السبت، 28 مايو، 2011

لمن الملك اليوم ؟



لقد أثبتت الصحف القومية بما لا يجعل مجالاً للشك أنها تحتاج دوماً بجانب رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة والصحفيين وعمال الطباعة.. إلى حاكم تغازله.. هكذا اعتادت في عهد الرئيس السابق مبارك.. كانت تغازله هو وقرينته ونجليه ووزراءه ورجال حزبه.. تفرد صفحتيها الأولى والأخيرة الملونتين لمتابعة جولاته وتصريحاته وحتى قفشاته.. ومقالات الرأي أيضاً كانت تدور حول حكمة الرئيس ورؤيته الثاقبة.. لذا فلم أتعجب من أن تبدأ تلك الصحف بعد سقوط نظام مبارك في أن تتساءل.. لمن الملك اليوم ؟



والمتابع للصحف القومية طوال أسابيع الثورة سيدرك كيف سارت في منحنى يوازي بل يطابق ذاك المنحى المنحدر لنظام مبارك.. ومانشيتاتها خير دليل.. فمتظاهري مصطفى محمود أضعاف متظاهري ميدان التحرير.. وشهداء الميدان قتلى محاولات اقتحام أقسام شرطة.. والرصاصة الحية في العين مجرد رصاص مطاطي لتفريق الجموع.. والجمال في موقعة الجمل تهدف لتنشيط السياحة.. فقد كانت الصحف القومية حينها بحق الأكثر استفزازاً بين كافة وسائل الإعلام العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية.. وكأنها لا ترى من الغربال.. وظلت على هذه الحال حتى تأكدت بيقين لا يقبل الشك.. أن جسد النظام قد همد.. وأن روحه قد فاضت.. وأن رجاله قد أصبحوا ضيوف زنازين طرة.. وأن مبارك لم يعد أمامه سوى طريقين لا ثالث لهما.. السجن أو الموت .



وللصحف القومية حساسية تحسد عليها في استشعار الملك عن بعد.. فمغازلتها المؤخرة لجمال نجل الرئيس مبارك كان مبررها تلك الحساسية المفرطة التي كانت وراء تأكدها من أن مؤامرة التوريث قد بدأت خطواتها فعلاً في قصر العروبة.. وأن عام 2011 إذا لم يستهل بتفجر الثورة كان سيختتم بتتويج ولي العهد.. ومن منطلق هذه الحساسية أيضاً أدركت تلك الصحف أن الملك قد غدا في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. فلم تدخر جهداً ولا وقتاً في مغازلته.. لتصبح قسوته في مانشيتاتها حزماً.. وبطؤه حنكة.. وتخبطه مناورة.. ولينه رأفة.. ويصبح رفضه أو عجزه عن ضرب النار على المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير ديناً في رقبة المصريين.. يحتاجون لسداده إلى تحمل الحكم العسكري أعواماً وأعواماً بكل ما يفرضه علينا من أحكام عرفية وحظر للتجول وتعطيل للدستور والأحزاب والحياة النيابية.. ديناً يحتاج إلى أن نضفي على بيانات المجلس الأعلى قدسية تدفعنا إلى أن نمسك في ذيله كأمنا ليقودنا حيث يشاء.. تدفعنا للارتماء في أحضانه بحثاً عن الأمن في أيام أصبح قانون البلطجة هو السائد فيها .



لذا يخطأ من يظن أن روح ثورة 25 يناير قد تسللت بعد إلى مقرات الصحف القومية وصفحاتها وأقلام كتابها وأحبار ماكينات طباعاتها.. فروح الثورة لا يمكنها أن تختزل فقط في أن تبدأ تلك الصحف كغيرها في إبراز أخبار الرئيس المخلوع وقرينته في إقامتهما الجبرية الغارقة في الرفاهية.. أو متابعة جلسات التحقيق والمحاكمة لأعوانه فإن هذا لن يغفر لها وقد كانت تصفهم برجال السياسة والاقتصاد الغيورين على وطنهم في وقت كنا نعلم جيداً كيف كانوا لا يعرفون الفرق بين المال العام والخاص.. فلن يغفر ما اقترفوا في حق الوطن وشعبه وشهداءه إلا أن يعودوا ليتعلموا من جديد كيف تكون حرفية الخبر وموضوعية التناول واستقلالية الفكر.. تلك الحرفية والموضوعية والاستقلالية الذين عطلوا تماماً داخل مؤسسات الصحف القومية طيلة عقود.. تحولت فيها إلى صحف للحزب الوطني المنحل لأسباب ربما تعود إلى اعتمادها على التمويل من حكومة الحزب أو هيمنة سقط المتاع من صحفيي الحزب على رؤوس تلك الصحف .

الاثنين، 23 مايو، 2011

مش عاوز أختي كاميليا



محض صدفة تلك التي شاءت أن يتبع زيارتي القصيرة لاحتجاجات الأقباط أمام مبنى ماسبيرو، الإعلان رسمياً عن فض الاعتصام.. ولست أعلم حتى لحظة كتابتي تلك الأسطر أي رياح قذفت بي هناك بين أمواج من الغضب والألم عبرت عنها بكل صراحة وصدق هتافاتهم.. وقسمات وجوههم.. وصلبانهم.. ولافتاتهم.. وصور شهداءهم.. ولكني كنت هناك.. لعلي أعلم إلى إي حد نتقارب وفي أي النقاط نختلف.. لعلي أرى الحقيقة ماثلة أمامي دون زيف بيانات الحكومة ومساحيق وسائل الإعلام .

