم يتعدى رد فعل الأسد أكثر من تعديل أكثر بهتاً لحكومة ناجي العطري ليثبت أنه لا يختلف عن غيره في عدم تصديق أن ما تردده الشعوب "الشعب يريد إسقاط النظام" ليس المقصود منه إسقاط الحكومة بل إسقاط الرئيس ذاته .







كل هذا يمكنني تفهمه فمصر ذاتها جرت فيها الأحداث على نحو كهذا، ولكن أن ينتقل سلاح القمع ضد الشعب السوري من سواعد الشرطة إلى سواعد الجيش.. ومن مدرعات الشرطة إلى دبابات الجيش، فهذا غير مقبول.. والوضع في سوريا يختلف عن ليبيا فجيوش القذافي تذخر بالمرتزقة بينما مازال الجيش السوري سورياً حتى النخاع.. فكيف ليد سورية أن تغتال نفساً سورية كل جريرتها أن صرخت طالبة الحرية.. لن أراهن على الجيش السوري كما راهنا على الجيش المصري فكسبنا الرهان، فلست أعلم إلى أي حد غرقت المؤسسة العسكرية السورية في فساد السياسة و إلى أي درجة تحولت من درع الأمة السورية إلى حرس جمهوري.. ولكن ما يحز في نفسي أن نترك العدو الإسرائيلي يمرح فوق هضبة الجولان بينما نسقط نحن صرعى نيران صديقة .

الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

وأخيراً.. رئيس سابق !



ما قلته في مقالي الماضي أعيده اليوم..الطغاة لا يستحقون حتى لقب رئيس سابق.. هم بمصائبهم وصلفهم يستكثرون على أنفسهم هذا.. فكيف لطاغية الطغاة أن يحوز هذا اللقب.. مبارك ونجليه قيد التحقيق والاعتقال.. نبأ تأخر كثيراً ولكنه جاء ليعيد الهدوء إلى الشارع المصري من جديد.. جاء ليمتص ما بقي في ناب أفعى الحزب الوطني من سم.. جاء في هذه اللحظة بالذات ليكلل ثورتنا المجيدة بألذ مسك وخير ختام .




اليوم أضع الشماتة جانباً لأمضي معكم في تأملات مشروعة حول ما اعتبر وبحق أولى خطوات مصر على طريق دولة القانون فاليوم فقط يمكن للمصريين أن يفخروا أن لديهم رئيساً سابق، هو الأول بعد قيام النظام الجمهوري وربما الثاني بين كل من حكم مصر منذ عصور الفراعنة وحتى أسرة محمد علي مروراً بدولة الخلافة الإسلامية والأموية والعباسية والفاطمية والطولونية والإخشيدية، فالسبيل إلى عرش مصر لم يكن إلا مفروشاً بالدسائس والاغتيالات والدماء، وناهيك عن وجود هذا الرئيس السابق فالأهم أنه يحاسب الآن على ما اقترفت يداه .




كما يترك المتهم في مسرح الجريمة وراءه ألف خيط ليسقط.. لم يترك لنا مبارك باباً للغفران نفتحه لنسمح له بالرحيل تاركاً مصر وشعبها في سلام.. لم يترك لأحاسيس العطف والتسامح واحترام شيبه أن تتسلل إلى قلوبنا التي اعتادت الصفح.. كان بإمكانه أن يزهد في السلطة منذ أعوام ليقتل في داخله وفي قلب نجله حلم التوريث.. كان بإمكانه أن يقيل حكومة نظيف قبل شهر من ثورة 25 يناير تلبية لمطالب المواطنين.. كان هذا كافياً جداً لأن يستمر الشعب المصري في سباته مستسلماً لواقعه.. ولكنه استمر في طغيانه بكل برود كقوم لوط وثمود.. وإن في ذلك لعبرة لأولي الألباب .




فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً.. وكذلك مبارك الذي تجبر وتكبر كعادة الطغاة حتى قال إني ربكم فاعبدون.. ومع سقوطه تكشف كم الفساد الذي غرقت فيه مصر منذ عشرات السنين وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة وبالتحديد في حكومتي عاطف عبيد وأحمد نظيف اللتين شكلتا على أساس شللي لا يسمح لمن لا ينتمي لهما بالاستمرار.. لقد ضيقا باب الدخول إلى دائرة السياسة والاقتصاد لأصحاب الذمم الدنيئة ممن لا يعرفون الفرق بين عربة العمل وعربته الخاصة.. الفرق بين محفظته والمال العام.. الفرق بين خدمة أبناء الشعب وخدمة أنجال سيادته.. وغرقت مصر طيلة عصور من الظلام التي كلما طالب فيها المواطن المصري المطحون بحقه قوبل بالدعوة إلى تقليل الخلفة وشد الحزام.




ورغم كل ما يثار من صعوبات تواجه مصر خلال هذه المرحلة شديدة الدقة إلا أني مازلت ضمن فريق المتفائلين بخطوات مصر على طريق دولة القانون وعلى طريق دولة الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، فالمتحقق فاق كل مأمول ومعبد التوريث انهار أخيراً على من بناه وأشاده، فأكثر السيناريوهات تفاؤلاً كان سيناريو التوريث، حيث لم يدخر نظام مبارك جهداً في وضع مصر وشعبها بين حدين لا ثالث لهما.. حد الاستقرار الذي لا يضمنه سوى نظام مبارك أو نجله، وحد الفوضى الذي صنعوا منه فزاعة مخيفة برائحة إسلامية مقيتة لا تجعل أمام المواطن المصري البسيط سوى خيار وحيد يتمثل في إحناء رأسه للنظام الغاشم والسير بجوار الحائط من أجل لقمة العيش .

الثلاثاء، 12 أبريل، 2011

رسالة من تحت الماء


على طريقة زعيم القاعدة أسامة بن لادن جاءت الكلمة الصوتية الأولى للرئيس مبارك أشبه بصيحة ميت من تحت التراب.. أشبه بصدى صوت يتردد من تحت الأنقاض.. أشبه برسالة غريق من تحت الماء.. أشبه بكل محاولات الإنعاش الفاشلة التي يقوم بها النظام وفلوله لطاغية بلغ حالة الـ Flat line وفقاً للتعبير الطبي المعروف.. طاغية مات بالفعل


تألمت كثيراً ! هكذا استهل الرئيس المخلوع كلمته التي تمكنت رغم عدم تجاوزها الست دقائق من أن تقدم دليلاً دامغاً على أن مبارك قد "فيش الهوامش" بالتعبير الدارج الذي لم أجد أدق منه لأصف ما تسلل إلى نفسي من إحساس بأن مصر لن تتمكن مهما بذلت من جهود دبلوماسية وسياسية من إثبات ملكية مبارك وأسرته لأية أصول أو ممتلكات نقدية أو عقارية في أي من دول العالم ناهيك عن استرجاعها، فقد قرر بذات الصلف أن يقاضي كل من طعن في نزاهته وشرفه بدلاً من أن يستغل هذه الفرصة التاريخية لتلميع صورته أمام شعبه والتاريخ إنها فعلاً فرصة تاريخية لم تتسنى لطاغية مخلوع قبله ولكن مبارك أضاعها كعادته، و أنصح المشككون بإعادة قراءة التاريخ ليعلموا مصير الطغاة الذين تناثروا بين من نجوا بجلودهم تاركين وراءهم حتى الثياب ومن لقى حتفه مشنوقاً أو مقتولاً أو منتحراً ثم معلقاً في أحد الميادين.. فالطغاة لا يستحقون حتى لقب رئيس سابق، ومن عجائب ثورتنا أن المسئول الأول عن نكسة مصر الكبرى مازال يتمتع بخدمة فندقية ملكية على أرضها وتحت حماية جيشها، بل ويتمتع بكافة الحقوق التي سلبها شعبه تحت حكم الطوارئ.. المعاملة الكريمة و حق طلب محامي للدفاع وأخيراً فرصة إلقاء كلمة مسجلة لم يستفد منها حتى في تقديم تبريرات واهية لما حدث أو ارتداء ثوب المخدوع فيمن حوله