لم أواجه صعوبة في اختراق الحاجز الأمني القبطي ولم أجد غضاضة في أن يتم تفتيشي ذاتياً بعد أن كشفت بطاقتي حقيقة كوني مسلم.. ولكني خرجت بعد ساعات من قلب الاعتصام وبداخلي شعورين مختلفين.. فكما أراحني أمر فقد أقلقني آخر.. ولعل ما أراحني هو اكتشافي أن كلمة السر التي أصبحت تدور في فلكها حياة المصريين مسلمين وأقباط.. هي الأمن.. فكما أحتاج إلى الأمن لأسير بعربتي على الطريق الدائري مع أسرتي آمناً على نفسي من كمائن قطاع الطرق.. وكما أحتاج إلى الأمن لآمن على أطفالي الذهاب إلى مدارسهم وعودتهم.. فالأقباط يطلبون بجانب كل هذا بعداً خاصاً بهم يتعلق بإعادة فتح كنائسهم المغلقة وضمان حقهم في ممارسة شعائر عبادتهم في إطار من الأمن والأمان .

أما مبعث القلق فلم يثره مسيحي.. وإنما شيخ مسلم يدعى سعيد سلمه القمص متياس نصر كاهن كنيسة عزبة النخل منبر الحديث على المنصة فمضى يسبح في بحور الماضي متنقلاً من قصة لأخرى تحكي علاقة المسلمين بالأقباط عبر عصور الخلافة والفتوحات الإسلامية في محاولة يائسة وفاشلة لامتصاص غضب المعتصمين، وكانت صدمتي عندما سمعته بأذني يستحلفهم بالرب والمسيح والروح القدس ! ولست سلفياً ولكني لا أعلم لما قفزت في ذهني حينها الآية الكريمة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ( البقرة: 120)، فقد كانت عبارته لا تحتمل في عقيدتنا التأويل والقياس فقد كانت كفراً واضحاً بيناً يهدم أولى قواعد التوحيد وهو الوحدانية .

لقد نسي هذا الشيخ المسلم – إن صح تسميته بذلك- أن أولى خطوات العلاج هي تشخيص المرض.. ومرض الاحتقان الطائفي قد غدت أعراضه واضحة وضوح الشمس على جسد الأمة المصرية.. لا تحتاج ملاحظته أشعة مقطعية أو سونار.. ومن الخطأ أن نستمر في تعاطي المسكنات دون البحث عن علاج شافي لهذا المرض كي نتمكن من أن نعيش في سلام وأمان على أرض بلادنا الطيبة.. و الحقيقة أن العلاج لن يكون أبداً بالإصرار على التأكيد على مبادئ الإخوة والتماثل والتماهي فيما بيننا مع غض البصر عن مكامن الاختلاف.. فنحن مختلفون.. وتماثلنا لن يكون إلا باعتناق أحدنا ديانة الآخر.. نحن مختلفون.. ولكن تجاورنا في الوطن يحتم علينا أن نتعايش رغم هذا الاختلاف.. يحتم علينا أن نغلب مفاهيم المواطنة ليكن لكم دينكم وليا دين.. إنني مسلم ولكني لا أرى في إسلام كاميليا أو وفاء أو غيرهن مكسباً ولا في عودتهن إلى النصرانية خسارة.. إنني مسلم ولكني أرى من العبث أن يكون جهادنا في سبيل امرأة أياً كانت.. ولذا أعلنها بكل صراحة.. مش عاوز أختي كاميليا .

الأربعاء، 4 مايو، 2011

ميلاد بلا شموع.. لرئيس مخلوع



احترنا.. وكان لزاماً علينا أن لا ننسى هذا اليوم.. كنا نحتاج يوماً كهذا لتعلم كم نحن شعب أصيل.. حكمتنا ثلاث عقود وتعلم حد أصالتنا.. ولكني كتبت لك هذه الأبيات.. في يوم ميلادك.. ولكنه ميلاد بلا شموع.. لأقول لك :-




الليلة قبل العام..

كنا نتحفل كعادتنا..

بميلاد الصنم الأكبر..

نتناسى أزمات السولار..

وصوت الشعب اليائس..

يطلب تخفيض الأسعار..

لتصبح ذكرى ميلاده..

خبراً أول..

في كافة نشرات الأخبار..

فالليلة.. قبل العام..

كنا نشعل كل شموع الوطن البائس..

كنا نرفع فوق مساكننا الأعلام..

فالليلة.. قبل العام..

كنا مازلنا يا هذا..

نركع جهراً للأصنام..

والليلة.. بعد العام..

سقط الصنم الأكبر أنت..

نجحت ثورتنا المصرية..

لم تتحمل..

صيحة.. إرحل..

من حنجرة الشعب الكاسر..

نجحت ثورتنا يا هذا..

فاز الشعب فأنت الخاسر..

حين تداعبنا الحرية..

أعلم أنك أنت الخاسر..

حين تغادرنا الصحراء..

بأخرى خضراء مروية..

حين نعاصر أن لا مقهى.. أن لا ملهى..

حين نعاشر شعباً حراً..

يعمل بضمير وحمية..

سوف يكون الخاسر أنت..

ليس الوقت يناسب..

قهراً في دمعتك..

خنت بلادك..

فتحمل إن هي خانتك..

سقط الصنم الأكبر فعلاً..

ويواجه حكم الإعدام..

وسنقطع بحسام ماض..

كفاً تتطاول ثانية..

لتحاول صنع الأصنام..
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...