ولم أتعجب من تمسك الرئيس المخلوع بصلفه وعباراته المتعجرفة، فقد اعتاد أن يخاطب بها شعبه ثلاثين عاماً وأتفهم صعوبة تخلصه منها بسهولة، ولكن ما أثار عجبي وربما حفيظتي أيضاً أن لا يحاول ولو بكلمة واحدة كسب تعاطف جماهير شعبه الغاضبة، بل على العكس من ذلك فقد حرص على شحذ نيران غضبهم واللعب على أوتار الفتنة من جديد بالإصرار على براءته وطهارة ذمته المالية رغم أن عدداً غير قليل من أعضاء حكومته - التي أرغب جدياً في معرفة نص القسم الذي حلفوه - فلة شمعة منورة في سجن مزرعة طرة أو على قوائم ترقب الوصول

ودون النبش في حقيقة نوايا قناة العربية من إذاعة هذه الكلمة الصوتية، فلست ممن يقتنع بسهولة بأن هذا الأمر لم يخرج عن إطار الأغراض الإعلامية البحتة باعتبارها ليست المحرك الوحيد للقناة سعودية التمويل، فرائحة التعاطف الملكي السعودي قد أزكمت أنفي وأنا أستمع إلى كلمات الطاغية المخلوع وهو المنتظر من نظام يتمتع بذات الحدة من السلطوية فهي المحتضنة للعديد من الطغاة وأموالهم كبرويز مشرف وزين العابدين وربما مبارك بعد ذلك، لذا فالأمر يحتاج إلى تحرك دبلوماسي سريع يلتف حول هذه المحاولات الدءوبة لتسهيل هرب مبارك بأمواله من قصاص الثورة العادل الذي امتنع عن طلب رقبة الرئيس المخلوع واكتفى بطلب استعادة أموالنا فحسب

أؤمن أن ليس من السهل لطاغية كمبارك ولا كحزب كالوطني أن يستوعب ويسلم بضياع كل شيء بهذه الصورة، فقد عملوا سابقاً من أجل الالتفاف على الثورة والسعي وراء حلم العودة لتولي مقاليد الأمور، ولكن وبعد أن فقدوا آخر أمل في هذا، لم يدخروا جهداً ولا مالاً في سبيل إضافة الملح على مذاق ثورتنا ليصبح أكثر مرارة في حلوقنا لعلنا نلفظها لنقول : لو يوم من أيامك يا ريس ! إنها محاولة رخيصة خسيسة للشماتة في شعب نفض عن كاهله أغلال القهر.. شعب استكثروا عليه أبسط حقوقه وهو الحرية.. ولذا دعونا نقول لهم : فلتضيفوا الملح كما تشاءون.. فلذة الثورات في مرارتها.. وعائد الثورات لا يكون إلا بمقدار ما بذل من دماء

الاثنين، 4 أبريل، 2011

جولة في رأس طاغية


رغم روعة زرقة البحر أمام ناظريه، ولون السماء الساحر في هذا الجو الربيعي الخلاب..لم تستطع قسمات وجهه أن تخفي ما يعتصر قلبه من شعور بالحسرة الممتزجة بالمرارة.. شعور بالأسى المعجون بعدم الرغبة في التصديق.. هكذا كان حال الرئيس المخلوع كما اعتادت الأقلام أن تنعته بعد ليلة الحادي عشر من فبراير.. يمضي طيلة نهاره أمام الشاطئ صامتاً غارقاً في تأملاته وما أن يغمض عينيه ليلاً حتى تبتلعه دوامات من الكوابيس لتقذفه كل صباح على ذات الشاطئ فزعاً


مازال دوي هتافات الجماهير التي أحاطت بقصره المنيف يسكن أذنيه، تلك الهتافات التي لم ينجح أزيز المروحية في أن يخمدها وهي تقله حيث هو الآن.. فبعد أن أدرك الشعب أن جداراً أصماً يفصل الرئيس عن سماع أناتهم وشكواهم قرروا أن يرددوا صيحتهم أسفل نافذته : ارحل.. ذات الصيحة التي انطلقت من ميدان التحرير وحاولت حاشيته أن تقتلها في الحناجر قبل أن تزعج سيادته.. وعندما اضطرت أن توقظه، أصدر أوامره بالإبادة..فلم يكن حينها يعلم أن صورة كوبري قصر النيل التي يبثها وزير إعلامه تخفي جموعاً حاشدة في الميدان.. وأن عشرات المتظاهرين في تقارير وزير داخليته تعني الملايين.. وبهت الذي كفر


منذ خطابه الأخير لم ينطق كلمة واحدة سوى مع سكرتيره الوفي.. لو ربيت كلب ماكانش حيبقى أوفى منك يا زكريا.. هكذا كان يمازحه، فينفجر زكريا ضاحكاً وهو يمضغ التشيكليتس قبل أن يرد.. شلوط سيادتك دفعة للأمام يا ريس.. في آخر مكالمة طمأنه زكريا من فرم كل الأوراق بقصر الرئاسة وطمأنه أكثر من استمرار رجال صفوت في ممارسة اللعب في الظلام لالتهام إنجازات الثورة وإثارة القلاقل في البلاد.. والله وطمر فيك يا صفوت.. كان يعلم كم هو قذر ذلك الصفوت ولكنه مازال يثق في قدرته على فعل ما يشاء وقتما يشاء.. ولكن ما يحير الرئيس المخلوع أنه لم يحس للحظة ورغم كل ما يعيثه رجال صفوت و زكريا من فساد أن غليله قد شفي وأن قلبه قد استراح


كم يعجبه ثبات القذافي حتى الآن وكم حدثته نفسه.. ياريتني صبرت شوية وكان ديتها كام ألف شهيد كمان لعل وعسى.. ولكنه سرعان ما يتذكر رد فعل المشير حال تلقيه الأمر الرئاسي بقصف ميدان التحرير.. كان رفضه قاطعاً قاتلاً لأي أمل في نفس الرئيس من توجيه فوهات الدبابات نحو صدور المعتصمين.. عندها أحس بمرارة الخيانة وإحساس أشد عنفاً بالسخط على السيدة الأولى التي أدرك الآن كم أخطأ يوم سلم لها الدفة منذ أعوام.. لقد نبشت في داخله حتى غرست حلم التوريث.. واستجاب هو بعد أن توقفت من حينها الكوابيس عن مهاجمته كل مساء.. وأخطر هذه الكوابيس كابوس القصاص.. فوق قاعدة تمثال يجثم مكتوف اليدين وعينيه زائغتين من فرط الجموع من حوله، ولكن رحمة الله كانت توقظه قبل أن يرتطم به أول حذاء


كان صعباً على طاغية مثله أن يستوعب شعار "الإرادة الشعبية".. فالطغاة مجبولون على احتقار الشعوب.. خاصة إذا جاءوا محمولون على فوهات المدافع لا على أكتاف الجماهير.. إن حالهم يصبح كمن توقف تماماً عن قراءة الصحف ومشاهدة التلفاز ثم قرأ تقريراً عما يحدث، ليكون هذا التقرير عينه وأذنيه.. هكذا هم الطغاة.. وما بالك إذا كان معد التقرير أكثر حرصاً على عدم إغضاب الرئيس.. لا تزعجوه.. قولوله كل حاجة تمام.. هو حيشيل هم إيه ولا إيه.. وتتكرر الجملة الأخيرة حتى يصل الطاغية لدرجة لا يتحمل فيها أي هم.. كم يعجبه القذافي.. فرغم أن كليهما يحتقر الشعب إلا أنه كان مضطراً - حتى في خطابه الأخير - إلى مخاطبة شعبه "بالإخوة المواطنون" إلا أن القذافي باح بكل شيء منذ الخطاب الأول لينعت شعبه بالجراثيم والجرذان


أحس بالألم و الحزن والقهر والخيانة والذل والفراق والغضب والكره والحقد.. إلا الندم.. إحساس وحيد لم يستشعره أبداً ولم يعتصره رغم كل ذنوبه، فقد كان في نهاية الأمر قائداً عسكرياً.. والعسكري شديد الحرص على لمعان حذائه وتهذيب بزته وتصفيف شعره وبريق النسور فوق كتفيه.. شديد الحساسية لمظهره وصورته ومجده.. كان بإمكانه الرحيل بصورة أفضل منذ اندلاع الثورة.. فلم يكن من الصعب عليه لعب دور الرئيس الذي قرر أن يستريح.. بس أنا انخدعت.. هكذا أقنع نفسه وحاول إقناع من حوله.. وهكذا اقتنع بعض ضعاف النفوس أو من كانوا يدورون في فلكه.. فمازلت أؤمن أن الصاغية تصنعه حاشيته أكثر مما يصنع هو نفسه.. هي من ترفعه إلى مرتبة الآلهة وهي أيضاً من تسقطه فجأة من فوق سبع سماوات على أم رأسه.. فكيف بحاشية تجمع القواد والطبال والأستاذ الجامعي الفاشل والمحامي الفاسد والضابط المرتشي والسياسي المزور


بعد حياة حافلة قضى منها ثلاثة عقود فوق عرش البلاد.. لم يعد يملك سوى تأملاته ومحاولات فاشلة لكتابة مذكراته.. لقد سأم زوجه ونجليه وحتى حفيده.. سأم أمراض الشيخوخة وهذا الورم الخبيث الذي اخترق جسده المسن، رغم طعامه وشرابه الفرنسي وبذله الإيطالية وطبيبه الألماني ودوائر الحراسة المحيطة به، سأم ماضيه وحاضره وتمنى لو كان ما حدث مجرد كابوس حتى وإن كان كابوساً مقيتاً شديد البغض، ولكنه ورغم سخطه من الحياة لم يتمنى الموت.. فآخر ما يتمناه الطغاة الموت.. فهم شديدي الهلع من لحظة الحساب، لحظة يقفون بين يدي ربهم فيعجزون عن النطق.. فهل من مدكر

الأربعاء، 23 مارس، 2011

كنت فاكر.. إلي سوزان مبارك في عيد الأم


ماما سوزي إسمحيلي

وكنت متعود في عيد الأمهات

إني أحلم إني ببعتلك هدية

من بوكيه ورد لقماشة تفصليها جلابية

بس قررت السنادي

إني أحرق كل حاجة تكرر الحلم إلي فات

صورتك المرسومة فوق كتب القراءة للجميع

إسمك على إسكان في حارة

صوتك في كل التسجيلات

أصللي قررت السنادي

إني أهديها الليلادي

لأم تانية.. هي ست الأمهات

أم محتارة تعيط ولا تضحك

لما تفتكر إبنها البطل إللي مات

الشهيد يا أم البطل مابيتبكيش

أصله بيضحي بروحه لجل ما الأمة تعيش

ماما سوزي

تسمحيلي بإني أكتبلك جواب

كلمتين إستحمليهم.. شك وشوية عتاب

أصلي مش ناقص خديعة ووهم

مش ناقص عذاب

إتولدت عرفت إنك.. ماما سوزي

كنت خايف إني أموت

وأنا فاكر إنك.. ماما سوزي

في النهار خارجة وفوق وشك مساحيق البراءة

تفتحي مشغل ومصنع تطبعي في كتب القراءة

وأما ييجي الليل يليل أكتشف فيكي الدناءة

كنت فاكر من غباوتي.. ومن طيابتي.. ومن سذاجتي

إنك النقطة المضيئة

في عصر مليان بإللي دمر وإللي خرب وإللي خان

عصر خلى نهارنا ذل وليلنا معجون بالهوان

إللي عايز بس قوته ومتعته دخان سيجارة

يقتلوه ميت مرة لما.. يسمع إن إبنه إللي متغرب

بقاله خمس سنين.. لما جيه في لحظة يقرب

كان نهايته في حضن عبارة

خادته وراحت غويط

أما بنته إللي حيلته.. جرجروها للدعارة

وإللي سرقوا وإللي قتلوا وإللي نهبوا بالعبيط

بيحلفوا قسم الوزارة

ماما سوزي

بطلي دور الضحية

إنتهت آخر فصول المسرحية..

وكل شيء بان ع الطبيعة

افتكرت إنك بريئة

وإتضحلي إن إنتي غارقة في الخطيئة

كنت فاكر من غباوتي.. ومن طيابتي.. ومن سذاجتي

إنك إنتي ماما سوزي

بس للأسف اكتشفت

إن مش ممكن تكوني ماما سوزي

وإنتي عايشة نص عمرك في الجاكوزي


القاهرة

21/3/2011

السبت، 12 فبراير، 2011

الكتابة خارج أسوار الخوف


مازلت أؤمن أن الكتابة ضرب من ضروب الخوف.. أو نصف الخوف.. خاصة إذا كتبت على لوحة مفاتيح بأصابع مدون وراء إسم مستعار.. لذا تأخرت في الكتابة عن إرهاصات ثورة 25 يناير وتداعياتها.. ولا أعرف سبباً لهذا غير ما يبدو من أني قد أدمنت الهتاف.. فبعد سنوات من الكتابة كان في إستطاعتي أخيراً الخروج إلى ميدان التحرير لأهتف وسط أمواج الجماهير.. الشعب يريد إسقاط النظام.. هتفت وصرخت حتى أسمعت الميدان كله.. صرخت حتى بح صوتي.. ولم تكن هذه الصيحة مباحة بأي حال من الأحوال لي ولا لغيري قبل هذا التاريخ إلا على صفحات مدونة وراء إسم مستعار.. صيحة مخنوقة مكتومة الصوت.. صيحة لاتفي في التعبير عن مكنون الصدور


عدت اليوم لأمسك القلم كي أنقل لكم شعوري وأنا أرقب جموع المواطنين تصطف أمام لجنة الإستفتاء على الدستور في قريتي المتواضعة التي لايعرف أكثر من 20% من سكانها ماهو الدستور.. فبعد أن ضقت ذرعاً بالحوار المحتدم بين المثقفين في مقاهي القاهرة وميادينها وعلى صفحات الفيسبوك وجروباته بين الصارخون بنعم والمتشبثون بلا.. آثرت أن أرقب الوجوه البسيطة والقلوب البيضاء في قريتي وهي تستعد للإدلاء بصوتها لأول مرة بإيمان عميق في قلوبهم أن لصوتهم قيمة.. فلن تقف هذه العجوز المسنة المستندة على ذراع حفيدتها إلا إذا كانت تؤمن أن لصوتها قيمة.. ولن يقف هذا الفلاح بوجهه الأسمر ولا ذلك الرجل السائر على عكازين ولا الجالس على كرسي متحرك ولا هذا الشيخ الضرير إلا إذا كان بداخلهم إيمان عميق أن لصوتهم قيمة.. فقد هتفوا بسقوط النظام فسقط.. وبرحيل حكومة شفيق فرحلت.. واليوم يهتفون فوق بطاقة الإستفتاء بين الموافقة على التعديلات أو المطالبة بدستور جديد



ملاحظة واحدة خرجت بها من يوم الإستفتاء.. ملاحظة سلبية واحدة لاقيمة لها بين مئات الملاحظات الإيجابية ولكنها تستحق منا وقفة.. فبعد أن أثبت ميدان التحرير أن لافرق بين مسلم ومسيحي.. فالمسيحييون قاموا بحماية ظهور المسلمين أثناء صلاتهم في الميدان وكذلك المسلمون أثناء قداس الأحد.. الكنائس ظلت ثمانية عشرة يوماً دون حراسة ولم يكسر فوق سورها مصباح كهربائي.. فكيف نسمح لذيول النظام بأن يحيلون الإستفتاء محلوة جديدة للفرقة بين طرفي الأمة.. كيف نسمح لهم بعد أن ذقنا الأمرين من نظام غاشم مسلمين ومسيحيين.. فكيف بعد أن عادت لنا الحرية مسلميين ومسيحيين نسمح لحثالة هذا النظام مرة أخرى بالوقيعة.. هل بهذه السهولة والسذاجة نخسر مجهود أسابيع نجحت في إسقاط النظام.. هل بهذه السهولة نسمح للنظام الغاشم بالعودة على أطلال وطن



ثلاث كلمات أسقطت نظام مبارك.. مصر مش تونس .. بكل مافيها من صلف وغرور وثقة كاذبة مكذبة في نفوس دنيئة.. بكل مافيهاأروع مافي ثورتنا.. أنها أسقطت كل الحدود.. فخرج الشعب المصري من خلف كل السدود.. بكافة طبقاته وعقائده وأيدلوجياته وألوانه وتصنيفاته.. طالب الجامعة الأمريكية في يد طالب جامعة القاهرة.. يد العاطل في يد مدير تسويق جوجل.. يد الفلاح في يد الطبيب.. يد المسلم في يد مدموغة بالصليب
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...